|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
ناس حدهوم أحمد
!--a>
2010 / 7 / 11
هل جاء فقط ليبحث عن نفسه القديمة ؟ تلك النفس التي تقعى في جزء جانبي من العالم الذي
كان في السابق يحسبه حقيقيا . الآن لم يعد حقيقيا في نظره وهو الذي كما لو استيقظ صدفة من
أجل تلك الحقيقة عينها لطالما عذبته لعنتها فقد كان كلما اقترب منها تختفي أو تتحول إلى ضرب من
ضروب العبث.
الآن هاهو في عالمه القديم وجها لوجه أمام الأمر الواقع . لم يدر كيف حدث وسافر في رحلة
الأحلام بقلبه المحطم. لم يدر كيف فارق نفسه القديمة وعانق أخرى جديدة اكتسبها فجأة وهو
عابرا بها للأكوان دون عتاد دون أدوات يختزل بها الزمن ويخترق بها الأسرار . فمن ساعده على
هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر ؟ أهو الخيال ؟ أم أمرا جاء به المجهول الذي لا هو ولا أحد يقدر
على اختراق مكنوناته . ؟ .. لا أحد يمكن له أن يعرف المعرفة الحقة ولا هو أيضا عرف بداية القصة
رغم أن القصة نفسها كان هو بطلها المفترض .
والآن يكتشف نفسه الثانية أي الجديدة التي بها سافر في مدارات الأكوان عبر المحيطات الهادرة
والمتعددة بعد أن ترك نفسه البدائية خلفه في عالم أعمى بالفطرة . اليوم بعد مرور لحظة خاطفة
مقارنة بالزمن الماضي الزائف الذي هو من خصوصيات العالم المتخلف . بينما في دورة الحقيقة
وزمنها الحقيقي كان يقطع السنين الضوئية بلا حساب وبلا عدد فرأى الأفق اللامتناهي بلا زمن
بلا شمس تضيئه وبلا ظلام يحجب عنه الرؤية فقد كان السفر بلا معدات من عالم جاء منه وربما بلا
أسباب حتى. سوى ضربة حظ. . فالعالم برمته هو نتيجة لضربة يانصيب موفقة وقد عانى في السابق
أيضا من غيرها وقد كانت مدمرة .
الآن جاء فحسب ليبحث عن تلك التي كانت نفسه قديما والتي خلفها من ورائه ولم يكن يعرف
أن نفسا جديدة ستولد منه وله أثناء الرحلة وهاهو عاد بها ليلتقي بالأخرى . وهكذا إستقامت له
المقارنة بفهم حقيقي ولرؤيته الجديدة .
عاوده حنينه الأول فانتصب مبشرا برؤيته الوليدة لكن لا أحد صدقه لأن لا أحد يعرف الحدث
المبني للمجهول . وهذا المجهول نفسه هو المؤسس الحقيقي للحدث الخاص به . لا أحد يستطيع
استيعاب المستحيل وهو الذي كان سفره جميعه عبر طرق المستحيل لم تتوفر إلا له وليس لغيره
كيف قطع تلك المسافات التي لا حدود لها وكيف عاد ثانية إلى دنيا الحدود والممكن ؟
هو الذي عاد من رؤية تلك الأكوان التي تعج بالأحياء المختلفة والموحدة في اختلافها بشكل عجيب
ومبهر . هو الذي استوعب العالم الجديد فكيف يشرح لعالمه القديم والأعمى نظريته المستكشفة؟
كل ما كان يقتنع به من قبل تلاشى بعد العودة كما يتلاشى الغبار مع الرياح الداهمة .
لم يعد هذا مكانه فلغته اليوم هي غير لغة الأمس إذن بماذا يخاطب الممكن؟ وهو العائد من
فضاءات بخطاب مختلف وموحد وبرؤية فوق بنفسجية . وبتواصل مع المستحيل بلا ألسن أو إشارات
والمكان غير محدد وكل يوم له إكتشاف جديد . كل الرسوم بدقة متناهية والأحياء كالأشباح تبتسم
لنظام لا يعترف بالممكن . فالولادات مرتبة والموت لا علاقة له بالآلهة التي تتبدل كالأنظمة . وكل
الهمم تسير بقوانين الصدفة .
الأبواب الآن إختفت من رأسه
والموت بالنسبة له بلا مفهوم معين وبلا هدف معين وبلا أفق معين وإلا ما معنى الرحلة ؟
نام قليلا هو الذي لا ينام
عندما استيقظ من الغفلة وجد نفسه الثانية الجديدة ممتلئة بالحكمة
فاقدا للهوية وما جدوى الهوية وهي ليست موحدة ؟
سافر دون أن يدري
عاد وهو يدري
ضاعت منه نفسه القديمة
وكيف حصل ذلك ؟
لا يدري وأيضا يدري في آن
وهل من المنطق أن يكون زمن الرحلة مجرد افتراض ؟
.................................................. ....
باريو مالقا - تطوان - المملكة المغربية
صباح 10-07-2010
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|