المرأة بين النظام القبلي والدين السياسي والتنزيل



طلعت خيري
2010 / 3 / 12

المرأة بين النظام القبلي والدين السياسي والتنزيل

تعاني المرأة العربية من واقع مرير تعيشه بسبب انعدام الوعي العام الذي تحصل عليه من البيت أو المؤسسات التربوية أو الدينية...مما جعلها تعيش في صعوبة مع زوجها عند ممارستها الحياة العامة على الصعيد التربوي والاقتصادي كمعين للرجل... مما انعكس ذالك سلبا على الزوج وتربية الأسرة.. ولذلك أصبح الجهل متوارث في كل أسره وحتى على المستويات المتقدمة علميا...ولو قمنا بدراسة الأسباب التي جعلت المرأة تفقد دورها في المجتمعات العربية الإسلامية لوجدنا إن المستوى الفكري والثقافي لتلك المجتمعات لا يتجاوز (القبيلة وعاداتها )و(الدين السياسي وتعاليمه الفاسدة).. فلذلك كان للاضطهاد القبلي وتشريعات الدين السياسي أكثر سيطرة ...فكلاهما لا يقدمان ثقافة عقليه ولا تنمية فكريه يمكن أن يرتقي بها الإنسان إلى قمة التحضر...فالثقافات تنطلق من الأسر المثقفة والواعية... حيث نجد الأسر العربية إما تحمل مورثا عشائريا وإما دينا مسيس محفوفا بالقيود والأغلال.. ومن المنطلقات التي قيدت حرية المرأة ((هذا عيب))(( وهذا حرام)).. ولذلك انعدم دور المرأة وأصبحت المجتمعات العربية تحت سيطرة الذكورين أي الرجال...



.نقوم بدراسة تاريخيه مختصره عن المراحل التي مرة بها المرأة... والتغيرات التي طرأت على المجتمعات العربية والإسلامية.. ففي العصور المتأخر فقد المجتمع الإسلامي الكثير من مقومات ألدوله الإسلامية الحقيقية وظهور الانقسامات الطائفية والمذهبية على الدين الواحد..و بسبب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الحروب والنزاعات والصراعات السياسية والدينية ..اضطرت الشعوب العربية الإسلامية من جديد إلى العودة إلى النظام القبلي العشائري كقوة يتحصن بها الفرد إمام تلك النزاعات والصراعات ... وحملت الشعوب العربية والإسلامية النظامين المتخلفين القبلي والدين السياسي في آن واحد


لم يستطيع النظام القبلي إن يرتقي بالمستوى العقلي والثقافي للإنسان لأنه نابع من مجتمعات محدودة الفكر إما ريفية أو صحراويه ولذلك قيدت الحريات تحت منطلق ((هذا يعيب))... فكانت السيطرة متوارثة لا يمكن التخلص منها بسهوله...كما لم يستطع الدين السياسي هو الأخر أن يرتقي بالمستوى العقلي الثقافي للفرد... بسبب سيطرة ألخرافه الدينية عليه كما انه لم يستطع أن يعزز أصول الدين الحقيقي عن طريق الآيات الدعوية وتعزيز النفس بالإيمان والخوف من الله.. إنما جعل سيطرة مصطنعة تحت منطلقات دينيه مثل ((هذا حرام)) ولذلك قيدت الحريات ودخل الدين في كل شيء.. ولذلك نجد إن المجتمعات القبلية والإسلام السياسي لم يستطيعان النهوض بالوعي الثقافي والإيماني للفرد... بل على العكس.. وجدناهما يعيشان وينتعشان على الجهلة والمتخلفين والعوام من الناس للكسب السياسي والسلطوي .. فلذلك نجد إن الجهل والعبودية لازمت الشعوب العربية والإسلامية إلى يومنا هذا... وهذا يعني إن المرأة وقعت تحت مطرقة الدين السياسي وسندان القبيلة ..فوصل التخلف في الشعوب العربية والإسلامية ذروته إلى ارتكاب جرائم بحق الإنسانية ... فالقبيلة...تقتل الزانية خوفا من العار الذي يلحق بها... والدين السياسي يقتل باسم الدين الكاذب الذي شرعه إتباعه بما يسمى(( رجم الزانية)) ونتيجة هذا التخلف.. قتل الكثير من النساء ظلما وبهتانا .. أما التي حالفها الحض ولم تقتل.. انطوت على نفسها قهرا ويأسا من إيجاد حل لهذا الخطأ ... أو لازمت طريق الشذوذ لأنها أصبحت منبوذة من القبيلة وأهل الدين... ومن منا لم يخطئ إلا ما رحم ربي.. إلا من تداركته رحمة من ربه فوقاه شر المعصية ... نحن لا نريد من هذا القول إن نسن شريعة الفساد بين الناس ولا ندع إلى ارتكاب المعاصي لكن نريد إن نقول إن هذا التخلف انعكس أثره على المرأة وأعطى الرجل كل شيء.. بدون مبرر مجرد عقليات متعصبة ومتخلفة لا تستطيع العدول عن هذا الموروث



عانت المرأة العربية في ضل النظام القبلي العشائر والدين السياسي انتهاكات متنوعة الأوجه وكان أشنعها غسل العار أو قتل الزانية... نتكلم اليوم عن موضع مهم.. إلا وهو غسل العار ويعني قتل الزانية .. لأنها أخلت في النظام العشائري أو انتهكت حرمات الدين ...انتقد العلمانيين والإلحاديين والأدنيين العرب والمسلمين.. على هذه السلبية وكانت صيغة الانتقاد ضيق الأفق دون اخذ الاعتبارات أصول التشريع الإسلامي أولا ..والفشل في تقديم إي طرح فكري ثقافي يساعد على تثقيف الشعوب العربية الإسلامية ..ثانيا.. وكانت صيغة الانتقاد هو مقارنة بين المرأة العربية مع المرأة في الغرب.. واعتبروا قتل الزانية هو من انتهاكات لحرية الإنسان واعتبروا الزنا من مكملات الثقافة والتقدم والتحضر.. كانت انتقادهم لا تتجاوز الشهوة الحيوانية والغريزة الجنسية ولذلك لم يستطع المنتقدين إن يضعوا أسس المعالجة الحقيقية أو السبل الكفيلة في معالجة تلك المشكلة في الواقع العربي والإسلامي إنما كانت انتقادات من إنائهم يعتقدون أنها صالحه

طبق غسل العار بازدواجية في البلدان العربية والإسلامية.. عندما سمح بقل المرأة الزانية وأعطي للرجل كل الحرية بارتكاب المعاصي ...هذا دليل إن المجتمعات العربية عادة إلى طبائع القبلية الجاهلية عندما كانت المرأة مسلوبة الحقوق والإرادة .. شرعت الأنظمة القبلية هذا التشريع الفاسد ..من منطلق الهيبة والشرف بين القبائل الأخرى ... ولا ننسى إن الذين يكيلون بمكيالين مع البشرية هم شيوخ القبائل نفسهم... فهم أول من يشرب الخمر ويمارس الزنا ويذهب إلى دور الدعارة والملاهي والمراقص أليليه ... حكم ظالم وجائر بحق الإنسانية طبق بجحود وظلم واضح... إذا زنا فيهم الشريف تركه وإذا زنى فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.. تلك هي سيطرة الذكورين على المجتمع العربي...

شرع الإسلام السياسي رجم الزانية في تعبير ديني غير حقيقي الفته المرجعيات الدينية.. دون دليل يثبتون به حقيقية ما يقولون.. ونسبوا هذا التشريع الفاسد إلا أنساني إلى القران ..بصيغه دينيه تنسب إلى الناسخ والمنسوخ في القران وقالوا.... نسخة أية الرجم مع بقاء حكمها ... ففي الوقت الذي ترجم فيه الزانية... تشرع المرجعيات الدينية تشريعا دينيا ازدوجا سمحة به بالزنا تحت غطاء ديني مثل... الزواج العرفي.. وزواج المسيار... والزواج السياحي... وزواج المتعة



من المعروف إن الشعوب لها ثقافات مختلفة ولها أديان مختلفة أيضا.. تنعكس هذه الثقافات والأديان على سلوك الفرد ..حسب التربية التي تقدمها كل ثقافة أو دين ...فيتصرف الفرد حسب ما تعلمه في تلك المجتمعات ويحاول تطبيقها واقعيا للحفاظ على ثقافته أو دينيه المكتسب ...بما إن الدين الإسلام هو دين للشعوب الإسلامية التي قبلت به فلا بد من وضع الآليات التي تساعد على بقائه كقوة دينيه يتحصن بها الفرد وثقافة يحافظ عليها... ومن المعروف إن الدين الإسلامي قائم على الابتعاد عن المعاصي والمخالفات.. وفيه يكون الفرد متمسك بالصالحات من الإعمال .... فكان التشريع الإسلامي يتلاءم مع من أقام الدين على حقيقته... ولا يتلاءم مع الذين يحملون دينا مسيس ينسب إلى الإسلام.. لان هذا التشريع سوف يعمل بازدواجية مع الشعوب الإسلامية إن لم تكن هناك تربيه دينيه حقيقية ...يمكن أن نحصي عدد من الأسباب التي أدت إلى ظهور حكم قتل الزانية ومنها... أولا ... عدم استخدام الأسلوب الدعوي للآيات ألقرانيه من قبل المرجعيات الدينية فكان أسلوب التغير فاشل في نقل الفرد إلى الحظيرة الإيمانية الحقيقية... ثانيا... الضعف الإيماني للفرد كرادع عن المعصية فكانت المعاصي ترتكب سرا وعلانية مع معرفة المخالفين حدود التنزيل في المعصية... ثالثا.. التعنت الديني لدى المرجعيات الدينية ورفض أي تغير أو طرح يساهم في إيجاد الحلول للتغير سواء إن كانت دينيه وتستند على قول موثق وآيات قرانيه أو وضعية عبر القوانين الدستورية... وهذا يعني أنهم يريدون دينا وقانونا سياسيا من صنيعة أيديهم

التشريع الإسلامي

يضع التشريع الإسلامي العقوبة على الزانية والزاني بالجلدة مئة جلده وإمام حشد من المؤمنين على إن لا تقل عدد الجلدات عن مئة جلده من باب الرأفة بهم..وهذا التشريع يعمل مع شعوب متدينة فكر واحد وثقافة واحده ومنهج واحد
... وهنا لابد من الانتباه إن هذا التشريع يضع العقوبة فقط على المخالفين... ولا يمنع المرأة من ممارسة حقها على جميع الأصعدة السياسية أو الثقافية أو المهنية والعلمية....ولا يعمل هذا التشريع في وقتنا الحاضر بسبب الاختلافات والانقسامات الدينية.. لان تطبيقه تعتبر حاله شاذة غير مألوفة

حرم التشريع الإسلامي الزواج من الزانية وهي مجاهرة بالزنا علانية .. وهو أسلوب لحصرها للعودة إلى الطريق الصحيح الذي يتلاءم مع مجتمع قبل الدين والتدين ... لتكون مستعدة للزواج من قبل الآخرين وللقضاء على شواذ الشعوب المتدينة

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ{2} الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ{3}

بعد إن حرم التشريع الإسلامي الزواج من الزانية ... جعل الله التوبة هي السبيل الوحيد الذي يعيد المرأة إلى جادة الصواب ... وليس رجم الزانية أو غسل عارها ..وتكون التوبة هي تشريع عام لكل من ارتكب معصية الزنا عن طريق ...الجهل أو التي زنت سرا أو علانية ..او التي وقعت تحت خديعة رجل بوعد كاذب بالزواج أو التي اغتصبت .... ولا يمنع التشريع الإسلامي الزواج من التائبة عن الزنا مهما كانت درجة شذوذها ... ولكنه يمنع الزواج من الزانية التي بقية على معصيتها .... يلتزم بهذا التشريع من أراد تطبيق الشريعة الإسلامية ولا يعمل مع بقية الشعوب الأخرى التي ترفض الدين والتدين .. فكانت أسس المعالجة في المجتمع الإسلام لقضية الزنا هي معالجه عقلانيه وحقيقية عن طريق الآيات الدعوية التي تعزز الإيمان بالله والخوف من لقائه....

وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً{16} إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً{17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{18}


التشريع الإسلامي


نجد إن التشريع الإسلامي في هذا المجال.. رفع جميع القيود الوضعية التي وضعتها الأنظمة القبلية والأنظمة الشركية وجعلت الإنسان حرا يراقب نفسه سرا وعلانية ...بعد إن كرس الدين الإيمان في القلب وجعل يوم القيامة والعمل له من الأهداف المصرية... ولذلك كان التشريع الإسلامي واضحا وبعيدا عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان
فهو يضع العقوبة على المخالفة فقط... ويسمح للرجل والمرأة من ممارسة الحياة العامة على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والعلمية والدستورية ... ولا يعارض المرأة في ممارسة حقها الكاملة مثلها مثل الرجل ... نما يضع العقوبة على المخالفين دون ازدواجية بالمعاير او الكيل بمكيالين.. كأي قانون دولي أو قطري يضع العقوبة على المخالفين....نرحب بجميع القوانين الدستورية التي تضمن حقوق المرأة على كافة الأصعدة ... ونرفض التشريعات الدستورية إلا أخلاقيه التي لا تحترم الشعوب المتدينة أو تتعمد الفساد في الأرض أو الطعن في الدين