حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....30



محمد الحنفي
2008 / 4 / 13

إلى:
• الحوار المتمدن في جرأة طرحه للمواضيع الشائكة، والساخنة، التي تقف وراء حركة الفكر التي لا تنتهي.

• كل امرأة ناضلت من أجل إعادة النظر في القيم التي تكرس دونيتها.

• من أجل امرأة بمكانة رفيعة، وبقيم متطورة.

• من أجل كافة الحقوق الإنسانية لكافة النساء.


دور التقاليد العشائرية، والاجتماعية، في تحقيق فرض الحجاب:.....16

وإذا افترضنا أن هذه الشروط هي التي تقف وراء الاهتمام بالمعرفة التقليدية:

فهل هذه الشروط، هي نفسها، في جميع البلدان المعنية بشيوع المعرفة التقليدية؟

أم أنها تختلف حسب الزمان، والمكان؟

إننا بطرحنا لهذا السؤال، لا نسعى إلى تكرار أنفسنا، عندما تحدثنا عن تنوع المعرفة التقليدية، وعن تعددها حسب الزمان، والمكان؛ لأن ذلك التكرار، إن حصل، يفرضه سياق المعالجة. وبناء على هذا التاطير، ونظرا لطبيعة الأنظمة السائدة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، نجد أن الشروط التاريخية، والموضوعية، القائمة على المستوى العام، هي شروط واحدة، تؤدي إلى قيام نفس الظواهر، المنتجة لنفس النتائج، فلا فرق في جوهر المعارف التقليدية، ولا فرق في العادات، والتقاليد، والأعراف، ولا فرق في الأخذ بمبدإ الحجاب، ولا فرق في أصل المرجعية الدينية التي اعتمدت للأخذ بمبدأ الحجاب، ولا فرق في القول بتكفير كل من عمل على مناقشة الموضوع مناقشة علمية، تقتضي الوصول إلى القول بأن الحجاب ليس من الدين في شيء، بقدر ما هو شكل من اللباس، تختاره النساء، انطلاقا من الشروط التاريخية، والموضوعية، التي تعيشها كل امرأة على حدة.

وعندما يتعلق الأمر بالخصوصيات المحلية: الجغرافية، والتاريخية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، نجد أن الشروط التاريخية، والموضوعية، تختلف حسب الزمان من جهة؛ لأن المراحل التاريخية التي مر منها كل بلد من البلدان العربية، وباقي بلدان المسلمين، تفرض اختلاف الشروط التاريخية، والموضوعية، من فترة تاريخية، إلى فترة تاريخية أخرى، كما هو الشأن بالنسبة للمغرب، أو الجزائر، أو تونس، أو السعودية، أو العراق، أو أفغانستان، أو باكستان..الخ. كما تختلف حسب المكان من جهة أخرى؛ لأن الشروط التاريخية، والموضوعية في المغرب، ليست كما هي في الجزائر، وليست كما هي في تونس، أو ليبيا، أو مصر، أو السعودية، أو فلسطين المحتلة، أو لبنان، أو سوريا، أو تركيا، أو إيران...الخ، نظرا لاختلاف طبيعة المكان، واختلاف طبيعة البشر الذين يعيشون في ذلك المكان، واختلاف طبيعة التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية التي يعيشونها، واختلاف طبيعة المناخ، واختلاف اللغات، واللهجات، واختلاف طبيعة الأنظمة السياسية القائمة، واختلاف البرامج السياسية المتبعة، واختلاف المذاهب الدينية المعتمدة في كل بلد، واختلاف طبيعة الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، من بلد الى أخر، واختلاف الأهداف التي تسعى الدول إلى تحقيقها، سواء كانت تلك الأهداف قريبة، أو بعيدة، أو متوسطة...وهكذا.

ولذلك، نجد أن القول بوحدة الشروط التاريخية، والموضوعية، لا يلغى اختلاف هذه الشروط من بلد، إلى آخر، كما أن القول بالاختلاف بين البلدان، فيما يخص الشروط التاريخية، والموضوعية، لا يلغي القول بوحدة الشروط التاريخية، والموضوعية، بحيث لا نستطيع التمييز بين تلك الشروط في البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، ولكننا في نفس الوقت نستطيع أن نلاحظ الخصوصيات المحلية في الشروط التاريخية، والموضوعية، مما يكسبها تمييزا محددا، يمكن الأخذ به للقول باختلاف تلك الشروط من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان آخر.

وانطلاقا من ظاهرة الوحدة، والتعدد، في الشروط التاريخية، والموضوعية، نجد أن الوحدة، والتعدد، تمتد إلى المعرفة التقليدية، وفي مختلف المجالات.

فعلى المستوى العام، وانطلاقا من الشروط التاريخية، والموضوعية، التي تسرى على جميع الشعوب في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، نجد أن المعرفة التقليدية العامة واحدة، كالمعرفة الدينية، ومعرفة الثرات التاريخي المشترك، ومعرفة كل ما يتعلق بحجاب المرأة، وغير ذلك، الأمر الذي يدفعنا إلى القول بأن وحدة المعرفة العامة، تقتضي توحيد جميع الشعوب في البلدان المذكورة على جميع المستويات، وفي جميع المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

وعندما يتعلق المر باختلاف الشروط الموضوعية، انطلاقا من الخصوصيات المحلية، فإننا سوف لا نجد أنفسنا أمام معرفة تقليدية واحدة، بمقدر ما نجد أنفسنا مضطرين الى القول بتعدد المعارف التقليدية، وتعدد مرجعياتها، كما اشرنا الى ذلك سابقا.

وتبعا لظاهرة الوحدة، والتعدد في المعرفة، أو المعارف التقليدية، نجد أنفسنا كذلك أمام ظاهرة الوحدة، والتعدد في التقاليد المعتمدة على المستوى العام، وفي التقاليد المعتمدة على مستوى كل بلد على حدة، نظرا لاختلاف الخصوصيات.

وبناء على ظاهرة الوحدة، والاختلاف، في الشروط التاريخية، والموضوعية، وفي المعارف التقليدية، وفي التقاليد المنبثقة عنها، نجد، أيضا، أن الحجاب، كمفهوم عام، تتحقق في إطاره الوحدة بين جميع الشعوب التي تومن بالدين الإسلامي، وبين الدول التي تحكمها، وبين التوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، إلا أننا، وباستحضار خصوصية كل بلد على حدة، سنجد أننا أمام مفاهيم متعددة للحجاب، تعدد الأزمنة، والأمكنة، وتعدد المذاهب الدينية، وتعدد الدول التي تأخذ بتلك المذاهب، وتعدد التوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي. وهو ما يعنى أن ظاهرة الحجاب لها علاقة بالشروط التاريخية، والموضوعية المنتجة له، وهو ما يعني، أيضا، أنها ليست نتاجا للإيمان بالدين الإسلامي، بقدر ما هي نتاج سيادة شروط تاريخية، وموضوعية معينة، تؤدي إلى قيام معرفة تقليدية معينة، تنتج اقتناعا معينا، بشكل معين من الحجاب، الذي يتناسب مع الشروط الموضوعية القائمة في الزمان، وفي المكان، ودون استحضار لا للواجب الديني، ولا لأي سلطة دينية، لأن استحضار ذلك الواجب، أو السلطة الدينية، إنما هو من ابتداع مؤدجي الدين الإسلامي، الذين يسعون إلى جعل تأويلاتهم المختلة، والمتناقضة مع الدين الإسلامي نفسه، جزءا من الدين الإسلامي، وصولا إلى امتلاك الحق في الوصاية عليه، وممارسة السلطة باسمه.