حقوق جنس على حساب الآخر مرفوض



الحايل عبد الفتاح
2016 / 9 / 12

حقوق جنس على حساب الآخر مرفوض
إشكالية تنظير العلاقة بين الرجال والنساء
من الصعب أن تستكمل غالبية النساء الحصول على حقوقهن في وقت يجهن فيه العديد منهن حقوق الرجل. فغالبية نساء "العالم الثالث" لا يعرفن حدود حقوقهن ولا يعرفن حدود حقوق الرجال المحيطين بهن. ومن لا يعرف حقوقه لن يعرف بالضرورة واجباته...
فقد يكون الرجل محترما لحقوق المرأة وحقوق النساء، لكن السؤال هل المرأة قادرة على استيعاب حقوق الرجل بالموازاة مع حقوق المرأة وواجبات الرجل بالمقارنة مع واجبات النساء ؟
الجواب فيه مصيدة لكل من يغامر في موضوع حقوق النساء وحقوق المرأة...فكلما تحدث الرجال عن حقوقهم وسط حقوق المرأة إلا ونعث بالمتخلف أو الرجعي أو العنصري أو ما شابه ذلك... ورغم ذلك فإني لن أتورع في تبيان ، قدر المستطاع، ما للرجال من حقوق وواجبات وما للمرأة من حقوق وواجبات.
فالأكيد، في اعتقادي وتجربتي، أنه من الصعب إقناع سلسلة من اللوبيات النسائية أو الرجالية، المغمورة بصور نمطية، بأن العديد من النساء لا دراية لهن بالمساواة وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون أو إن شئتم ليست لهن ثقافة منطق التعايش بين الجنسين...فمن الصعب أن تكون أنت ديمقراطيا بين لا دراية له بالديمقراطية، ومن الصعب إقناع شخص، ولو كانت مرأة، بحقوقه وواجباته إن كان مستلبا في مجتمع ما بنمط متداول من الفعل والتصرف...أما سبب ذلك فموضوعه بعيد عن مقالنا هذا...
فلكثرة النظري المستقى من تجارب شخصية ومختبرات نمطية ومجتمعات محدودة في فهم الزمان والمكان ( التجربة الغربية ونظرتها الحادية) ، يغيب ( برفع الياء وفتح العين) الواقع المتجلى في الزمان والمكان المجرب من لدن الغير...وبالتالي تغيب الحقيقة الإجمالية المتمثلة في أن العديد من النساء لهن نظرة مناقضة ومخالفة لما هو متداول ثقافيا في موضوع المساواة وحقوق المراة...
فإذا كان العديد من الرجال متفقون مع فكرة المساواة بين الجنسين، فالمساواة لها قياساتها المفقودة في العديد من الأدمغة النسوية...فالمساواة بمفهومها الثقافي والقانوني ليست رداءا ولا عباءة سهلة الإرتداء والتبني...فليست كل النساء مظلومات في عدم الحصول على حقوقهن ولا الرجال كلهم رافضون لتنال المرأة كل حقوقها...
يبدأ سوء فهم الجنس الآخر لدى النساء للرجال ولدى الرجال للنساء منذ الطفولة وبامتداد الشبيبة وحين استكمال الشخصية...تربية مجتمعية وما تتضمن من قوانين ونظام سياسي واقتصادي نمطي موروث تفرض الواقع كما هو أو قريبا منه، وتحجب عن غالبية كلا الجنسين فكرة المساواة وحقوق الإنسان ومنطق الفهم السديد للحقوق والواجبات المترتبة عن تعايش الجنسين...
مثلا، من يستطيع أن يقنع العديد من النساء بأن الإحتياج الحزبي للنساء، في تدبير الشأن العام، هو متاح لهن ولو بالتمييز الإيجابي ؟
من يستطيع أن ينزع من عقلية غالبية النساء الصورة النمطية المكتسبة والتي ترى بها وفيها نفسها ليقحمها في غل وثقل العبء السياسي الحزبي ؟
إننا ندور في هذا المقال بفلك المتداول من الأفكار لنجيب باختصار شديد ومرموز على ما ورد على ألسنة العديد من النسويين أو الرجاليين على الصعيد العالمي لا الوطني فقط...وهي أفكار تجعل من الرجل هو سبب عدم حصول المرأة على حقوقها...بعبارة أخرى كل ما فلح فيه المنادون بحقوق المرأة في الغرب هو تجريم العديد من الرجال في مواجهة إهمال المراة لحقوقها وطرقة التعامل بها...
هي إشكاليات لم تجد لها حلا لا في مختبرات الغرب ولا في مختبرات العالم المتخلف...لم يستطع المنادون بحقوق المرأة أن يقنعوا حتى المراة بحقوقها فأنا لهم أن يقنعوها بدورها المهم والريادي في مجتمع ما...
الإشكالية توجد في عقول الرجال المنتجين للنساء والرجال وفي فكر النساء المنتجات للرجال والنساء... وما يزيد من حدة الإشكالية المطروحة، في ضبط العلاقة بين الجنسين، هو محاولة إسقاط النموذج الغربي على النمودج العالمي أو العكس...أي صعوبة إقناع العديد من النساء والعديد من الرجال بأن المساواة بين الجنسين ليست في متناول من يريد أو يرفض بل بيد وفعل العديد من الداخلين والمداخلين والمتدخلين في تشكيل نفسية وحركية كلا الجنسين...
أين هي المساوات في التطليق لدى العالم الغربي أو حتى الشرقي ؟
ما يزال التطليق أو الطلاق في عالم اليوم ينتج اللا مساواة باشكال مختلفة. مثلا، فالرجل هو المستمتع والمنتج للأطفال وعليه أن ينفق عليهم وعلى المطلقة طول العمر إذا طالب بالتطليق...هذا إذا غضضنا النظر عن المستحقات للمطلقة من حضانة وعدة ومتعة وسكن...أي لا مساواة بين الجنسين...والطامة الكبرى أن الرجل هو المقصود بالإكراه البدني في حالة عجزه عن أداء مستحقات الزوجة والأطفال...وحيث يكون الظلم تكون له ردة الفعل الحالية أو المستقبلية من الجنس الآخر...دورة في حلقة فارغة لا نهاية لها...ومن ثم تشوه فكرة المساواة ويصبح الجنس الآخر محل استغلال وتجريم ومسؤولية....لكن في الحقيقة، فالمسؤول الأول عن تدهور العلاقة بين الرجال والنساء هو ترسنة القوانين المعمول بها والتي تكرس الخلاف وعدم المساواة بين الجنسين...النظرة الدينية الضيقة والدونية للمرأة تجد جدورها خاصة في التعامل القضائي في فهم حقوق كلا الجنسين...فالطرف الضعيف في جميع الأحوال هو المرأة وفي جميع التصورات...المرأة في نظر النصوص القانونية الحالية مجرد بضاعة تباع وتشترى ، وسيلة متعة تنبد باداء المال والدينار...والعديد من النساء مقتنعات بهذا الفهم النمطي السائد؛ فما عليهن سوى البحث عن رجل يملك المال، رجل يؤدي بمتعته بهن ثمن الشراء ومقابل المتعة...هذا هو التفسير العميق للنصوص القانونية خاصة في الدول العربية...
بطبيعة الحال هذا فقط مثال اجتماعي، داخل مؤسسة الزواج لوحدها، لم نستوفي في نقاشه جميع العناصر المحيطة به...لكن هذا لا يمنعنا من تسليط الضوء عليه ليهتم به من له إمكانيات أو من هو مساهم في تعميق الخلاف بين الجنسين أو من يحاربه...والأمثلة كثيرة في مجال التربية التي يتقاها كل جنس قبل أو بعد دخول مؤسسة الزواج...وحين الإنخراط في قواعد التعامل الإقتصاد الوطني لكلا الجنسين وفي التدبير السياسي المفروض على كلا الجنسين...( للحديث بقية)
الحايل عبد الفتاح محام من هيئة الرباط.