عندما تتحوّل الأخوّة لافتراس



إيمان أحمد ونوس
2010 / 4 / 13


يعتدي على شقيقته، ويقتلها ليُخفي جريمته.


يُعتبر الأخ ضمن الهرم الأسري رمز الأمان والحماية لفتاة بعمر الزهور بدأت تتفتح براعمها الندية محتمية بدفء الأخ وحنان الأب.
لكن أفظع جريمة يمكن أن تقع عندما يتحوّل هذا الأخ لذئب يفترس أخته بلا رحمة أو شفقة، سافحاً أنوثتها على أعتاب نزواته وغرائزه المريضة، ليقوم بعد ذلك بقتلها كي يمحو آثار فعلته الدنيئة التي يندى لها جبين البشرية.
ففي نهاية شهر آذار الماضي أقدم شاب جامعي في إحدى قرى منطقة السلمية بمحافظة حماه على قتل شقيقته البالغة من العمر حوالي خمسة عشر عاماً بعدما فشل في أن يزين الأمر وكأنه قتل بذريعة الشرف المزيّف.
وفي تفاصيل الجريمة أن هذا الشاب كان قد اعتدى على شقيقته، ولمّا هددته بأنها ستخبر والدهما بالأمر، راح يفكّر في طريقة للتخلّص منها قبل افتضاح أمره. ولأنه كان يعلم أن شقيقته على علاقة عاطفية مع أحد شباب القرية، فقد أرسل له رسالة عبر موبايل أخته كي تبدو أنها من أرسل الرسالة التي تطلبه للقائها في بيت أهلها مساءً، وعندها يقوم بقتل الاثنين بحجة أنه رآهما في وضع مشين استدعى غسل العار. لكن ولحسن حظ ذلك الشاب لم تصله الرسالة إلاّ في وقتٍ متأخر عن الموعد المحدد، فلم يحضر لبيت محبوبته، ما حدا بالأخ القيام بإطلاق النار على رأس شقيقته من مسدس كان بحوزته، ليرديها قتيلة محاولاً إظهار الحادثة على أنها انتحارٌ من قبل الفتاة. لكن وبالكشف الطبي وتقرير خبير الأدلة الجنائية تبيّن أن الفتاة لم تنتحر، وإنما قُتلت بطلق ناري عن بعد أربعة أمتار. ونتيجة البحث والتحري الدقيق انهار الشاب واعترف بجريمتيه( الاعتداء على أخته، ومن ثمّ قتلها).
من خلال وقائع هذه الجريمة البشعة والشنيعة لا يمكننا إلاّ أن نستهجن أخلاق هذا الشاب الذي يُفترض أنه متعلّم جامعي حقوقي( سنة ثانية حقوق) ومثقف يعيش في الجامعة حياةً وعلاقات مفتوحة بعيدة عن الفصل القسري بين الجنسين، إضافة إلى أن بيئة القرية لا تقوم على هذا الفصل في التربية، ضمن هذا الواقع كلّه الذي يفترض به حماية أخته ومساعدتها في حل أية إشكالية قد تعترضها خصوصاً أنها في مرحلة المراهقة الصعبة التي تحتاج فيها لسند وأخ يسدد خطواتها وتلوذ به ساعة الضيق.
لكنه اختار أن يكون المفترس لأنوثتها أولاً وحياتها لاحقاً، ومن ثمَّ ومن خلال مراحل تخطيطه للجريمة كان الجلاد والحكم بذات اللحظة مستغلاً مواد قانونية تبيح له( لو حضر الشاب الآخر) تنفيذ رغباته ونزواته الشيطانية تحت لواء الشرف، إذ كان سيبدو حينها أنه حامي الحمى، وأنه من صان الشرف الرفيع الذي لوّثه بقذارته ودناءته.
لكن القدر والظروف كانت له بالمرصاد ليلقى مصيراً يستحقه بكل ما يحمله له من آلام.
فإلى متى سيبقى في القوانين مواد تفسح المجال رحباً أمام قتل واغتيال الكثيرات من نسائنا وفتياتنا تحت ذرائع وحجج بعيدة كل البعد عن الشرف الذي يحملون رايته كلما أرادوا تنفيذ مآربهم ونزواتهم المريضة الدنسة...؟
وإلى متى نستسهل العبث بمصير نسائنا وتصويرهن على أنهن عابثات بشرف العائلة المزعوم تمهيدا للقصاص منهن على مقصلة الشرف؟.
ألم يحن الوقت لإلغاء هذه المواد من القانون، ومحاسبة كل من يُقدم على قتل امرأة أو فتاة بجناية القتل العمد دون حماية الأعذار المخففة...؟؟؟؟؟