من تراث معاداة المرأة العربية - عباس محمد العقاد - عدو المرأة وحاطب فى الليل - نموذجا - القسم الثانى



على عجيل منهل
2010 / 7 / 25

ان نظرة سريعة الى- واقع المرأة العربية-- تجعلنا نؤكد ان ماحصل من تغير لم يتعد السطح وان التغير الحقيقى لن يتم الا بالنضال المرير والقاسى وصولا الى التغير الاجتماعى - والمرأة مكبلة بالتراث الروحى والفكرى الذى يمثل التراث المعرقل لتطورها الاجتماعى والفكرى ويعتبر عباس محمود العقاد من ابرز الكتاب الذين عارضوا منح المرأة المكانة اللائقة فى المجتمع ونظر اليها بشكل مختلف.
عباس محمود العقاد ، المفكر العربي الذي وضع المرأة نصب عينيه ونصب لدراستها شباكه ، وكلما فرغ من كتاب أدرك انه لم يصل الى نتيجة فيعاود الكرة مرة أخرى فيضع كتابا آخر ، وأظنه سيظل على هذا الحال لو مد الله في عمره ...
العقاد لم يتزوج ، لكنه لم ينقطع عن أجواء المرأة ... كان معاينا لهذه الأجواء ، يقراها مرة بعين الذكر الذي يشتاق الى أنثاه وحين يتوقف عند حدوده العفة يستيقظ في داخله الرجل فيغرق في سديم المرأة -فيحتطب مرة في ليل- فيصدر كتابا من عمق العماء يسميه " المرأة هذا اللغز " ، ويجد مرة أخرى ضوءا في الدرب المعتم فيلتمس من إدراكه الواعي قبسا كاشفا فيكتب " المرأة في القران الكريم" إ
المرأة عند العقاد أنواع : الأم والأخت ، والاهم من ذلك كله- هي الأنثى التي وضعها محل دراسته في العديد من كتبه وكتاباته - جعلت البعض ينظر إليه - انه عدو للمرأة
من جملة مقالات للعقاد حول المرأة ، وهو الذي اختار له هذا العنوان اجتهادا منه؛-- فاللغز-كلمة دالّة على ما يريد العقاد- من مضامين مقالاته المكوِّنة للكتاب ، ولا يناسب اللغز من أسماء الإشارة الا "ما له دلالة على البعد" ، فجاء اسم الإشارة "ذلك" موافقا لذلك ، باعتبار أن العقاد بحث شأن المرأة في كل ما كتب عنها واستعصى عليه أمرها وبقيت رغم كل ذلك لغزا محيرا .. ويضم الكتاب عشرين مقالة ، نُشر معظمها في الصحف والمجلات المعروفة في زمنه كالهلال والدستور والكتاب ..
يستعرض العقاد موقع المرأة في العصور القديمة فيرى أن اليونان لم يرتفعوا بالمرأة الى منزلة كريمة ، فهي مرذولة في زاوية الاهتمامات جميعها ، ورسخ عند الرومان أن النساء مصابات بالعته الطبيعي ، فهن في كفالة الرجل الى ما شاء الله ، أما المرأة فهي اقرب الى وقار الأمومة ، ويدل الحذاء الحديدي القديم على مكانة المرأة في الصين والتي لا تتجاوز حدود الزينة لإرضاء الرجل ، وفي الهند تحرق المرأة عند وفاة زوجها باعتبار إن وجودها ملحق به فلا تستقل بحياة او الموت .
لكن حضارة بابل كانت ارحم بالمرأة من غيرها فموقع عشتار في ملحمة جلجامش تدل على حرية المرأة عند البابليين لان عشتار هي التي طلبت يد جلجامش ، ألا ان الطلاق كان بيد الرجل ، غير أن البابليين كانوا يميزون بين الزوجة الأولى والزوجة الثانية إذ يشترطون على الثانية تغسل قدمي الأولى ، وتحمل كرسيها الى المعبد وتظهر احترامها لها .
وفي الحضارة المصرية كانت المرأة تدعى ب( سيدة البيت ) والذي يؤكد مكانة المرأة المصرية القديمة تجاور الملكة والملك في الموقع التي تم اكتشاف تماثيل الملوك والملكات فيها .
بعد ذلك جاءت المسيحية الأولى ووجهت حالة الانهيار التام في الخلاق المجتمع آنذاك فدعت الى تطهير النفس الإنسانية من الشرور هذا الانهيار وكان لها اثر بالغ في المجتمعات الأوروبية ، بينما بقي التشريع الروماني هو مصدر القوانين ، وظلت المرأة في هذه المجتمعات محجورا الى ما بعد الثورة الفرنسية .
وجاء الإسلام بفرائض التشريع في الأخلاق والآداب ، وسن للزواج والطلاق وحقوق المرأة أحكاما متعلقة بالتشريع من ناحية ، والآداب النفسية من ناحية أخرى .
ومن إحكام تخويل المرأة حق التعامل والولاية على أطفالها وضمان الرجل لمعايشتها ، وقوامه الرجل عليها ، وأباح تعدد الزوجات مع اشتراط العدل وترجح الاكتفاء بزوجة واحدة باعتباره ضرورة وليس فريضة .
ومما تجب الإشارة إليه أن الإسلام جعل من الزواج داعما لأواصر المودة والرحمة لا عقد متعة وتجارة .
وأشار العقاد إن الإسلام لم يفرق بني الرجل والمرأة في تلقى الخطاب والتبعة مستندا في ذلك الى قولة تعالى (( إن المسلين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والعابدين والعابدات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين لفروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما )) .
خلاصة الأمر في هذه المقالة أن المرأة ، في المجتمع الذي تسود آداب المسيحية والإسلام محمية بسلطان هذه الآداب ، وضمنت الشريعة الإسلامية للمرأة حقوقا في المعاملة والمعيشة بكفالة الإباء والأبناء والأزواج .
وقف العقاد طويلا إمام إشكالية المرأة ، مأخوذ بغموضها مشغولا بحالها ، معقد ببساطتها ، ونظر إليها من زاوية المساواة التي نادى بها الغرب ،و لكن غلب على نظره المرأةوعي الإسلام للمرأة وفهمها ، لذلك يقول : ( على أن القضية في رأينا ليست قضية مساواة ولكنها قضية اختلاف في التكوين يتبعه لا محالة اختلاف في الاستعداد والوظيفة
ويحدد العقاد موقع الرجل وموقع المرأة بقولة : ( ونفهم بالبداهة والتجربة ان اختلاف الجنسين يلزمه اختلاف في الوظيفتين ، وقد ارتسمت الوظيفتان من قديم الزمان ، فنهض الرجل بمطالب الحياة العامة ونهضت المرأة بمطالب البيت وتهيأ الرجل لتدبير الجيل الحاضر وتهيأت المرأة لتدبير الجيل المقبل ، وما كان تدبير الجيل المقبل اصغر شأنا واهون عاقبة مكن التدبير السياسة وما إليها .. )
ونلمح وجهة نظر العقاد في مجمل --مواد هذا الكتاب المرأة فى القران الكريم- مشيدا بموقع المرأة في الإسلام حين ذكر جملة من الأحاديث النبوية الشريفة عن المرأة : ( خيركم خيركم للنساء ، ما أكرم النساء الا كريم ولا أهانهن الا لئيم ، مازال جبريل يوصيني بالنساء حتى ظننت انه يحرم طلاقهن ، وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .. )
إذا ، جاءت المنزلة الكريمة التي تبوأتها المرأة في الإسلام هي النموذج في نظر العقاد ، أن الإسلام أنصف المرأة وأعطاها كل حقوقها التي سلبها إياها الآخرون .
ذلك كله يوصلنا الى --المرأة الخالدة --!! فمن هي المرأة عند العقاد ؟! أن -- ما وصل إليه العقاد هو أن- السيدة عائشة رضي الله عنها هي المرأة الخالدة- ؛ في دلالة ورضاها وغضبها ؛ -خالدة لأنها مثلت المرأة العربية والإسلامية والعالمية -، وما أروع العقاد وهو يوازن بين امرأة خالدة كعائشة وأخرى كخديجة وكلتاهما من أحب أزواج النبي صلى الله علية وسلم إلية ، إذ دخل العقاد في موازنة بين امرأتين من أبوب الغيرة والفضل والفرادة ؛ فلعائشة خصائصها في الخلود وبؤرة ذلك أنها تغار من امرأة ميتة كان لها سبقها في الخلود وأكثر هذا السبق القولة الفاصلة للرسول (ص) " والله ما أبدلني الله خيرا منها ، أمنت بي حين كذبني الناس ، وواستني بمالها حين حرمني الناس ، ورزقتني منها الولد وحرمته من غيرها ".
وأما سكوت السيد عائشة فكان على مضض أمام هذه الإجابة الفاحمة ، وعندما تسنح الفرصة لها سيحركها إحساسها بالخلود لتقف وتعاند
عرف العقاد بأنه من أعداء المرأة أو انه بعبارة أخرى من اشد المنتقصين من درجاتها ، فهل هو كذلك !
يرى العقاد في معظم ما كتب عن المرأة بأنها تابع والرجل هو السيد المتبوع مهما كان وزن الرجل وقيمته ومهما كان وزن المرأة الاجتماعي والثقافي والسياسي وقيمتها ، وحتى يؤكد رأيه على ميزان الترجيح وتثبيته بأوزان المنطق والحجة والنظر نراه يقرأ القران الكريم قراءه خاصة ليتلمس موقع المرأة فيه على النحو الذي يعتقد ويسره ، فوضع كتاب من مجمل ما قرأ جعله خاصا بالمرأة عنوان ب ( المرأة في القران الكريم ) ويضم هذا الكتاب أربعة عشر فصلا ، ولكل فصل عنوان دال ، وجميعها تطابق ما بين أحكام القرآن ، فيما يتعلق بالمرأة ، وأحكام الواقع والمنطقة والمصالح الإنسانية .
قال تعالى (( وللرجال عليهن درجة )) ، عنوان قراني واضح الدلالة ، وقال عز من قائل ( والرجال قوامون على النساء ) عنوان آخر له تأكيده الصريح واستند العقاد إليهما ليرجح حجته بتفضيل الرجل على المرأة في كل شؤون الحياة ، والفرق بينهما-وفق ما يرى – هو في مستوى الثقة بما يقوم به كل واحد منهما على حده ، ويصل العقاد الى أن المرأة تكون على سوية عالية في الاكتشاف ولكنها تبقى منفذة ولا تقوى على أن تكون مبتكرة او مبدعة على النحو الذي يفوق الرجل .
أما كيد النساء الذي ورد في القران الكريم ، فهو وصف دقيق جاء على لسان العزيز في سورة يوسف حيث أدرك المصيدة النسائية التي نصبتها زوجته ليوسف عليه السلام ، وهو الكيد الذي يقوم على ميزة خاصة بالمرأة هي (الرياء) فهم العقاد ، إنها مجبولة على التناقض بين شعورها بالشخصية الفردية وشعورها بالحب والعلاقة الزوجية .
ويقرا العقاد المرأة في الفصل الثالث وهو يطالع الشجرة الممنوعة التي ورد ذكرها في القران الكريم ، يقول : ( ومن نقائض الطبع الأنثوي : ام تخالف المرأة اشد المخالفة وتذعن كل الإذعان حين يضطرب الحس فيها بين إرادتها الفردية وإرادتها النوعية ).
ويصل الى نتيجة يؤمن بها -بان المرأة محكومة وأما إذا أرادت أن تحكم غيرها فلا يتسنى لها ذلك الا من طريقة الإغراء وان قدرتها في الرياء والتظاهر هي أداة هذا الإغراء ، ويقول : ( إرادة المرأة تتحقق بأمرين : النجاح في أن تراد ، والقدر على الانتظار ) .
فوق كل ما ذكر يصرح العقاد بان الرجال هم مرجعية كل عرف تم الاصطلاح عليه في الأخلاق سواء أخلاق الذكور او أخلاق الإناث ، والمرأة ---تتلقى عرفها من الرجال --حتى فيهما يتعلق بها من خلائق الحياة والحنان والنظافة-- ونحو ذلك ، ويعود العقاد الى كتاباته القديمة ليؤكد منها أن سلطان الرجال في الأمة إذا سقط ، سقط معه سلطان الأخلاق عامة ( العرف والإرادة ....)
أما مكانة المرأة التاريخية كما يراها العقاد فيؤكد أن المركز الشرعي لها تحقق زمن الدولة المصرية القديمة ، وأما ما تلاها من حضارات فقد أعطت للمرأة مكانة مرضية هي اقرب للشفقة ، وبمعنى آخر هي واضحة في الأمومة وتستوي فيها مع كل إناث الكائنات وفي اللهو والترف حين كانت عصور البذخ --ترى في المرأة مجرد كائن للمتعة ، وقد رأينا فيما مر مكانة المرأة في العصور الحضارية السابقة والعقاد كعادته يؤكد مذهبه ـــــ في أي شان من الشؤون ـــــ في مقالاته وكتبة .
ونى هنا كيف وازن العقاد بين موقع المرأة في الديانتين اليهودية والمسيحية وموقع المرأة الإسلام ، مبينا إن مكانة المرأة عند العرب قبل الإسلام ليست بالمستوى الذي يفوق العصور الماضية .
وفي القران الكريم تحقق للمرأة شانها المطلوب ومكانتها المنشودة من الحقوق مشروعة غير مسبوقة ورفعها من المهانة والذل وجعلها إنسان معدودا من بني ادم ، ورفع عنها لعنة الخطيئة الأبدية ووصمة الجسد المرذول ؛ فالزوجان كلهما وسوس لهما الشيطان ، قال تعالى " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه " .
ويفصل العقاد في حقيقة الحجاب الذي يريد الغرب أن يلصقه بالإسلام ، وقد توهم الغرب ما فرض على المرأة التركية وفق أنظمة خاصة بتركيا هو موافق لمرامي الإسلام ، وفي حقيقة الأمر إن الحجاب هو سابق للإسلام وعرفته ديانات وشعوب سابقة ، وذكر البرقع- في كتب دينية ولم يرد في القران الكريم ، وإما الحجاب فهو غير البرقع قطعا ؛ وحقيقته في الإسلام هو أدب خلقي يستحب من الرجل ومن المرأة على حد سواء ، هو أسلوب للمرأة - للخروج جنبا الى جنب مع الرجل سواء في ميادين القتال أو الأماكن العامة ، أما القرار في البيوت فهو خاص بنساء النبي علية السلام .
إذا ، الحجاب في الإسلام لا يعني ـــــ وفق فهم العقاد له ـــــ الحبس والحجر والمهانة وإنما هو مانع للغواية والفتنة ، وحافظ للحرمات وآداب العفة الحياء .
أما حديثه عن حقوق المرأة فأقامه على أساس القران الكريم وهو المساواة بين الحقوق والواجبات ، إذ انه يرى المرأة من خلال هذه الحقيقة بالهيئة المناسبة لها . لذا يقول : ( أن المجتمع الأمثل ليس هو المجتمع الذي تضطر فيه المرأة الى الكدح لقوتها وقوت أطفالها ، وليس هو المجتمع الذي تعطل فيه أمومتها ، وتنقطع لذاتها ، وتصرف الى مطالبها وأهدافها ، وليس هو المجتمع الذي ينشأ فيه النسل بغير أمومة وبغير أبوة ، وبغير أسرة ، وكأنة محصول من محاصيل الزراعة التي تتولاها الدولة عن الجماعة البشرية ).
فحق المرأة في القران الكريم هو صون رسالتها الفطرية وان يلتزم كل جنس (الرجل والمرأة ) بما هو أوفق له واقدر علية ويبتعد عن أي لا يناسبه إلا على وجهة الاضطرار .... ومن هذه الزاوية ننظر الى قوامة الرجل على المرأة ، وشهادتها ، ونصيبها من الميراث .
أما الزواج فهو صلة شرعية بني الرجل والمرأة بقصد حفظ النوع ، والإسلام في نظام الزواج شريعة تامة ، حتى فيما يتعلق بتعدد الزوجات ، والذي يشكل مدخلا لشبهات حول الإسلام ..
أن- تعدد الزوجات --لم ينشئه الإسلام او يستحسنه وإنما- أباحه في حالات يشترط فيها العدل والكفاية ، وعند الضرورة القصوى عندما يكون التعدد هو أفضل الحلول في ما بعرض للناس من أحوال ، مثلا : المرض العضال الذي يصيب المرأة ، فيبعدها عن أمومتها او القيام بواجباتها بيتها ونسأل هنا : أيطلق الرجل زوجته ويلقيها في الشارع ام يبقيها مكرمه في بيتها مع الزوجة الجديدة تخدمها عند الضرورة ؟ وقد يكون للرجل المتزوج قريبة لا يأويها غيرة وعند اشتعال الحرب أو الأزمات والكوارث يصبح عدد النساء اكبر من عدد الرجال ، فلأجل صيانة المجتمع وحفظة من الرذيلة يكون تعدد الزوجات مطلب ضروريا . لكن الإسلام اشترط العدل بين الزوجات في حالة التعدد على أن لا يزيد عددهن عن أربع .
والزواج في القران الكريم يقوم على احترام المرأة ، فكم من حالات زواج أبطلها الرسول (ص) لأنها افتقرت للشرط التي تتوافق والشريعة الإسلامية ؛ فالأصل هو العودة لكرامة الإنسان والتحقق من حصولها ، والمرأة هنا هي البؤرة التي تدور حولها هذه الكرامة .
والحديث عن زوجات النبي (ص) يجب أن يقترن بخصوصية النبي (ص) في أمر تعدد الزوجات ؛ فالنظام الجديد ومقتضات الدعوة ومصالحها وما توجبه من التزامات تناسب البلاد التي ولدت فيها كالأنساب وروابط المصاهرة وتمتين العلاقة بين الأسر ، كل ذلك جعل لخصوصية النبي (ص) ما يبررها ، فهي ليست حجة على الإسلام وإنما هي جزء مدعم لكمال الدعوة وبلوغ شأوها .. ويقول العقاد عن الخصوصية النبوية في تعدد الزوجات ( إنها لم تكن امتيازا من القوة المسيطرة لتسخير المرأة في مراضاة خيلاء الرجل ، وحبة المتعة الجسدية ، ولكنها كانت آية أخرى من معدن الإحكام القرآنية فيما تسفر عنة من العطف على المرأة وحياطة لها من موقع الجور والإذلال ) .
ونظام الطلاق-- عند العقاد --هو في مبناه يشبه الزواج في مبناه تماما ، قائم على الفطرة : الذكر يطلب الأنثى ولا تطلبه ، والرجل يخطب المرأة ولا تخطبه ، والرأي في الترك لمن له الرأي في الخطاب والخطبة ... وكان ذلك عرفا الى أن تدخلت المجتمعات في مراحلها اللاحقة لتسجلها وحفظه لغايات حقوق أخرى مرتبطة في الميراث والنبوة ونحو ذلك .. ووجد الطلاق في الشريعة العبرانيين وعند أتباع الكنيسة البروتستانتية كمهر للمسيحيين في أوروبا وأمريكا من المصائب الكثير " الزيجات " المتعثرة ..
و الطلاق في الإسلام- مكروه -وهو ابغض الحال الى الله كما ورد عن الرسول (ص) ، وإذا ما حصل الطلاق فهو بتدريج كي يفسح للزوجين مراجعة نفسيهما ، وان تكون هناك الواسطة بالصلح .. الى إن تستنفد كل الوسائل التي ذكرها القران الكريم ، عند ذلك يصبح الزواج عبئا على الزوجين والمجتمع فلتا يعالج الا بالطلاق على كراهيته .
وفي الفصول الأربعة الأخيرة ينظر العقاد في موضوع السراري والإماء مبينا نظر الإسلام في تشريعه للعتق وتحريمه للرق ، وأقام موازينه لمواجهة مشكلة كانت أساسا قائمة باعتباره دين كرامة إنسانية لا دين عنصرية فوقية .. وفي موضوع معاملة المرأة مثل معاملة القانون ، والنسب والأدب ، فللقران الكريم شرعيته المحكمة في كل نوع من أنواع هذه المعاملات ؛ فالرجل والمرأة سواء أمام القانون ، والمرأة محترمة في القران الكريم أما وبنتا وزوجة ، أما معاملة الأدب فهي مقترنة بالمعروف الحسنى باعتبار أن نموذج المرأة في القران الكريم قائم على الدستور ( المرأة الخالدة ) في وظيفتها النوعية والتي على أساسها قام البيت والمجتمع .
ويعرض العقاد -لنظام الأسرة في القران الكريم -؛ فالرجل هو العائل وأبو الأبناء وبيده زمام الأمور ، والزوجة معه بوظيفته الكريمة ، وغير ذلك إما أن ينفرط عقد الأسرة فيغني كل واحد على ليلاه او تصبح الشرطة ووسائط الصلح ودور القضاء مرجعا يوميا ليوميات هذه الأسرة ..
وينتهي في الفصل الأخير الى مسالة مهمة هي القران الكريم وامتداده عبر الزمن من منظور أية مساس بالمرأة هي (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )) وقدم العقاد قراءة لهذه الآية
اثبت من خلالها صلاحية الشرعية الإسلامية لكل زمان .
وفي تعقيبه على مر من فصول حول قضية المرأة يرى أن تاريخ هذه القضية في الغرب مثقل بما حمل من جهالة الوثنية وخرافة القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون اللاحقة ، وما أصابت المرأة من رعاية في القرن التاسع عشر . وأما المرأة الشرقية فلها قضيتها أيضا المتعلقة بعواطفها وأخلاقها ، وتكوينها واستعدادها ، ووظيفتها في الأسرة ووظيفتها في الحياة العامة الى أن أدركت الشريعة الإسلامية قضية المرأة وجعلتها في نصابها الحقيقي الذي حقق للمرأة كرامتها ، ويصل العقاد الى أن ( ملاك العدل والمصلحة بين الجنسين أن تجري الحياة بينهما في الأمة على سنة التعاون والتقسيم الا على سنة الشقاق والتناضل بالمطالب والحقوق ) ..
- رواية سارة

هي الرواية الوحيدة للعقاد ، ولا تصنف هذه الرواية عند الكثير من النقاد في السياق الروائي لأسباب عديدة منها :
ـــ فيها ثلاث شخصيات رئيسة هي : المؤلف والراوي وسارة
ـــ كتبها العقاد على هيئة سلسلة مقالات في الهلال تحت عنوان : ( مواقف في الحب ) وتحدث فيها عن قصة حب عاشها ، وما سارة الا اسم مستعار لفتاه أحبها .
ـــ ثم اندمجت الشخصيات الثلاث في شخصية واحدة هي ( همام ) ، وفق قول العقاد ( أم أن صاحبنا ــــ وليكن اسمه هماما ــــ وليكن منذ الآن سارة ) .
أما أحداث الرواية فتدور حول امرأة شابة هي سارة ، تعرف عليها همام عند احد أصدقائه في منزل مستأجر تديره امرأة فرنسية تدعى ماريانا ، ويعجب العقاد ( همام ) بسارة وتتطور العلاقة الى مواعيد وخلوات ، وهمام رجل مثقف وذو شأن في وسطه الاجتماعي ، وتنتهي الرواية بعبارة : ( أليس من الجائز أنها وفت لك في أيام عشرتها واستحق وفاءك لها وصيانتك إياها وغيرتك عليها ؟ أليس من الجائز أنها يئست منك فزلت بعد الفراق ؟).
عند قراءة الرواية ينبغي أن ندقق في الشخصيات : سارة وهمام شخصيتان رئيستان ، ماريانا وأمين شخصيتان ثانويتان ، زاهر شخصية وسطية ، وهند هي الشخصية المفاجئة عرفها العقاد قبل سارة وأحبها ، هي عند جلا الأمر ( مي زيادة ) ، ويقول العقاد على لسان همام : ( لو جاء هذه الزيارة في بداية علاقته بسارة لما كان بعيد أن تقضي على تلك العلاقة ، وأن تصبح سارة اسم مغمورا ) .
وتكشف هذه الفقرة عن خبيئات النفس العقاد تجاه المرأة ، فعلاقة همام بهند قبل سارة هي علاقة متبادلة كما نقول ( رأس لرأس ) ويدرك القارئ لرواية ( سارة ) مدى نقمة العقاد على المرأة بدليل ذكره أن المرأة جاءت متأخرة ، إي انه برر لنفسه اللعب بالمرأة والخيانة ، فضلا عن ورود عبارات كثيرة أشاد فيها بالرجل على حساب المرأة ، مبررا كرهه للمرأة بأنها السبب في هلاك الرجل والحكمة .
ويتبن لنا في الرواية أن همام هو الرجل المحب المخلص وسارة هي المرأة المتمردة على العادات والتقاليد ، فضلا عن تفردها بحبها وأنوثتها ، وأدت شكوك همام في سارة الى أن يقرر الانفصال عنها رغم عدم وجود دليل واحد يثبت خيانتها .. وهذا ما يؤكد لنا انه في بحثه للمرأة مجرد مفكر لا أديب ، وظف الفكر لخدمة الأدب ، او بمعي آخر وظف الفكر والأدب لخدمت غاياته الفكرية ومنها موقفة من المرأة ، وسارة هي مواقف مكتوبة لا أحداث معاشة .
ان اراء الكاتب المعروف عباس محمود العقاد فى المرأة محافظة الى حد بعيد ومعادية للتحرر الاجتماعى والفكرىللمرأة العربية وخلاصة ما يرى ان الرجل مخلوق مستقل والمرأة مخلوف تابع والعقاد يميز بين الذكورة والرجل وبين الانثى والمرأة وليس كل ذكر رجل وليس كل انثى امرأة بمعنى ان وصف الذكورة والانوثة يستوى فيه كل الكائنات الحية- ولكن الرجل والمراة وصف خاص بكائنين كريمين لهما خصائص يقتربان من بعضهما البعض ويبتعدان بامور ولكنهما يلتقيان عند بناء الحياة الخيرة.




.