|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

سعيد الكحل
!--a>
2010 / 1 / 29
كانت المائدة المستديرة التي نظمها اتحاد العمل النسائي ومركز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف بالقنيطرة مساء الجمعة 15 /1/2010 في موضوع "زواج القاصرات بين الواقع ومقتضيات مدونة الأسرة ، مناسبة وضعت المهتمين والمتتبعين أمام ظاهرة خطيرة لا زالت تنخر المجتمع المغربي وتدمر السلامة البدنية والنفسية والاجتماعية لفئة وتسعة من بناته . ولعل الإحصاءات التي قدمها المشاركون في المائدة بحكم عملهم القضائي أو تخصصهم الطبي كافية لحمل الدولة على المنع التام لزواج القاصرات دون سن 18 سنة مهما كانت الظروف والملابسات . وعلى الرغم من مرور ست سنوات على صدور المدونة ، فإن زواج القاصرات في تزايد بحيث انتقل ، في إقليم القنيطرة ، من 195 حالة سنة 2004 إلى 767 حالة سنة 2009 . وبات يمثل 8,91 % من مجوع طلبات الزواج المقبولة من طرف قضاء الأسرة بالإقليم . ويزيد من خطورة الظاهرة انتشارها الواسع في البادية ، إذ تمثل نسبة القاصرات المتزوجات 70 % . الأمر الذي يشكل خطورة مباشرة على حياتهن بسبب انعدام الخدمات الطبية ، بحيث إن 80 % منهن يتعرض للحمل قبل سن 18 سنة ، وأن 54 % منهن يلدن خارج المراقبة الطبية ، مما يعرض حياتهن للخطر ، سيما وأن جسمهن لم يكتمل نموه بعد . ومن أفظع الحالات التي ذكرتها الدكتورة خديجة خويتي الإخصائية في طب النساء والتوليد ، حالة زوجة قاصر زارتها وهي تشكو من ممارسة الجنس عليها بالعنف . وحينما فحصتها اكتشفت أنها فاقدة للمهبل نهائيا . ولعل السبب المباشر في معاناة القاصرات من آثار الزواج يعود أساسا إلى سوء فهم وتنزيل المادة 20 من مدونة الأسرة التي تسمح ( لقاضي الأسرة المكلف بالزواج ، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 ) . علما أن المدونة تلزم القاضي بالاستعانة بخبرة طبية تثبت أهلية الفتاة "للوطء" . إلا أن فئة من الأطباء والقضاة لا يراعون مصلحة القاصر فيلقون بها في جحيم المعاناة . وهذا ما نبه إليه الأستاذ حسن مزوزي القاضي بمحكمة الأسرة بالقنيطرة ، والذي حذر من الاختلاف الموجود بين قضاة المملكة في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة الخاصة بالإذن بالزواج لدرجة أن ما ترفض الإذن بزواجهن دائرة قضائية معينة تأذن أخرى بزواج أمثالهن في السن أو أصغر منهن . من هنا وجب القول بأن زواج القاصرات مشكلة مرتبطة بفهم وتنزيل النصوص القانونية من جهة ، ومن أخرى بثقافة البداوة التي تشكل ذهنية فئات واسعة من المجتمع يتساوى فيها الأمي والمثقف . وليس غريبا أن تصدر أصوات من داخل الندوة كما من خارجها تطالب بالسماح للقاصرات في سن 15 سنة بالزواج . فقد تناولت أستاذة جامعية الكلمة من وسط المتتبعين للندوة لتبرر موقفها المؤيد لزواج القاصرات بكون الرسول محمد (ص) تزوج السيدة عائشة وهي بنت التسع سنين . إنها نفس الحجة والذريعة التي يتمسك بها دعاة البدونة وحملة قيمها . فالذين ناهضوا عريضة المليون توقيع سنة 1992 من أجل تعديل مدونة الأحوال الشخصية ، هم الذين ناهضوا مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000 بعد أن جندوا كل خيلهم ورجلهم لاستعراض قوتهم في مسيرة 12 مارس 2000 بالدار البيضاء . إنهم حماة ثقافة يسعى مجتمعنا إلى التخلص من تأثيرها ليعيش عصره والقيم الإنسانية التي تعيد للمرأة كرامتها وتصون حقوقها . ولا شك أن التيار المحافظ ، بذراعيه السياسي والديني ، يجد دعمه في الأعراف الاجتماعية التي لازالت تحكم الأسر الشعبية وتغذيها العوامل السوسيو-اقتصادية . ذلك أن العقلية التي تفكر من داخل ثقافة البداوة لا ترى من وظيفة للزوجة غير حفظ الخلف وتهيئ العلف . ومن أجل ضمان هذه الأدوار التي تزكيها الأعراف الاجتماعية ، تتمسك هذه العقلية بالقيم الاجتماعية والأخلاقية التي تكرس الصورة النمطية للمرأة ، ومنها :
1 ـ الطاعة : بحيث يطلب من الزوجة أن تكون طيعة خدومة لكل أهل البيت ، تجمع بين وظيفة الزوجة والخادمة .
2 ـ الوفاء بما هو حفاظ على صفاء النسل . والوفاء ، في ثقافة البداوة وأعرافها ، مرتبط بحداثة سن الزوجة . إذ كلما صغر سنها انعدمت تجاربها ومغامراتها . فالأسرة تريد زوجة خالية من السوابق العاطفية ومحدودة الطموح ليكون بيتها هو مبلغ أملها . فالعيب ليس في قيمة الوفاء ولكن في المفهوم ذاته كما تحددها ثقافة البداوة ، والذي لا يجعله ثمرة نضج الشخصية ووعيها وتمسكها بالمبادئ السليمة . وهذا أساسه النضج العقلي والفكري الذي لا يوفره صغر السن .
3 ـ السذاجة : بما تعنيه من قابلية الزوجة لإعادة التربية والتشكل وفق النمط الذي تريده أسرة الزوج . أي زوجة ، بالتعبير الدارج " عينيها مغمضين" وعجين أو صفحة بيضاء
4 ـ الحشمة والحياء بما هما عنوان السلبية والرضا من منظور هذه الثقافة ، مما يجعلهما أساس الطاعة والوفاء ، وفق هذا التصور . وتتحكم فيهما عناصر أساسية أهمها :
أ ـ صغر السن ، إذ كلما كبر سن الفتاة كلما استعصت على إعادة التربية ، وظلت على الحال الذي اعتادت عليه قبل الزواج ، أو غيرت مقومات شخصيتها نحو الأفضل .
ب ـ الأمية : على اعتبار أن التعليم يحقق للفتاة وعيها بذاتها وبحقوقها ، ويجعلها ترفض الخضوع والإذلال اللذين يجردانها من إنسانيتها .
وكل هذه القيم التي تتأسس عليها ثقافة البداوة تتعارض مطلقا مع التوجه الحداثي للدولة ، والذي يسعى إلى تعميم التعليم على كافة الأطفال إلى سن 18 سنة ، وإقامة الأسرة على أسس المساواة والتكافؤ والعدل. ولا سبيل لوضع حد لزواج القاصرات إلا بالتنصيص القانوني على منع الإذن بالزواج لمن هم/ وهن أقل من 18 سنة ، مع تحديد العقوبة في حالة التجاوز أو التحايل عبر التزويج "بالفاتحة" كما تفعل بعض الأسر التي يرفض القاضي الإذن لبناتها بالزواج .
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|