|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

جهاد علاونه
!--a>
2009 / 7 / 22
إذن الخلاف كبيرفي مسألة القوانين الوضعية والسماوية بين الدين الإسلامي وبين الديانة المسيحية , فالموضوع خطير جداً , قد يؤدي إلى قطع يد السارق , وحرمان المرأة من الحرية والتنمية السياسية والفكرية والإجتماعية وحرمانها من الإرتماء أو الجلوس خلف مقود قيادة السيارة, هذا في الديانة الإسلامية .
ولكن لماذا؟
لأن الديانة الإسلامية نشأت في مجتمع بدوي حياته قاسية من كل الوجوه , فهو يجد صعوبة في الماء , وصعوبة في كسب لقمة خبزه , وهو يلجأ إلى القرصنة الصحراوية من أجل تحصيل لقمة خبزه , لذلك من هذه الناحية هو كريم لأنه لا يكرمُ من جيبه الخاص, وهو أيضاً شديد الإنتقام من البدوي الآخر الذي يسرقه , فيقطع يده , فهو يشعر بالتعب وبالإرهاق حين يحصل على معاشه اليومي , لذلك إذا جاء أحد وسرقه منه , فإنه من المستحيل عليه أن يجد بديلاً عنه في يوم وليلة أو في لحظة جوعه , فقد يموت البدوي في الصحراء إذا أقدمَ أحدٌ على سرقة راحلته ,. لذلك إستن شريعة قاسية في تجريم المنتهك لأكله وشربه وماءه , حتى غدى ذلك التجريم والعقوبة سنة سماوية مع بداية المد الإسلامي .
واليوم لا يريد أحد أن يفهم هذا الموضوع وإنه من اضروري تعديل قوانين التجريم وخصوصاً العقوبات الشديدة مثل قطع يد السارق ورجم الزاني والزانية , فهذه قوانين تنتهك فيها حقوق الإنسان , المرأة الزانية من الممكن تزويجها من الذي زنت معه , أو أن تكون هنالك عقوبة على الخيانة الزوجية غير تلك المتعلقة بالرجم, وأن تكون هنالك عقوبة للسارق , ولكن غير قطع اليد , ولا حتى قطع الإصبع , ولا حتى قص الشَعُرْ.
وهذه الظاهرة ما زالت إلى اليوم تأخذ مجرى غير طبيعي في قوانين وأنظمة ودساتير الدولة الوهابية , التي ورثت قوانينها من الصحراء الجافة .
هذا خلاف بين الصحراء والبداوة وبين الفلاحين والأراضي الحمراء الزراعية أراضي السريان في فلسطين وبلاد أو عموم بلاد الشام التي خرجت منها المسيحية , من صلب مجتمع زراعي يحترم المرأة ويقدر مشاعرها , لدرجة أنها ولدت المسيح الرب , فالمسيح الرب جاء من المرأة العذراء مريم البتول , تلك المرأة التي عاشت في مجتمع يحترم المرأة في الهياكل الكنسية ,لم يكن يشعر أهل الناصرة أو أهل المسيح وأتباعه بضرورة إيجاد قوانين قاسية على البشر , بل أوجد ضرورة في تخفيف العقوبة على المجرم , نظراً لأن المجرم وهو يرتكبُ جريمته كان يفكر أنه لن يكشف ولن يعرف, ولن تقع بحقه العقوبة , لذلك جاءت القوانين هادئة وناعمة , وليس فيها غلظة نظراً لخلو مجتمع المسيح من الحياة القاسية .
هذا خلاف بين دين زراعي وثقافة زراعية من جهة ومن جهة أخرى بين ثقافة رعوية تقتصر حياتها على الضروري والواقعي وتكره وتعادي الرومنسية لأنها تستكثر على البدوي أن ينعم برفاهية فالرفاهية في المجتمع البدوي تقتل بالبدوي بداوته وتغير مجرى حياته فينسى في غمرة سروره أنه بدوي خشن , فالبدوي بحاجة للقسوة لكي يكسب لقمة خبزه , لهذا حياة البدوي وتشريعاته قاسية والقوانين التي تحكمه فيها غلظة , وهو لا يثور عليها , بل يؤيدها قطعياً, ولهذا المسلم واليهودي مسلوبي الرومنسية تطغى على جوانب الحياة القاسية وتحيلها إلى نعومة وسعادة تتلاشا بها القيم الرومنسية .
لاحظوا معي على مستوى المهن اليدوية والتي تتطلب رجولة وخشونة , لاحظوا معي كيف أن أصحابها الفنيين لا يحبون أن تنعم أيديهم أو وجوههم نظراً لأن مهنتهم تتطلب الخشونة , ولا حظوا معي كيف البدوي يسمي أبناءه بأسماء ثقيلة على السمع , من أجل إخافة عدوه , وترهيبه منه , بعكس الفلاح والمهني ,وحتى اليوم مازال الناس يعتبرون القسوة والخشوتة من مظاهر الرجولة , فالمهني الذي يعمل في الحرير وفي أمور أخرى أصابعه ناعمة , وكبائع نوفيتيه مثلاً , أي محل بيع ملابس دائماً ما يحافظ على نعومته , فالمهنة وطبيعتها طبعت الشخصية.
لهذا السبب البدومع النساء غليظي القلوب والقوانين , فلا تستطيع المرأة الحديثة أن تنعم بحياة المساواة والتعددية , وهي تعيش في مجتمع كل أفراده قساة القلوب .
حتى الرومنسية بين الرجل والمرأة مفقودة في الحياة الجنسية بين الرجل والمرأة والحب في المجتمع البدوي هو حب عذري معذب للنفس , وهو لا يطمح إلى الوصول إلى طريق مفتوحة مع المرأة , وإنما يفضل الحب العذري أن يبقى رهين المحبسين يعذب نفسه ويعذب صاحبه , وهو يفتخر بأنه عذري شريف , وهذا الشرف منبثق عن حب الحرمان من الطرف الآخر .
وصلة العشاق ببعضهم عيب أخلاقي ولا يجوز التفوه بإسم المعشوقة وإذا تفوه البدوي بإسم معشوقته, يفقدهو وهي حقهم بالزواج .
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك