حجاب المرأة قديما وحديثا محاولة تفكيك وتحويل للأسئلة (3 من 4) معركة السّفور ومعركة الحجاب الجديد



رجاء بن سلامة
2005 / 1 / 2

لقد لقي النّوعان من حجب النّساء مصيرين مختلفين، ولقيا مقاومة ومقاومة مضادّة متواصلتين إلى اليوم.
فالتّوق إلى الخروج من الحجاب المؤسّسيّ قديم قدم الحجاب، تشهد على ذلك نصوص الأدب العربيّ التي تتحدّث عن نساء تعاطين أنشطة رجاليّة، فخرجن مثلا إلى الأسواق وقلن شعرا في العشق فضربن بالسّياط، أو طلّقهنّ أزواجهنّ[i] أو هدّدن بقطع اللّسان[ii]، والأدب، بصفة عامّة، يحفظ صورا تراجيديّة لنساء تجرّأن على الخروج وكان مآلهنّ الوأد، وربّما كان الوأد  المصير المضاهي لحرق السّاحرات في العالم الغربيّ[iii].
 
كان هذا الخروج في القديم فرديّا تقوم به نساء معزولات، وكما قيل : أسلحة الضّعفاء أسلحة ضعيفة. أمّا في العصر الحديث فلم تعد أسلحة النّساء ضعيفة، لأنّ مقاومة الحجب أصبحت جماعيّة سياسيّة وأصبح  ينهض بعبئها نساء ورجال. ولا بدّ أن أشير هنا إلى ما سمّي في أدبيات النهضة بـ"تمزيق الحجاب"[iv]، والمقصود به تمزيق النّقاب أو غطاء الوجه باعتباره ثوبا يرمز إلى مؤسّسة الحجاب. وسأذكّر ببعض النّساء اللاّتي خرجن إلى الأماكن العامّة وتاقت عيونهنّ إلى تمزيق ظلمة النّقاب : أعتقد أنّ أولاهن  "قرّة العين"(1814-1852) التي اعتنقت الدّعوة البابيّة، وأخذت تدعو فيما بين إيران والعراق إلى نسخ الشّريعة الإسلاميّة، وتبديل تعاليمها، وهجرت زوجها، وفي مؤتمر البابيّين الذي انعقد سنة 1848 قرب خراسان، فاجأت المجتمعين "وهي تدخل عليهم سافرة الوجه متزيّنة وكان هذا على خلاف عادتها إذ كانت قبلئذ متمسّكة بالحجاب الشّديد على طريقة النّساء في زمانها، وكأنّها أرادت بعملها هذا أن تنسخ حكما من أحكام الشّريعة هو تحريم التّبرّج الذي نزل به القرآن." وقيل إنّ ممّا جاء في خطبتها: " ... ومزقوا هذا الحجاب الحاضر بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالاعمال، وتقاسموهن في الافعال وصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة، فماهن إلاّ زهرة الحياة الدّنيا..." [v]
قتلت قرّة العين في نطاق الحملة التي شنّت على البابيّين، فقيل خنقت ثمّ أحرقت جثّتها، وقيل وئدت كالكثير من البنات والنّساء : قبل إنّ الشّاه أمر بإلقائها في بئر، ثمّ ألقيت فوقها حجارة ضخمة وهيل عليها التّراب... 
وفي العشرينات من القرن المنصرم، تلاحقت الأفعال السّياسيّة المتمثّلة في اعتلاء النّساء المنابر سافرات، أو في تمزيقهنّ حجاب الوجه في الأماكن العموميّة. فعندما عادت هدى شعراوي (ت1947) إلى مصر عقب ثورة 1919، واستقبلها جمع من النّساء بميناء الإسكندريّة  نزعت نقابها لتلوّح لهنّ به، ثمّ ألقت به في البحر قبل أن تنزل إلى الشّاطئ. وفي يوم 15 جانفي 1924، ظهرت منّوبيّة الورتانيّ التّونسيّة سافرة، وألقت كلمة في منبر جمعيّة التّرقيّ الأدبيّة التي تديرها مجموعة من الاشتراكيّين، مطالبة بحقوق المرأة المسلمة ومطالبة برفع الحجاب عنها ورفع مستواها، وترك التّشبّث بحرفيّة النّصّ القرآنيّ.[vi] وقادت ثريّا الحافظ السّوريّة سنة 1926 مجموعة من النّساء في مظاهرة إلى ساحة المرجة بدمشق وقرأت بعض الآيات القرآنيّة ورفعت النّقاب عن وجهها وتبعها النّساء في ذلك. قائلة إنّ اللّه لم يأمر المرأة بالتّحجّب والانزواء.[vii]
لم تتردّد هؤلاء النّسوة في إعلان السّفور كما تردّد الكثير من مناصري قضيّة المرأة في مسألة السّفور وتعرية الوجه. وفي كتاب نظيرة زين الدّين تتردّد عبارات النّور والهواء عشرات المرّات، وتتردّد الشّكوى من آلام حجب الوجه بواقعيّة حسّيّة مريرة :  "وهل كتب اللّه لوجه المرأة، وهو مجتمع حواسّها، أن يظلّ مقيّدا؟ وهل يجوز أن يحرم الرّجل المرأة استعمال قواها، أي قوى النّظر والسّمع، والذّوق والشّمّ والتّنفّس؟ أفتجدون ظلما أفظع من هذا الظّلم؟[viii]
 كتاب نظيرة زين الدّين هذا لم يعرف ولم يطبع للمرّة الثّانية إلاّ بعد سبعين عاما من ظهوره، ولم أجد لها ترجمة في الكثير من المعاجم، فهي مثل الكثير من المنسيّات لدى من يؤرّخون للنّهضة العربيّة.
 
خرجت النّساء للدّراسة والعمل رغم كلّ صرخات الفزع. بل ربّما سبق خروج النّساء في الواقع الطّرح الفكريّ مسألة الحجاب الذي بلغ أوجه في العشرينات من القرن المنصرم. ففي سنة 1914 بلغ عدد العاملات المصريّات في القطاع الصّناعيّ وحده حوالي عشرين ألف عاملة، وكنّ يمثّلن نسبة 5 بالمائة من عدد العمّال الإجماليّ، وكنّ يعملن أكثر من 14 ساعة في اليوم بأجر لا يتجاوز بضعة قروش في اليوم.[ix] وهو ما يدلّ على أنّ عوامل التّحديث الاجتماعيّ، رغم ما يتضمّنه هذا التّحديث من استغلال اقتصاديّ، كانت تمثّل ثورة صامتة تفعل فعلها بمعزل عن الوعي الفكريّ بالحداثة ومقتضياتها، وبمعزل عن الجدل الفكريّ حول الإصلاح الدّينيّ وحول الحجاب وإمكان الخروج منه.
أمّا اليوم فقد تزلزلت كلّيّا الهندسة الاجتماعيّة التي تقضي ببقاء المرأة بالبيت، واضمحلّ الحجاب المؤسّسيّ واضمحلّت النّداءات اليائسة التي تدعو المرأة إلى القيام بأدوارها التّقليديّة في البيت. وحتّى  البلدان التي تمارس أقصى أنواع التّمييز ضدّ المرأة، فتمنعها من اقتياد السّيارات (وهذه آليّة أخرى من آليّات مراقبة خروج النّساء) لا تمنع النّساء من القيام بالكثير من الأعمال (كالطّبّ والتّدريس والعمل الصّحفيّ...) تضاءل دور الحجاب المؤسّسيّ وتضاءلت الأحجبة الأثوابيّة التّقليديّة وتضاءل دور النّقاب فلم يعد يدعو إليه بعد أبي الأعلى المودوديّ إلاّ المفتون الوهّابيّون. ولكنّ المنع انصبّ على الشّعر، وأصبح الخمار (غطاء الرّأس) أساسا للحجاب الجسديّ الجديد المعولم الذي سمّي بالزّيّ الإسلاميّ. وانتشر نموذج جديد للمرأة غير نموذج ربّة البيت التّقليديّة وغير نموذج المرأة المتحرّرة، هو نموذج امرأة عاملة تساهم إلى حدّ ما في الأعمال العامّة ولكنّها تحرص على تغطية شعرها وجسدها، وقد انتشر خاصّة بعد الثّورة الإيرانيّة التي ساهم فيها النّساء ثمّ لم يكن بالإمكان إعادتهنّ إلى البيت ففرض عليهم التّشادور.
ولكي نكون متفائلين، يمكن أن نقول أنّ التّحديث الاجتماعيّ، وأنّ معركة السّفور الفكريّة  قد آتتا أكلهما تقريبا : وهو الخروج من الحجاب والتّخلّص من الحجب التّقليديّة (الحائك والسّفساري والعباءة في بعض بلدان الخليج). أحرزت النّساء انتصارا جزئيّا على العورة : لم يعد الجسد كلّه عورة بما في ذلك الوجه أو أحيانا الكفّان، أصبح كلّ الجسد عورة باستثناء الوجه والكفّين. فحجاب اليوم ليس تكرارا محضا لحجاب الأمس. إلاّ أنّه مع ذلك تكرار للمنع المضروب على جسد المرأة، وتذكير بالأنثى القديمة المتّهمة بالفتنة، المملوكة للرّجل والمطالبة بتنمية شرفه.
 ليس الخمار لباسا للجسد بل شطب للجسد بحيث أنّ حاملته تكون حاضرة-غائبة ومتاحة-محرّمة. وليس الخمار لباسا أو زيّا فقط بل هو كوكبة من التّصرّفات والسّلوكيّات التي يجرّها : الهوس والتّأثّم، ورفض المصافحة والاختلاط والخلوة، ورفض الزّينة وتأثيم النّساء غير المتحجّبات واتّهامهنّ بالتّبرّج والرّذيلة...
فلماذا انتشر هذا الحجاب وعدّ ركنا من أركان إسلام النّساء؟ إن كان الجلباب في القديم مؤدّيا لوظيفة تمييز النّسائر الحرائر عن الإماء، فلماذا انتشر في عصر زال فيه الرّقّ بمعناه التّقليديّ، أي زالت فيه العبوديّة كمنزلة قانونيّة؟ ما الذي يجعل خطاب الحجاب فاعلا وذا نجاعة رمزيّة قصوى؟ ما دور الأزمات التي تؤدّي إلى الانطواء على الهويّة، وما دور البؤس والفقر، ودور طبيعة قنوات الاتّصال التي يتّخذها أنصار الحجاب في انتشار الحجاب؟ هذه أسئلة أتركها لأهل الاختصاص، وأكتفي بتحليل البـنى الرّمزيّة والثّقافيّة المؤدّية إلى نجاعة ثقافة الحجاب :  
1-يقول بورديو إنّ "قوّة النّظام الذّكوريّ تكمن في كونه في غنى عن التّبرير"[x]. يمكن أن ندقّق فنقول : يكاد يكون في غنى عن التّبرير، لأنّ بورديو نفسه يتحدّث عن التّبريريّة الاجتماعيّة التي يتمّ بها الإقناع بالهيمنة الذّكوريّة. الاستغناء عن الكثير من التّبرير ناتج عمّا يسمّيه عالم الاجتماع نفسه بـ"العنف الرّمزيّ" المرتبط بالهيمنة الذّكوريّة، وهو عنف "هادئ ولا مرئيّ"، يجعل المهيمن والمهيمن عليه يشتركان معا في نفس اللّغة، وفي نفس المقولات التّصنيفيّة التي يبتنيان بها العالم، ويجعل المهيمن عليه يرتاح إلى قيده وينجذب إليه وكأنّه واقع تحت مفعول السّحر : يجعل النّساء أنفسهنّ يخترن الحجاب ويدافعن عنه ويعتبرنه تحرّرا.
وأساس المقولات التّصنيفيّة التي تكرّس الهيمنة الذّكوريّة ولها ارتباط وثيق بمسألة الحجاب ثنائيّة المحسوس والمعقول التي يتمّ تصريفها بحيث  تكون المرأة محسوسة بالأحرى والرّجل معقولا بالأحرى. هذه الثّنائيّة العتيقة التي نجد تعبيرا عنها في قول محمّد بن سيرين :  "ما رأيت على امرأة أجمل من شحم، ولا رأيت على رجل أجمل من فصاحة"[xi]، ما زالت مستمرّة إلى اليوم، وما زالت تغذّي الدّعوة إلى الحجاب، ولها امتدادات في خطابات مختلفة قد لا تكون دينيّة بالضّرورة. فالأرسوزيّ يقول مثلا إنّ "عقل المرأة في جمالها وجمال الرّجل في عقله"[xii]، مؤبّدا بذلك المنطق الذي يلغي الكائن العاقل في المرأة ويلغي الكائن الجميل في الرّجل، ويجعل الحجاب تبعا لذلك مفروضا على المرأة دون الرّجل.  
 
2-نتج عن الخروج من الحجاب المؤسّسيّ تضاؤل طبيعيّ للاختلافات بين النّساء والرّجال، وهو ما ولّد في رأيي إيديولوجية جنسيّة جديدة تلحّ على الاختلاف الجنسيّ وتدعو إلى لزوم كلّ جنس لدوره ولباسه.     إنّ الحجاب الجسديّ الجديد علامة، ولكنّه ليس في رأينا علامة على انتماء إلى تيّار الإسلام السياسيّ فحسب، أو إلى رؤية سلفيّة للوجود، بل هو علامة على رفض اضطراب الفوارق بين النّساء والرّجال من حيث الأدوار الاجتماعيّة، بل وحتّى من حيث الهيئة والمظهر. بقيت الوظيفة التّمييزيّة للثّول الحاجب، ولكنّها انتقلت من التّمييز بين الحرائر والإماء إلى التّمييز بين النّساء والرّجال. ولذلك أصبح الكثير من الرّجال يعتمدون اللّحية باعتبارها محدّدا جندريّا ذكوريّا ينفرد به الرّجال، وله صلة بفضل الرّجال على النّساء وبمبدإ القوامة، ولذلك  يكره نتفها وتعدّ "زينة الرّجال". ولكنّ التّشديد على الحجاب لا يضاهيه مع ذلك التّشديد على اللّحية، ولم تتحوّل اللّحية إلى رهان سياسيّ مثلما هو شأن الخمار اليوم، وخاصّة في فرنسا، كما لم تتحوّل تعرية الرّجال رؤوسهم إلى معركة شبيهة بمعركة السّفور، وهو ما يدلّ على الهيمنة الذّكوريّة، وعلى أنّ هذه الهيمنة تجرّد المرأة من ذاتها وتجعل دائما رمزا ومجالا لمعركة من المعارك : معارك الهويّة والأمّة والوطن والشّريعة والإسلام...
 
3-تغيّرت هندسة الفضاء الاجتماعيّ وخرجت النّساء من الحجاب ولكن لم يصحب هذا التّغيّر تغيّر في البنى العلائقيّة التي تنظّم حياة الأسرة. اختفت ظروف إنتاج الحجاب الفضائيّ الذي يقضي بقرار النّساء في بيوتهنّ، ولم تختف ظروف إنتاج الحجاب الجسديّ الذي يقضي على المرأة باعتبارها عورة وجسدا ممنوعا. فقوانين الأحوال الشّخصيّة ما زالت تضع المرأة تحت وصاية الرّجل-الرّئيس، ومازالت تحتفي بالشّرف باعتباره رأسمالا رمزيّا للرّجل، وترفض حرّيّة المرأة المطلقة في اختيار قرينها وحرّّيّة تنقّلها والكثير من مظاهر السّيادة على الجسد.
لم تمتلك المرأة جسدها رغم أنّها تعمل وتتقلّد أحيانا المسؤوليّات التّمثيليّة والحكوميّة، وكأنّها ظلّت حريما، أو كأنّها بالأحرى أصبحت حريما من نوع جديد، يستوجب بقاء آليّات المراقبة القديمة.
ربّما يكون الحجاب الثّوبيّ الذي نراه اليوم إسقاطا لعالم الحريم، لواقع الحياة الأسريّة التّقليديّة على الحياة العامّة الحديثة أو المحدّثة.
 
4-الكثير من مناصري الحجاب يرتكز على السّلطة الدّينيّة ويعتمد حجّة السّلطة الدّينيّة. إنّهم يعتمدون على سلطتهم الدّينيّة الأبويّة، باعتبارهم قائمين على شؤون المقدّس، وكثيرا ما يكونون مفتين رسميّين. لا شكّ أن الفتوى رأي شخصيّ غير ملزم كلّ الإلزام، ولكنّ له تأثيرا واسعا في الجماهير التي تنشد حلولا لتناقضات واقعها وتلجأ إلى الحلول التي يقترحها المفتون نتيجة انتشار الأمّيّة وانعدام ثقافة الحرّيّة والاعتماد على العقل بدل النّقل. نذكر من هذه الفتاوى الرّسميّة فتاوى عبد العزيز بن باز التي تعتبر وجه المرأة وكامل بدنها عورة لغير المحرم[xiii] ، والفتوى التي صدرت سنة 1994عن مفتي الجمهوريّة المصريّة (محمّد طنطاوي جوهريّ) واعتبرت المرأة غير المتحجّبة "آثمة وعاصية للّه تعالى". لقد لزم المفتي المصريّ شيئا من الحذر في هذه الفتوى، فاعتبر عقاب هذه العاصية من شؤون الآخرة : "هي آثمة وعاصية للّه تعالى، وأمرها بعد ذلك مفوّض إليه-سبحانه-وحده..." [xiv] ولكنّ هذه الفتوى لا بدّ أن تكون مؤثّرة لأنّها تبعث الخوف والتّأثّم في صفوف الكثير من النّساء. وقد أدّت إلى تدخّل المجلس الدّستوريّ في مصر في شهر ماي من سنة 1996،   ليؤكّد أنّ الإسلام لم يفرض لباسا محدّدا للمرأة، وليجعل أمر الاختيار موكولا باجتهاد الوليّ وهو الأب بالنّسبة للأفراد والدّولة بالنّسبة للمجتمعات.[xv] والسّؤال المطروح في هذا الصّدد هو : ما هي السّلط الواضعة للمعايير والتّشريعات في العالم العربيّ، البرلمانات أم  شيوخ الإفتاء أم اختلطت الأمور؟ وما هي حدود الأخلاق وحدود القانون، ما هي حدود أحكام الدّين وأحكام الدّنيا؟ وهل اختيار الفرد للباسه منوط بعهدة الآباء والحكومات؟
وهؤلاء القائمون على شؤون المقدّس يعتمدون الحجج النّقليّة، ويعتبرونها نصوصا تشريعيّة واضحة وصالحة إلى الأبد، ويرفضون تخصيص آية الحجاب بنساء الرّسول، ويرفضون رؤية التّطوّر التّاريخيّ الذي أدّى إلى زوال وضعيّة الإماء وخروج النّساء من الحجاب. فقد رفض المفتي المصريّ المذكور اجتهاد المستشار محمّد سعيد العشماوي الذي اعتمد المبدأ الأصوليّ القاضي بتعليق الحكم لزوال علّته. يقول المفتي المصريّ : "تخصيص هذا الحجاب بزوجات النبيّ (ص) وحدهنّ.. ليس صحيحا لأنّ حكم نساء المؤمنين في ذلك كحكم أزواج النّبيّ (ص) لأنّ المسألة تتعلّق بحكم شرعيّ يدعو إلى مكارم الأخلاق، وما كان كذلك لا مجال معه للتّخصيص، ولأنّ قوله تعالى "ذلكم أطهر لقلوبكم علّة عامّة، تدلّ على تعميم الحكم..."[xvi]
 
rajabenslama@yahoo.fr
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


* باحثة من تونس
[i]- طيفور، أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر، بلاغات النساء، تح أحمد الألفي ومحمد أبو الأجفان، تونس، المكتبة العتيقة، 1985.، ص193.
[ii]-المرجع نفسه، ص 198.
[iii] -انظر مقتل الفتاة الأمويّة   التي كانت تركب الخيل وتلهو إلى أن ينكشف خلخالها في :
Ben Slama Raja : « Le Plein-genre », Les Mots du monde : Masculin –féminin, collectif sous la direction de Nadia Tazi, Paris, La  Découverte, 2004, pp 20-23.
[iv] -ترد العبارة لدى قاسم أمين : المرأة الجديدة، ص 42.
[v] -الورديّ علي : هكذا قتلوا قرّة العين، كولونيا، دار الجمل، 1991، ص 56.
[vi] -خالد أحمد : أضواء من البيئة التّونسيّة على الطّاهر الحدّاد ونضال جيل، الدّار التّونسيّة للنّشر، 1985، ط3، ص 251.
وانظر : الأرقش دلندة : "العشرينات في تونس وميلاد الوعي النّسائيّ"، النّساء العربيّات في العشرينات : حضورا وهويّة"، تجمّع الباحثات اللّبنانيّات، بيروت، توزيع المركز الثّقافيّ العربيّ، ص ص 449-461.
[vii] -الحجاب والسّفور، التّقديم ص 11.
[viii] -الحجاب والسّفور، ص 121.
[ix] -الرّافعيّ عبد الرّحمان : في أعقاب الثّورة المصريّة، القاهرة، مكتبة النّهضة المصريّة، 1959، 1/211.
[x] --Bourdieu Pierre, La domination masculine, Paris, 1998, p15.
[xi] -ابن عبد ربّه : العقد الفريد، ص246، موقع الورّاق.
[xii] -الأرسوزيّ : الأمّة والأسرة، 310.
[xiii] -انظر خاصّة فتواه "صفة الحجاب الشّرعيّ" في موقعه : www.ibnbaz.org.sa
[xiv]-العشماويّ محمّد سعيد : حقيقة الحجاب وحجّيّة الحديث، القاهرة، مكتبة مدبولي الصغير، 1995، ص 31.
 
[xv] -الشّرفي سلوى : الإسلام والمرأة والعنف، تونس، منشورات علامات، دت، ص 115.
[xvi] -المرجع نفسه، ص 26.