ديمقراطي الا فيما يتعلق بالمرأة!!



أسماء صباح
2012 / 1 / 16

الرجل العربي، في الغالب، سواء كان ليبراليا او اشتراكيا او سلفيا أو اخوانيا، يتصرف بنفس الطريق مع الديمقراطية "المباحة عند البعض والمحرمة عند البعض الاخر" فيما يتعلق بحرية المرأة وحقوقها وقضيتها بشكل عام.
لان المجتمع "الذكوروي" الذي انتج هؤلاء الذين أصبحوا بعد "النضج" يحملون افكارا "ليبرالية، اشتراكية...الخ" هو نفس المجتمع القائم على كراهية المرأة واحتقار مكانتها "وان لم يصرح بذلك"، ويعمل ليل نهار على توريث هذه القيم البالية للاجيال القادمة.
اننا نعيش في ظل خطاب يمتهن المرأة ولا يراى فيها الا عورة، ولا يسمح لها بالخروج من منزلها الا على شكل كتلة سوداء متحركة، لا تتكلم ولا تأكل وكأن بجانبك نصف كائن، فأنت لا تشعر بـ"حيوية" تلك الانسانة، الحيوية تلك الصفة التي من المفترض ان ينعت بها الكائن الحي "الانسان".
لفت نظري ذات مرة، بينما كنت في الجامعة، رجل ملتح، يبدو عليه من السلفين او الاخوان، بصراحة انا لا اعرف التفريق بينهم، اهم ما في الامر، ان الرجل كان برفقة "كيس اسود" ان صح لي ان اسميه، مع اعتذاري للمرأة التي بداخل الكيس الا انها هكذا بدت لي في الواقع.
كان يجلس في مكان حيث قدم له أحدهم كاسا من الشاي وبعض قطع البسكويت، وكان على "الصينية" كأسان، فأخذ الاولى ليعطيها لزوجته "المرأة الكيس"، والثانية وضعها امامه، لانه لم يرغب ان يقدم الرجل "الذكر" الكأس لزوجته، في شكل من اشكال الحرص عليها من "الذكر" الغول.
أخذت المرأة الكاس ووضعته جانبا، طبعا لن تستطيع ان تشربه لانها تلبس خمارا يغطي كامل وجهها ولو ارادت الشرب يجب ان ترفعه وبالتالي يظهر وجهها "العورة".
كانت السيدة، المرأة المسكينة، تبدو غير موجودة invisible، فلا كلام ولا حركة وتتنفس ببطيء شديد، لدرجة انك لو جلست هناك عشر ساعات لما لاحظت وجودها، او شعرت بها، فهل هذا هو الهدف؟ ان لا يشعر هذا بوجودها، ان يكتم صوتها ويخفي صورتها؟ ولماذا يفعل هذا؟ هل هي انسان فاقد لاهليته يستعر من صورتها ولا يطيق سماع حماقاتها؟
ام انه الخوف منها؟ والتعامل معها كعدو؟ وكما قال قائل منهم "وجه المرأة كفرجها"، أليس هذه المرأة امه واخته وزوجته وابنته؟ أيقبل بان تعامل هذه المعاملة؟ ام انه لا يهم من تكون بالنسبه له وان احتقارها مبرر لان وجودها "يثير شهوة الرجال".
هؤلاء الرجال، الضعفاء المساكين، الذي تثيرهم اي انثى حتى وان كانت ليست "انسان" لذلك فكروا بفكرة تخفي النساء عن وجه الارض لألا "يستثاروا"، لكنهم ان حبسوا امهاتهم وزوجاتهم وبناتهم، فهل سيجبرون المجتمع على حبس بناته ونساءه ايضا؟
سيحاول هؤلاء وخصوصا بعد صعود الاسلاميين لسدة الحكم التأثير على المجتمع وعلى المرأة خصوصا، من خلال القانون، او من خلال الفكر "الخطاب" الذين سيعملون على بثه على اسماع الجهلة والمساكين، وسيسيطر على البعض منهم.
الا ان على المرأة والداعين بحقوقها والنشطاء العمل سويا على بث "خطاب" مضاد لما يقوم به امثال هؤلاء، من تشويه لدور نصف المجتمع، والغريب انهم عندما يحتاجون للمرأة "العورة" او"الكيس" يرسلون في طلبها وتصبح مشاركتها لابد منها من اجل ان يحصلوا على اكبر قدر من الاصوات.
المشكلة تكمن في تلكم السيدات اللواتي قبلن بلعب ذلك الدور"لا اسمع لا ارى لا اتكلم"، ويربين بناتهن وابناءهن على هذه القاعدة، فلطفل الولد المجال العام، وللطفلة البنت المجال الخاص، وبالرغم من تعليم بعضهن الا انهن يتعودن على ان يحببن ما هن فيه من امتهان ويسمينه "رقي" عندما يقلن ان المرأة ياتيها ما تريده دون ان تتعب، فكل حاجاتها موجودة فلماذا عليها ان تتعب لتجني المال والمال متوافر بكثرة، ولا يعرفن ان العمل هو اثبات وتحقيق لذات من خلال افادة الغير، ان العمل ليس "نقود" فحسب بل هو شيء يملأ الفراغ الروحي الذي تعانية معظم النساء، اللواتي اتجهن نحو "المسلسلات التركية" من اجل ملئ هذا الفراغ الفكري والنفسي والروحي.
والغريب كل الغريب ان تتعلق النساء "الكيس" بكل المسلسلات المدبلجة للعربية والتي تبثها غالبية قنوات التلفاز، بما فيها من فكر غربي بعيد كل البعد عن المجتمع العربي والمجتمع الخاص الذي تربين فيه، فتجدهن يقارن بين "الرجل" الذي في حياتهن "زوج" بالابطال على الشاشة الصغيرة، ويشكين من قلة اهتمام ازواجهن بهن.
هذا ايضا "المسلسلات التركية" نوع من الخطاب الموجه والذي يحمل اهدافا معينة، لكنه يصطدم مع معتقدات وعادات وتقاليد مجتمع المرأة "الكيس" لذلك ستظل تشعر بالدونية عندما تشاهد لباس بطلات المسلسل ومعاملة الرجل لها وتتسائل في داخلها، لان السؤال العلني جريمة يعاقب عليها الرجل، عن الذي ينقصها بالمقارنة مع غيرها، الى حد قد يصيب بعضهن بالاكتئاب الحاد.
اننا بحاجة لمجتمع من الرجال يتقبل المرأة كما هي، كما خلقها الله بدون تعديل، يتقبلها كأنسان يأكل الطعام، وله لسان يتكلم ويناقش به، له ارادة، واحلام وغايات واهداف، انسان فقط بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فمتى سيكون المجتمع العربي مجتمعا ينظر للمرأة كـ"إنسان" له حقوق؟