المرأة السعودية تتنفس الصعداء



داود سلمان الكعبي
2017 / 9 / 30

من الواضح إن الزيارة التي قام بها الرئيس الامريكي دولاند ترامب الى السعودية يوم السبت (20 أيار/مايو 2017)، قد أتت أكُلها. ففي هذه الزيارة، والتي اعتبرها العديد من المحللين السياسيين زيارة تاريخية. ظهرت قضايا كثيرة يجب أن تظهر على الساحة السياسية من خلال وسائل الاعلام المختلفة، واخرى تعتبر خصوصية لا يجب اخبار الاعلام بها على كل مستوياته.
ومن ثمار هذه الزيارة، على ما يبدو، وهو ما استنتجناه ونشير اليه في هذا المقال؛ الا وهو (الافراج) عن المرأة السعودية من سجنها الذي تقبع به منذ امد بعيد. أو هو بالأحرى فسحة من الحرية تستحقها المرأة السعودية بجدارة.
لكن النظرة الرجعية للمرأة من قبل الاسلامويون بشكل عام والسعوديون منهم بشكل خاص، جعل منها مقيدة الحرية ويُنظر اليها على انها عورة لا يجب أن تظهر في الشارع وتذهب الى العمل الا برفقة محرم. ما جعل من المرأة هذه تعيش العبودية والتسلط من قبل الرجل ردحاً طويلاً من الزمن، ولا تزال كذلك.
ومن هذه الحقوق المسلوبة للمرأة السعودية، هي سلبها ابسط حق من حقوقها المشروعة، الا وهو قيادتها السيارة، حيث تعتبر السعودية هذا الامر لا يليق بها كمرأة، او تعده من باب (الحرام) لا يسمح به الشرع الاسلامي على حد زعمها. واللافت للنظر أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع المرأة من قيادة السيارات بمبررات دينية لا تستند الى المنطق ويرفضها معظم علماء المسلمين ما عدى السعوديين.
وبعد زيارة ترامب تغيرت هذه النظرة للمرأة على حين غرة؛ فقد رفعت الحكومة السعودية حظر قيادة المرأة للسيارة واعطتها الحق في ذلك. وقد أعلن الملك سلمان بن عبد العزيز أن القرار الذي الغت بموجه هذا الحظر وسيدخل حيز التنفيذ في يونيو/ حزيران 2018.
وليس هذا فحسب، بل نقلت العديد من وسائل الاعلام المختلفة خبراً مفاده: أول امرأة سعودية تصبح متحدثة باسم سفارة المملكة في واشنطن.
الخبر يقول: قررت وزارة خارجية المملكة العربية السعودية تعيين السيدة فاطمة سالم باعشن متحدثة باسم سفارة المملكة في العاصمة الأمريكية واشنطن، لتصبح بذلك أول مرأة سعودية تشغل ذلك المنصب.
ويضيف الخبر إن فاطمة باعشن ولدت في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على درجة الماجستير من جامعة شيكاغو، وعملت في منطقة الخليج لمدة 7 سنوات، وتحديدًا مدينة الرياض التي شهدت إنجازات عديدة لها، بحسب معلومات واردة على صفحتها الشخصية على موقع "لينكد إن". وباعشن هذه – بحسب الخبر- حققت العديد من الإنجازات على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، وحقوق الإنسان وتنمية القطاع الخاص، وشغلت العديد من المناصب القيادية، من بينها مديرة في مؤسسة الجزيرة العربية في واشنطن، كما عملت مع وزارة العمل والاقتصاد والتخطيط بين عامَي 2014 و2017.
وهذا دليل آخر نرى من خلاله إن هذا التغيير هو في الاصل ما قررته الولايات المتحدة الامريكية، بل وفرضته فرضا، ولولا ترامب لما جرى هذا التغيير الذي نعده يصب في مصلحة المرأة السعودية.
وننتظر في الايام المقبلة قرارات كثيرة قد ترفع من معاناة المرأة السعودية، والتي عانت ما عانت من امور جعلتها لا تشعرها بإنسانيتها وحقها الطبيعي في الحياة.