قوة الجنس



فوزية بن عبد الله
2017 / 8 / 22

قوة الجنس
ان ما وصل اليه الجنس في وقتنا الحالي وخاصة في اوروبا من تحرر لم يكن إلا نتيجة للقمع الذي تعرض اليه بدأ من القرن السابع عشر على يد الطبقة البورجوازية ومباركة من الكنيسة، فمحاولة قمعه جعلته أكثر قوة و أكثر تظاهرا فلقد سرق الجنس من طبيعته الامتاعية وانحصر في الوظيفة الانجابية ووضع تحت رقابة السلطة و روقب الخطاب حول الجنس غير ان مراقبته ادت الى الافصاح عنه في شكل آخر فتحت غطاء الاعتراف في عصر الاصلاح الديني الذي اطلقته الكنيسة الكاثوليكية تم تخطيب الجنس فأصبح الجنس بذلك خطابا وفي القرن الثامن عشر ادخل الجنس كموضوع دراسة اقتصادية وسياسية وأصبحت السلوكيات الجنسية للمواطنين تدبر بما تقتضيه المصلحة الاقتصادية و السياسية وهكذا اصبح الجنس موضوع الاقتصاد والطب والتربية فلقد استلمه مجهر العلم بغيت التحكم فيه وفهم سره الأعظم وفي محاولة لفهمه وفهم سيروراته من اجل التحكم في النسل من حيث الكم والنوع وتسييسه حفاظا على المجتمع، وبما ان العلم لا يرحم فذهب بفرضياته مذهبا بعيدا وبتنقيبه على خبايا الجنس طفت اعماق الجنس على السطح ولم يستطع احدا مقاومة غواياته فمثلا تجريم المثلية الجنسية كأحد اسرار الجنس المطمورة وراء ستار الخطيئة وإدانتها انتهى بها الامر و على يد العلم الى الاعتراف بها كأحد اشكال الجنس الطبيعي ، فهل اخطأت الكنيسة بقمعها للجنس وهل ان محاولة اخضاع الجنس للعلم من اجل التحكم فيه انقلبت الى تحكم الجنس في العلم؟، فمنذ ان اخضع الجنس للعلم وأصبح الجنس سيد العالم وسياساته، وعلى الطرف النقيض وفي العالم الشرقي وبالتحديد في العالم الاسلامي تعرض الجنس الى نفس المصير غير ان قمع الجنس في هذه المنطقة اعلن تمرده واتخذ صورة المحرم ففي غياب العلم تحول الجنس الى إله يقتل باسمه ويرجم باسمه ويسجن باسمه و طمعا فيه وفي جنة يكون الجنس فيها اله المتعة باع الرجال حياتهم فداءا، فأصبح الجنس ذلك الاله المرعب والمرغوب فيه في نفس الوقت، ذلك الاله الذي تمارس طقوس التقرب اليه في الخفاء ويقتل الانسان تقربا له، ذلك الاله الذي تعاني المرأة من اجل الظفر بمباركته وهي تتخفى كلص يسرق طعام غيره وهي محملة بمشاعر الذنب و الخطيئة، ذلك الاله الذي يجعل من الرجل مفترسا ومن المرأة فريسة.
ان الفرق بين العالمين يكمن في ان الجنس عند الغرب تم تسييسه على يد العلم لتكون غايته الحياة، اما في الشرق فتم تسييسه على يد الدين لتكون غايته الموت، انه الصراع مابين الحياة والموت يتجلى لنا في اختيارات سياسية حاولت ان تخضع الجنس الى سلطتها فأخضعها هو ومارس عليها غواياته اللانهائية، فلقد فهم الغرب ان الجنس هو اصل الحياة وان الاستثمار فيه امتداد للحياة وان قمعه لا يزيده الا توهجا فتركوا سياسة القمع واتخذوا سياسة المسايرة و اصبح العلم في خدمة الجنس او بالأحرى في خدمة الحياة، ولان الشرق وخاصة العرب لا يمتلكون العلم و ليس في ايديهم الا الدين فهم يعيشون اليوم مأزقا كبيرا لأن الدين اليوم يعيش أزمة الشيخوخة فكيف سيواجه العرب غوايات الجنس بعد ان يموت الدين؟