لماذا لا يرتدي الرجل الحجاب؟



فؤاده العراقيه
2015 / 7 / 31

لماذا لا يرتدي الرجل الحجاب ولماذا ترتدي المرأة الحجاب ؟؟ اسأله معكوسة وغير مألوفة لنا كوننا نسير خلف الموروث دون سؤال فيما لو كانت افعالنا صحيحة أم خاطئة , ونقول هكذا اراد الله ان نسير , ومن يجروء منّا على سؤال الله بعدها ؟
كتبت مقال قبل فترة بعنوان لماذا ترتدي المرأة الحجاب وهذا رابط المقال
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=460958
واليوم اسأل سؤالي الثاني وهو لماذا لا يرتدي الرجل الحجاب ؟ ,طالما هناك رجال بوجوه وأجساد متناسقة ومفتولة العضلات وتثير فتنة النساء .
************
اشتهر الحجاج نصر بن السلمي في زمن الخليفة عمر بجمال شكله مما تسبب في فتنة الكثير من نساء تلك الحقبة به , فأخذنّ يكتبنّ الشعر ويتغزلنّ بجماله الأخاذ بل ويتضرعنّ إلى الله في أن يصلهنّ بهذا الرجل الوسيم ليطفئنّ بوصاله نارهنّ المشتعلة ,وعندما سمع به الخليفة عمر دعاه إلى مجلسه فوجده كما قيل عنه شاباً جميلاً فاتناً فحلق له رأسه فإذا به يصير أكثر جمالاً وفتنة مما اضطر الخليفة إلى نفيه إلى مدينة البصرة جنوب العراق وذلك منعاً لفتنة النساء به , فلِم لا يرتدي الرجل الحجاب طالما هناك رجالا يمتلكون الجمال ؟
هي غريزة طبيعية شئنا أن أبينا ولا نستطيع ان نحصر هذه الغريزة بالرجل فقط , ومثالي هنا للذين ينادون بحجاب المرأة وللذين يقولون بان الفتنة مقتصرة على النساء وعليه يجب ان تحجب عن عيون الرجال .

حدث صغير جدا من التاريخ يستوضح من خلاله كيف كانت المرأة تفتتن بالرجال وتعشق الجميل منهم حالها حال ألرجل هكذا كانوا يقيسون الأمور قديماً , وهكذا كانت المرأة قبل ان يشوهوا طبيعتها عنوة ويتدخلوا بغريزتها في محاولة منهم لطمسها وتشويهها من خلال كبت وقمع غريزتها ,وبمقابل هذا الكبت والانضباط الذي فرضوه على النساء وأطلقوا العنان لغريزة الرجال ولانفلاتهم يقابله فرض الانضباط على ألنساء حيث يبحلق الرجل بعيونه ويعتدي على حرية المرأة ويتحرش بها كما يحلو له, بل واعتبروا غريزته ميزة وفخراً له ولكل من يمتلك عيون وقحة , لم يكتفوا بهذا القدر بل تم عقاب الضحية والمتحرش بها على ذنب لم ترتكبه وتركوا الجاني يصول ويجول ويمارس دعارته واعتداءاته عليها ويعبث ويعيث بالأرض فسادً , حراً طليقاً ومدعوماً بتعاليم مشرّعة من قبلهم , يمارس دعارته واعتداءاته كما يحلو له .
تم تشويه الحقائق تدريجيا لغاية ما أصبحت الحقائق المشوهة حقيقة لا مجال للشك بها ولا لنكرانها ,وكلما مرت بنا السنين كلما ازدادوا تشويهاً لها ومن ثم غرقنا في بحر هائل من الحقائق المزيفة ,زيفناها بأنفسنا وبنيناها على الظلم وانعدام المساواة في الوقت الذي به نتشدق بالعدل والمساواة دون أن نلمس منهما شيء يذكر.
هكذا كانت النساء تمارس حياتها سابقاً ,كانت تفتتن بالرجل وتعلن عشقها بل وتتفاخر به أمام الملأ قبل أن يشوه المجتمع طبيعتها ولكن هذا الانقلاب حصل شيئاً فشيء وبصورة تدريجية الى ان بلغ أوجه اليوم وتغير حال المرأة وبدأت أحوالها تتدهور نحو الأسوأ بعد أن سيطر المجتمع الأبوي الطبقي الذكوري على المجتمع , فصارت النساء تابعات للرجال بكل المقاييس بعد أن كانت مكانتهنّ الاجتماعية مرتفعة في عصور ما قبل ظهور الأديان ولها من الحقوق كما هي للرجال بالضبط , هذا عندما كان الإنسان يتصرف وفق طبيعته دون تشويه ولا إضافات ولا نقصان حيث أعطى الإنسان القديم آنذاك القيمة الحقيقة لكل من الرجل والمرأة وحسب تكوينهما البيولوجي , ففي عصر الأمومة الذي اعتبرت المرأة فيه آلهة وينسب لها أبنائها حيث يكون النسب مؤكداً ولا غبار عليه, كانت رمزاً للخصب وصناعة الحياة ,فهي من تلد وهي من تربي ومن تعمل , أما الرجل فكانت وظيفته تخصيبها فقط ,هذه العصور التي تسمى بالعصور المشاعة امتدت نحو آلاف السنين ولم تكن تعرف المرأة الحجاب حينذاك بل كانت تشارك الرجل حتى بالحروب ولكن بعدان انقلب الرجل على المرأة وبعد ظهور الملكية الخاصة وجشع الرجل وظهور الديانات بدأت مكانتها في التردي فظهر الدين اليهودي اولا والذي ابتدع فكرة الحجاب بعد أن اعتبر المرأة من فصيلة الحيوان والشيطان معا ,حيث كان الرجل اليهودي يبدأ يومه بالصلاة بقوله (أحمدك يا رب لأنك لم تخلقني امرأة ) ومن ثم جاءت الديانة المسيحية لا تختلف كثيرا نهج الديانة اليهودية وبنفس الاستمرارية جاء الدين الإسلامي مع اختلافات طفيفة ولكنه لم يفرض الحجاب على النساء في بداياته بل اقتضاه وتطلّبه الظرف حينذاك ,ففي تلك الفترة كانت النساء تخرج إلى الخلاء لقضاء حاجتهنّ فيتعرض لهنّ الرجال بالتحرش فأمر الرسول زوجاته دون غيرهنّ بوضع الخمار على جيوبهنّ الذي كنّ يضعنه على رؤوسهنّ حالهنّ حال الرجال تجنباً لشمس الصحراء , ليميّز الرجال بمن مسموح لهم بالتحرّش !!, واستمر الحال على ما هو عليه لكن الوضع انقلب اكثر وبالتدرّج عليها وضاعت الحقائق عبر السنين .
كثيرة هي الأسئلة بخصوص هذا الموضوع الذي اعتدنا على فعله ورؤيته , وكذلك غفلنا بحكم التعويد على ان لا نفكر بأفعال اعتبرناها من الثوابت ولن نسأل انفسنا بأن الفتنة لا تكمن بالرأس فيما لو كان الموضوع حقا هو موضوع فتنة ,بل ان الفتنة لها مواطن أخرى , ولكن كيف سيتمكن الرجل من الهيمنة على المرأة ما لم يُغطى رأسها ومن ثم يُهمل باعتباره عورة ؟
الجميع يعلم بأن وظيفة الرأس هو التفكير وعليه أرادوا لها أن تغطيه وأن لا تفكر به, ومن ثم اعتبروها ناقصة عقل فأهملوا عقلها وصارت بنصف عقل كما ارادوا لها أن تكون.

فلا عدل في حجاب المرأة بل ولا شرف منه فهو مجرد إهانة صريحة وواضحة لها ولكن الغالبية لا يستوعب هذه الحقيقة حيث ترسّخ في ذهن المرأة قبل الرجل فكرة إنها مُصانة ومكرمّة ومُحافظ عليها بالحجاب , ولكن السؤال هو مِن مَن سيصونها ,اليس من الرجل ذاته الذي هو مشّرعه !!, وبسبب التعويد على فعل الشيء دون تفكير به تبنى أفكار خاطئة كثيرة ومن ضمن هذه الأفكار ايضاّ فكرة إن المرأة عبارة عن قطعة من الحلوى يجب الحفاظ عليها من خلال تغطيتها منعاً لتلوثها بالذباب ’’ ألرجال ’’ هذا بدلا من أن يكافحوا ألذباب, لا يعنيني تشبيه الرجل هنا بالذبابة بل ما يعنيني هو طريقة التفكير المهينة للمرأة وللرجل على حد سواء.

ومن ثم يقولون بأنها مصدر فتنة وإثارة للرجل وعليه فيجب تشذيبها وتأديبها وحجبها عنه غافلين عن حقيقة أن للرجل فتنة ومصدر إثارة للمرأة أيضا كونها تمتلك غريزة طبيعية كما يمتلكها هو , فلماذا هذا الإنكار لرغبات المرأة ؟
ارادوا لها ان تكون مجرد جسد بلا عقل فاهتمت المرأة بجسدها وتركت عقلها لترضي المحيطين بها لتكون انثى بمقاييس الإناث في مجتمعها ..هذه المقاييس تعتني بالجسد وبنعومته تارة ,وتارة أخرى يكون بنكهة المطبخ الذي تقضي نصف نهارها به ,وصارت المرأة تُطعن بأنوثتها فيما لو قال لها أحدهم بأن طعامها غير مستساغ وكأن الطعام اختراع تتوقف عليه البشرية , او هو فعلا لديهم اهم حدث وموضوع حيث يكمن به تسليتهم فهم لا يأكلون ليغذوا اجسادهم بل ليغذوا غرائزهم فحياتهم اقتصرت على لذة الطعام والجنس فقط , فانحصرت مهمة المرأة وارتبطت انوثتها شيئاً فشيء بإعمال البيت المكررة والتي تجعلها مجرد روبرت يكرر عمله دون ابداع يذكر ,ولا عجب من هذا حيث غالبية الرجال حالهم من حالها من حيث انعدام الإبداع.

عقول بعض الناس انقلب حابلها على نابلها فأخذت تفكر بالمقلوب تماماً , أو هي الأنانية والمصلحة التي تحكمت بعقولهم فيما لو كانت تستحق أن نسميها عقول, وان تواجدت فلا شاغل لها سوى الكيفية التي بها تأكل وتتناسل ,فصاروا يتفننون بغبائهم والكيفية التي بها يتناكحون , ومن ثم صار لا ينقصهم من الغباء شيء سوى انهم يقولون بأن المرأة هي حالة مرضية علينا حصرها لنحجّم من انتشار الوباء الذي تحمله اينما ذهبت والحقيقة أن الوباء والغباء يكمن في عقولهم فقط .

وبعض من هذه العقول تقول بأن سرعة اثارة الرجل للجنس هي ميزة به للإدراك السريع وللاستجابة الدقيقة !!
وتقول بان التحرش الجنسي منتشر بالمجتمعات التي لا تعتد بالحجاب !!! ولن يذكروا شيئاً عن مجتمعاتهم التي لم تمنعها اكياس القمامة التي ترتديها النساء لديهم من تحرشاتهم...
ومن خلف الجدران لا تسلم منهم حتى بهائمهم....
يتسترون على حالات شذوذهم الجنسي
وزنا المحارم لديهم ازدياد ومن تحت الحجاب
فهل ستمنع الخرق السوداء التي ينادون بها ثيرانهم الهائجة ؟
لا يريد الرجال ان يتساووا مع النساء كونهم سريعي الإثارة واغلب المشاكل من هذه السرعة ,حالات الاغتصاب والاعتداءات وحالات التحرش هي سبب لفخرهم واعتزازهم بأنهم سريعي الإثارة ولا يعتبروه عيب حين يقولون لو جلس رجلا مع امرأة حسناء لمدة 5 دقائق فقط فسيفرز مخ الرجل هرمون يعتني بالنشوة ... لديه هرمون الكورتزول وينقلب لحيوان بلا عقل ,فكيف يتساوى معها وهي قادرة على التحكم بغرائزها ؟

هو غير مدرك او يتغاضى عن تفوق نساء الغرب عليه واللواتي حكمن ولا زلنّ يحكمنّ شعوب بأكملها ,وهناك نماذج عديدة لنساء عظيمات ولو خلقنّ في وسط مثل وسطهم هذا لخسرهنّ المجتمع ولاصبحنّ مجرد جاريات لمتعة وخدمة الرجل .
واختصاراً وإنهاء هذه المعضلة التي انتهت ببقية البلدان المتقدمة علينا ردحاً ليس بالقليل اقول ليحجب الرجل عيونه وليقوّي ارادته اجدى من ان يحجب النساء عنه ويفرض بغبائه عليهنّ كيس القمامة ومن ثم يبدأ بملاحقتهنّ والتحرش بهنّ.
دمتم بوعيكم سالمين
~~~~~~~~~~~~~