المرأة بين سندان المحرمات ومطرقة العشيرة



محمود غازي سعدالدين
2009 / 3 / 23


لعل من المواضيع الخطيرة التي لابد ان تطرح وتناقش وأن تجد لها حلولا هي مشكلة العنف ضد المرأة في مجتمعاتناوندرك أن الحلول قد تكون صعبة لما نعانيه من تخلف ديني وسلطة الوعاظ ومايسمون انفسهم بفقهاء الدين والعقلية القبلية وطبيعة أنظمة الحكم الدكتاتورية وفي ظل عدم وجود منظمات ومؤسسات دولية فعالة تراقب الوضع العام لحقوق الأنسان والمرأة بشكل خاص هذه الاسباب واسباب اخرى أثرت بشكل كبير على زيادة نسبة إضطهاد المراة وزيادة معدلات الجرائم التي ترتكب بحقهن .
لقد اظهرت الإحصائيات الرسمية من وكالات ومنظمات انسانية أن هناك اعدادا مهولة للنساء في عالمنا الأسلامي يتعرضن لشتى أنواع الأضطهاد والتمييز ألاعتداء ومصادرة الحريات لنصل الى ورود ارقام هائلة في عدد النساء اللاتي يقتلن ويصبحن ضحايا للإعتداء الجنسي والاغتصاب وكذلك لأعراف وعادات بالية من قبيل عمليات غسل العاروالشرف .
وفي خضم تطرقنا للعنف ضد المراة استوقفني كتاب للدكتورة كريمة امين الخفاجي بعنوان(العفاف والشرف شرط لسلامة دخول المراة في المجتمع) صادر من مؤسسة الغدير للنشر والتوزيع لقد هالني ماكتبته الدكتورة بخصوص شروط دخول المراة الى المجتمع واصبحت من المتشائمين بصدد مستوى حرية المرأة في مجتمعاتنا بصورة عامة (العراق مثالا) وليس القصد هنا أنه لاتوجد إنتهاكات بحق المراة في مجتمعات أخرى غير العراق ألا أن العراق وبحكم ما لمسناه من التغيير بعد عملية تحرير العراق ووجود ألان مساحة وفسحة واسعة للتعبير ووجود مؤسسات ومنظمات وقنوات اعلامية ونوع من الشفافية , في ظل كل هذا يتحتم علينا جميعا ان نتحرك كأفراد ومجموعات وكحكومة عراقية ردع ألاحزاب الدينية بل وغير الدينية عن كل مايمس شأن المراة وحريتها وأيقاف هذا المد المتطرف الذي سيؤدي الى انهيار المجتمع بتدميرنا لنصفه الاخر.
ساورد مقتطفات من الكتاب وللقاريء الكريم والقارئة الكريمة الحكم على ماجاء في كتاب الدكتورة كريمة (القميص/يحرم تفتن الرجال بلبس القميص بزعم مغازلة النساء في الحديث الشريف ان فتح ازرا القميص من أعمال قوم لوط فالشباب المائعون الذين تجدهم في طول الشوارع وعرضها قد فتحوا قميصهم ولم يزرروا ازراره , اما فتح الفتيات اقمصتهن وظهور صدورهن فهو الزنا بعينه وهن يحشرن مع الفاحشات اللواتي بذلن شرفهن وأعراضهن بالحرام / السروال يحرم جعل القميص داخل السروال ففي الحديث الشريف مامضمونه ان لبس السروال فوق القميص من أعمال قوم لوط..... وخصوصا في المرأة فان ظهور حجمها اشد عارا ولعنة الله تعالى ومن الناس في الدنيا والاخرة....فتاة ماشية في سوق الخياطين في احدى المحافظات سقط من يدها زنجيل من المفاتيح فهمت لتلتقطه وكان ثوبها ضيقا وفوق الركبة فلما جلست تبينت افخاذها ورصدتها اعين مجموعة من الشباب المفتونين بالنساء وتضاحكوا عاليا وذهبت مخزية بعارها..والمسؤولية على من رباها وعلمها لباس الذل والخزي والعار) نهاية الاقتباس .
هذه جملة من المقتطفات نقلتها نصا وكان هناك ماهو الانكى والاشنع , لعل من يضع يده على هذا الكتاب سيتصور ان مؤلفه هو الدكتور الظواهري وليس الدكتورة كريمة التي تكرمت علينا بفتاوي طالبانية , والكتاب الذي تم توزيعه بنسخ عديدة وفي عدة مراكز توزيع داخل العراق وخارجه .
لعل في نية الدكتورة الفاضلة ولاأعرف أختصاصها على وجه التحديد ولكني حددت اختصاصها بعد قراءتي لكتابها انها تختص بجعل العراق وغير العراق جمهورية طالبان بقيادة ملا عمر جديد !!!
لقد نسيت الدكتاتورة وليس الدكتورة بانها تعيش القرن الواحد والعشرين وانها لاتعيش في كنف دولة طالبان وبقيادة دكتورها الظواهري الدولة التي صادرت جميع الحريات وأقامت (لجان الامر بالمنكر والنهي عن المعروف) وتقتل المرأة على مسمع ومرأى العالم وتصادر حريتها في الخروج والماكل والملبس والاستماع الى الموسيقى وماقرأناه في كتابها يعيدنا الى تلك الحقبة السوداء.
لقد وصلت الارقام الخاصة بأضطهاد وقتل المراة الى اعداد هائلة كما قلنا في احصائيات رسمية وانها لا تشمل فقط معاقل للدكتورة بل وأن الاحصائيات تشير ان اقليم كردستان مثلا شهد اعلى نسب قتل وأضطهاد للمرأة في ألاعوام الثلاثة او ألأربعة الماضية .
لقد لمسنا نوعا من التغيير والتحسن في حقوق المراة من خلال ترشيح عدد كبير من النساء لانتخابات مجالس المحافظات الا ان قراءتنا للكتاب جعلنا نقول ان هناك الكثير من العمل والجهد الذي لابد ان تبذله مؤسسات الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع المدني في صدد تحسين وضع المرأة العام وأيقاف نشر مثل هذه الثقافة المتطرفة.
لقد نست الدكتورة صاحبة الكتاب أنها بعد ما إقتبسانه من مقتطفات قصيرة من كتابها الطالباني اساءت لشريحة كبيرة من مجتمعها نساءا ورجالا فهناك الكثير من الرجال يضعون قمصانهم داخل بنطروناتهم ويلبسون ماشاءوا من اللباس وكذلك اخواتنا من النساء المحجبات وغير المحجبات فلهن مطلق الحرية في اختيارهن نوع المللبس ولاشك انها اساءت بجملها لشريحة كبيرة منهن .
مادمنا في صدد النقد في كتاب الدكتورة وليس موضوعنا موضوعا شخصيا معها بقدر مايهمنا أن نحل المشاكل والإضطهاد الذي يصيب وينال المرأة بشكل عام ومادامت الدكتورة تضع نفسها كمفتية وتأتي لنا باحاديث و قرائن فاذكرها بأنه هناك حديث مفاده(انه كانت هناك مجموعة من النساء عند إحدى زوجات الرسول لم يكن مرتديات للحجاب والرسول جالس فدخل ابابكر فلم يبتدرن ودخل عثمان فلم يبتدرن الحجاب وعندما دخل عمر بن الخطاب ابتدرن حجابهن فضحك الرسول وقول عمر ياعدوات انفسهن وألحاح عمرعلى الرسول ولماذا ضحك أنه من حق النسوة ان يهبنك انت يارسول الله بارتدائهن حجابهن فكان الجواب لا ياعمر أنك افظ واغلظ) اي فيما معناه أن اي اكراه وجبر وتعدي لن يجدي فموضوع الايمان تركه الله اختيارا طوعيا للانسان (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والله غني عن العالمين) فكيف بجزئية من جزئيات حياة الإنسان اليومية لتكره الدكتورة الفاضلة جميع النسوة بأرتداء الحجاب وتتهم اخريات بالزنا واخرين بالفسق والفجور والمجون لابسط اشياء .
اقول هنا أنني لن أقف عند هذه ألأسطر التي دونتها اليوم ولكن ستكون هذه البداية للوقوف بوجه اي مد متطرف اسلامي عشائري وقومي ضد تحرر الانسان بصورة عامة والعراق لن يصبح دولة على غرار دولة طالبان ولا دولة على شاكلة السعودية ونظامها القسري الجائر ولا مثل ايران( دولة ولاية السفيه) ولكن العراق سيكون عراقا ديمقراطيا تصان فيه جميع حقوق الإنسان والحريات ومنها حقوق المرأة نصف مجتمعنا الاخر.


محمود غازي سعدالدين
دهوك/العراق
البريد ألالكتروني
Nelson_usa67@yahoo.com