الاعتذار من شيم العظماء .



حميد طولست
2016 / 11 / 27

الاعتذار من شيم العظماء .
الإعتراف بالخطأ والاعتذار عنه ، فعل نبيل وسلوك راقي ، ودليل على التواضع والغنى الفكري والسمو العقلي ، لا يقوى على اقترافه من ضعفت شخصيته ، وقلت قدرته ، وعجز عن تحمل مسؤولياته ، السلوك و تصرف الكريم ، الذي لو شاع بين الناس ، بعزم ونية صادقة ، لداوى القلوب المكسورة ، ولجبر الكرامة المجروحة ، ولأذاب الغضب المتحكم في النفوس والأفئدة ، ولأصلح العلاقات المتصدعة ، وأعاد المياه إلى مجاريها .
فإذا كان الاعتذار بهذا المعنى وتلك العواقب الطيبة والنتائج الحسنة على الفرد والمجتمع ، فإن الأنبل منه والأسمى ، أن يقوم بتلك المبادرة الجبارة والخطوة الإيجابية الراقية ، قامات عالية من أهل العلم والمعرفة في مؤسسة الحوار المتمدن ، الذين يعلمون عمق دلالات الاعتذار الكبيرة ، ومفاهيمه البالغة الأهمية، لمغزى الحضارة والتحضر الذي لا يخرج عن تعاليم الأديان السماوية ، ويتماشى مع كل المذاهب الأخلاقية والضمير الإنساني الحي ، وكم هو جميل أن نسمع من مثل هؤلاء العظام مصطلحات الاعتراف بالخطأ ، والإقرار به ، وعبارات الاعتذار والرجوع والندم عنه ، التي لا يقدم عليها إلا الشجعان الذين لهم ثقة كبيرة في أنفسهم ، وقدرة خارقة على تحمل المسؤوليات.
لكن الذي يؤسف له ، ويحز في النفوس ، أن هذا الموقف الحضاري وذاك التصرف المتحضر، لم يثر أي مشاعر في البعض على الإطلاق ، بل الغريب والملفت للأنظار ، أنه رغم كل ما حمله إعلان مؤسسة الحوار المتمدن من أسف عميق لنقلها خبر " وفاة " المفكر د. صادق جلال العظم ، من دلالات متميزة ، فإن التعامل معه اتسم بشيء اللامبالات من طرف الكثير من كتاب وقراء الحوار المتمدن ، ولم يحظى لديهم بما يستحق من الاهتمام والتقدير ، ونُظر إليه على أنه خبر طريف أو غريب ، ولم يُخصصوا له ما كان يُنتظر من وافر الكتابات ، بذل تلك الأسطر القلية الشبيهة في غالبيتها بالأخبار الطريفة والعجيبة والمستملحات المسلية ..
حميد طولست hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "