لا لقانون تعدد الزوجات !



خيال ابراهيم
2008 / 12 / 28

مقابلة جريدة نحو الاشتراكية العدد 90 مع خيال ابراهيم حول الحملة العالمية لالغاء قانون الاحوال الشخصية في كردستان العراق
نحو الاشتراكية: لم قمتم بحملة ضد قانون الاحوال الشخصية في كردستان وماهي الاسباب التي دعتكم لطلب الغاءه؟

خيال ابراهيم: الهدف الاساسي للقيام بالحملة هو العمل كقوة جماهيرية موحدة وبكل الوسائل المتاحة من اجل الضغط على حكومة القوميين البرجوازية في كردستان من اجل الغاء هذا القانون الرجعي الذي في حقيقته يحارب المرأة في كل كلمة نطق بها ولاسباب عديدة اولها هو استناد هذا القانون الى الشريعة الاسلامية التي شرعت قبل قرابة 1400 سنة وكانت معادية للمرأة حتى وقت صدورها ولان هذا القانون يرسخ كل اشكال العبودية للمرأة ويعطي الرجل كامل الحرية والتصرف في تعامله مع المرأة ويشرع له الحق في الزواج باكثر من امرأة بالاضافة الى مسألة الارث حيث بسبب كونها امرأة تحصل على نصف الميرات مقارنة باخيها مثلا وكذلك الشهادة في المحكمة وعدم قدرتها على القرار حول تنقلها وسفرها. وبالطبع فان وجود هكذا قانون سيجلب المآسي للملايين من النساء بالاضافة الى ازدياد معاناة النساء داخل عوائلهن وسيؤدي الى تصاعد العنف المنزلي ضد المرأة وزيادة حالات الزواج المبكر رغما عن ارادة وميل الفتاة واختيارها بالاضافة الى حالات بيع وشراء المرأة من خلال عقود الزواج التي يقوم بها الاب والاخ الكبير ويقبض المال من العريس الذي يصبح درجة غناه وكمية المال الذي يقدمه هو المعيار الوحيد لقبول عملية البيع والشراء تلك والمسماة الزواج. ان كل الاسباب التي ذكرت واسباب اخرى متعددة كلها تؤدي الى اتجاه ومسار واحد وهو تحقير وانزال موقعية المرأة في المجتمع الى الحضيض وجعلها انسان بلا حقوق وتسليط الارادة الرجولية – الذكورية – ضدها في كل ما تقوم به وبالتالي تحويلها فعليا الى حالة العبودية.

نحو الاشتراكية: يقال ان قانون تعدد الزوجات قد جرى التصويت عليه في اجواء ديمقراطية داخل البرلمان. لم تعترضون وتطالبون باسقاط القانون وقد صدر بطريقة ديمقراطية ؟

خيال ابراهيم: انا اسأل: من هم هؤلاء البرلمانيون والبرلمانيات الذين صوتوا بالايجاب على قانون تعدد الزوجات ؟ انهم مجموعة من الافراد الذين ليس لديهم اي هدف تحرري او مساواتي او انساني؛ ليس لهم من هدف سوى ترسيخ الرجعية والدين والعشائرية في المجتمع. اما حول مسألة ان عملية اصدار القانون تمت بطريقة ديمقراطية فردي هو ان الديمقراطية ليس لها محتوى انساني معين فقد تكون القوى السياسية السائدة في ذلك البرلمان هي قوى رجعية ومتخلفة ومعادية للمرأة حينها تكون الديمقراطية وسيلة لتقوية مواقع ونفوذ تلك القوى تحديدا وليس مواقع المرأة او تحقيق قيم المساواة والعدالة في المجتمع. ذلك ليس هم الديمقراطية. الديمقراطية كما هو واضح لا علاقة لها بحقوق المرأة والا لما صدر هكذا قانون معادي للمرأة. اان الديمقراطية "عمياء" ازاء الحقوق الانسانية وكل تفكيرها هو في عد عدد الاصوات وتسجيل الصوت الاعلى حتى لو جاء بنتيجة جائرة وقوانين معادية لانسانية المرأة وحقوقها كقانون الاحوال الشخصية او غيرها من القرارات التي يصدرها البرلمان الاسلامي في بغداد. ان الديمقراطية لا تجيب على مسألة تحرر ومساواة المرأة ولا على تمدن المجتمع وتحقيق درجات اعلى من الانسانية فيه. العلمانية بمطلب فصل الدين عن الدولة هي التي بامكانها الاجابة على تلك المسألة. العلمانية وابعاد الدين والعشائرية والطائفية وليس الديمقراطية. حتى الديمقراطية في الغرب لم تجلب حقوق الانسان او المساواة للمرأة بل نضال القوى العلمانية والمتمدنة والشيوعية والعمالية والفمنستية – النسوية الاشتراكية – وغيرها هي التي استطاعت تحقيق تلك المنجزات. ما فائدة الديمقراطية اذا كانت كل القوى الموجودة في البرلمان رجعية ودينية ومتخلفة ؟ مالفائدة للمرأة والعامل والكادح والطالب والشباب والفتاة والاطفال ؟! بالعكس انهم سيتضررون ويطاح بكل حقوقهم ( تحت ادعاء حكم الشعب! ). ان ديمقراطية الاحزاب القومية المستندة الى الدين الاسلامي والعشائرية هي التي دفعت الالاف من نساء كردستان الى حرق انفسهن هربا من الجحيمً. لو كانت الديمقراطية تحقق الحرية والمساواة والانسانية للنساء فلم كل حالات الانتحار ولم كل حالات الهروب من المجتمع ؟. كلا. الموضوع ليس له ربط بالديمقراطية بل بوجود وقوة تيار تحرري وعلماني قوي في المجتمع يستطيع ان "يفرض" التغيير ويحول المسار وبالتالي يكسب القوة.

نحو الاشتراكية: انتم الان ستقومون بحملة ضد القانون والدعوة الى اسقاطه. ما هي الاليات والوسائل التي ستقومون بها وكيف بامكان هذه الحملة برأيك ان تكتسب القوة ؟ هل ستطلبن من البرلمان ارجاعه او الغاءه.. او كيف ؟

خيال ابراهيم: كلا حملتنا لن تطلب من البرلمان ارجاعه او الغاءه. ليس هذا خطنا. نحن لا نطلب ( او نتوسل ) من الجاني الرجوع عن جنايته ضد النساء. نحن نعمل مع المجتمع: مع النساء والتحرريين ان يساندونا. وان كان هناك بعض المتمدنين والمتمدنات في برلمان كردستان فاهلا وسهلا ان يشاركونا ولكننا لا نعطيهم كسلطة اي صكوك بل ندينهم ونفضحهم على قرارهم امام كل العالم ونطلب من الجماهير مواجهتهم ومسائلتهم. ان عملنا هو مع الشارع، سواء في كردستان العراق او العراق نفسه او في دول العالم الاخرى. اما الية تحركنا فستكون متتنوعة. من جهة سنحاول ان نخاطب وسائل الاعلام من التلفزيون والساتلايتات العالمية والمحلية. ونحن لدينا تلفزيون سكيولار باللغتين العربية والكردية ونستطيع الترويج من خلاله لحملتنا وكذلك لدينا تلفزيون كانال جديد باللغة الفارسية. لدينا خطط باقامة سيمنارات وندوات للتعريف باضرار هذا القانون ومعاداته لمساواة المرأة مع الرجل. لدينا خطط للقيام بالتعاون مع شخصيات مساواتية وعلمانية مشهورة ومعروفة في اوربا وعلى صعيد عالمي. وان امكن نقوم بتظاهرات ضد ممثلي السلطة في العراق او كردستان نحتج فيها على اصدار هذه القوانين الرجعية المستمدة من الشريعة الاسلامية. ولكن من المهم جدا لنا ان نقوم بالاتصال والتنسيق مع مختلف الاتحادات والمنظمات النسوية والعالمية والعلمانية والعمالية واليسارية والتي تساند قضايا المساواة والتحرر الاجتماعي . باختصار لدينا خطط في اكثر من اتجاه لانهاض الحركة العلمانية والنسوية. ان حركة كهذه بامكانها تحقيق الكثير ونطلب من الناس مشاركتنا ومساندتنا على صعيد عالمي.

نحو الاشتراكية: المجتمع في كردستان يرفض القانون او الشريعة الاسلامية لانها مبنية على دونية المرأة وخضوعها وعبوديتها للرجل في جميع الجوانب. ولكن هناك العديد من الفتيات اللواتي انتحرن هربا من جحيم هذا المجتمع ؟ كيف تفسرين ظاهرة انتحار النساء في مجتمع كردستان ؟

خيال ابراهيم: اؤيد فكرة ان المجتمع في كردستان مجتمع متمدن. المجتمع في كردستان كان ولا يزال يرفض الشريعة الاسلامية لانها مبنية على دونية المرأة واحتقارها وحصارها في كل مجالات الحياة داخل المجتمع واعتبارها انسان اقل منزلة وخاضعة لسيطرة وتحكم الذكور. ولكن هذا المجتمع خاضع لسيطرة قوى رجعية ودينية تحكمه بالقمع والبطش. ان انتحار النساء هو مؤشر على رجعية القوانين والممارسات السائدة في كردستان العراق والتي تسنها وترسخها عقلية القوى الحاكمة (اي قوى القوميين الكرد والاسلاميين الرجعيين والعشائريين). ان المجتمع خاضع برمته لهؤلاء وبالتالي فان المجتمع واقع تحت تأثيرهم في كل شئ: من انتحار النساء الى البطالة الكبيرة للعمال الى غياب الحريات ومنها الصحافة وحرية التعبير، الى غياب العلمانية وسيادة القيم الرجولية والعشائرية والعادات والتقاليد البائدة والمتخلفة. ان الانتحار هو دليل على ان المجتمع يرفض. ولكنه يرفض بشكل يائس ويطلق صرخات استغاثة مؤلمة ولا يعبر عنها بخلق حركة ايجابية ومندفعة للامام وليس حالات هروب ويأس. ان ظاهرة انتحار النساء تدل على ان المرأة كانسان في المجتمع تعاني: برأيي الانتحار هنا هو تجسيد للمعاناة الانسانية الفظيعة التي تعيش بها المرأة تحت حكم القوميين والعشائريين والاسلاميين. المرأة والشابة تنتحر هربا من الظروف الفظيعة اللا انسانية لانها انسانة حرة والحر يرفض العيش بظروف العبودية. هكذا يجب ان نفهم ظاهرة الانتحار واقصد فهما اجتماعيا وليس سيكولوجيا او نفسيا. ان الحل على هذا الاساس يجب ان يكون حل اجتماعي وليس فردي او سيكولوجي او نصائح عقيمة. ان حركتنا التحررية في ضرب قانون الاحوال الشخصية سيمثل شرارة القدح لحل اجتماعي راديكالي. الغاء قوانين اهانة وعبودية المرأة هي الجواب الاجتماعي المطلوب.

نحو الاشتراكية: ما هي الطريقة التي بامكان النساء والفتيات وكل من يحب المساواة بين المرأة والرجل التنسيق معكن في حملة اسقاط قانون الاحوال الشخصية في كردستان؟

خيال ابراهيم: كما هو واضح في نص حملتنا المنشور في مواقع الانترنيت فان لدينا وسائل الاتصال عن طريق الايميل وعنوان الايميل لي هو khayalibrahim@yahoo.ca وايضا لدينا هاتف رقم 0016472153210 بامكان النساء والفتيات وكل التحرريين والمساواتيين ان ينظموا الينا ويراسلوننا او يتصلوا بنا. وايضا لدينا حملة لجمع التواقيع على الانترنيت وعنوان الحملة في الانترنيت http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=141 نرجو ان يزور الناس هذا الموقع وان يضيفوا اسمائهم الى الحملة. ان كل صوت له تأثير ويمنح حركتنا القوة والدفع الى الامام من اجل المساواة والحرية والتمدن واعلاء شأن المرأة في المجتمع. صوت كل انسان يؤثر. ان كان يهمكم امر الانسانية والمساواة والحرية في العراق اضيفوا اصواتكم لنا واعملوا معنا.

نحو الاشتراكية: ما علاقة التمدن والعلمانية بمطلب مساواة المرأة والرجل برأيك وهل تعتقدين ان العلمانية تخدم قضية المرأة بهذا الصدد ؟

خيال ابراهيم: كما بينت في السابق فان العلمانية هي الجواب على مسألة غياب الحقوق او عبودية المرأة في المجتمعات الخاضعة لسلطة الاسلام السياسي او قوى الدين والعشائرية. ان العلمانية المطبقة في اي دولة من دول العالم ساعدت المرأة في نضالها من اجل المساواة مع الرجل في الجوانب الحقوقية كالقوانين والدساتير والتشريعات. اود ان اوضح انه حتى في الدول العلمانية فان المرأة ما تزال تعاني وهي لم تحقق كل اهدافها لانها مازالت تعاني مثلا من العنف المنزلي والتمييز ضدها في المجتمع حتى في اكثر الدول علمانية. غير ان ذلك يدل على ان العلمانية قد فسحت في المجال لنضال المرأة وانهاء الظلم الواقع والمسلط عليها من قبل قوى الدين والرجعية. ولكن النضال بالطبع مستمر وان الحقوق الكاملة والمساواة المطلقة بين المرأة والرجل لن تتحقق الا بادامة النضال والاستمرار به. ان الحركة العلمانية نجحت في فصل الدين عن الدولة وكان ذلك انقاذا للحركة المساواتية ويعني بشكل مباشر ان الدين لن يعود قادرا على التدخل في الحياة الاجتماعية العامة او الاسرية والعائلية وفي رسم كل خطوة يخطوها الفرد. ان الدين حاليا وقواه السياسية تتدخل في كل شئ حتى في حرية الملبس وفي المسائل الشخصية كالشرب والاكل والميول والهوايات والموسيقى والفنون وكل شئ، وبل وحتى الكلام وطريقة التحية.. الخ. لا يمكن ان نرضى بذلك. يجب ان يكون الدين مسألة او شأن شخصي خاص بالفرد ولا يسلط على الناس بالقوة وبالقوانين. ان فصل الدين عن الدولة من قبل الحركة العلمانية قد ادى الى سن قوانين مدنية تساوي بين المرأة والرجل في جوانب عديدة ( مازال النضال مستمرا في جوانب اخرى). ومن جانب اخر فان العلمانية ستغير من الوعي الجماهيري باهمية تحرر المرأة كشرط لتقدم وانسانية المجتمع عموما وبالتالي خلق الشروط الثقافية من اجل مساواة المرأة بالرجل بدءا من المدارس وانتهاءا باماكن العمل. ستكون القوانين العلمانية صارمة في مسألة الاعتداء الجسدي او اللفظي على المرأة وسيتقدم كل انسان سواء كان عاملا او طبيبا او معلما بشكواه ضد اي ذكر يمارس العنف المنزلي ضد افراد العائلة من الفتيات او النساء ويساق الى المحاكمة كمجرم. ان تلك ستتحول الى جزء من ثقافة المجتمع وبالتالي تترسخ في وعي الناس اكثر واكثر. القوانين العلمانية فقط هي القادرة على تحويل المجتمع تحويلا انسانيا.

نحو الاشتراكية: هل من كلمة للنساء والتحرريين في كردستان وايضا على صعيد العراق؟ خاصة ان بعض نساء العراق يعتقدن ان قانون كردستان هو افضل ما يمكن لهن الحلم به ؟

خيال ابراهيم: نعم اقول للنساء ولكل الاحرار والمطالبين بالمساواة بين المرأة والرجل، بان تحقيق مجتمع متمدن ومساواتي تسوده القيم الانسانية المساواتية عن طريق سن القوانين المتمدنة والمساواتية سيأتي فقط من خلال نضال واتحاد هذه القوى الداعية للمساواة والتمدن والعلمانية وحقوق المرأة. حيث ان التمدن الذي تتمتع به المرأة في اوربا لم يمنح لها من قبل الطبقة البرجوازية او الحاكمة ولا من الانظمة الدينية (كالكنائس ورجال الدين) بل جاء نتيجة نضال الحركة النسوية خارج تلك المؤسسات وضد تلك المؤسسات تحديدا. وكما يعرف الجميع فان المرأة في العراق كانت تتمتع بحريات اكبر من الان وتعامل بمساواة اعلى في الستينيات والسبيعينات لا لان الطبقة البرجوازية كانت اقل رجعية او تخلفا . كلا . بل لان الحركة النسوية المعترضة والعلمانية كانت اقوى. لذا اؤكد على تقوية الحركة العلمانية والنسوية. اؤكد على اهمية النضال معنا في محاربة هذا القانون الرجعي وكل السنن والتشريعات المعادية للمراة في العراق والعمل على الغاءها ومنعها والتقدم بقوانين بديلة علمانية وانسانية وعصرية وراقية تتساوي فيه المرأة بالرجل بشكل كامل وغير مشروط. نعم بامكاننا العمل على ذلك. ان ذلك ممكن جدا.

نحو الاشتراكية: خيال ابراهيم شكرا جزيلا ونتمنى لحملتكم ونضالكم من اجل حقوق المرأة والعلمانية والتمدن النجاح والتقدم .

شاركوا في حملة جمع التواقيع لالغاء قانون تعدد الزوجات بزيارة الموقع الالكتروني - الحوار المتمدن

www.ahewar.org/camp/i.asp?id=141