أطفالنا ...من يحميهم من ظلم ذوي القربى؟



شمدين شمدين
2010 / 6 / 29

حملهم في سيارة خاصة ، أوهمهم بالذهاب إلى الحديقة لللعب ، أربعة أطفال بعمر الورود ،وثقوا في حضن والدهم ، وكيف لا وهو السبب في وجودهم في هذه الحياة ،لكن حضن الوالد الدافئ تحول فجأة إلى زمهرير ، واليد الحنونة تحولت إلى مخالب حادة انتزعت أرواحهم البريئة عبر رميهم في مياه البحيرة التي لم تتحمل هي الأخرى هذه الفعلة الشنيعة لأب تجاه أولاده الأربعة فأخذت تهيج وتموج وتصرخ طالبة العون.
إنها لمصيبة كبيرة أن يتحول الإنسان إلى ذئب شرس ، يلتهم أول ما يلتهم فلذة كبده ، بدافع الجوع ، فحتى الحيوانات لم تصل إلى هذه الوحشية ،لكن الواقع عندنا يشي بأكثر من هذا ،أم تقتل أطفالها كرمى لعيون عشيق ، وأولاد يتعرضون للاغتصاب على أيدي الشاذين والمهووسين جنسيا أوعلى أيدي أقاربهم الذين ينبغي أن يكونوا الغطاء لبردهم ، والدواء لعللهم ،لا أن يتحولوا إلى سم يختلط مع دمائهم الطاهرة لتحول حياتهم إلى جهنم ،وأحلامهم إلى كوابيس سوداء .
الأطفال هذه الفئة القاصرة في بلادنا ، هذه الفئة الرقيقة ،كم يحتاجون إلى رعايتنا وحرصنا ، كم يحتاجون إلى مراقبتنا وإشرافنا نحن الكبار ، كي لا يجرفهم سيل الضياع إلى سراديب يختبأ في زواياها ضباع الشر والرذيلة ،أطفالنا ،أكبادنا التي تمشي على الأرض ، تعيش اليوم واقعا شديد الخطورة ،فصعوبة الحياة والمعيشة،
والتمدن الذي حمل معه سلبيات كثيرة ،وافتقار المجتمع إلى آليات تحمي الأطفال من أهوال هذا الواقع، كل هذا يجعل الطفل لقمة سائغة لذوي النفوس المريضة.
تحض مبادئ حقوق الطفل على أن :
((تتخذ الدول الأعضاء جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية لحماية الطفل من كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العلية أو الإهمال أو المعاملة المنضوية عل إهمال))
في الغرب يحق للطفل حينما يتعرض للإساءة على أيدي والديه إبلاغ الشرطة وبالتالي يمكن للدولة وبحكم القانون أن تأخذ الطفل من والديه وتقوم هي برعايته وتربيته ، إننا لا نطالب بتطبيق مثل هذه القوانين عندنا فالمشاعر الإنسانية والترابط الأسري الذي مازلنا نحتفظ بجزء منه في مجتمعاتنا ،يجعل الكثيرين منا يبتعدون عن إساءة معاملة أطفالهم حتى لو ارتكبوا أخطاء ومشاكل ، لكن بعض الأسر وما أكثر تلك التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة فتضطر إلى الهجرة للعمل في ظروف سيئة بل تضطر في بعض الأحيان إلى إشراك أولادها في أعمال لا تتناسب مع نعومة ورقة أجسادهم ، كأعمال الحدادة والنجارة والألمنيوم وأعمال البناء أو البيع في الشوارع للدخان أو مسح الأحذية مما قد يجر الأولاد إلى أمور وتصرفات تنعكس على نفسيتهم بل قد تجرهم إلى أوكارالرزيلة و المخدرات وتعرضهم لوحوش وصائدي الأجساد الفتية ، هذه الشريحة بالذات مطالب برعايتها ومساعدتها عبر تأمين صندوق لدعم الطفولة وإعادة تأهيلها ومساعدة الأسر الفقيرة عبر تعليم أولادها مجانا وبشكل كامل بدا من الكتب والملابس وتأمين دفاتر الدراسة بل حتى مصروفا شهريا يخصص لهم حتى لا تؤثر الحاجة على نفسيتهم وتملؤها بالعقد الصعبة والمعندة، كذلك نشر ثقافة حقوق الطفل في المدارس والنوادي الاجتماعية ،وتشريع قوانين صارمة ورادعة لكل من يسيء إلى طفل أو يعتدي عليه جسديا أو نفسيا.
ينص القانون الدولي لحقوق الطفل على:
((للطفل الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها دون أي اعتبار للحدود سواء بالقول أو الكتابة أو الطبابة أو الفن أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل))
قد يقول قائل إن حرية التعبير ممنوعة على الكبار في منطقتنا فكيف بالصغار ، إن حرية التعبير لا تعني فقط حرية التعبير السياسية إنما حرية تعبير الطفل لوالديه وللآخرين عن مكنونات نفسه وعن طموحاته ورغباته مما يمكن المجتمع من تلبية هذه الرغبات والمواهب ودعمها والارتقاء بها ، تصوروا لو أن برلمانا للأطفال الصغار انعقد في منطقتنا ، ماذا سيكون ياترى مطالب الصغار ، حتما سيقولون : لا نريد نيرانا ، لا نريد بكاء ، لا نريد صراخا ، لا نريد أن نسمع أصوات الرصاص ، نريد أن نسمع زقزقة العصافير ، وخرير الجداول ، لا نريد قطع الأشجار أو حرقها ،نريد ربوعا خضراء نلعب في جوانبها مع أصدقائنا ، لا نريد شجارا بين والدينا على الخبز والطعام والثياب ، نحن نرضى بالقليل ، الحب يكفينا ويدفئ قلوبنا ، أيها الكبار يامن تصنعون مستقبل العالم ، أنقذونا من حاضر مرير ، ابنوا لنا مستقبلا زاهرا ، نحن لن ننسى فضلكم فغدا سنكون يدكم التي تزرعون بها ،وشفاهكم التي تدافعون بها عن الحق ، وحتما سنكون عكازتكم التي تستندون عليها في شيخوختكم ومرضكم ، أبعده الله عنكم وعنا نحن قلوبكم الصغيرة الضعيفة.