المولود أنثى



عمار مها حسامو
2012 / 8 / 3


اختارها زوجاً فزوجت له مختارة أو مرغمة ، انتظر لحظة الصفر فكان حفل الزواج و ليلية الدخلة .
أطفئ أنوار مسكنهم الجديد إي عشهم الزوجي خلع عنها كل ساترةِ و عنه أيضاً ما ستر بدنه ، سرّ برؤية بدنها العاري فأطلق العنان لرغبته الجنسية المكبوتة فأفطر بها بعد صيامٍ دام لفترة طويلة و شاهد نقاط الدم التي ذرفت من بدنها فانتشى لفحولته و سرّ لعذريتها ، وضع في جوفها ماؤه و كان الجنين أنثى .
غضب الرجل و حاول جاهداً إقناع نفسه و زوجته في الإجهاض لكن أمر الله يرفض ذلك تزامناً مع البيئة و الموروث الديني ، أتمّت الزوجة تسعة أشهر من الحمل لتضع وليدتها ، عائلة الزوجة وعائلة الزوج أمام غرفة العمليات لا زغاريد و لا أهازيج تصدح عندما بُشِّروا بالأنثى فعائلة الزوجة تخشى المشاكل المقبِلة مع الزوج و عائلته التي يمكن لها أن تصل إلى طلاق ابنتهم و عائلة الزوج ينتظرون الذكر الذي سيحمل اسماً لعائلتهم ، أقبل المحيط بممارسة طقوس التبريكات مع الغمز و اللمز و عبارة " الله يجبر بخاطرِك " أي لعلّ الله أن يعوض لكِ في ما وضعتي .
الزوج يفكر بالطلاق أو الزواج الثاني نظراً لثقافة مجتمعية سائدة تدور حول العائلات فهناك عائلات نسلها ذكور و أخرى نسلها إناث متغاضياً أو جاهلاً على أنّ من يحدد جنس المولود هو الذكر فهو و دون الأنثى يمتلك الصبغي " Chromosome " (Y) الذي يمنح المولود جنس الذكر .
ضمّت طفلتها قليلاً و أرضعهتا من ثديها ليسارع زوجها إلى ستر جسمها الصغير لم يلتقط لها الصور وهي عارية كما كان يرغب أن يصوّر ابنه الذكر فذاك العضو الصغير المرغوب مفقود و ليصطحبها إلى الطبيب كي يثقب لها أذنيها كي يركّب لها الأقراط لتكون أنثى حقاً .
لم تتعرض هذه الطفلة للوأد الذي كان سائداً في الجاهلية فوجود الثقافة الدينيّة قد حمتها منه ومن الوأد التكنولوجي أي الإجهاض لكن المجتمع لم يقابلها بحريّة كالذكر بل فرض عليها وأداً من نوع آخر فهذه الطفلة دخلت معترك المجتمع الذكوري الذي يراها دوماً على أنها إنسان درجة ثانية – عندما اقتنص الذكر الدرجة الأولى و تفرّد بها – ضلع قاصر منقوص العقل و من المفترض دوماً أن يلازمها القوّام و ولي الأمر .
قال أحد المعجبين بأنديرا غاندي لها مادحاً : " أنتِ الرجل الوحيد في الحكومة ، فأجابت : قد لا تكون إهانة للرجل في حكومتي و لكنها إهانة لي كإمرأة " .
تشبيه الذكر بالأنثى يعتبر من أشد الشتائم أو الإهانات التي تعرض له الذكر فالمجتمع يتعامل مع الأنثى على أنها عار لكن إن رآها إنسانة قوّية و مميزة وصفها بالذكر أو بإحدى صفاته أو أسبغ عليها صفة " أخت الرجال " فهو يرى القوّة و التميّز حكراً على الرجال و إن رآها أنثى عادية ناداها بـ " الحرمة " فالأنثى هي بشكلها و صوتها و نظراتها مُجلِبة للحرام ، عورة مهما تسترت .
و في مجتمعاتنا عندما يريد رجل غريب عن البيت الدخول إليه ينادي بكلمة " يالله " أو " دستور " أو أي اسم من أسماء الله " يا رب ، يا كريم ، يا جبّار . . . " ، لم يكن من العبث ذكر هذه المصطلحات من قبل الرجل الأجنبي عن البيت كي يخبر نساؤه أنه قادم و يريد الدخول إلى المنزل ، فأسماء الله تذكر من أجل التخلص من الشيطان الذي ينتشر في كل مكان و إن ذكر اسم الله يجعله يبتعد " حسب المفهوم الشعبي " و كلمة دستور أيضاً التي يكرّرها الكهنة و السّحرة " لطرد أو استجلاب العفاريت و الأرواح الشريرة " ففكرة ارتباط المرأة بالخباثة و الشر ليست حديثة بل إرثاً عن قصة حوّاء و يهوه .
تعبيراً للغضب أو الإساءة بين شخصين ، تنطلق الشتائم بينهما كوابل من المطر و فحوى هذه الشتائم ، هي الأم ، الأخت أو الزوجة . . . المهم أنثى تخصّه ، فالاقتراب – حتى كلامياً - منهنّ يعني توجيه قمّة الإهانة و الذل إلى الشخص المشتوم .
لم يكن المجتمع الشرقي وحده مؤمناً أن المرأة هي اللعنة و مدعاة الشر فقط ، بل إن المجتمع الغربي لم يكن يرى المرأة على أنها إنسانة كالرجل فمثلاً مرض الـ Hysteria أي مرض الهراع ومن علائمه عدم النضوج النفسي و العقلي ، جاءت تسميته من كلمة الـ Hystera التي تعني الرحم ، أي ربط نقصان العقل و عدم النضوج بمن يمتلك الرحم .
الإمرأة في الإنكليزية تعني Woman وهي عبارة عن اجتماع كلمتين " Woe & man " حيث تعني كلمة "Woe " مصيبة و " man" الرجل ، فتكون كلمة المرأة عبارة عن شقين " مصيبة و الرجل " أي المرأة هي مصيبة الرجل .
المساواة بين الذكر و الأنثى و ليس مطلباً إنسانياً فقط ، بل أنه حاجة تنموية في كافة المجالات إقتصادياً ، ثقافياً و سياسياً أيضاً .
فإغفال نصف المجتمع من الحركة الثقافيّة و السياسيّة و العمل على تكريس انتشارالبطالة بين أبناء المجتمع تصيب الحياة الجتمعيّة بشللٍ عام يولد التخلّف و الفقر و بناءاً عليه سرقة و حاجة و عهر .

يتبع . . .