المرأة وفقر التمكين



سميره الجبوري
2012 / 8 / 31

المــــــرأة وفقرالتمكين

الموضوعات:
• وضع المرأة في العراق بعد2003
• دور المرأة في المجتمع
• المرأة العراقية في ظل نظام الكوتا
• المرأة العراقية في ظل التشريعات
• المرأة ديمغــــــــــرافيــــــــــــــــا
• المرأة والدســــــــــــــــــــــــــتور
• المرأة والعملية السياســــــــــــية
• المرأة ودوامـــــــة العنـــــــــف
• المـــــــــــــــــرأة والتعلـــــــــــيم
• المــــــــــــــــــرأة والصحــــــــــة
• المرأة والنشـــــــــــاط الاقتصادي
• المرأة العراقية ومفهوم المساواة
• الارامل والايتام والنساء المعيلات للاسر(الفئات المهمشة)
• آليات تمكين المرأة العراقية والفقر – مسار متعثر وفرص مفقودة
• أجنـــــــــــــــــــــــــدة النـــــهوض
• بعض التوصيات للنهوض بواقع المرأة العراقية
• المرأة في الخطط المستقبلية
• أمثلـــــة لتمكين المــــــــــــــرأة




مقـــــــد مــــــــــــة

عند مراجعة الوضع الاقتصادي والســياسي والقانوني والثقافي للمرأة يعكس لنا وجود الكثير من العقبـــــات التي تعترض طريقهــا وتحد من بناء قدراتها وبالتالي مشاركتها في عملية البناء وانصافهـــا عند توزيع ثمار النمو . وبعد 2003 هناك دلالات لتحسن الواقع في بعض الجوانب وتراجع ملحوظ في جوانب اخرى ،ولكن بوجه عام يمكن تشخيص تدني في مستواها الاقتصادي والاجتماعي فما تزال المرأة هي الافقر حظاً في الحصول على فرص التعليم وفرص العمل لذا فهي الاكثر بطالة والاكثر تعرضاً للعنف والاكثر تهميشــــــاً واستبعاداً اجتماعياً والاقل حظاً في الحصول على الخدمات الصحية مما رحل المرأة وبكل سهولة الى خانة الفئات الهشة وجعل من هدف الوصول الى التكافؤ الفرص حلماً صعب المنال.

هذه الحقيقة تتطلب التصدي بقوة وحزم لكافة العقبات والمعضلات التي تحد من بناء قدرات المرأة وتمنع مشاركتها في عملية صنع القرار وتنفيذه ولعل النهوض بواقعها الاقتصادي والاجتماعي والســــياسي والثقافي من شأنه ان يعمق من مفهوم المواطنة ويجسـد وبكفاءة مفهوم تكافؤ الفرص بحيث يجعل من كل العراقيين نساءاً ورجالاً مشاركين في بناء الديمقراطية وصنع القرار واستدمة التنمية.



- وضع المرأة في العراق بعد2003

يتمتع العراق بموقع فريد بتاريخ الشرق الاوسط فلطالما شكل الية قوية للنمو الاقتصادي والتجاري في منطقة الشرق الاوسط ، ومقصد عالمي للثقافة والتعلم ، الا ان ما واجهه العراق من تحديات في العقود الثلاث الماضية تركت العراق في خراب عميق وتضاءلت مقدرته ، وان لم تضعف قدرته على التعافي ، فلقد حقق العراق تقدم امني وسياسي مشهود خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة ، وتراجع العنف بشكل ملحوظ وخصوصا العنف الطائفي ، رغم ان ذلك يحدث ببطء في عدد من المجالات حيث ان نتائج ثلاث عقود من السياسات الاجتماعية والاقتصادية زادت من عبء الحرب والعنف واثارهما التي تضاعفت على كاهل النساء .

- دور المرأة في المجتمع
ان مقياس تقدم المجتمع مرهون بالمرأة وازدياد ثقافتها ليس كونها نصف المجتمع بل لانها الشريك الفعال للرجل في بناء الاسرة لذا تزداد اهمية تمكينها من منظور التنمية البشرية حيث يتعذر انجاز أي تحول سياسي واقتصادي دون تعزيز مشاركتها ورغم التقدم النسبي الذي حققته المرأة الا ان فقدانها للامن الاجتماعي والاقتصادي وازدياد العنف الموجه ضدها وتركها تعاني من العنف والجهل كل هذه تبقيها غير قادرة على تحمل اعباء اسرتها بانشاء جيل مثقف مستقيم بامكانه تحمل المسؤولية فيما بعد .
ان المسار نحو تحقيق الاهداف الانمائية للالفية الثالثة لا يزال طويلا وعلى الرغم من التقدم الملموس نحو تحقيق هدف تمكين المرأة في العراق من خلال المشاركة السياسية نجد مؤشرات اخرى لاتزل بحاجة الى تكثيف الجهود ، كما ان النهوض بواقع المرأة بقدر اهميته قد لايحضى بالاولوية في حالات الحروب والعنف والصراع وحين يصبح الدفاع عن الذات مقدما على كل الدوافع . ويلاحظ ان مظاهر العنف في العراق وبحكم عوامل ثقافية معروفة تجعل الاناث اكثر تضررا مقارنة بالذكور


- المرأة العراقية في ظل نظام الكوتا
يعتبر نظام الكوتا الوسيلة الامثل لتعزيز وتفعيل دور المرأة في المجتمع والحياة النيابية بشكل خاص من خلال خلق واعداد كوادر نسائية لها في مجال عمل البرلمان والتقليل من الحواجز بين النساء والرجال . لقد حقق نظام الكوتا اسهاما مهما للمرأة في الحياة السياسية من خلال التمييز الايجابي اذا اظهرت نتائج الانتخابات للعام 2005 فوز (87) امرأة من اصل (275) في عضوية الجمعية الوطنية أي مايقارب (31%) وحصلت على مانسبته (25%) في انتخابات عام 2010 وحققت مانسبته (28%) من اجمالي اعضاء المجالس المحلية في الانتخابات التي تمت على اساس القوائم المفتوحة ، ومما لا شك فيه ان الزام الاحزاب بقاعدة الكوتا انعكس كذلك بمساهمة كبيرة للنساء في انتخابات مجالس المحافظات . (-)
ان الاقبال الكبير للنساء للمشاركة في الانتخابات ولا سيما في الريف والمناطق الشعبية يجعلنا ندرك ماللثقافة التقليدية من دور في تشكيل المواقف السلوكية في العراق ، الا ان المرأة مغيبة عن الحوار السياسي وعن مفاوضات تشكيل الحكومة على الرغم من ان الدستور كفل الشراكة بين الجميع في الحياة السياسية .
لقد شكلت الحقائق المذكورة توجها نحو تضييق الفجوة بين النساء والرجال في مواقع صنع القرار اذ اصبح عددهن (4 ) وزيرات و (342) امرأة مابين وكيلة وزير ومستشار ومفتش عام ومدير عام الا ان هذا التحسن لا يعكس بالضرورة مسارا ايجابيا نحو تقليص الفجوة بين النساء والرجال على جميع المستويات في الادارة العامة او يضمن استدامتها . لا سيما وان الحكومة الجديدة التي تشكلت في عام 2010 تضم وزيرتين فقط . وبعد الترشيق الوزاري لم تبق الا وزيرة واحدة هي وزبرة الدولة لشؤون المرأة .

- المرأة العراقية في ظل التشريعات
يعد اصلاح التشريعات في سياق التحول الديمقراطي تحولا اساسيا في تحقيق المساواة بين النساء والرجال يتبعها وضع اليات واجراءات حكومية بوصفها شرط مسبق لبناء مجتمع ديمقراطي .
لقد التزمت حكومة العراق بتبني السياسات الوطنية لادماج المرأة في التنمية وتمثلت في تشجيع المساواة من خلال التشريعات التي ترسي قواعد تكافؤ الفرص وتضمن تنفيذها ومما يعزز ذلك ان العراق كان قد صادق سابقا على العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة المباشرة او غير المباشرة بعملية تمكين المرأة . حيث ان ممارسة الحقوق والتمتع بها هي المعيار الذي يقيس مدى نجاح الجهود التي يضطلع بها المجتمع لتمكين المرأة . واذا كان التباين في الحقوق يقيد الخيارات المتاحة امام المرأة من نواحي عديدة ويحد بشدة من فرصها بالنشاط الاقتصادي او الاجتماعي فان التشريعات قد لا تنطوي على أي تمييز بين الجنسيين .
لقد سن الدستور العراقي حزمة من القوانين المنصفة للمرأة والتي اعتبرت قاعدة لوسائل التمكين الاخرى مثل التعليم ، الصحة ، والخدمات الاجتماعية ولكن الحقيقة التي تتبادر الى الذهن ان هذه القوانين لم تكن دائما اقوى من ملزمات الثقافة التقليدية ذات المضامين التمييزية التي جعلت استحقاقات المرأة مرهونة بعوامل عديدة تبطل احيانا قدرة القوانين على تحسين وضع المرأة في المجتمع خاصة في ظل الاوضاع الامنية القائمة في العراق .


- المرأة ديموغرافيا:

وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للاحصاء يتضح ان نســـــــبة الاناث من اجمالي السكان تميل الى التماثل مع نسبة الذكور من اجمالي السكان حيث تشكل 50% لكل منهما حسب احصاءات عام2007 ، وهذه النسبة توزع فئة الســـكان في ســــــــن العمل ( 15- 64) بين الذكور والاناث ايضا ، في حين تشكل نسبة الاناث 49% من اجمالي السكان في الفئة العمرية ( اقل من سنة – 14 ) ، والذكور 51%.

وشهدت المناطق الحضرية ارتفاعاً في نســــــــــــــبة الذكور بلغ مجموعهم 9970074مقابل 9782759 للاناث وفي الريف بلغ مجموع الاناث 4955806 مقابل 4973442للذكور.

اما حالات الوفاة المســــــجلة حسب الجنس لعام 2005- 2006 فتشير الى ارتفاع ملحوظ في نسب الذكور بلغت 126301مقابل 85456للاناث .

وتشكل نســــبة غير المتزوجين من الذكور 50.3% مقابل 41.5 للاناث ، في حين تشكل نسبة المتزوجين 47.2% للذكور و 48.3% للاناث حسب احصائية 2007.


- المرأة والدستور :

ولد الدستور العراقي عام 2005 في خضم ظروف واحداث عصيبة وتناول الدســـــــــتور في طياته الكثير من البنود التي تنص على حقوق المرأة واهمها تخصيص نسبة مشاركة النســــاء في البرلمان او ما يسمى بالكوتا ونص المادة العشرين والتي تســــاوي بين المرأة والرجل في حق المشاركة في الحياة العامة بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح . اما المادة (29) فقد كفلت الدولـــة حماية الامومة والطفولة ومنع كل اشكال العنف والتعسف في الاســرة والمجتمع كما تلزم المــــــــادة الثلاثون منه الدولـــة بتوفير الضمان الصحي والاجتماعي للطفل والمرأة والمقومات الاساسية للعيش الكريم.


ولكن مع كل ذلك لا تزال هناك فجوة عميقة بين النوايا التي يعلنها الخطاب السياسي وارض الواقع فالكثير من مباديء المساواة في الدســـتور لم تترجم الى قوانين وسياســـــــــات تكفل حصول المرأة على حقوقها ، كما ان التصديق على المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالمـــــساواة في النوع الاجتماعي لم تسفر عن اجراء اصلاح تشريعي مطلوبة لضمان تحقيق المساواة.



- المرأة والعملية السياسية :

لايمكن الحديث عن تنمية حقيقية دون ادماج المشاركة الـــسياسية لكل افراد المجتمع وتعد هذه المشاركة من اهم مؤشرات التنمية .
ان شكل التغيير بعد عام 2003 يعد فرصة تاريخية لصعود دور المرأة السياسي في المجتمـــــع فلاول مــرة في تاريخ العــراق تحظى المرأة بحصــة كبير في المؤسسات التشريعية .
فنجحت المرأة في احتلال موقعاً في مجلـــس الحكم الانتقالي ، كما حصلت على حصة في الحقائب الوزارية ،وكذلك في المجالس التشريعية الثلاث التي تشكلت ( المجلس الوطني المؤقت ، الجمعية الوطنية ، مجلس النواب ) .
الا ان الـــــــــــسنوات الاخيرة شهدت تراجعاً نسبياً في مكانة المرأة في العملية الســـــــــياسية فعلى الرغم من ان الجمعية الوطنية ضمت 86 امرأة أي حوالي 31% من مجموع اعضائه البالغين 275، فان مجلس النواب الاول لـــــم يضم ســــوى 75 امرأة أي حوالي 27% من مجموع الاعضاء سنة 2006 وحصلت على مانســبته (25%) في انتخابات عام 2010 . في حين لم نجد امرأة في الرئاسات الثلاث و لا بين المحافظين ونوابهم او بين رؤوســـــــــــاء مجالس المحافظات كما لا توجد امرأة بدرجة سفير او قنصل .


- المرأة ودوامة العنف :

على الرغم من انه العراق قد وقع على اتفاقية منع كافة اشـــكال التمييز والعنف ضد المرأة (ســيداو ) 1986 مع تحفظات في حينها على الفقرة (و) و (ز) في المادة ( 2، 9، 29 ) الا انه أمن المرأة العراقية تعرض لانتهاكات في غمرة النزاعات المــسلحة والعنف والكوارث السياسية ونقص الامن الاقتصادي والصحي والغذائي وفقدان المســـكن والعمل والمنطقة ، مما جعلها تشعر بتهديد مباشــــــــر لحياتها او كرامتها او لمكانتها في اسرتها او مجتمعها المحلي او انتقاصاً لكل او جزء في أي حق من حقوقها كانسان.
وعليه وقعت المرأة العراقية فريسة ثلاث مستويات من الانتهاكات خلال الوضع الامني غير المستقر:
أ‌- بســبب انهيار القوانين بعد غياب اجهزة الضبط الرسمية .
ب‌- بسب النزاعات المسلحة والعنف ، فكانت المرأة هدفا ًللقتل والتهجير القسري.
ت‌- بسب عجز المؤسسات الرسمية عن اداء وظيفتها وتحمل المرأة للاعباء الناتجة عن غياب الخدمات .

ومن نتائج هذه الانتهاكات ارغام الكثير من النساء على ترك وظائفهن او مدارسهن ، حيث تشير الاحصاءات الى ان الفتيات تاركات الدراســـة في المرحلة الابتدائية ازداد من 39266 للعام الدراسي 2001-2002 ليصل الى 76795 للعــــام 2003-2004 اما الطالبات الجامعيات اللواتي تركن دراستهن للعام الدراسي 2003-2004 فقد بلغ 9958 طالبة في الدراسات الصباحية و 2795 في الدراسات المسائية .
كما ازدادت اعداد النساء المصابات باضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق وخاصة عند النـــــــساء الحوامل فمن بين 70 امرأة حامل وجد 50% منهن اصبن بداء الاكتئاب عام 2006 ، وعند مقارنة هذه النسبة بمثيلاتها العالمية نجدها تتراوح 4- 16 % فقط .


-- المرأة و التعليم:

مما يجدر الاشارة اليه الى ان عام 1899 تأســست اول مدرسة للبنات في العراق في عهد الوالي العثماني نامق باشا ، ولقد سـاهم قانون مجانية التعليم في جميع المراحل الى مضاعفة اعداد الاناث ثلاث مرات للمدة 1960 – 1980 ، الا ان هذا التزايد العددي اخذ بالتناقص منذ تسعينات القرن الماضي مما اظهر فجوة في مؤشر التعليم بين الاناث والذكور فانعكس على مستوى ونوعية قدرات المرأة التعليمية ومن ثم حجم من خيارات وفرصها ومن ثم مشــــــــــــــــاركتها الاقتصادية وامكانية دخولها لسوق العمل وتبؤاها مناصب ادارية ومهنية عليا ، لا بل كان عاملا مؤثراً على درجة وعيهن بحقوقهن الاقتصادية والســــــياسية والاجتماعية .

ان تداعي نظام التعليم في العراق على اثر انخفاض تخصيصات الاســتثمار المعبأة فيه قد ادى الى حرمان الكثير من النـــــــــــساء والفتيات من حق التعليم فارتفعت نسبة الامية بين النساء الى حوالي الضعف مقارنة بالرجال حيث بلغت حسب مسح ميزانية الاسرة الســـريع لعام 2005 (19.6%) للنساء و 10.4% للرجال، كما بلغت نسبة النــــــــساء اللاتي لم يلتحقن بالتعليم حوالي 40% في الريف مقابل 20% في المناطق الحضرية في حين بلغت نــــسبة التحاق الاناث بالتعليم الاساسي ( المرحلة الابتدائية ) 78.9 % مقارنة 94.6% لعام 2005 للذكور وهي نسبة متدنية ازدادت لتصل 80% للاناث عام 2007 مقابل 91% للذكور من نفس العام ، وهذا ان دل على شــــــيء يدل على تكريس ظاهرة امية الاناث وعدم قدرة العراق على انجاز نــــــــــسب متقدمة لغايات اهداف الالفية وتجذير للفقر المادي والبشري بين صفوف النــــــــــساء مما يحدد لنا الســــبب الرئيسي من تأنيث ظاهرة الفقر في العراق ، وابتعاد المرأة عن مراكــز صنع القــرار والمراكــز المتقدمة في الســــــلم الاداري والمهني لان التعليم من ابرز آليات التمكين وخلق الفرص واتاحة الخيارات للمرأة ، وعليه ولا جل التصدي للفقر وتأنيثه لابد من التأكيد على –
- التعليم وبرامج محو الامية في سياسات الدولة وبرامج منظمات المجتمع المدني النسوية منها تحديداً.


على الرغم من ان الاسرة في حالات كثيرة تجد ان بقاء الانثى في البيت هو الحل الاسلم لما قد ينجم عن خروجها منه الا ان هناك تقدم ملحوظ في مجال تحقيق التكافؤ بين الجنسين في الالتحاق بمراحل التعليم كافة بفعل جدية الجهود التي تعمل حكومة العراق على تقديمها ، اذ تبنى الدستور العراقي الجديد الزامية التعليم وكفل تكافؤ الفرص للجميع .
وبالرغم مما تحقق للمرأة في كثير من البلدان ، بعض ماتصبو اليه في مجالات عدة كالتعليم والعمل والتشريعات المساندة لحقوقها ، لكن الكثير مايزال بحاجة الى تقييم جديد واعادة اعتبار وانصاف ، حتى فيما تحقق لها واتضح مع الزمن ، انه يعاني من نقص هنا ، ويتعرض لعراقيل وعقبات هناك .
ان على المجتمعات واجب كبير تجاه المرأة يلزم الدول بتحقيق التقدم على صعيد تعليم المرأة ومحو الامية في صفوفها . جاء في احدث تقرير للامم المتحدة للتنمية البشرية ان نسبة الامية بين صفوف النساء في العالم العربي تبلغ حوالي 50 % ، لذا فمن واجب الدولة ان تعمل على توسيع ادماجها في برامج التعليم وتخليص المناهج والكتب المدرسية من الصور والنماذج النمطية التي تكرس التمييز ضد المرأة وتحصرها في ادوار معينة وادراج المزيد من المواقف والسلوكيات والصور التي تعزز المساواة وتقاسم الادوار وتهيئ لقيام ظروف جديدة تسمح بقيام المرأة بادوار جديدة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والمدنية .
ويلعب الفقر دورا مهما في تكريس التمييز ضد الاناث حيث يفضل الاباء تعليم الذكور على الاناث خاصة في المجتمعات الريفية . كما ان مسألة تعليم المرأة قد اختلطت في المجتمعات العربية بالعرف القبلي والعشائري مع التوجه الديني . فبالرغم من وجود دعوات صحيحة في الاسلام تحث على تعليم المرأة الا ان التقاليد العشائرية دفعت باتجاه حرمان المرأة من التعليم الذي يعتبر حجر الاساس في بناء قدراتها ورفع كفاءتها لاسيما وان المرأة المتعلمة اكثر قدرة على رفد المجتمع باجيال افضل وانها الاقرب الى مواقع صنع القرار .
واليوم وبعد ما آل اليه العالم على ابواب الالفية الثالثة من تحولات سياسية واقتصادية ، وتطورات مذهلة في مجالات التكنلوجيا الحديثة ، وخاصة ثورة الاتصال والمعلومات ودخول البشرية منظومة جديدة من العلاقات تقوم على التنافس المعرفي ، والتبادلات التجارية الحرة ، تجد المرأة نفسها عرضة لتهديد جديد يتمثل في خطر الاقصاء بسبب انخراطها المحدود في العلوم ، وفي التكوين التقني ، وفي امتلاك ثقافة علمية مؤهلة .
فالعصر الجديد ، يحمل معه بوادر حضارته القائمة على التقدم العلمي والتكنلوجي ، وهو التطور الذي يحمل بطياته اسلحة الخطر الجديد . هذا الخطر الذي يتهدد المرأة بمثل تهديده الامم الفقيرة.



- المرأة و الصحـــة :

ليست الصحة هي الخلو من الامراض والاعاقة بل هي حالة من التكامل بدنيا وعقليا ونفـــــــــــسيا واجتماعيا ، ولقد تعرضت الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية المقدمة للمواطنين وعلى وجه الخصوص للنـــساء الى التدهور نتيجة لهجرة الملاكات الطبية بعد تعرضها للعنف واســـــــــــتهدافها ،مما انعكس على نوعية الخدمات الصحيـــة المقدمــة ودرجة الحرمــــان ،وبالتالـــــــي قللت من الخدمات المقدمة لصحة الام وطفلهــــا ، كذلك نلحظ اصطدام النظم الصحيــــــة والوقائية والعلاجية بممارســـــــات تقليدية ، مما زاد من تردي الواقع الصحي للمرأة وعلى تمكينها ، لذا ولكي تؤدي عملية تمكين المرأة نتائجها المرجوه لابد ان تكون هناك عملية خلق للقدرة اجتماعيا ونفــــــسيا أي اعادة التنشئة التي تعيد بناء الذات وتحدد خيارات الحياة بوعي واقناع الاخر بحق الوجود الانساني جنبا لجنب مع الحقوق المادية والمعنوية .






- المرأة و النشــــــــاط الاقتصادي :

يظهر واقع المرأة الاقتصادي من خلال احصاءات نتائج مســـح الاحوال المعيشية في العراق ،ان النساء تشكل 74% من السكان غير النشـــــطين اقتصاديا ،اما بسب العمل المنزلي او لانخفاض مستوى تعليمهن او لاسباب صحية ، ان نسبة مشاركة النســـــــاء لا تتجاوز 13% فقط ، وفي عام 2006 ارتفعت نسبة مشاركة المرأة الى اكثر من 20% ، الا انه في عام 2007 انخفض حســـب نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للاسر بسبب طبيعة سياسة الاســـــــــتخدام المطبقة وعزوف المرأة عن الانخراط في سوق العمل لاســـــتشراء حالات العنف ، والدور غير الفاعل للقطاع الخاص مما ادى بالنتيجة الى ارتفاع معدلات البطالة وبنــــسبة 24 % للاناث مقابل 17.2% للرجال.

هذا الواقع قد ادى الى ضعف مستوى التشغيل في القطاع الخاص وعدم استيعابه للنساء بحيث لم تتجاوز نـــسبة العاملات فيه عن 32% من مجموع قوة العمل ،والى ارتفاع معدلات البطالة بين النساء حيث كان في عام 2007 يصل الى 24% ، ومن المتوقع تزايدها ما دام العراق بصدد التحول نحو اقتصاد الــسوق والخصخصة مما يضع النساء امام بنية متغيرة فيها الفرص والتحديات ويسود فيها مبدأ المنافســة في الحصول على العمل في ظل تراجع فرص العمل التي تنتهجها الدولة لذا ســــــيكون القطاع الخاص هو الفرصة الوحيدة امام النساء مما يفرض عليها تحديات جديدة ازاء بناء قدراتها الذاتية والعلمية والمهنية والمعلوماتية لاغراض التنافس والحصول على فرصة عمل لتبحر بعيدا عن البطالة والفقر .


- المرأة العراقية ومفهوم المساواة
تمثل قضايا النوع الاجتماعي احد اهم محاور اهتمام الحكومة العراقية والتي تعنى بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة بحيث تكفل مساهمتها في عملية التنمية الشاملة وتعمل على تقليص الفجوات التي تفصل بين النساء والرجال لضمان التوزيع العادل بين الجميع .
ان تعزيز المساواة بين الرجال والنساء ، من خلال الآليات المؤسسية والتدخلات الحكومية ، ليس كافيا برغم ضرورته . ففي العراق ، تاسست اليات تشريعية هامة ، الى جانب توفير الدولة للحماية القانونية للمرأة امام اشكال التعسف ضدها . لكن ضعف وحداثة المجتمع المدني الذي لا يقوى بعد على احتلال المساحة التي تتركها انحسار الدولة ، وسلطة الرجال الذين يكتسبون حقوقا اضافية توفرها لهم الحرية السياسية ، من شان هذا الامر ان يشكل واحدا من اهم التحديات الاساسية لتمكين المرأة . ان احد اسس تحقيق التنمية البشرية هو ضمان وصول المرأة الى الموارد بوصفه عنصرا جوهريا لتمكينها من المشاركة بشكل فعال كما ان الوصول الى الموارد يعني امكانية استعمالها والسيطرة عليها ويعني القدرة على اتخاذ قرارات تتعلق بها . لكن الرجال والنساء في العراق لا تتمتع بالفرص المتكافئة للوصول الى الموارد والخدمات الاساسية حيث تمتلك النساء اصولا مالية اقل من الرجال كما ان الاسر التي تقودها نساء تملك اصولا اقل مقارنة بتلك التي على راسها رجال .
وتمثل رعاية المشاريع التي تقودها نساء استراتيجية فعالية في بناء الاقتصاد الحر ، وهي وسيلة داعمة للمساواة . الا ان هذه المشاريع لا تجد فرص مؤاتية بسبب الاوضاع السائدة والضغوط الاسرية على المرأة ، فضلا عن ان مشاريع القروض الصغيرة تظل الى حد كبير حكرا على الرجال ، ليس بسبب وجود تقاليد معوقة للمشاركة وانما بسبب عدم القدرة على الوصول الى القروض التي تستلزم وجود الضمانات العقارية من المصارف وهو ماتعجز النساء عن تقديمه . ان التوسع في المشاريع الصغيرة والعمل من المنزل ، يمكن ان يساهم في توسيع قاعدة القوة الاقتصادية ويمكن لبرنامج القروض الصغيرة ان يكون حلا للنساء اللاتي ينقصهن التدريب والتعليم ، والريفيات ، وكبيرات السن ، والارامل المعيلات للاسر .
لقد اولت وزارة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة العراقية اهتماما خاصا بالمرأة التي تقاوم اليوم واقعا صعبا فهي اليوم انهت كتابة مسودة قانون حماية الاسرة من اجل النهوض بواقع المرأة العراقية التي تشكل ( 53 %) من عموم المجتمع وتبذل جهودا حثيثة بهدف النهوض بواقع المرأة عبر:-
1. الشروع بوضع استراتيجية النهوض بالمرأة العراقية .
2- الاتفاق على توحيد الخطاب للعاملات في مجال السياسة بوصفهن مواطنات عراقيات بمنئ عن التاثير الطائفي والحزبي
2. المطالبة ب تخصيص نسب من الموازنة العامة للدولة لتحسين اوضاع المرأة بالتعليم والصحة
3. تبني مفهوم الجندر وبلورته عبر فتح حوار مع كافة شرائح المجتمع عبر وسائل الاعلام بضرورة مشاركة المرأة في عملية البناء
4. التاكيد على دورها الاقتصادي من خلال تبني برامج التاهيل والتدريب لتمكينها اقتصاديا والتنسيق مع نساء أعمال .
5. التصدي لظاهرة العنف ضد المرأة بالتعاون مع الوزارات المعنية .
6. اعتبار منظمات المجتمع المدني شريك اساس في تنفيذ مشاريع وزارة الدولة لشؤون المرأة
7. التركيز على برنامج القروض الصغيرة للنساء ولا سيما ان ظاهرة تانيث الفقر واضحة في المجتمع
واخيرا يمكن القول ان العراق يبذل جهودا حثيثة في استكمال التزاماته من حيث اشراك المرأة الجاد والفاعل في مختلف الاصعدة فهي اليوم عضوة برلمان وناشطة نسوية كما انها شاخصة الحضور على صعيد الصحافة والعلوم ومراكز صنع القرار



- الارامل والايتام والنساء المعيلات للاسر ( الفئات المهمشة)

لقد ادى تصاعد موجة العنف في العـــــراق بعد 2003 الى زيادة عدد الارامــل وتضاربت الاحصاءات عن عدد الارامل وتضاربت الاحصاءات عن عدد الارامل في العراق وكان من نتائج المســـــــــح الذي نفذه الجهاز المركزي للاحصاء عام 2004 اظهر ان 11% من الاسر العراقية تعيلها نساء وان 73% من تلك الاسر تعيلها ارامل ، واوجد المسح بان هناك فارقاً بين دخل الاسر التي تعيلها نساء والاسر التي يعيلها رجال اذ ان 40% من الاسر التي تعيلها نساء لا تسطيع جمع 100 الف دينار اسبوعياً مقابل 26% من الاسر التي يعيلها رجال ســــاهم في تجذير ظاهرة تأنيث الفقر في العراق وعمق من القوة الدافعة باتجاه فقدان المرأة لامنها الانساني ويقول مكتب الامم المتحدة لتنســـــــــــيق الشؤون الانــسانية في جنيف ان هناك 300 الف ارملة في بغداد وحدها الى جانب 1,5 مليون ارملة في العراق وهذا يعني ان 35% هي نــــــــسبة الارامل من نفوس العراق ، 65% من اعداد النســــــاء 80% من النساء المتزوجات بين 20-40 ســــنة وكانت النتيجة تزايد اعداد الاطفال اليتامى في العراق قد يصل الى اكثر من (4) ملايين طفل ويشكلون اعباءاً هائلة على امهاتهم ، مما يشجع الكثير من الاسر الى دفع اطفالها الى ســـوق العمل او التسول مما افرز ظاهرتي " عمالة الاطفال " و " اطفال الشـــوارع " وهاتين الظاهرتين هي من دلالات استشراء حالة الفقر المادي ( فقر الدخل ) بين الاســــــر التي تعيلها امرأة ، والذي بدوره اعمق من حالة الفقر البشري حيث التســــــرب من المدارس والجنوح للجريمة والمخدرات تدهوراً في كل مؤشرات التنمية البشرية المستدامة .


- آليات تمكين المرأة العراقية والفقر – مسار متعثر وفرص مفقودة


كل ادبيات التنمية تؤكد ان التنمية تتعرض للاخطار اذا ما أهملت المرأة ، وان هذه الاخطار تنحسر اذا ما تم تطوير الآليات التي من شــــــــــــأنها ان تســــــــــــــتهدف تمكين المرأة وتعزيز قدراتها وإعادة تعريفها بذاتها وضمان تكـــــــــافؤ الفرص المقدمـــــة لها بما يضمن تفعيل عملية تغيير لثقافة التمييز من ناحية وتوســـــــــيع الفرص والخيارات التي تضمن لها ســـــــــــــــعادتها ورفاهيتها وارتقاء ذاتها بعيداً عن الفقر والتهميش والاستبعاد الاجتماعي.

يعد التعليم والصحة ومكافحة الفقر والجوع والقضاء على البطالـــة من ابرز آليات تمكين المرأة وتعزيز قدراتها ومتى ما تم توفير الوسائل المؤســــــــسية والتمويل الجيد لها كل ما ابتعد شبح الفقر والاقصاء عنها ، هذه الحقائق ما هي الا تجسيد لمضامين مؤشرات التنمية البشرية المـــــــــستدامة وترجمة فعلية لاهداف التنمية للالفية الثالثة (2000-2015) .




أجنــــدة النــهــوض

يمكن القول أن أي تغيير عملي معه تحديات ، لابد من الاســـــــــتعداد وبرؤية مســـــــتقبلية ذات طبيعة واقعية وعملية تنظر الى حالات الدول التي مرت بحروب متعددة وشهدت حصارا اقتصاديا وتعرضت لشـــتى اشكال العنف والارهاب ،كانت المرأة المتلقي والمتضرر الاول ، لذا عند التخطيط لبرنامج تطويري خاص بالمرأة العراقية ان لا يكون بمعزل عن واقع محددات البيئة الداخلية لها ، ويجب ان لا يكون بمعزل عن محددات البيئة الخارجية كضغط الديون الخارجية ، وعدم استقرار الريع النفطي ، ودمار البنى التحتية واستمرار الاضطراب الامني ، وضعف الشـــــــــعور بالمواطنة مما يجعلها امام تحديات كبيرة تتطلب التخطيط برؤية واقعية متخذين من الاسلوب التدريجي في صد هذه التحديات وتفكيكها اســـاســـــاً في رســـــــم سياستنا التخطيطية الهادفة الى النهوض بالمرأة العراقية ، عليه يجب علينا:

- الــــــــسعي الى ايقاف امتدادات ظاهرة تأنيث الفقر وبما يؤسس قاعدة قوية للامن الانساني للمرأة ويجعل منها قوة داعمة في المجتمع وبما يسمح بتجير اهداف التنمية للالفية وخاصة الهدف الاول منه ( القضاء علـــــــــــى الفقر والجوع ) ويرفع من قيمة دليل التنمية البشرية المستدامة في العراق .
ويمكن تحقيق هذا من خلال :
أ‌- زيادة تخصيصات الاســــــــتثمار الموجهة نحو التربية والتعليم في الموازنة العامة للدولة مع اعطاء حصة متميزة للريف العراقي بهدف ارســـــاء اسس البنية التحتية للمنظومــة التعليمية من مدارس وكهرباء وماء وصرف صحي ومستلزمات العملية التربوية والتي من شأنها نشر التعليم الاســــاس وخاصة بين الاناث مما يمهد نحو ارساء آليات تمكين المرأة الريفية في العراق وتجفيف الينبوع الذي يغذي الفقر .

ب‌- لابد من تفعيل حيوي لدور منظمات المجتمع المحلية والدولية المناصرة لتمكين المرأة وذلك من خلال تبنيها برلمج مدارة باهــــداف خاصة ببناء قدرات المرأة وتمكينهـــــا ولتحتل الاهداف التعليميـة ومحو الامية مركز الصدارة في برامجها المختارة انطلاقا من كون التعليم من آليات تمكـــين المرأة وتوسيع حريتها ونطاق اختيارتها .


ت‌- لابد من ربط المنافع المستحصلة من انتساب المرأة لبرامج المنظمات الدولية والمحلية باستمرار وعدم تســـرب اطفالها من المدارس وخاصة الاناث منهم مع التركيز على الريف ، وكذلك الحال بالنــــــــسبة للقروض الممنوحة لهن لاغراض تمويل المشاريع الصغيرة وســـــــــداد اقيام هذه القروض لابد ان ترتبط باهدافاً تعليمية سعياً لتحقيق الاتي :
- عدم تجذير ظاهرة الفقر وتأنيثه .
- محو الامية وخاصة في المناطق الريفية مما يعزز من آليات التمكين .
- رفع نسبة الانجاز الخاص باهداف الالفية الثالثة .

د- تبني برامج صحية خاصة بالمرأة الهدف منها توعيتها بابرز الامراض التي يمكن ان تصيبها كسرطان الثدي ، مع دعم تلك البرامج ببرامج اخرى خاصة " بالغذاء الصحي " انطلاقاً من ان المجتمع النسوي في العراق يحتاج الى ثقافة صحية تغذوية لمحو تقاليد الطبخ الموروثة والخاصة بالاغذية الدسمة والعادات الغذائية السيئة مع السعي الى التعريف بانواع الغذاء الصحي وطبيعة الوجبات الصحية من اجل نشر الوعي وارساء اسس الصحة الوقائية لتكون داعمة للصحة العلاجية مما يعزز من بناء القدرات ويمكنها من المشاركة في استدامة التنمية ويبعدها عن شبح الفقر .

هـ - منح القروض الميسرة وخاصة للنساء الريفيات مع تنظيم دليل عمل لهن يتضمن نوع المشروع المختار وجدواه الاقتصادية والاجتماعية مما يمهد لهن تجاوز الكثير من الصعوبات التي قد تعرقل تنفيذه في المراحل الاولى وبما يضمن لهن دخلاً مستمراً ثابتاً وبذلك نضمن انتقالهن من خانة العاطلات عن العمل الى خانة العاملات والمشاركات في النشاط الاقتصادي ، ومن امثلة المشاريع المقترحة اقامة مشاتل زراعية تهتم بزراعة الزهور والشتلات مع السعي في المراحل المتقدمة من الزمن الى اقامة معارض للتسوق يطلق عليها تسمية المعارض الخضراء " لتشجيع وترويج مبيعات الزهور" مما يحقق دعماً متواصلاً للنساء الريفيات الفقيرات ويشجعهن على تطوير زراعتهن ويمكن اقامة برامج تدريبية للنساء ذات صبغة زراعية لتثقيفهن وتعليمهن الاسس الصحيحة والعلمية في زراعة الزهور والظليات وكذلك تعريفهن باسماء الزهور وانواعها وطرق تكاثرها.

و- تفعيل الدور التشــــابكي بين وزارة المرأة ومنظمات المجتمع المدني النسوية ســــــعياً لترجمة الاجندة المقترحة ونقلها الى الواقع وتذليل كافة الصعوبات التي تواجه التطبيق ، وعليه لابد لوزارة المـــرأة ان تكون الدليل المنظم للتعــريف بواقع المرأة وما هي المعضلات التي تحد من تطورها وتمكينها من خلال الدراسات والبحوث المعمقة بهذا الجانب وهنا يبرز دور الجامعات ومراكز البحوث للتعاون من اجل رسم آفاق النهوض .

ز- في ظل التحول الى اقتصاد الـــــــسوق واعادة هيكلة الاقتصاد العراقي فان فرص العمل الجديدة للنساء ســـتكون مع القطاع الخاص لذا لابد من ربط برامج التدريب والتاهيــــــــــــــل الخاصة بالمرأة العراقية مع طبيعة ونوع احتياجات القطاع الخاص من قوة العمل سعياً لتعزيز قدرتها التنافسية مع الرجل ويمكن ان تتبوأ برامج التدريب على الحاســــوب واللغة الانكليزية المقام الاول في سلم البرامج القترحة .

ح- للتصدى لظاهرة تزايد اعداد الارامل واعداد النســــــاء المعيلات لاسرهن وتخفيض مستوى الفقر لابد من تعديل نظام الاســــــتهداف ولصالح المرأة في شبكات الضمان الاجتماعي ، والقروض الميــــــــــسرة ، والقروض المتناهية الصغر .
ط – ان تمكين المرأة اقتصادياً عبر تحقيق التكافؤ في التعليم وفي فرص العمل والحصول على دخل منصف من المرتكزات الرئيسية للتخفيف من فقر النساء . ان العوامل الاجتماعية المسببة للفقر بينهن لا تقل أهمية عن عامل الدخل إذ تفرض التقاليد الاجتماعية على المرأة وخصوصاً في الريف ، نمطاً من الحياة يولد الفقر ويعيد إنتاجه









بعض التوصيات للنهوض بواقع المرأة العراقية :


- اعادة النظر بالقواعد التشريعية التي تنتهك مبدا المساواة في الحقوق الذي يضمنه الدســـتور(-) لان القوانين التي تميز ضد المرأة صراحة تضع اطارا لحرمان المرأة من حقوقها القانونيــة وهذا التمييز يغير من الموازين في مواضيع الطلاق ويجعـــل المرأة عرضة لخطـــــــــــر العنف ويعيق تحقيق المرأة لمكانها وطاقاتها ويحدد من استقلاليتها كانسان وعليه ينبغي التوسع في اجراء الدراســات والبحوث القانونية حول التشريعات والقوانين التي تمــــــــــــــــس المرأة ودراسة التعديلات الضرورية عليها بما يتناسـب مع الدســـــــــتور والتزامات العراق تجاه المجتمع الدولي وبخاصة مايتصل باتفاقية القضاء على كافة اشــــكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري الملحق بها في حالة انضمام العراق اليه ,

- ينبغي التوجه الى التركيز على المشروعات التي تعزز عملية بناء القدرات المالية والادارية للمــراة وتعزيز دورها المجتمعي عبر تقديم كل اشكال الدعــــم والتدريب للنساء وتشغيلهن في مشروعات مدرة للدخل وذلك لتمكينهن اقتصاديا.
- في مجال التعليم ينبغي ازالة العقبات التي تحول دون تمكين المرأة العراقية من التعليم وتحد من خياراتها التعليمية والتدريبية والمهنية تستلزم وضع سياسات تعليمية تؤدي الى تمكين المرأة في كافة المجالات والاسهام في ادماجها في الجوانب المختلفة للتنمية لذا فان تطوير النظام التعليمي يعد ركنا اساسيا في اي استراتيجية للنهوض بالواقع النسوي .
ينبغي العمل على :
ا. اصلاح المناهج التعليمية للتماشى مع عمليات الاصلاح القانوني والاقتصادي والسياسي .
ب. تضمين تحليل النوع الاجتماعي في المناهج التعليمية .
ج. تطوير المهارات التدريسية باتجاه ادماج مفهوم النوع الاجتماعي .
د. التوسع في فتح مراكز محو الامية باعتماد على الاساليب الحديثة التي تراعي استخدام التكنولوجيا الملائمة .
هـ. ربط المنافع المتأتية من برامج الضمان الاجتماعي والقروض الصغيرة بالتعليم غير النظامي وبرامج محو الامية .
و. تضمين مفهوم النوع الاجتماعي في المناهج الجامعية .
ز. دمج بعد النوع الاجتماعي في صياغة وتطبيق سياسات التعليم .
- اصلاح قوانين وتنظيمات العمل لتتناسق مع نمط التنمية الجديد والاعتماد على خلق الوظائف في القطاع الخاص(-) . وتشجيع النساء على العمل النقابي وتاسيس نقابات خاصة بالنساء العاملات للدفاع عن حقوقهن.
- دمج مفهوم النوع الاجتماعي في اعداد الموازنات العامة وموازنات المؤسسات الحكومية وذلك لتجنب الازدواجية في التدخلات الحكومية
- تطوير سياسات الاقتصاد الكلي والخطط والبرامج التنموية الوطنية لتكون حساسة تجاه قضايا المرأة والنوع الاجتماعي .
- صياغة سياسات محلية ووطنية تاخذ بنظر الاعتبار قضايا المرأة والنوع الاجتماعي .
- تحسين شروط وصول المرأة الى حقوقها الاقتصادية وزيادة قدرتها على المشاركة الفاعلة في القطاع الخاص بوصفها منظمة ومنتجة .
- منح الحوافز التشجعية للقطاع الخاص كالمشاركة الحكومية في انشاء دور الحضانة لاطفال الامهات العاملات وتقديم معاملة تفضيلية للمستثمرين الذين يشغلون نساء اكثر.
- التاكيد على مساواة المرأة بالرجل في فرص العمل وامتلاك الموارد والارض والحصول على التمويل.
- ان تلتزم السياسة الزراعية بتعزيز دور المرأة الريفية وزيادة مشاركتها على نحو متساو مع الرجل في عملية التنمية الزراعية والاستفادة من عوائدها وان تكون التنمية الزراعية في صالح المرأة .
- زيادة تنافسية المرأة في سوق العمل الوطني من خلال رفع المستوى الفني والمهني والتكنولوجي للمراة العاملة وبخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات .
- دعم وتشجيع النساء اللواتي يعملن لحسابهن وتسهيل فرص حصولهن على القروض والخدمات .
- تحسين وتطوير المؤشرات المراعية للنوع الاجتماعي على مستوى جمع وتحليل البيانات لتوفير ادوات رصد جيدة للفجوات بين المرأة والرجل وتيسر عمليات وضع السياسات والبرامج والاستراتيجيات وتقويمها على اسس قوية ومؤشرات شاملة ودقيقة .
فيما يتعلق بالفقر : ينبغي العمل على :

تطوير شبكة الحماية الاجتماعية لتستهدف النساء الفقيرات والاسر التي تراسها نساء.
تيسير سبل وصول المرأة الفقيرة وبخاصة في الريف الى التعليم .
تيسير فرص الوصول الى الموارد الصحية .
العمل على وضع سياسات اقتصادية لها اثار ايجابية على المرأة العاملة الفقيرة .
التوسع في منح القروض الصغيرة للنساء الفقيرات وتبسيط الاجراءات للحصول على الائتمان.
دعم وتشجيع المشروعات الانتاجية الصعيرة وبخاصة في المناطق الريفية وتحسين فرص التسويق للنساء المنتجات.





الجانب القانوني:

1. مقترح تاسيس هيئة او مجلس وطني للمراة بعضوية كل من وزارة الدولة لشؤون المراة ، ووزارة حقوق الانسان ، والعمل والشؤون الاجتماعية والوزارات ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة فضلا عن شبكة الاعلام العراقي
2. يتولى المجلس الوطني للمراة المهام التالية

أ‌- وضع ستراتيجيات حماية تشريعية واقتصادية للمراة على المستوى الوطني
ب‌- وضع الخطط والسياسات وبرامج لأعادة انتاج منظومات الفكر الديني والثقافي نحو اعادة اعتبار المراة على مستوى الذات والدور والوظيفة

3. تاسيس اطار تنظيمي لمؤسسات المجتمع المدني ( تحالف المرأة المدني ) يقوم بدور التوعية والتثقيف وتاهيل المراة في مجالات الحياة كافة
4. تشريع قانون يمنع الاتجار الجنسي
5. ضرورة تفعيل مشاركة المراة بالعملية السياسية
6. تعديل جميع المواد القانونية والدستورية التي تتعارض مع مبدا المساواة والتكافؤ .
7. تفعيل الاتفاقيات الدولية وبخاصة اتفاقية سيداو .
8. تشريع قانون يحمي المراة من العوز والحرمان
9. اصدار تشريعات قانونية تحفظ حقوق المراة وتساعد في تأهيلها .



جانب التربية والتعليم
1. تهيأة فرص العودة الى المدارس والمعاهد التربوية للنساء اللائي يعانين من عدم اكمال دراستهن
2. اعادة فتح المدارس المسائية نتيجة التحسن في الوضع الامني
3. استثناء الارامل ومعيلات الاسر من الظروف الاستثنائية وبعض شروط القبول في المعاهد والجامعات بغيّة تمكينهن من اكمال دراستهن
4. وضع الآليات لتفعيل قانون التعليم الالزامي
5. وضع البدائل التشجيعية لعودة الطالبات المتسربات الى المدارس
6. اعادة النظر في المناهج الدراسية بما يتوافق مع ازالة الصورة النمطية التقليدية للمراة
7. زيادة الوعي والثقافة عن طريق اعلام هادف في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة كافة من اجل الرقي بواقع المراة
8. القيام بحملة وطنية لمكافحة ظاهرة الامية والامية الثقافية .

الجانب الاقتصادي
1. بناء دور سكنية جاهزة ذات المساحات الصغيرة ضمن البناء العمودي وتوزيعها على الارامل اللائي فقدان المعيل .
2. تقديم تعويضات للنساء المتضررات من جراء العمليات الارهابية والتهجير القسري
3. تقديم القروض بدون فوائد للنساء في مجال المشاريع الاستثمارية
4. تقديم تعويضات لاصلاح الدور المهدمة وتسهيل استحصال الوثائق الرسمية المختصة بامتلاك الدور
5. تخصيص جوائز شهرية للافراد والمنظمات والمؤسسات الحكومية عن اي انجاز خيري يخدم المرأة العراقية ويقدم فكرة عملية تنموية واقعية ممكن تطبيقها في انحاء العراق كافة
6. استثمار الابنية الحكومية غير المستغلة وذلك عن طريق تنفيذ مشاريع تحت اشراف وزارة الدولة لشؤن المراة غايتها تأهيل وتدريب النساء لأكتساب مهارات معينة تُعينها على الحصول على مهنة تلائمها من اجل الكسب واعانة عائلتها
7. دراسة امكانية انشاء صندوق للدعم الوطني والانقاذ الاجتماعي من براثن الفاقة والعوز الذي تتعرض له الاسر العراقية في الخارج
8. رصد ميزانية خاصة لمحو الامية تقوم بها وزارة التربية ووزارة الدولة لشؤون المراة بالتعاون مع منظمات الحكومية وغير الحكومية

الجانب الاجتماعي
1. تشجيع منظمات المجتمع المدني على فتح مكاتب استشارية لنشر الوعي والثقافة الوطنية وتكوين مراكز لحل المشكلات الاسرية والعائلية من اجل التقليل والحد من الطائفية والعنف
2. السعي الى تقديم المساعدة العاجلة لتقديم الخدمات التربوية والثقافية والصحية للعوائل النازحة في اماكن لجوئها كحل آني والتهيئة لأعادتهم الى اماكن سكانهم داخل الوطن مع ضروة تشكيل فرق تستعين بالخبرة الدولية لازالة الاثار النفسية الناجمة عن الحروب والاعمال القسرية من نفوس الضحايا
3. ضرورة التعامل وبشكل سري مع مشكلة المراة المتسربة خارج العراق والتزام الجهات العاملة على حلها باقصى درجات الكتمان للحفاظ على سمعة من اضطرتهن الظروف للوقوع في فخاخ الاعمال غير الحميدة من دون ارادتها او خيارها
4. تسهيل اجراءات الزواج وتقديم الاعانات للشباب من اجل الاقدام على الزواج وبناء الاسر ورفع العبء الثقيل عن اولياء الامور لتزويج ابنائهن .




المرأة في الخطط المستقبلية :


تولي الحكومة منذ عام 2004 المرأة مكانة خاصة وتســــــــعى خطة التنمية الوطنية 2010-2014 الى تهيئة الفرص التنموية والتمكينية للمـرأة بما يوسع خياراتها وبناء قدراتها وتامين البيئة الانسانية التي تتسم بالعدالة والانصاف وقد وضعت الخطة عددا من الاهداف هي (-):

- تمكين المرأة وادماجها في عملية التنمية

-اصلاح المؤسسات الاقتصادية والقانونية لتحقيق المزيد من المساواة والفرص للنساء والرجال
- احداث تغييرات نوعية في الثقافة السائدة القائمة على التمييز ضد المرأة
- تبني استراتيجية وطنية للنهوض بالمرأة
وقد تبنت عددا من الوسائل لتحقيق هذه الاهداف لكن لم تصدر الحكومة او وزارة التخطيط حتى الان تقويما لما نفذ من الخطة خلال عام 2010
سبل تمكين المرأة:
لقد ترســــــخت في العراق القناعة بامكانية احداث الكثير من التغييرات الاجتماعية الايجابيـــة عبر المرأة لانها اكثر التزاما ووعيا بالعمل الاجتماعي وتخصيص عائد عملها لصالح افراد اســـرتها كما يمكن الادعاء بان الاقتصاد العراقي بامس الحاجة لعمل المرأة مثلما انها بحاجة لان تحصل على نصيبها العادل من الفرص في الميدان الاقتصادي وان تعظيم المكاســـــب من عمل المرأة يتطلب اقتصادا على درجة عالية من الكفاءة والعدالة فالمزيد من الاستثمارات في البنى التحتية الداعمة للنمو المتوازن يمكن ان تساهم في تعظيم العائد من عمل النساء اذا ما اعيد تصميمها لتستفيد النساء منها بشكل اكبر.
ان قدرة الناس على التصرف لصالحهم ولصالح غيرهم امر مهـــــم لتحقيق التنمية البشـــــــــرية والتمكين مهم لان الناس يطورون به امكاناتهم كافراد وكاعضاء في مجتمعاتهم فالناس الممكنون يمكنهم ان يرفعوا اصواتهم باعلى من غيرهم للمطالبة بفرص العمل والتعليم والصحة والدخل والامن والحقوق ... وهم اقدر على التصدي للمشكلات التي تواجههم كما انهم اقدر على تجنب المخاطر والمطالبة بتحــــــــسين اوضاعهم ان تحقيق التمكين لايمكن ان يتأتى الا في ظل بيئة ديمقراطية سياســــــية مؤسساتية تعمل بصورة صحيحة مثلما ان اتخاذ القرارات التي تمس حياة الناس بما يستجيب لحاجاتهم يتطلب ديمقراطية اقتصادية وفي كلا الحالتين يبرز دور المجتمع المدني بمعناه الواسع (المؤسسات التي تقع بين العائلة والدولة )
بالرغم من تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمراة وعلى الرغم من ان التغييرات التي تلت التاسع من نيسان / ابريل 2003 في تحسين وحقوق ومكانة المرأة في المجتمع لكن تلك التبدلات اعادت الاهتمام الى مسالة التمييز بين الجنسين واعطت زخما قويا لاعادة الاعتبار للمراة العراقية.
وتكشف المراجعة التنموية للوضع الســــياسي والاقتصادي (والقانوني ايضا) للمرأة عن استمرار وجود عقبات كبيرة ماتزال تعترض زيادة مشاركة المرأة واستمتاعها بثمار النمو والاثار الايجابية المتوقعة من التنمية الشاملة.
رغم مشــاركة المرأة العراقية في قوة العمل الا ان فرص تشغيلها خارج القطاع العام ما تزال محصورة في القطاع غير الرسمي كما انها ما تزال تعاني من البطالة وطول مدة البحث عن العمل وتتقاضى اجورا ادنى من تلك التي يحصل عليها الرجــــال ولا تحظى بفرص الوصول الى المراتب الوظيفية العليا.






امثلة لتمكين النساء
نبدأ بما قامت به اللجنة المكلفة من قبل البنك الدولي بدراسة حالات الفقر بمقابلة عينة عشوائية قدرت بـ 60 ألف شخص من البالغين من الجنسين واتضح أن الفقر لديهم ليس في نقص المال أو النفوذ وإنما في سماع وجهات النظر, والاعتراف بحقوقهم كبشر. فكيف يمكن وضع برامج لا تغفل محاور مثل هذه؟
لا شك أن من أسس التمكين ضمان مواصلة التعليم للشباب والشابات, وتأمين السكن. من ناحية التعليم فلا بد أن يقدم في قوالب أهمها كيفية التعلم وإتاحة الخيار في أسلوب الاندماج في المجتمع كأمر ضروري. ولكن هذا يحتم بالطبع التركيز على مراقبة ماهية وحدود الثقافة الوافدة. نحن نحتاج إلى توضيح أن كل ما يقود للفقر هو تعطيل الفكر والاستسلام لمسببات القهر, وبالتالي فبالتمكين يمكن ترويض النفس على الإعاشة وتعويدها على تبني مبدأ الأخذ عند الاحتياج مع الإصرار على التمكن والإنتاج, وبالتالي يهمنا الابتعاد عن المغالاة, والتأثر بالمؤثرات الخارجية عنفوانية الصبغة, والقناعة بالقدرة على مواجهة الظروف القاسية بالإيمان والفكر المنظم. أما من ناحية السكن فلا بد أن نركز على استمرار تأمين الوحدات السكنية للمعدمين والفقراء, أما الفرد العامل أو القادر فيجب ألا يدفع أكثر من 15 - 20 في المائة من مرتبه عليه. إن ما يرصد الآن ولم يحدد بدقة بعد هو أن الفرد يدفع من 40 – 70 في المائة من مرتبه على السكن, هذا إضافة الى ما يدور حاليا في المجتمع من تحمل فاتورة الصرف الصحي, وتأمين اللقاحات الأساسية عبر القطاع الخاص, ما يستدعي التدخل من القطاعات الثلاثة العام والخاص والخيري لإنهاء هذه الظاهرة وفي غضون السنتين المقبلتين, وإلا فإن الوضع ينذر بايجاد شريحة فقيرة جديدة قد لا نستطيع معها حلا إذا ما تغيرت الظروف الاقتصادية أو ارتفعت تكاليف المعيشة.
في الإسلام تمكين المرأة يجعلها تهزم الفقر لأنها بالفطرة تسعى للحفاظ على قوام الأسرة وبقائها بما يوفر لها الحماية, وهذا بالطبع يعود لتكوينها الفطري. ولنا في جهود بنك جرامين مثلاً, فهو يقدم قروضا لأكثر من ستة ملايين مقترض أكثرهم (95 في المائة) منهم نساء, على الرغم من أنه تأسس قبل أقل من عشر سنوات فقط. لقد درس البنك المشكلات الأساسية بتفاصيلها, واستمع لشكواهم لفترة طويلة ثم قام بتوفير المعلومات الأساسية (للنساء فقط) للقيام بنشاط مستقل والخروج من الفاقة للإنتاج, وبعد ستة أعوام من الصبر حققت النساء أهدافهن لأسرهن واستطعن الإيفاء بسداد الدين للبنك بعد التمكين بأسلوب مرن جدا. أيضاً برنامج أغاخان لدعم الأرياف في الباكستان AKRSP الذي أسس عام 1983م, حصر الأفراد من النساء والأطفال وكبار السن ممن يقل دخلهم عن نصف دولار في اليوم، وسجل نجاحات كبيرة، رصدت في أكبر التقارير الدولية بدعمهم النساء وإقراضهم والتركيز على تحويل الأسرة إلى منتجة بدلا من مستهلكة. من منطلق أن المرأة والأطفال هم من أضعف الفئات في كل مجتمع, فهل لو مكناهم بإيجاد نظام عقوبات لمرتكبي العنف ضدهم سنضع حدا لتشريد الأطفال وخروجهم بحثا عن المال؟ أعتقد أن الدعوة الأخيرة إلى دراسة إنشاء هيئة وطنية لحماية المرأة والطفل من الإيذاء, إذا ما تحققت, فستكون إحدى وسائل التمكين التي ستسهم في توفير السكن وتسهم في تأمين الوضع الصحي, وستخفف وطأة الخوف إذا ما خرجوا للحياة العامة بكل قسوتها, لأن فيها رفعا للمستويين الثقافي والتعليمي للمرأة اللذين سيحولانها من نقطة ضعف إلى نقطة قوة تساعدها في التغلب على تقلبات الظروف الاجتماعية.
هذا يجعلني أتأمل انشغال وزارة الشؤون الاجتماعية مع الجمعيات الخيرية والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان خلال الأعوام الثلاثة المقبلة في حصر أعداد المستحقين على مستوى المملكة (مواطنين ووافدين للعمل) وإنشاء قواعد بيانات ووضع نظام لحمايتهم لتخفيف الوطأة عنهم. كما أن هناك فئات مثل ذوي الاحتياجات الخاصة, والمطلق سراحهم من السجناء في حاجة إلى تمكين ليتعاملوا مع المجتمع دون أن يؤثر ذلك فيهم نفسيا. فالفئة الأولى في حاجة ماسة إلى أخصائيين متمكنين من عملهم لتأهيلهم صحيا، كما هو اجتماعيا ليتمكنوا من العيش في هدوء وراحة ويحظوا بحقوقهم كاملة. أما الثانية فتتطلب أخصائيين متمكنين في القدرة على تخطيهم آثار الحرمان العاطفي والاجتماعي وقسوة الظروف الاقتصادية, والتعامل مع صدمة الإفراج والنظرة الدونية للمجتمع لتتوفر لهم فرص عمل ويبدأوا حياة كريمة.
لذلك ليتنا نستلهم الفكر فنضع تنظيمات تحمي أجيالنا لعقود مقبلة, فما يبدو فكرة اليوم قد يغدو حلا ونظاما غدا, فقبل تمكين الفقراء والمحتاجين هناك حاجة إلى تمكين العاملين بالبرنامج بأسلوب علمي ومنهجي واحتراف مهني, سواء بتطوير أحد أقسام الكليات الاجتماعية لتناول هذا المجال وتطوير آليات العمل فيه وإعداد الكوادر لتنفيذ الخطط التنموية بما يمكننا من تحقيق السعادة لهؤلاء الفقراء والباحثين عنها بيننا وهي من حقهم, أو إقامة ورش عمل مستمرة عن طريق الجمعيات الخيرية في مناطق المملكة عامة - وهي الأقدر- ليتحقق ما نأمله وليكون نموذجا يحتذى به, والله ولي التوفيق.(موقع الصفحة الالكترونية الاقتصادية )


الهوامــــــــــــــــــــــش :



1. بحث نحو استراتيجية عمالة المرأة

2. الصفحة الاقتصادية الالكترونية

3. عبد الباقي 1977:ص 243

4. التقرير الوطني لحال التنمية البشرية2008/وزارة التخطيط

5. زكريا 1986: ص 113- 114

6. تخفيف عبء الفقر عن كاهل المرأة- د.ناهدة عبدالكريم

7. زكريا 1986: ص 144- 116

8. عطاف هلسة 1995:64- 68

9. ياس 1986: 23- 25

10. شاتيلا 1974:ص99

11. عباس 2006 : ص 175

12. فرحان 1980 : ص 216- 222

13. الكبيسي 1984: ص 48- 50

14. فلكستر 1959: ص 70- 135


15. عباس 1978:ص 255

16. إبراهيم النعمة 1996: ص 9


17. عبد الفتاح 1972: 47

18. خليفة 1973: ص 134

19. خلف الله1977:ص 194


20. (موقع لهن بيت المرأة العربية )

21. (موقع عيون الرافدين) .

22. تخفيف عبء الفقر عن كاهل المرأة- د.ناهدة عبدالكريم
23. .-د. شروق الفواز [أمــــان] مركز الدراسات- أمان -ابحاث -http://www.amanjordan.org/aman_studies
24. مركز المدى لاستطلاعات الرأي العام

25. http://www.almada-center.com/news.php?action=view&id=

26. (صحيفة المدينة تاريخ الخبر :17/11/2011


27. ريهام المستادي - جدة العدد17808 في 25/1/2012)

28. ورشة لوزارة المرأة عام 2009شباط في تركيا تضمنت عدة محاور منها
المرأة في القوانين والتشريعات


29. http://www.al-madina.com/node/338919

الدكتور حسان المالح .28.
director@hayatnafs.com

30. (موقع منتديات أهل العراق)


31. (موقع عالم بلا مشكلاتwww.noo-probhems.com ز)يا ) م (الدكتوره فوزيه الذريع)