رحلة الى قندهار



شذى احمد
2012 / 1 / 24

في الرائعة السينمائية رحلة الى قندهار. يتعرف المشاهد الى شرح شبه تفصيلي للكثير من شؤون الحياة في أفغانستان أبان حكم طالبان. ضنك العيش .انعدام الحريات .عبودية النساء والتضيق على حرياتهن.
في نفس الوقت يعرض لك هذا الشريط السينمائي الملحمي ظاهرة مهمة ، وهي رغبة الرجال في الهروب من هناك فيقومون بارتداء ملابس النساء والتخفي بينهن وهن ينتقلن عبر الجبال مستغلين أي مناسبة تجمعهن للعبور عبر الحدود ثم مغادرة جحيم طلبان.
ربما الرجال هناك محقون لأنهم يختارون طرقا رغم تعارضها مع عاداتهم وتقاليدهم لكنها الوحيدة التي تفتح أمامهم أفق جديد في المستقبل وتنقذهم من جحيم طلبان، وحياة التخلف التي يفرضونها عليهم.
فتفطن طلبان لهذه الخدع وتقوم بتوزيع دوريات نسوية على الحدود وفي أماكن متفرقة من الجبال مهمتها فحص النساء فحصا دقيقا ، وتلمس كل مكان في أجسادهن كي يتأكدوا من هوياتهن.
وبهذا تتمكن طلبان من حصر أعداد الرجال الهاربين من قبضتها.
يلعب النت والمواقع الالكترونية اليوم دورا شبه رئيسي في ثقافة الشعوب عامة والناطقة بالعربية ليست استثناءا. فانتشار المواقع الالكترونية .تفوق بعضها ونجاحها ساهم باستقطاب أعداد كبيرة من القراء ، وفي الوقت الذي خلق أجواء ديمقراطية ووفر حرية التعبير من جهة تاركا من جهة أخرى إمكانيات تسلل العابثين وذو الأغراض والمصالح المختلفة لوضع خططهم الإجرامية، واستخدام خاصية التخفي وسهولته لتشكيل لوبيات ، وخلايا سرطانية مؤذية تتظافر فيما بينها لخنق أجواء الحريات ،وإقصاء من لا تريده.
المرأة في الشرق مضطهدة صحيح . وبينها وبين نيلها لمكانتها التي تستحق بون شاسع لكن التخفي باسمها والتستر به صار علامة فارقة وظاهرة تستحق الدراسات لا دراسة عابرة.
في الموقع الاجتماعي الفيسبوك ومثيلاته من المواقع يتخفى الكثير بأسماء وصور نساء للتعرف على نساء ومغازلتهن ومعرفة إسرارهن او لغرض الإساءة الى مجموعة او منظمة او فكر قام بالتعريف عن نفسه الخ.
وكم وكم من الفتيات والنساء شعرن بالخيبة والإحباط عندما اكتشفن الحقيقة. الروايات لا يمكن حصرها. نفس الشيء تجده في الحوار حيث يوفر النت إمكانية التخفي باسم مستعار وعنوان بريدي يمكن لمن يريد المشاركة بالتعليقات كتابته اعتباطيا وبلمح البصر. لا بل ربما هناك من يعد لنفسه أسماء وعناوين ويشارك به تتابعا دون معرفة الوجه الحقيقي لصاحبه.
يرفض الحوار أسماء مثل ابو.. وام.. وغيرها من أسماء الاستعارة. لكنه لا يستطيع منع هند وليلى . مريم عبد النبي . نادية . سوسن . وغيرها من الأسماء الوهمية التي يلجأ لها رجال اختاروا التنازل عن رجولتهم بالكلمة والتخفي بأسماء نسوية ،أولا للإساءة للمرأة والحط من قدرها على اعتبار بان المعلقة امرأة ، وهذا هو مستوى النساء . وثانيا استعمال الألفاظ والعبارات الهجينة كيفما يحلو لهم فمن أمن العقاب أساء الأدب . واغرب ما في الأمر ان هذه الأشباح ، تقذف الكتاب بأفضع العبارات . فحين لا يكون لها لا شكل ولا ملامح ولا تعرف من أين أتت ولا من هي . وليس لك حارسات طلبان لفحصهن فحصا دقيقا ومعرفة حقيقة جنسهن يكتبون كل ما يحلو لهم فتقرأ .. الكاتب يرفض من يعلمه حجمه الحقيقي. يعني أليس الأولى بك يا كاتب ان تعرفنا بحجمك وشكلك. كيف يتكلم عن الحجم من لا يملكه ، فهو كمن يتكلم عن الأدب من عدمه. ثم لم نسمع الى اليوم بوجود أي قوالب علمية جاهزة تعرف الناس والكتاب على وجه التحديد بأحجامهم وكيفية قياسها. ولولا عدم رغبتي بإزعاج صديقي الدكتور عمار لمرضه ـ أتمنى له الشفاءـ لسألته باعتباره احد المتخصصين بالعلوم عن تلك الموازين التي يتم بها معرفة حجوم البشر كما ورد في احد التعليقات لأسم نكره أساء للمرأة باسم مريم وحاشا الاسم من التدنيس ويقذف بأبشع الألفاظ محاولا الإساءة للمرأة وإظهار موقف نسوي مشوه على صفحات الحوار المتمدن.
هناك أشباح ، وأشكال هلامية صارت تعشعش مثل الخلايا السرطانية في النت عموما ،وكما يبدو على صفحات الحوار المتمدن الهدف منها إنشاء مقاطعات إجرامية لإخراس وإيذاء الفكر الحر الذي نذر الموقع نفسه له. وتهب هذه المافيات والتي قد تحتوي على بعض الأسماء معروفة للأسف للنيل من هذا الكاتب او ذاك لغرض تصفية حسابات شخصية وإنشاء أجواء من الفوضى لتربك المتصفح، وتحيده عن الهدف الأساسي وهو التعرف على وجهات النظر المختلفة لمختلف المواضيع التي تقرها سياسة الموقع. ولإرهاق من يضعونه هدف لهم ،وخصوصا الكاتبات معتمدين على طبيعة التربية الشرقية للمرأة لغرض تسبب اكبر قدر من الألم والضرر لها وإجبارها على التوقف وترك الكتابة.
من اين تأتي هذه الأشباح ، ومن يدعمها. هل تعمل باجر ثابت ام مقطوع ، ومن هي الجهات التي تضع لها خططها. هل هي جماعات ذات أهداف مرحلية ام هي خطط وأيدلوجيات بعيدة الأمد. كلها نقاط تحتاج من المخلصين والمسئولين عن هذه المواقع قراءتها وتحليلها بدقة.
تذكروا ولا تنسوا لما سرقت أحلام الكثير من الثائرين وصودرت لصالح جهات أكلت الكعكة جاهزة، أولا لأنها لم تضع نصب أعينها التحديات ،وثانيا لان خصومهم كانوا يعملون ليل نهار للوصول للسلطة. والنت من أهم السلطات والاستحواذ عليه ليس بالترف بل ضرورة حياتية ملحة يعرفها الأشباح أصحاب الأسماء المستعارة الهائمة في ظلام النت الدامس.