ضرب المرأة حتى بوردة إهانة وإذلال ..؟



مصطفى حقي
2009 / 10 / 29

إذا فُقِدَ الحياء عمّ البلاء .. وإذا لم تُحتَرم المرأة ذُلّ المجتمع .. والكلاب في أوروبا وُجِدَ من يدافع عنها والقوانين تُعاقب كل من يؤذيها ، وجمعيات الرفق بالحيوان تنفق على كل منها بأكثر مما تنفقها الكثير من دولنا على عشرة مواطنين .. ؟ وكيف نفسر أن الضرب غير مهين وغير مؤلم وبالأخص ان كان غير علنياً ، مثل ( ضرب مؤخرة امرأة في غرفة مغلقة ) وهل تَحَقُق الإهانة لايتم إلا علناً ، أليست نظرة ازدراء فيها كمٌ هائل من الإهانة أو دفعة خفيفة على الخد أو لطمة مثلها على الرقبة ، وإن كان غير مؤلم جسدياً ولكنه يولد إهانة وإذلالاً نفسياً يستقر في الأعماق بألم نفسي دفين يفوق الألم الجسدي .. كيف نقنع إنساناً سوياً ان عقوبة الضرب حتى لو كانت لمساً سيكون برداً وسلاماً على المضروب .. ويبرر السيد حمادي بلخشين الضرب بتفسيره آية ( واضربوهن) كالتالي : اذا استمر الخطأ امر الإسلام الزوج بعدم الإتصال الجنسي بالزوجة كوسيلة ضغط ( اهجروهن في المضاجع)... في ظرف يكون الحب لا الرغبة او الرهبة، هي التي جمعت بين الزوجين فان الزوجة تسارع الي طريق الجادة، أما اذا اظهرت لامبالاة تجاه ذلك الإجراء الخطير فذلك مؤشر على غياب الرغبة في العيش المشترك... كحل نهائي شرع الإسلام الضرب للتأكد ـ قبل الطلاق ـ من عدم وجود رغبة مرضية في الإيذاء الجسدي تتملك المرأة، هنا شرع الضرب غير المهين و غير المؤلم و غير العلني خصوصا ... اذن ،الأصل هو الوعظ أي الحوار قال تعالى ( فإن اطعنكم ـ دون لجوء للضرب ـ فلا تبغوا عليهن سبيلا ـ لا تظلموهن بالضرب ـ ان الله عليا كبيرا) اي ان الله اكبر منك ايها الزوج، و في هذا تهديد صريح... ( انتهى ) ... أي أن الضرب يسبق الطلاق .. إذا لم تتعظ تُضرب , وإذا استمرت تُطلّق ... هذا بالنسبة للزوجة الأدنى درجة من الزوج المستبد ... كيف إذا كان هذا الأخير قد هجر فراش المسماة زوجته وخادمة أولاده لأنها قد كَبرت ( مثال) [سودة بنت زمعة إحدى زوجات الرسول التي أراد أن يطلقها لأنها كبرت ثم رضي أن تبقى بذمته بعد أن تنازلت عن دورها لعائشة .. علما أن الفرق بين سن الرسول كان يزيد على الـ45 عاماً على عمر عائشة عندما دخل بها وهي في التاسعة ..؟] هل بإمكان أية مخلوقة مضطهدة ( التي امتنع زوجها الإتصال الجنسي معها والذي هو من حقها بموجب عقد النكاح ، ونبّهته إلى سلوكه المخالف لعقد الزواج ، وأزاء إصراره على الامتناع ، لم تعد تخدمه وتكلمه ، لعلّ وعسى .. ؟ بدلاً من الهجر في المضاجع التي يمارسها زوجها عليها . وإذا استمر هذا الزوج بتعنته .. هل يوقَع الضرب عليه أيضاً قبل تحقق الطلاق .. ان العدالة من صفة الإله الأولى .. كيف ينصف الرجل في هذه الحالة وحالات أخرى كثيرة ولا تنصف المرأة .. ومثال آخر الزوجة تحتل منصباً مرموقاً ( قاضية ) هل يمكن تطبيق الهجر في المضاجع .. ثمّ الضرب .. عندها ستكون الشرطة في الخدمة فوراً ويقدم الزوج مخفوراً بجرم الإيذاء ...؟ وفي حالة أخرى ماذا لو دافع الأبناء عن أمهم وهي تضرب وردوا الصاع صاعين على الأب ...؟ ان العنف يولّد العنف ..؟ وان المسالمة والسلوك الحسن يؤدي إلى الأحسن .. ان الإنسان المتحضر هو المسالم والمحب لغيره وينبذ العنف والكراهية ... أما اقتلوا وقاتلوا ... كان في صفحات من تاريخ قد أفل ولم يعد يناسب الحياة العصرية المتحضرة التي تطالب بالحفاظ على إنسانية الإنسان وحريته في إبداء رأيه الخاص واختياره دينه أو لا دين ... والقوانين المدنية هي السارية والتي تحد المحظورات وسير العلاقات الاجتماعية والفردية واعتبار المواطنون متساوون نسبة إلى هوية المواطنة أي لأرض الوطن ولا ميزة لدين أو قومية سوى اعتقاد لكل شخص محترم من الآخرين ...؟ ثم وكما أسلفنا في مقالنا السابق .. كيف نضرب المرأة الأم ونحن نحتفل سنوياً بعيدها .. طبعاً هذا لم يكن في السابق .. والمهم الآن لا لضرب المرأة حتى بزهرة ...؟ هذا هو مبدأ المتنورين الإنسانيين وإن كان ما يعتور التطبيق الفعلي ضمن سلوكيات شاذة ولكن خارج إطار التعميم ...