|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
اسماعيل جاسم الساعدي
!--a>
2012 / 1 / 31
عودنا قادتنا السياسيين دائما ، وهو إيجاد نمط جديد استحدثوه أو ربما كان تراثا سائدا أيام " سراكيل " الباشا نوري السعيد في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي . أو شيوخ مضايف أهنه آنذاك، أنها جلسات سمر حميمية ، البعض منها كان لحل الخصومات العشائرية سواء على الأراضي الزراعية والمياه والفصل وغيرها من المنازعات وكانت تحل بقوة سلطة الشيخ وبأعراف عشائرية وقبلية وهلم جر.
أما اليوم فالوزراء أحيوا ذالك التراث الشعبي بقدر تعلقهم بهذا الموروث ،فوسعوا بيوتهم ومقرات سكناهم الفارهة المحاطة بشتى أنواع الحمايات العسكرية هروبا من حمايات المؤسسات الحكومية وبذلك خرجوا عن الدستور الذي كتبوه بأنفسهم وأفتوا بحل النزاعات السياسية والطائفية حسب توافقات وصفقات مشبوهة تدعو للسخرية فبدلا من اجتماعات القاعات الرسمية الحكومية وبعيدا عن أضواء الإعلام وهروبا من فضح الحقائق وربما سيأتي يوم يجتمع رئيس البرلمان بالبرلمانيين في بيته حذوا بسيرة من سبقه من النواب والوزراء ناهيك عما تطبخه مطابخ بغداد السياسية والعراقيون يقفون طوابيرا ويقتلون بالمفخخات جراء نقص النفط الأبيض، فقط أكتفوا باستنكار الأعمال الإرهابية التي يبيتها الواحد للآخر والمواطنون يحترقون بلهيب الطائفية وتصريحات ساستها وكأن الأدوار يوزعها المخرج وفق إمكانيات كل واحد منهم ، صالات منازلهم تملأ بالابتسامات والقهقهات ولم يحدثنا التاريخ عن هذه الموائد إلا في مجالس معاوية وهارون الرشيد،بل زادوا وفاقوا ما كان أسلافهم يفعلون . لقاءات مثيرة واجتماعات مكللة بسرقة العراقيين وأموالهم التي تسلب أمام أعينهم . يجتمعون في منازل أصحاب السمو والمعالي ، الوزير والنائب ورئيس الكتلة ورئيس الجمهورية وكل يجري أمام موكبه في الوقت الذي فيه تجاهلوا مطالب العراقيين وما يريدوه وفترة المائة يوم لم تصلح حال العراقيين ولا الستة أشهر ولا حتى سنوات أضافية أخر لأنهم بقوا في حالة " مكانك راوح " .
المؤسسات الحكومية بقيت خافتة الأضواء لابتعاد السياسيين منها ولم يعطوها الصفة الرسمية والهيبة لها، فكيف تحل وتلبى مطالب المواطنين ؟ كما يعتقد السياسيون بأن الأمور يمكن حلها بواسطة بيوتهم ولكنا لم نلمس بارقة أمل للتوصل إلى حلها بل نجد زيادة في العقد لأنهم جزء من منها .
يأكلون بشهية المحروم ويسرقون المال العام بغريزة الجمع والاستحواذ. هل فكروا بمطاردة ملفات السرقات أم أحاطوها بالكتمان ؟. بارك الله الداعين والمدعوين لاجتماعات المنازل .
إذن أين الديمقراطية وبناء مجتمع مدني وبناء إنسان المواطنة ؟ إذا كنتم تؤمنون بالإنسان العراقي وتعتبرونه العنصر الأساس ، إنها لم تكن مجرد تصور لبناء التحالفات السياسية من أجل المصلحة العامة والذوبان في خضم هذه التحالفات إلى إطار أوسع للهيمنة السياسية والأيديولوجية بمعنى تسييد هذه العناصر على المشهد السياسي والاستحواذ على منافع سياسية في الوسط الاجتماعي . إن الهيمنية السياسية هي الخطوة الأساسية في إمكانية قيام الأحزاب السلطوية والإمساك بزمام الأمور لئلا ينفلت الأمر منها ويذهب ما كان مرصودا وما كان مؤملا ، فالصراع هيمنيا والبقاء ضروريا يمكن ممارستهما في ظروف يسهل الدخول فيها بدون عوائق ودون خسائر ...
المسؤولون يسكنون الفضائيات وهم ينثرون بريق جنونهم عبر هذه الفضائيات ليستقطبوا ما كان منسجما ومتوافقا معهم ووفق سياسة القناة الفضائية، الغاية منها تبرير ما يهدفه الآخر ، أنها الطامة والنهاية المظلمة ... هذا يصرح بكلمات نارية والآخر بكلمات أقل حدة " وواحد يرفع والآخر يكبس " وهي سياسة الاستفادة من الوقت بالمماطلة لاكتساب الوقت ...
إنكم لم تمنحونا فرصة نستنشق الهواء تبدون ما ترتأؤون ، فالخلاص من المؤامرة والتآمر يدعو إلى الاستقرار والطمأنينة بأجواء احترام الآخر .
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك