صوت إعلامي سوري جديد يرفض الصمت



خالد ممدوح العزي
2011 / 5 / 29

رولا إبراهيم: صوت إعلامي سوري يرفض الصمت
رولا إبراهيم إعلامية سورية من طرطوس من الساحل السوري ،تتمرد على النظام السوري وتخرج عن الاستجابة له ،وترفض الاستقالة من قناة الجزيرة ،رولا مذيعة جديدة في قناة الجزيرة ،عملت في قناة الشام الإعلامية ،وتلفزيون روسيا اليوم ،وقناة وابو ظبي الفضائية وجه إعلامي جديد،وجميل،بسبب صغر سنها لكنها قوية وشجاعة جدا بسبب قدرتها على المقاومة والصمود ،رفضت الخروج من قناة الجزيرة الفضائية بعد العديد من الضغوطات التي تعرضت لها الإعلامية،مثل سحب الجنسية السورية ...الخ .
في 5 أيار 2011 نشر موقع سيريا أول مقالة أكّدت أن العين على رولا إبراهيم وجاء فيه:"فعلها عبد الحميد توفيق مدير مكتب قناة الجزيرة في دمشق لتبقى العين على المذيعة السورية رولا إبراهيم ضمن كادر الجزيرة"، كلّ هذه سبقت النبأ الذي تناقلته وسائل الإعلام أمس:»
لكن النظام استخدم أسلوب غريب في تصرفاته الهستيرية ،من خلال إحراق بيت الإعلامية في مدينة طرطوس ،وإجبار أهلها وعائلتها إلا إبراهيم من التخلي عنها "التبرىء" منها،وفقا لبيان إعلاميي نشريوم السبت الماضي 21 أيار 2011 نشر الموقع السوري تحت المجهر ينص هذا البيان على ان " آل ابراهيم يتبرأون من ابنتهم رولا مذيعة الجزيرة" وان رولا لا تمثل إلا نفسها وأنهم خلف قيادة الدكتور بشار الأسد. لكن رولا ابراهيم المذيعة السورية وصفت الحادثة على موقع فيس بوك البيان بان البيان الذي تبرأت فيه عائلتها منها، جاء نتيجة ضغوط شديدة مورست على عائلتها من قِبَل من يوصفون بـ" الشبيحة"
لم نستغرب ابد إعمال البلطجة الذي يمارسها ضد الوجوه الإعلامية السورية من سياسة الترغيب والترهيب مع هذه الفئة المثقفة والمميزة في الوسط الثقافي السوري، لان مسلسل التخوين تجاوز حدود الوسط الفني في دمشق، ليحرق بناره الإعلاميّين السوريين في محطات عربيّة، وخصوصاً أولئك الذين رفضوا الاستقالة من مؤسسات مغضوب عليها في بلادهم. مسلسل مستمر ضد المثقفين والإعلاميين ،ابتدأت بالضغط على كل السورين العاملين في قنوات إعلامية تغطي ما يقوم النظام السوري ورجاله المخلصين، بفعله ضد المحتجين السورين والمشاركين بالانتفاضة السورية الكبرى. لقد شنت حملة كبيرة ضد هؤلاء الإعلاميين بالتخوين،وسحب الجنسيات منهم ،الضغط على عائلتهم و اقرابأهم ،واستعمل وسائل قذرة للضغط كما حصل مع المذيعة رولا إبراهيم من خلال إحراق أهلها في سورية من قبل "شبيحة" النظام .
لقد بدأت الحملة ضد الإعلامي فيصل القاسم في الجزيرة،وزينة اليازجي في العربية وآخرين مما اضطروا لتقديم الاستقالات الفورية من هذه القنوات بسبب الخوف من تأثير النظام،لكن رولا لم تذعن لتهديدات النظام وقررت البقاء والمقاومة لهذا النظام البائد ،لقد أزعجت رولا أزلام النظام الذين يحاولون تصوير الوضع كما يردون ،أزعجتهم المذيعة السورية أثناء الحديث المباشر معهم في فترات تقديم الإخبار ،وكشفت كذبهم وخداعهم ،لان دورهم على الكذب المستمر لان الكذب الكمي "لشبيحة" النظام الإعلاميين والمحللين السياسيين ،يساعدهم على تشويه الحقيقة لدى المشاهدين لان هدفهم الأساسي هو تشويه أفكار المشاهدين العرب والسورين،وعدم استطاعتهم من تكوين فكرة كاملة عما يجري في سورية ودور النظام الملتبس في التعاطي مع حركة الاحتجاجات.
رولا التي رفضت بتاتا موافقة هؤلاء "الشبيحة"، وعدم إعطائهم الفرصة الكاملة للتمادي في الكذب،لم تستجب لدعواتهم في الخروج والانكفاء الإعلامي، كما فعلوا مع العديد من الإعلاميين ،حاولوا يحرجوها ليخرجوها عن الشاشة ،لذا استعملوا عائلتها ،لكنها لم ترضخ لمطالبهم، أضرموا النار في بيت أهلها في سورية ،لكنها قررت المقاومة على طريقتها الخاصة لتنضم إلى لائحة المعارضين للنظام السوري.
وفي مواجهة هذه الضغوط، بقيت إبراهيم متمسّكة بموقفها الرافض للاستقالة، بل إنّ "الجزيرة"، رقّتها إلى برنامج "حصاد اليوم"، وباتت تناقش معارضين للنظام،والتصدي للمدافعين عن وجهة نظر النظام .
وبالرغم من كل الضغوط السياسية والأمنية والشخصية ،التي بتت تواجه الإعلامية أصرت رولا على استضافة المفكر السوري "برهان غليون" في برنامج على الجزيرة يناقش تداعيات وأفاق الثورة السورية،لكي تقول لن ترهبها أجهزت المخابرات السورية ،وسوف تستمر بالمقاومة من اجل شعبها وأرضها.
المسألة إذا ليست مشكلة أصالة نصري و رولا إبراهيم و كندةا علوش، المخرج هيثم حقي، والفنان سميح شقير، والفنانة بارا صبري، والممثل والمخرج ماهر صليبي، والشاعر عمر الفرا، والإعلامي ماهر ذيب، ورسام الكاريكاتير علي فرزات، والمنشد يحيى حوي، والروائي عبد الناصر العابد، والكاتب غسان المفلح، والمخرج ثائر موسى، وزوجته الفنانة عزة البحرة، والفنانة فدوى سليمان، وعمار عبد الحميد نجل الفنانة منى واصف، والإعلامية دورثي بارفاز، والإعلامي أحمد موفق زيدان، والكاتب والناقد صبحي الحديدي، والمنشد حسام طحان، والفنانة وفاء سالم، والفنانة كاريس بشار، والمخرجة هالة عبد الله، والمخرج أسامة محمد، والمخرج نبيل المالح، والمخرج محمد ملص.
المشكلة هي مشكلة النظام السوري نفسه مع هذه الشريحة، الذي أجبرهم على الانحياز الفوري إلى جانب قضايا شعبهم المحتج والمطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية بظل غطرسة وهلوسة نظام يبيد شعبه، فالمثقف الذي يحمل رسالة إنسانية،مناجل خدمة الشعب،لان المثقف هو الذي يمثل الشعب وليس النظام.فالمثقف يمثل صوت الشعب وضميره الحي والمستقل.
عندما هدد هتلر الفنانة المصرية"بديعة مصابني"!
ذات يوم من أيام الحرب العالمية الثانية لان الفنانة بديعة مصابني قدّمت في صالتها اسكتشاً فكاهياً جمع شخصيات قيادات الحرب بمن فيهم رومل وهتلر بعدما اقتربت الحرب من مصر ودارت رحاها في منطقة العلمين، وكانت الإذاعات الناطقة بالعربية من فريقي الحرب ـ المحور والحلفاء ـ جزءاً من الحرب التي تخاض، وعبر إذاعة المحور الهتلرية تلقّت بديعة مصابني تهديداً معلناً بـ "قطع لسان الراقصة الساقطة فور وصول قوات المحور إلى القاهرة".
- هذه المصيبة تكررت ايظا مع نظام صدام حسني البعثي في تعامله مع الشاعر العراقي مظفر النواب الذي اقدم عل قطع اعضاءه التناسلية بسبب جملة قصائدة التي كانت حديث الشارع الشعبي العراقي ،والتعامل الهمجي تكرر مع كل الفنانين العراقيين الذين عارضوا سياسته بحق الشعب العراق فكان مصيراهم التهجير والهجرة .
يعيش الإعلام السوري بشكل عام بحالة مأزومة نظرا للأوضاع التي تتعرض لها سورية،من خلال الضغط الذي يتبعه النظام السوري على الإعلاميين العاملين في القنوات العربية ،وإجبارهم على الخروج من عملهم وهذا لم نره قط في الإعلام التونسي والمصري واليمني والليبي.
لكل شيء توصيف وتفسير علمي، وعادة عندما يفقد التفسير العلمي الحقيقي يصبح البديل هو التحليل والذي عادة ما يكون غير دقيق، أما المقصود بالتفسير العلمي فهو البحث عن علاقات التناسب الطردي أي القوانين العلمية، وهذه القوانين العلمية تشكل في النهاية هيكل نظري متكامل يعطي الفهم والصورة الكلية لما يحدث.لكن التفسير العلمي لمشاكل النظام مع الإعلاميين والإعلام يرتكز على :
إن صحافيو سورية في وضع لا يحسدون عليه في هذه الفترة، فأما أن يقوموا ببيع الضمير ونشر ما تريده السلطات والأمن حول الأحداث الجارية والقمع والعنف الممارس ضد المتظاهرين أو يجدون أنفسهم أمام حلين، الأول التعرض للإقالة أذا حادوا عن الأوامر الأمنية، والثاني الاستقالة بسبب عدم قدرتهم بيع ضمائرهم .
نحنا كإعلاميين لبد من الوقوف أمام حالة الإرهاب الذي يتعرض لها الإعلاميون السورين ونسجل وقفة تضامن مع كل الإعلاميين الذين يواجهون النظام وينظمون إلى الشعب الثائر،لأنهم الجيش الثاني الحقيقي الذي يقاوم النظام بأقلامه وكلاماتهم التي تمزق الحديد. وقفة أخلاقية ومهنية مع الزملاء السوريين في حربهم ضد نظام الاستبداد والشمولية التي يمارسها نظام البعث على الإعلاميين والمثقفين والفنانين وكافة الشعب السوري.
لقد تمكن العديد من القنوات العالمية والعربية من الضغوط المبرمج على إعلاميات تمكنوا من إخراجهم من وراء الشاشات الكبيرة ،والصحافة المكتوبة ومن أبرزهن:
-الإعلامية اللبنانية مي الشدياق التي تعرضت لمحاولة اغتيال في أيلول عام 2005نتيجة موقفة السياسي والتزامها بقضية لبنان الوطنية والديمقراطية ،مما جعلها فيما تتعرض لضغوطات قوية، أدت بها إلى تقديم استقالتها الشفهية عام 2009 والخروج من تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال.
-هالة سرحان الإعلامية المصرية مقدمة برنامج "هالة شو" التي أخرجت من الشاشة المصرية عام 2007 نتيجة فبركة لبرنامج هالة شو التي استضافة فتيات الليل "،وحسب تصريحا الخاص بان سوزان مبارك ووزير الداخلية هم كانوا وراء إخراجها المفبرك من التلفزيون.
-اكتفيا نصر المذيعة اللبنانية التي خرجت من الإعلام الأمريكي المرئي،بعد التعبير الصريح بالعلامة اللبناني محمد حسين فضل الله عند تشيعها إلى مثواه الأخير في العام 2010.
-زينة اليازجي الإعلامية السورية والمذيعة في قناة العربية ،إلتي أخرجت من العربية بالقوة نتيجة ضغط المخابرات السورية عليها وعلى زملاء آخرين،بعد التشكيك بوطنيتها السورية مما دفعها إلى خوض حوار مع الناشطة المعارضة السورية "رزان زيتونة"مما دفعها الى الاستقالة في 11 أيار 2011 والابتعاد عن الشاشة الصغيرة.
- سميرة المسلمة الإعلامية السورية رئيسة تحرير جريدة تشرين الرسمية التابعة للنظام، بعد حوار على الهواء قي نيسان 2011 مع تلفزيون الجزيرة،والتي تبنت الإعلامية ، مطالب المحتجين السورين،مما دفع بالنظام بإعفائها من عملها وتجميد دورها الإعلامي.
-رولا ابراهيم ،الإعلامية السورية التي رفضت الضغط المبرمج ضدها من قبل النظام السوري ،والذي ساعدها على الاستمرار والمقاومة بدل الخروج عن الشاشة .
إذا لم تكن رولا قد نالت الشهرة الإعلامية بسبب صغر سنها وعملها المتواضع في الأعلام،إلا أن صمودها بوجه آلة الترهيب البعثية دفعها لان تكون وجه جميل من وجوه الإعلام الشجاع المقاوم بوجه الغطرسة والعنجهية،لان المستقبل المشرق سيكون إلى جانب رولا، وأهلها وأصدقاءها ورفاقها وشعبها الثائر الحالم بالحب والحرية.
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com