باقة حب ربيعية للطفولة



مريم نجمه
2010 / 5 / 8

باقة كلمات .. وورود للطفولة ؟

الحياة ... صراع مستمر
أجيال وراء أجيال تبني وتعمر
تهدم ثم تعمّر .
هناك غنى موروث , أو مورّث
غنى مكتسب , جهد
و أجيال تتكون .. تتعلم
وأطفال .. تولد في كل ثانية ..


*
هل سألنا أنفسنا ماذا بنينا , و ماذا نبني لهم ؟
ماذا نهئ ونرفع ..؟؟ منارات
قامات , نماذج
مناهج
وتشريعات ؟
أنظمة , عقائد , أرضية سياسية ديمقراطية
حرية إعلامية , بحثية , وطنية
مناخاً للعلاقات الطبيعية الإنسانية ؟
هل حطمنا الأصنام
أم تركنا لهم كل هذا الركام
كل هذا العفش المهترئ من قوى التخلف والظلام ؟ ؟


*
النشاطات الطلابية والرحلات والزيارات – الهدف منها ارتباط الطفل , أو الطالب ببيئته وأرضه والتعرف على جغرافية وطنه و بلاده , التعرف أيضا على تراثه وتاريخه وشعبه .
والفعاليات الفنية والتعاونية في المدرسة الهدف منها إرتباط وتقوية العلاقات الإجتماعية , وحب الجماعة والجرأة والخروج عن الذاتية والتقوقع أو الخوف , والثقة بالنفس وحب العمل والتطوع للخدمة العامة , وتنمية الثقافة والخيال والتذوق الفني , تعوّد العين على الجمال بعيداً عن الحروب والرماد والسواد .
وأما الفعاليات الأدبية والإجتماعية ,, فالهدف منها أيضاً تقوية اللغة والحرية في الحوار والتعبير العقلي , والحث على القراءة والإهتمام بالأدب والمطالعة , وتقوية حب الجماعة وإغناء التجارب والخبرات الفردية والجماعية , والعمل المشترك ... ...... 1986 - ملاحظات في التعليم

*

الطفولة ترفض الحروب
ترفض التعصب .. والكراهية
لا تحب أصوات المدافع والصواريخ والمتفجرات , ولا الحقد , ولا السجون
لا تحب الشجار بين الكبار – بين الجيران – أو بين الأقارب
الأطفال يكرهون المخيمات , و الملاجئ .. ويهربون من الخصام
الأطفال يعشقون الملاعب .. والمسابح
والمروج .. وحقول الطيوب ..

يحبون الفرح .. الغناء ..
المزارع – الحقول - والمروج
الأطفال تحب الطيور والحيوانات الأليفة .. والمدارس
تحب الألوان .. والحركة .. والإستكشاف .. والحرية

تحب الإثارة الفرح البساطة البراءة الحضانة
حضن العائلة .. والمدرسة .. والمجتمع
دفء , حداثة , رحلة , وفضاء مفتوح ... رمال وشواطئ
لعبة ,ودرّاجة , وتراب .. وأعشاب
مهرجانات , دواء , مشفى , إنارة وأضواء , وكهرباء

كما يطير الحمام ويعود إلى أعشاشه
كذلك الطفولة ..
وتبقى النافذة مفتوحة
يبقى الحب , والقمح , والخبز
تطير العصافير , تغرّد تغني
يبقى الفضاء .. المدى .. الأفق
الموسيقى .. الألوان
الأشجار .. الأمكنة .. البيوت
بلا أسوار .. ولا أقفال .. دون أسيجة و حواجز
أو جدران

هكذا الأطفال ..!

........

عالم الأطفال , عالم لطيف وجميل وممتع , فمن عرفه واكتشف معالمه ومخابئه وأسراره , سهل عليه قيادته وتوجيهه .
فتربية ورعاية الأطفال هي فن ومعرفة , هي علم قائم بذاته .
فالطفل منذ تكوينه في رحم أمه , منذ الأشهر الأولى لحياته يمر بمراحل , وكل مرحلة لها قواعدها وأسسها وواجباتها , وحقوقها .
لها حاجاتها الضرورية الطبيعية , وأهدافها التربوية . فعلى الأم الواعية أو المربي - اللذان يمتلكان الوعي والثقافة وقوة الملاحظة معرفة هذه المراحل جيداً ليعملا على بناء هذه الشخصية الإنسانية , والبشرية , هذه العجينة التي نشكلها يوما بعد يوم وساعة بعد أخرى .. لبناء المجتمح السليم وحمايته منالتخلف والتشوه بكل ما نملك من خبرة تربوية وفن وعلم وتجارب ..

على الأم .. والمربي ان يأخذا هذه الغرسة الجميلة الغضة منذ ولادتها , ليبعدا عنها كل ما يؤخر نموها أو يؤذيها من تلوث وحشرات وسموم , و أن يصونها كحدقات العيون في حضن دافئ وحب يعطي الطفولة الأمان حتى لا يضطرب ويضعف كيانها وخلاياها , ويشوه شكلها , ويفقدها الثقة بالنفس , وحتى لا تصبح هزيلة خجولة غير مقاومة أمام أي رياح تهب ..,,
فلنعمل على بنائها بكل صبر واحترام وهدوء وحنان وحب ودراية ومعرفة , بعيداً عن العصبية والقسوة , و دون ضجر وتأفف واستهتار –
ما أجملنا أن نطورها بالموسيقى والألوان والنغم والمحبة والتعلم بالإقتناع والحوار والممارس والمشاهدة الحية , والبحوث العملية والدراسة العملية الناجعة . فكل طفل لديه ذكاء و موهبة ما , وشخصية فريدة , فلنعتني بها كما يجب بعيداً عن العاطفة المتطرفة ( الدلال ) عكس التربية والتوجيه والحب , بوصفه نموذجاً بشرياً رائعاً ومبدعاً .. يريد ويرغب – بل من حقه - أن ينمو ويثمر ببيئة ومناخ طبيعي ,, ليساهم مستقبلاً بنشر ثقافة المحبة و الجمال والإنتاج والعطاء , ويساهم في البناء , ويرسي مفاهيم الحق والحرية , ودعائم السلام ..

- العلم ليس شهادة توضع داخل إطار جميل نتباهى بها , وليست كلمة منمقة نتغنى بها , إنما العلم هو ممارسة وعمل , ممارسة أخلاقية إجتماعية , تربوية , معاملة الناس المحيطين بنا صغاراً أو كبار بلطف وأدب واحترام وصدق .
العلم .. , ممارسة وفن في سرعة التكيف وسط المحيط والبيئة الإجتماعية , وتوعية الاّخرين , ورفع وعي الأمهات والأباء وإدراكهم الفكري والسياسي والأخلاقي , ودراسة الظواهر الجديدة في المجتمعات العصرية .. ومواكبة ومتابعة التطورات العلمية الحديثة والمعطيات الجديدة في التربية والثقافة , وتطور المجتمعات السياسية , لبلوغ التربية الأفضل .. والمستقبل الأجمل لأجيالنا ..!
مريم نجمه / هولاندا / ربيع 2010