|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

إيمان أحمد ونوس
!--a>
2010 / 8 / 17
واحذروا المسلسلات المدبلجة
طفلة تشنق نفسها والآراء متباينة
في معضمية الشام القريبة من دمشق، قامت الأسبوع الماضي طفلة عمرها/12 سنة/ بشنق نفسها، بينما الأسباب الحقيقية مازالت مجهولة والآراء متباينة، فهناك من يقول أنه بسبب شجار والديها الدائم وضربه العنيف لوالدتها التي طلّقها عدة مرات، مما يدلُّ على أن شخصية الأب عدوانية- عنيفة وغير مستقرّة. ومنهم من يقول بأنه تمثيلاً لما شاهدته في أحد المسلسلات التركية التي اجتاحت الشاشات العربية.
ولأن مجتمع معضمية الشام مجتمع تقليدي محافظ، فإن أسباب مثل هذه الحالة يكتنفها الكتمان والغموض، وتبقى في حيّز التكهنات أكثر من الوصول للحقيقة.
ولكن أيّاً تكن الأسباب، فإن لجوء طفلة بهذا العمر لتصرف من هذا النوع، يستدعي ضرورة الانتباه لوجود الأطفال في المكان الخطأ في كلا الحالتين.
في الحالة الأولى يجب على الأهل الابتعاد نهائياً عن الشجار أو الاختلاف أمام الأطفال، لأنهم-الأطفال- لا يستطيعون في كثير من الأحيان استيعاب المشكلة حتى لو كانت بسيطة، خصوصاً إذا كان الشجار والاختلاف والعنف سمة عامة ودائمة بين الأبوين. لأن شجار الأهل يؤدي بالطفل إلى تشتت الانتباه وضعف التحصيل الدراسي، وإلى عدم الثقة بالنفس وبالأبوين معاً وهنا الطامة الكبرى- فقدان الثقة- حيث يلجأ الطفل للآخرين في كل ما يحتاجه مبتعداً عن أبويه باعتبارهما يسببان له أذىً نفسياً وجسدياً أحياناً- مثل هذه الحالة المذكورة-لا يقوى على التكيّف أو التعامل معه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد يسبب لجوء الطفل للآخرين بأذيات سلوكية وانحرافات تخرّب شخصية الطفل، وبالتالي تكون خسائر الأهل أكبر بكثير من خلافاتهم التي بإمكانهم حصرها في أدنى مستوى وبمكان ووقت بعيدين عن وجود الأطفال.
أما في الحالة الثانية، وهي أن الطفلة قامت بشنق نفسها لتأثّرها بمشهد مشابه في إحدى المسلسلات التركية، فإن الواقعة ستكون أكثر إيلاماً وخطورة على جميع الأطفال بلا استثناء.
فقد اجتاحت هذه المسلسلات الشاشات العربية بطريقة تدعو للاشمئزاز فعلاً، إذ نادراً ما نجد بيتاً لا يسمح بمشاهدتها لأنها تلفت انتباه الصغار قبل الكبار الذين لا يدركون خطر ما يشاهده أطفالهم من حيث البنية النفسية والفكرية، لأن مضمون هذه المسلسلات فارغ لا معنى له، فقط يقوم على استعراض الثراء الفاحش لشرائح محددة، وقصص حب خاوية من كل معاني الحب الحقيقي التي لا تمت إلى الواقع بما هو قائم اليوم، ولا بأخلاقيات المجتمعات العربية.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فقد لفت انتباهي أثناء عرض مسلسل سنوات الضياع( والذي شاهدت مقاطع منه عند البعض لأنني لا امتلك الديجيتال) أن جميع المشاهدين متعاطفون مع امرأة حملت بشكل غير شرعي، وكانوا يتوجهون بالدعاء أن تتمكن من إقناع حبيبها أن الجنين هو ابنه حتى تتمكن من الزواج به.
أليس هذا الوضع مناقض لقيم مجتمع يقوم الكثير من أفراده بقتل المرأة لمجرد الشبهة أو الشك الكاذب..؟ أليس هو المجتمع الذي ترتفع فيه جرائم الشرف لأسباب متعددة...؟
وكيف للأبناء اليافعين أن ينسجموا مع هذه المتناقضات التي تطيح بقيمهم ورؤاهم للعلاقة مع الآخر والثقة به إذا ما حاولوا المقارنة بين الواقع والتلفزيون.
لذا نتوجه لجميع الأهل برجاء الانتباه لوجود الأطفال في المكان الخطأ، ويستدركوا ما قد يؤدي بأطفالهم لأكثر وأسوأ من مصير هذه الطفلة.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك