واذا الموءودة سئلت لماذا كل يوم تقتل !!



حسام روناسى
2015 / 7 / 10

واذا الموءودة سئلت لماذا كل يوم تقتل !!
إنها قضية خطيرة تلك التي لم تتحرر بعد بالكامل من تركات الخضوع والاستذلال المتوارث لسنين طويلة، رغم الحركات المتعددة التي تشكلت إزاءها ومحاولات الانعتاق من هيمنة التقاليد والافكار الجائرة، الذكورية على وجه التحديد. فالعنف والتهميش ومحو الافكار والحبس بين جدران اربعة وسلب الحريات ومنع إبداء الرأي والتعبير، كلها عمليات وأد حقيقية بحق المرأة الام الزوجة الابنة الاخت، المتزوجة المطلقة الارملة اليتيمة.
هي في مجتمعاتنا على وجه التحديد، مقتولة في فكرها والتعبير عن رأيها، مقتولة بصروح العادات والتقاليد التي تحوم حولها وتتربع عليها من هامتها وحتى أخمص قدميها، هي مقتولة حين وصفت بنصف الدين ونصف العقل، هي مقتولة بصروح التسلط التي بنيت لسلب وجودها، هي مقتولة حين باتت الضحية في المجتمع رغم الحقوق التي راحت تحصل عليها هنا وهناك. ولكن هل تشفع تلك الحقوق التي نالتها لتخفف من وطأة العنف الذي تتعرض له كل يوم حتى صار العنف أحد الظواهر التي تمارس بكل وقاحة ضد المرأة على كل شبر من أرض المعمورة.
في كل المجتمعات بشكل عام، المرأة لم تأخذ دورها الحقيقي بعد، وأما في مجتمعاتنا البائسة، فهي الضحية رغم إدعاءات ذات أفراد المجتمع بالتحرر والتمدن والتغير. في مجتمعاتنا، المرأة محرومة ومظلومة ومقهورة وتعيش تحت وطأة مسميات وشعارات لا تفسح لها المجال أبداً لأن تأخذ دورها كانسان يحمل فكراً وعقلاً ومشاعر وأحاسيس، المرأة في مجتمعاتنا بحاجة الى ثورات تحررية شاملة وقوية تجاه القيود التي فرضت عليها ومورست لسنوات طويلة على أنها تقاليد وعادات وفتاوى و و و .. لا يمكن تجاوزها بأي حال من الاحوال.
ليت المرأة لا زالت تدفن كجسد، ليت المرأة لا زالت تدفن وهي طفل رضيع، لكان أهون وكان أرحم وكان أشفع. فالمرأة في مجتمعاتنا تدفن كل يوم، تدفن حين يأمرها زوجها بعدم الحديث وإبداء الرأي، تدفن حين يأمرها أبوها أو أخوها بعدم الخروج البيت، تدفن حين تطلق في المحاكم حسب رغبة الرجل، تدفن حين يظن الرجل أنه هو صاحب الحق في ضربها نهاراً ومضاجعتها ليلاً، تدفن حين يتزوج عليها متى ما شاء ويرميها رمية الكلاب خارج البيت، تدفن حين يمد قدمه لكي تقوم المظلومة بغسلها وتدليكها بالماء الدافئ ثم تنهض بخطوات متسارعة لتجلب له الطعام، ثم تأتي له بفنجان الشاي ثم تسبقه قبل أن ينفث آخر نفس من سيكارته، الى غرفة النوم لكي تتهيأ له لأن يأخذ حقه منها، بعد أن تكون قد تعطرت وارتدت وتمتعت بكل ما منحها الله من انوثة، تدفن حين يظن الرجل أن تربية الطفل تكون على عاتقها فقط، هي من تحمله وتقطر في فمه وتغسله وترتديه وتؤكله وتعالجه وتسهر عليه حتى الساعات الاولى من الفجر، لئلا يستيقظ من نومه السلطان.
في مجتمعاتنا لا فرص حقيقية ولا حث ولا تشجيع للمرأة على أن تأخذ نصيبها كما الرجل، في دوائر الدولة، في المحاكم، في البنوك، في إدارات المدارس والكليات، في عمليات البيع والشراء في الاسواق، في المراهنات والبورصات، في حضور المقاهي والمنتديات، في معاقبة الرجال حين يخطأوون، في ترأُس الندوات والامسيات، في أن تقود البيت وتسير أعماله. فمتى تكون هي رب الاسرة؟ ومتى تكون هي صاحبة القرار والرأي، أم الحكم للرجال كان أبدياً؟
وهنا بالمقابل بات على المرأة أن تتوقف لحظة وتنظر الى الخلف ثم تعيد الكرة الى الأمام لتتأكد أن القادم من السنين سيكون مشابه لما مضى، والمرأة هي هي باقية لا أحد يحرك ساكناً لتحريرها وتحررها، ما دام الوضع لا يزال ينتج عنه سيطرة الرجل وتزمته وتسيده، وعذراً سيدتي، فأنك ستظلين لا حول ولا قوة لك وإنا لله وإنا إليه راجعون !!
حسام روناسى
Aboahmad_61@yahoo.com