تزويج الاطفال ...أنسانية دون غشاء بكارة .....!



نعيم عبد مهلهل
2010 / 4 / 12

راعني خبر موت طفلة يمنية بنزيف في احشائها الانثوية جراء تعرضها للعنف الجنسي في التعامل مع برائتها وفطرتها وجهلها وخوفها من وحش كاسرٍ عمره فوق الثلاثين زوجتْ اليه بطريقةٍ بدائية متخلفة على اساس البديل وما يسمونه في العراق ( كصة بكصة ) أي تبادل النساء جراء صفقة قبيلية أو ديةٍ أو أي شرع عشائري اخر يستوجب فيه أن تكون المراة ليست سوى سلعة للمقايضة تباع وتشترى وهي لا حول لها ولا قوة ..!
موت هذه الطفلة اشارة واضحة على أن الشرق لم يزل شرق ، وأن انظمته تلك مكبوتة بنعاس التيجان والمُحرمات والغرف المظلمة بستائر الممنوع ، ومازالت تزل تهيمن على انسانيتنا وحضارتنا وثقافتنا بالرغم من اننا نملك ارثا حضارياً يُقال ان اوربا كانت تشرب منه حد ثمالتها ...
الآن ثمالتنا نشربها نحن فزعاً وغثياناً وترويعاً مما لايزال يهمن على عقلية بعض التقاليد والأباء حول جعل المرأة الهاجس المستلب والذي يعيدنا الى عصر القوارير والجواري والنخاسة عندما تُجبر طفلة لم تنل حظها من تعلم الابجدية كلها ، لتزف عروسا الى رجل بعمر والدها ، ولتقع ضحية شبق ووحشية وذكورة هذا الرجل .
والطفلة اليمنية ليست وحدها الضحية .بل ان الالوف تُساق في اشهر الاعراس الهمجية في عدم تكافيء عمري ومعرفي وحضاري وديني ايضاً .فكنَ ضحية لاولئك الذين يشعرون ان غرائزهم ينبغي ان تبقى متوثبة حتى وهم في الثمانين وتلك المعاناة المجتمعية شاهدت بعضاً من ملامحها في بلدان فقيرة كالمغرب ودولاً اخرى كان كهول المال والحرمان الجنسي والكبت والتصحر يأتون اليها ليعقدوا زواجاً للمتعة والنزهة مع من هن اصغر من بناتهم .
بنات بعمر الزهور تباع في مزادات الفقر والحاجة والأغراء ومن نتائجها يتوالد الانفلات الاجتماعي والموبقات عندما تشب هذه الطفلة على عجز وكهولة زوجها لتختار لها مشبعاً غيره ....!
لاأدري لماذا فقهنا ومشايخنا والدساتير تقف عاجزة على كبح جموح هذا الوحش الذي ينال بمزاجه ما تبتغيه شهوته وليس هناك من رادع .واعتقد إن زوج هذه الطفلة اليمنية المغدورة لن يُقدمَ لعدالةِ ، ولن ينال عقاب المجتمع .لسبب انه وليد التقاليد الأجتماعية التي اكتسبها منذ عصور الظلمة والتخلف في حكم الامامة التي اسقطها العقيد السلال بأنقلابه ولكنها ظلت باقية بسبب التركيبة الأجتماعية المتماسكة على هكذا نمط من التقاليد والأعراف . ولم تحرك الحكومة ساكنا ازاء جرم كهذا يساوي في قيمته الانسانية والحضارية نفس ما يفعله الارهابي .
الارهابي يمزق الجسد البرئ بمفخخته وحزامه الناسف.وهذا الرجل مزق غشاء بكارة الطفولة والبراءة بذكورته ومدفعه الرشاش الذي لايحرر به ارضا مغتصبة .بل أراد أن يحرر فزع وخوف وجهل وشرود وذهول دمية لاتعرف من أسرار الزواج سوى ما همست لها أمها قبل دخلتها :كوني لطيفة يا أبنتي معه ، واستجيبي الى كل ما يريده ..!
لهذا ينبغي أن يُتلى علناً وعلى المنابر والصحف وشاشات التلفاز فقه الدين وفتواه ازاء هكذا شرعنة ظالمة .ان يتكلم الازهر .ومفتي القدس .وشيوخ مكة .وآيات النجف وقم .وحتى مشايخ شرق اسيا واينما تكون هذه الظاهرة الظالمة ليقولوا :حرام هذا ، سُحتَ المال وسُحت الجسد يقعان في خانة النار والكُفرِ والرذيلة .
لأن الطفولة لها بلوغ لتشُبَ وتكون مهيئة للحياة الثانية عندما ينضجُ هاجُسُها للتِقبُلَ ولوج آدم اليها .
اما في هذه القسرية والشعائر والطقوس والمعتقدات التي ترى فيها العولمة طريقا لتوصل دباباتها الينا وتضع فحولتنا في علب المكياج المزيفة ونحن نترك مدننا وبلداننا تسلب وتحتل وتُنتهكْ ، ونذهب للدمى لنقول لها : نحن فرسان الليل وبسيوفنا نشُقَ بكارتكِ لنثبت أننا أحفاد أولئك الذين وصلوا الصين وسمر قند وبخارى وسهول دلهي وحتى صقلية وكاتلونيا ...
مات الطفلة اليمنية كما يموت الورد حين تدوسه اقدام ظالمة .لكن المشهد هنا أن هذه الوردة لم تمُتْ بدوسة قدم ظالم ، بل بدوسة ذكورة وفوهة مدفع صدئ ومتوحش..!

12 ابريل 2010