اكون او لا : هل تصنع الخليجية ربيعا ؟



محمد شفيق
2012 / 5 / 5

اسعفني الوقت قليلا لمتابعة الدراما الكويتية ( اكون او لا ) وكانت متابعتي له متذبذبة في البداية الا ان اهمية القضية التي طرحها المسلسل شدني وبشغف كبير لمتابعته وتفضيله على الكثير من البرامج التي احب متابعتها وقت عرض المسلسل .

اكون او لا : كان عملا دراميا ناجحا وهو انجاز جديد يحسب للدراما الكويتية التي بدأت تشق طريقها بجدارة وراحت تثبت حضورها وتنافس الدراما المصرية والتركية.

حمل المسلسل طابعا سياسيا قريب من الواقع الذي تعيشه المنطقة العربية اليوم من حركة احتجاج وتظاهر وتمرد واسعة النطاق ، وكانه يدق جرس انذار بشكل غير مباشر للانظمة الخليجية التي اصبح قرار تسريحها امر لابد منه .

تأخر الربيع الخليجي باستثناء الثورة البحرينية التي فاجأت النظام الخليجي القبلي هناك، وراحت الانظمة الخليجية تحشد لها كافة الامكانيات لوأدها وحصارها على مختلف الاصعدة الا انها ثورة مازالت تحبو وتصارع من اجل تحقيق الاصلاحات السياسية ، يعود لسبب مهم وجوهري وهو ان حكام الخليج كانوا حكماء في مسألة واحدة ، وهي انهم ادركوا ان سر التمرد يكمن في الجوع والحرمان وان اشباع البطون وملء الجيوب ليس من شأنه ان يدفع الخليجي الذي عاش حياة الصحراء والفقر والقسوة الى الابداع والتنظير في السياسة والثورة ، على العكس فان ذلك سيدفعه الى السفر والترحال للبحث عن الحسناوات ودفع الاف الدولارات لقاء ليلة حمراء واحدة !! والجميع يعرف المثل الشعبي الدارج الذي يقول: ( العراقي اذا صارت عنده افلوس لو يتزوج وحدة ثانية لو يشتري سلاح ) فلا يهم الخليجي بعد ذلك ان نفذت عائلة ال الثاني القطرية اجندات اسرائيل!! ولايعنيه ان وطدت الامارات علاقاتها التجارية المشبوهة مع الكيان الصهويني !! ولايضره ان اعترفت السعودية بالكيان الغاصب ! دولة شرعية او ان زار رئيس الموساد بلاد الحرمين والتقى بخادمها !! بذلك استطاعت الانظمة الخليجية ان تشتري سكوت ” الرجال ” عن فسادها ودكتاتوريتها وخيانتها لقضايا الامة و.. و.. الخ .

اكون او لا ، يستعرض سكوت الرجال عن استبداد ” عبد الملك ” ذلك الشخص الذي وجد في المشيخة والوعظ الديني فرصة سانحة للقضاء على حرمانه وفقره وازماته الاجتماعية التي عاشها في صباه وشبابه ، فراح يفرض سطوته شيئا فشيئا على اهالي تلك القرية وسط سكوت الرجال . واستمر السكوت مع استمرار التمادي الى ان انتهى الامر بأن تثور عليه نسوة القرية بتحريض وتحشيد من آمنة والدة زوجة المتشيخ التي هي الاخرى رضخت قسرا لمطلب الزواج منه واقدم على اعدام عشيقها الذي كان ( الرجل ) الثائر الوحيد ضد عبد الملك وجلاوزته . وكان الشيخ حبس عشيقها ( مصطفى ) التي تنوي الارتباط به.

وراح الشيخ يلين من مواقفه المتصلبة ويرضخ لمطالب تلك النسوة ووافق على اطلاق سراح مصطفى . الا ان آمنة وجماعتها رفضن كل تلك التنازلات , وفي النهاية انتهى امر عبد الملك الى قبضة العدالة والقانون . بعد ذلك اصبحن تلك النسوة اللاتي كن يعانين من قسوة وبطش ازواجهن وتنكيلهن سيدات المنزل واصبحن يتخذن القرارات المصيرية .

اليوم ..هل تستطيع المرأة الخليجية ان تنتفض على الانظمة البالية بعد ان خضع الرجال واستكانوا ؟ خصوصا في ظل واقعهن الذي يمنعهن من قيادة السيارة ! كما في السعودية .

هل يستطعن بنات الفيس بوك وتويتر ان يصنعن ربيعا لشعوبهن وبلدانهن ويكسرن صمت الرجال ويصبحن سيدات مجتمعهن ؟ مع استحضار تجربة توكل كرمان الحية التي غيرت بوصلة المرأة اليمنية واستطاعت ان تخطف نوبل للسلام بعد قطيعة دامت عشرات السنين للعرب مع تلك الجائزة ؟ الغد لناظره قريب.

m_sh6861@yahoo.com