اطفال بلدي... لا تغتاضوا ان تخلى عنكم الرب !!



لؤي الخليفة
2010 / 5 / 16

ثمة لقطة لطفل عراقي تغمره السعادة وهو يلتقط كسرة خبز من كوم من النفايات , وراح يبحث ويبحث عساه ان يفوز بكسرة اخرى , يسد بها جوعه ... ليس مهما ان اصف لكم ما كان يرتديه هذا الطفل السعيد بلقيته , والذي راح يرفرف كطير فوق تلك الاكداس , يتفحصها حينا وينبش بعضها حينا اخر ... هذا الطفل العراقي الذي يفترض به ان يكون اغنى طفل في العالم , لا يجد في بيته , ان كان لاهله بيتا , ما يسد به رمقه الا بما تجود عليه المزابل .
وثمة لقطة اخرى لطفل هولندي نجا من حادثة الطائرة الليبية مؤخرا ... هذا الطفل لم يكن ثمة ما يميزه بشيء عن اقرانه الاطفال في بلده , حكومته ارسلت له طائرة خاصة , واكرر خاصة , لتنقله من ليبيا الى موطنه - اه ايها الوطن كم انت عزيز - نقلته الى هولندا لان ناسه ومسؤوليه لم يطئنوا الى الرعاية الصحية التي كانت تقدم له في ليبيا , رغم العناية الفائقة التي حظي بها هناك .
ترى من هو هذا الذي سوف يرسل كيسا من الخبز الى طفل عراقي هده الجوع ومن من المسؤلين يوفر له الدواء الذي يحتاجه ... اي مسؤل في الدولة ... اي سارق لقوت الشعب ... اي من اؤلئك الذين باتوا يتناحرون على الكراسي ومفخخات الموت تعبث بأبناء وطنهم وتحصد ارواحهم , من منهم يطلعنا على اعداد الاطفال الذين طالهم الموت ولا نسأل عن الشبان والنساء والشيوخ ... متى تصحوا ضمائركم يا اولاد ال ... . اتتلذذون بمشاهد الجثث المرمية على الطرقات ؟ ... هل احببتم الصور الملئى بالدماء واشلاء الضحايا واحذيتهم المبعثرة هنا وهناك ؟ , اما شبعتم ؟ , الا تكفون عنا ميليشياتكم اللعينة وقاعدتكم البغيضة ؟ , اتريدوننا ان نصدق انكم , يامن اصبحتم تملكون اكثر من مليون عسكري وشرطي ... ومعكم حليفتكم الامريكية عاجزون ان توقفوا هجمات السلفيين والتكفيريين والطائفيين ؟ ... اتضحكون علينا في سركم حينما تطلقون صفة الشهيد على من تناله قنابلكم وتأكله نيران مفخخاتكم ... وما عساه ان يفعل بهذه الصفة من فقد حياته .
لاتنزعجوا مما قلت وتواضعوا واصغوا لما اريد ان اقوله لكم , ولكن اين انتم مما اريد قوله , اتعرفون زيدان , لاعب كرة القدم الفرنسي والجزائري الاصل ... هل شاهدتموه في اخر مبارياته لكأس العالم , يوم نطح لاعبا اخر ؟ ... اتعرفون ماذا قال بعد ان انتهت المباراة لمن سأله ؟ ... لقد قال اني غير نادم على ما فعلت , ذلك اني لم اكن على خطأ ... ولكن اقدم اعتذاري لكل طفل في العالم شاهدني في تلك اللحظة ...
ماذا ستقولون انتم لعشرات الالاف من اطفال العراق ... مات بعضهم وتعوق اخر وثمة من يبحث في المزابل عن كسرة خبز !! .