|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

نعيم عبد مهلهل
!--a>
2010 / 4 / 14
قبل اشهر اجتمع مئات الرجال شيباً وشبابا ...حول فتاة ايزيدية عمرها 17 عاماً ، وتم رجمها بالاحجار والحصى الكبيرة حتى موتها ...!
حدث هذا في قضاء بحزاني التابع لمدينة الموصل العراقية ، وهذا القضاء معظم سكانه من الطائفة الايزيدية وهي ديانة عراقية قديمة لها رؤاها وطقوسها وروحانياتها وكتبها وامكنتها المقدسة وكنهنتها ...وليس هنا في مجال للتعريف برؤى وماهية هذا المعتقد .وخلاصة الامر انهم اقلية عرقية ودينية معترف فيها داخل العراق كواحدة من اطياف النسيج الاجتماعي العراقي .ولكنهم في الانتماء العرقي يتأرجحون بين فقه وفقه .فبعضهم يقول انهم كورد آريين وبعض يعدهم عرباً ساميين ...!
المهم الفتاة الموسومة ( دعاء أسود خليل ) دفعها هاجس محبة وعشق صادق لتُحب مسلما وتتزوجه .وهو امر شاع منذ نزول الكتب ان يتزوج انسان بأنسانة من ملة اخرى وبالعكس . فعاطفة القلب عندما تشتعل ببراءتها ولهفتها وشوقها وصدقها تتغلب حتى على المعتقد مادام القلب كما يقول سقراط : يُسيرنا ضد كل تيار جارف..!
هذا الزواج قدرْ ما غير في قلبها وحياتها ، كان عليه ان يُغيرَ معتقدها فصارت مسلمة ...!
اعتقد أن تغيير المعتقد حَقٌ عندما ندرك أن هذا الاعتقاد لايسببَ ضررا لانسانيتنا وروحانيتنا .على أساس ان الاقتران الصادق والنقي أنقى حتى من موعظة الخديعة الكهنوتية والازلية: كن هكذا لأن الكاهن الموسوم بختم الرب يريد هكذا ...!
واعود واقول انني هنا لست بوقيعة سرد تفاصيل لحظة التعشق التي سكنت جوف الفتاة لتترك معتقدها الى معتقد آخر .ولكني هنا اتحدث فقط عن بشاعة الأداة التي عُوقبت بها هذه الفتاة المستلبة والمسكينة .وانا اقسم بألف نبي وامام شيعي وشيخ سني وبابا مسيحي وكنزفرا مندائي وكاهن هندوسي بأن هذه الفتاة قتلت بهذه الطريقة البدائية الوحشية بأيماءة من مسيطر يعتقد أنه قادر على توجيه البسطاء والمغرر بأنتماءهم الديني بطريقة مطلقة لاحكام وثوابت وعقائد تحكمها صوب الاستقامة ليحققوا حكمهُ وشريعته .وحتماً هي في هذه الصورة الطريقة ، شريعة غاب وليست خاضعة لحكم الله والسنن والمحاكم والانظمة القضائية حتى التي تحكم ابناء الملة الواحدة في الرجوع الى الشرع لكون فيصلاً بين الفتاة ونزوعها لتحب وتقترن وتغير ملتها ..!
أجتمع فحول الطائفة .واستعرضوا فروسيتهم على فتاة ربما لايصل وزنها الى 50 كيلو غرام ، ولاتملك من العلم سوى نبض قلبها وعاطفته النقية .استمالوها بحجة انهم عفو عنها . وضعوها وسط الشارع وبدأ الرجم عليها في كرنفال من التعذيب والعقاب الذي يعد في الفقه الحضاري .ليس تخلفاً انما جريمة أن تقتل بشراً ضعيفاً اعزلا في هذه الطريقة .( الرجم في الحجارة ) ، وجميع راجميها حتما تنطبق عليهم مقولة السيد المسيح ( ع ) : من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر ...
واظن ان مجرد التفكير بتصفية تلك الشابه هو خطيئة .ولهذا راجميها كلهم موشومين بالخطيئة لانهم نفذوا شرع حماس فارغ وتصرف مستعجل وايماءة من اخر يريد ان يجعل هذه الفتاة رسالة الى كل فتاة في الطائفة .ان الهروب من اسوار الدين عن طريق عاطفة القلب نتيجتها ما حصلت عليه دعاء وهي تتلقى اطنانا من الحجر في وطن علينا ان نوجه احجاره الى دبابة المحتل ونرجمها عندما تزني على ارصفة مدننا وحدائقه والمدنيين العُزل .
ولكنهم ذهبوا الى جسد برئ يمكن اصلاحه ان شعرتم بخطأه من خلال الرشد والنصيحة .والفتاة اصلاً دب فيها ذعر ما تعتقد انها اقترفته ولجأت الى واحد من مشايخ دينها لتحتمي عنده ...!
هذا القتل الرحيم ( الموت رجماً ) هو صورة اخرى لما تعانيه انوثة الشرق من اضطهاد واستلاب وتعامل قاس وقاصر وظالم ومتخلف ...فكان ان تدفع النساء ثمن ما يعتقد انه تعدٍ على الشرف والدين والكرامة والمكانة الاجتماعية ...
الفتاة دعاء خليل اسود .لم تختر بعقلها هكذا طريقة للموت ببشاعة وصورته المدماة بوقع الحجر الكبير وهو يشج جمجمتها ويمزق كل جسدها .بل هذا الموت الرومانسي كان من خيارات قلبها .وكما يقول المتصوفة :ما يختارهُ القلب بنية العطر والغرام والتشوق .انما هو يُعبدُ الطريق الى السماء بالبلور والمرايا والحدائق المعطرة.!
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك