همسة رقيقة في آذان المنظمات النسوية



بطرس نباتي
2014 / 3 / 12

تبنت الفلسفة الماركسية ما تدعى بالنظرية النسوية والتي ارتكزت على تفكيك الرأسمالية كوسيلة لتحرير المرأة ، حيث أثبتت هذه النظرية أن قمع المرأة بدأ مع ظهور الملكية الخاصة التي عملت بدورها إلى عدم المساواة الاقتصادية وبالتالي إلى الارتباك السياسي والإخلال بمجمل العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة ،وتبنت الماركسية في هذا المضمار تيارين ( تيار النسوية الشعبية) وثانيهما مذهب ( الأجر مقابل العمل المنزلي ) التيار الأول أي النسوية الشعبية ربطته الماركسية بنضال المرأة العاملة من اجل المساواة والتحرر .
نضال المرأة من اجل نيل حقوقها ومساواتها مع الرجل تبنته معظم المنظمات النسوية في العالم ، فظهرت هذه المنظمات على المستوى الدولي والإقليمي ، وكانت للمرأة العراقية دورها الريادي في تأسيس مثل هذه التنظيمات النسوية ففي 10آذار عام 1952 تأسست رابطة المرأة العراقية واتحاد نساء كوردستان في 11/12/1952 وعقد مؤتمره الأول قي عام 1962 إتحاد نساء العراق في 1969 واتحاد نساء الاشوري في 3 ايار 1992 واتحاد المراة المسلمة في 2003 ثم توالت المنظمات المجتمع المدني وخاصة بعد 2003.
رغم قدم تشكيل هذه المنضمات النسائية وتعددها نجد أن أغلب نشاطاتها في الوسط النسوي لا يتعدى النشاط الحزبي أو السياسي المنظم ، ولم يتجاوز دورها في توعية النساء وخاصة نساء الريف العراقي بحقوق المرأة ، فلا زالت نشاطاتها منحصرة في بعض المدن العراقية الكبيرة ، واستقراءً لما أنجزته هذه المنظمات نجدها لم تعمل من أجل توعية المرأة والرقي بقضيتها في التحرر من القيود السياسية والاقتصادية ومن التقاليد البالية المهيمنة على مجتمعاتنا ، ولم يتم تفهم وتقييم دور ومكانة المرأة في عملية تطوير مجتمعاتنا ، فالمرأة في مجتمعنا العراقي لا زالت تتعرض للقتل لما يسمى غسلا للعار والضرب وإلى مختلف أشكال الاضطهاد ، لا زال الرجل هو الذي يتحكم في جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والتشريعية ، والانكى من ذلك ، نجد من بين النساء من تدعي تمثيلها للمرأة العراقية داخل البرلمان العراقي بينما تصرح بأن عمل المرأة يجب أن يكون داخل بيتها وتحرم عليها التحرر الاقتصادي من سلطة الرجل.
ومن اجل إظهار مدى العجز في عمل المنظمات النسوية لابد من الوقوف على بعض الأنشطة لمنظمات التي تخص المرأة سأستعرض على سبيل المثال نشاطات اتحاد نساء كوردستان لشهر كانون الثاني 2014 ففي هذا الشهر تم عقد (8) سيمنارات لم يكن أي منها حول وضع المرأة في كوردستان وجميعها أنجزت في مدن مثل خانقين دبس سعدية واربيل وجلها ندوات حول الانتخابات ومسائل حزبية لا تدخل ضمن الدفاع عن حقوق النساء ، والنشاط الوحيد الذي جلب انتباهنا كان اقامة دورة لتعليم السياقة للنساء ويا ليت كانت الدورة في إحدى قرى اربيل لكانت الفائدة أعم واشمل ولكنها جرت للأسف في اربيل ، وفي هذه المدينة تتمكن عشرات النساء من تعلم السياقة بدون مساعدة الاتحاد أو غيره.
أما الاحتفالات في عيد المرأة وما تتسم بالبذخ فهي الأخرى شأنها شأن النشاطات الأخرى تجرى في المدن وداخل المدارس والجامعات ، و تُمارَس غالبا من قبل نساء متحررات إجتماعيا واقتصاديا ، بينما المرأة القروية الفلاحة التي تسكن الريف العراقي وهي أصلا تعاني من سلطة تقاليدمجتمعها الضيق البالية هذه المرأة المكافحة ، بحاجة إلى أن يحتفى بها سنويا ، المرأة في قرانا رغم أنها أمرأة منزل تخدم أسرتها منذ الصباح الباكر جدا وحتى الساعات المتأخرة من الليل ، فهي تكافح من أجل كسب رزقها عن طريق مزاولتها العمل خارج الدار سواء بالتقاط النباتات الطبيعية من الطبيعة أو بتربية المواشي وإمداد المدن الكبيرة بالحليب ومشتقاته .
نساء الريف بحاجة إلى نشاط هذه المنظمات النسوية أولا بالتقرب منهن لمعرفة طبيعة الحياة في الريف والمعايشة معهن، ثم بمعاونتهن اقتصاديا ، كالعمل على فتح ورش صغيرة للخياطة أو الحياكة أو في صناعة السجاجيد اليدوية وغيرها ، مهما بلغت المرأة في المدينة من التحرر وأختها تعاني الاضطهاد في الريف ، والنساء العاملات في المنضمات النسوية مهما احتفلوا فيما بينهم بعيدهن الآذاري عبر هذه نشاطات وغيرها تبقى جلها أنشطة إعلامية لا غير، لكونها تتكرر كل عام ووضع المرأة وخاصة في الريف يسير من سوء إلى أسوء.