حكم زواج التونسية المسلمة من غير المسلم في القرآن



فوزية بن حورية
2017 / 10 / 2

دابت الجمهورية التونسية منذ الاستقلال على اصدار القوانين التي تعطي المراة حقها طبقا لما ذكر في القرآن حتى انها اعتبرت وبدون منازع رائدة عربيا في مجال حقوق المرأة.وها نحن نفاجأ مرة اخرى بتزكية حرية المراة التونسية في اختيار شريك حياتها و ذلك باصدار قانون جديد يقف الى جانب المراة التونسية، وينصفها حقها في اختيار القرين، وقد جاء هذا على اثر الدعوة التي أطلقها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في شهر اوت المنصرم بمناسبة عيد المرأة، من أجل إلغاء القيود القانونية التي "تمنع زواج المرأة التونسية من رجل أجنبي غير مسلم"، بعد ضغوط مارستها منظمات نسائية، وحقوقية طالبت بتمكين المرأة من حرية اختيار زوجها. وقد تم ذلك فعلا بعد ان وجه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسى إلى وزير العدل دعوة لإعادة النظر فى المنشور رقم 73 الذى يمنع زواج المرأة التونسية بأجنبى غير المسلم. وآتت دعوته اكلها حيث انه أعلن اخيرا ورسميا بان "للتونسية الحق في الزواج بالاجنبي غير المسلم" دون التنصيص على ذكر الديانة التي تنتمي اليها التونسية، وتونس ككل الدول فيها خليط من الاديان، خاصة بعد المصادقة على حرية الاديان بعد الثورة...حيث اننا نجد في تونس الديانات السماوية الثلاث لذا وجدت كلمة من الاجنبي غير المسلم. ففرحنا وقلنا مادام الامر هكذا فلا ضرر في ان تتزوج التونسية باجنبي غير مسلم ما دام هذا القانون لم ينص على ديانة التونسية ولم يأت على ذكر التونسية المسلمة ولم ينص عليها لا بين ظفرين ولا دون ذلك بل هو لم يذكرها مطلقا وهذا ان دل على شيئ انما دل على ان القانون التونسي عنى و بالدرجة الاولى الاقليات التونسية، لان تونس ككل دول العالـم فيها اغلبيـة و اقلية، وكما يعلم جل التونسيين ان الشعب التونسي به تركيبة سكانيـة ذات اغلبيـة مسلمة واقليـة مسيحيـة و اخرى يهودية، و ربما هناك ديانات اخرى لم نسمع بها، او ربما لا وجود لها. وللتونسية المسلمة الحق في الزواج باجنبي مثلها مثل بقية النساء التونسيات لكن بشرط الزامي الا وهو ان يكون الاجنبي مسلما وذلك طبقا لتعاليم الدين الاسلامي الحنيف لان زواجها من غير مسلم يعتبر باطلا، وطالما هذا القرين الاجنبي يتدين بنفس الدين فلا حرج في ذلك لان الاسلام لم يحرم زواج المسلمة من اجنبي انما حرم زواج المسلمة من غير المسلم. وكما لا يخفى على احد ان الدين الاسلامي خاصة في السنوات الماضية انتشر انتشارا واسعا وبصفة كبيرة في جميع اصقاع العالم بصرف النظر عن الاجانب الذين اعتنقوا الدين الاسلامي منذ عدة قرون، منذ نشاة الاسلام الاولى وذلك عن طريق دروب التجارة القديمة، خاصة منها دروب تجارة الحرير، وذلك مثل الصين، و الهند و
بورما او جمهورية اتحاد ميانمار، وبنغلاداش، و منغوليا. واماريكا في القرن 16 عشر الميلادية، وفي القرن العشرين و ما قبله دخل الاسلام كوريا و تايلندا وتايوان و الفلبين و كمبوديا و فيتنام و...و...و...وكندا دون ان ننسى ان لنا جاليات عربية مسلمة مهاجرة تقريبا في كل اصقاع الدنيا. فالمسلم منهم الحامل لاحدى هذه الجنسيات يعتبر مسلما اجنبيا. اما الجدل الذي اثير نتيجة صدور قانون زواج التونسية باجنبي غير المسلم ارى انـه اما ان يكـون مفتعلا، و الاصح انه ينم عن جهل بعض التونسيين و التونسيات مع كامل احترامي لهم ولهن بان تونس تحتضن ضمن شعبها المسلم 25.000 مسيحي و مسيحية مع 3000 يهودي و يهودية هل من المعقول ان تجبر الدولة و دار الافتاء التونسية التونسيات المسيحيات و اليهوديات بالزواج باجنبي او تونسي مسلم غير ممكن لذلك وضع المشرع كلمة "اجنبي غير مسلم" وهذا خدمة للتونسيات غير المسلمات وهو يعتبر حقا عملا محمودا يذكر فيشكر عليه لا ان يثير ضجة كما يثير ضجة في غربال او زوبعة في فنجان.
الا اننا فوجئنا في بعض القنوات الاجنبية و غيرها ببث الخبر او الاعلان و ترويجه ونشره بعد تحويره وتزييفه بصيغة مغايرة للحقيقة فاصبح ((زواج التونسية المسلمة بالاجنبي غير مسلم)) عوضا عن الاعلان الصحيح الا وهو للتونسية الحق في الزواج بالاجنبي غير المسلم ،حتى ان دار الإفتاء التونسية، الإثنين 14 اوت، أعلنت تأييدها لمقترحات رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي التي طرحها خلال كلمته بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية، ودعا السماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين.
بعد البحث و التثبت وجدت ان كلمة التونسية المسلمة لم ترد مطلقا و لم تذكر. ترى لماذا الاصرار على كلمة المراة التونسية المسلمة؟؟؟، و كاني باضافة كلمة مسلمة او صفة مسلمة الى كلمة التونسية الزواج باجنبي غير المسلم اضيفت لا عن سهـو ولا عن حسن نيـة انما اضيفت قصـدا وعمـدا بسابقيـة الاصـرار و الترصد وذلك بغاية توظيفها لبث ونشر البلبلة بين الاقليات في تونس و لارباك الشباب، وهذا ما حدث فعلا حتى ان بعضا من الاقليات تساءلن هل لغير المسلمات الحق في الزواج من اجنبي غير المسلم؟ كيهودية مثلا ألها الحق في الزواج من غير يهودي؟...وهذا الاعلان الذي بث البلبلة روجته بعض وسائل الاعلام بهذه الصيغة المحرفة كمونت كارلو الدولية و France 24 و الجزيرة نات و RT العربية مع ان القنوات التونسية و من بينها قناة نسمة قالت رسمي: ((للتونسية الحق في الزواج بالأجنبي غير المسلم )) وذلك بعد ان أعلنت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش اليوم الخميس 14 سبتمبر 2017، عن إلغاء مرسوم 5 نوفمبر 1973 الذي يمنع ضباط الحالة المدنية وعدول الإشهاد من إبرام عقود زواج التونسيات من الأجانب غير المسلمين.وقالت ايضا السيدة سعيدة قراش معلنة في تدوينة لها نشرتها في حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك: "تم الغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي يعني بعبارة أوضح منشور 1973 و كل النصوص المشابهة له. مبروك لنساء تونس في تكريس حق حرية اختيار القرين"."المصدر قناة نسمة" وكذلك قال موقع arabesque.tn وقد نزلت قائمة الوثائق المطلوبة للزواج وذلك يوم 16 سبتمبر 2017 تحت عنوان زواج التونسية بغير المسلم دون ذكر كلمة المسلمة.
لعلمنا بان المشرع التونسي يتمتع بحدة الذكاء و بالنظرة الثاقبة وواسع المعرفة الفقهية لا يمكن ان يقع في مازق يجلب عليه المشاكل و المصائب و الويلات لذا حدد القانون بكلمة التونسية دون ربطها بكلمة المسلمة الا اننا فوجئنا باحدى السيدات في قناة France 24 الا وهي احدى نساء المجتمع التونسي ذات مركز محترم قالت في تصريـح لها لقناة فرانس 24 ، ان القانـون يخص المـراة التونسيـة المسلمـة دون غيـرها و اعتبرت في نفس التصريح لقناة فرانس 24 ، أنّه لا يوجد أي نص ديني صريح يمنع زواج المسلمة من غير المسلمين" في حين ان الرئيس قال زواج المراة التونسية باجنبي غير المسلم و هي تقول المراة التونسية المسلمة. لماذا هذا التحوير؟؟؟ ولماذا اقحمت كلمة المسلمة؟؟؟. يبدو ان هناك شيئا ما و خلفية ما وراء كلامها الذي خصته بالمراة التونسية المسلمة دون غيرها. وهذا ما اثار حفيظة
كثير من التونسيين مع استغرابهم لجهلها او نسيانها اوتجاهلها وربما تناسيها لبعض الايات الصريحة في منع زواج المسلمة من غير المسلم. ان ما صرحت به السيدة لقناة France 24 ان لا وجود بالقران ما يمنع زواج المسلمة من غير المسلم.فهو كلام خاطئ وخطير للغاية، فيه مغالطة كبيرة و جسيمة للراي العام، وان لا اساس له من الصحة، ولتعلم هذه السيدة وكل منهن على شاكلتها ان زواج المسلمة من غير المسلم حرام لانه مخالف لشرع الله ولا علاقة له قانونيا بالشريعة الاسلامية و القرآن الكريم.
ان قضية الزواج على علاقة بالحلال والحرام تتطلب نقاشا فقهيا. اما مسالة زواج المسلمة من غير المسلم لا اجتهاد فيها مع القرآن لأن زواج المسلمة من غير المسلم - مهما كانت ديانته- من الفواحش العظيمة التي نهى الله عنها وهو باطل لانه حرام؛ بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول وذلك تطبيقا لكلام الله سبحانه وتعالى (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (البقرة:221).صدق الله العظيم. ان السور القرآنية ليست بنصوص كما قالت السيدة فالنصوص معروفة كتبها البشر، و الفها البشر ككتب القوانين وكتب البحوث و الدراسات والفلسفة والكتب المستنبطة و الروايات وكتب القصة ودواوين الشعر و ما الى غير ذلك، اما القرآن فهو سور منزلة من الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم خاتم الانبياء و المرسلين عن طريق الوحي، و لم يؤلفها بشر لذا هي ليست نصوصا ولا يمكن ان نطلق عليها هذه التسمية بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ. ان الله سبحانه و تعالى اعتنى بالمراة احسن عناية وبين حقوقها احسن تبيين في الزواج و الطلاق و الرضاعة و الارث و ما الى غير ذلك. في القرآن الكريم ورد عديد الايات المحكمات خاصة بالمراة في سورة النساء و البقرة. وفيما يخص الزواج هناك عديد الآيات القرآنية المانعة لزواج المسلمة من غير المسلم - ايا كانت ديانته- لانه معصية كبرى و خطيئة من الخطايا العظمى التي نهى الله عنها وهو باطل؛ بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول. لانه مخالفة للشَّريعة الإلهيَّة لذا لا جدال فيه ولا نقاش.
ان الله سبحانه وتعالى نهى نهيا قاطعا في سورة البقرة الرجل المؤمن عن الزواج بغير مؤمنة و نهى المراة او الانثى المؤمنة عن الزواج بغير مؤمن وقد اجتمع فقهاء المسلمين على أنّ زواج المسلمة من غير المسلم بغض النّظر عن ديانته هو أمر محرّم في الشّريعة الإسلاميّة. قال شيخ المفسرين الإمام أبو جعفر الطبري : "إن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً من كان المشرك، ومن أيّ أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهنَّ أيها المؤمنون منهم، فإنّ ذلك حرام عليكم، ولأن تزوجوهن من عبدٍ مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك، ولو شرُف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه"، وقال الإمام القرطبي: "أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام".وذلك لقوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة الآية (221) ((وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)). صدق الله العظيم.
ان هذه الآية المرادً بها كل مشركة وكل مشرك من أيّ أصناف الشرك، غير مخصوص منها مشركةٌ دون مشركة،او مشرك دون مشرك وثنيةً كانت أو مجوسية أو كتابيةً،او وثنيا كان او مجوسيا او كتابيا.ولا نُسخ منها شيء. والمراد بنـزول هذه الاية هو تحريم نكاح كل مشركة على كل مسلم من أيّ أجناس الشرك، عابدة وثن كان، أو يهودية كانت أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك وتحريم نكاح كل مشرك على كل مسلمة من أيّ أجناس الشرك ، عابد وثن كان، أو يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا أو من غيرهم من أصناف الشرك. وهذا تحريم صريح بين وجلي صادر من الله عز وجل انه على المؤمنين أن لا يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان او المجوس او النصارى او اليهود حتى يؤمن و على المؤمنات ان لا يتزوجن من عبدة الاوثان و المجوس و النصارى و اليهود حتى يؤمنوا، ثم إن كان في العموم المراد به أنه يدخل فيها كل مشركة و مشرك من كتابية ووثنية وعبدة النار. قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) هذا إجماع : لا يجوز للمسلمة أن تنكح المشرك ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك ) يعني المشركين ( يدعون إلى النار ) أي إلى الأعمال الموجبة للنار ( والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ) أي بقضائه وإرادته (ويبين آياته للناس) أي أوامره ونواهيه ( لعلهم يتذكرون ) يتعظون .
وكذلك لقوله سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) صدق الله العظيم الآية (10) سورة الممتحنة.
وقال تعالى} فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَاهُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّت{ (الممتحنة:10) صدق الله العظيم فالتكرير في قوله تعالى: } لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَاهُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ{ بالتأكيد والمبالغة بالحرمة وقطع العلاقة بين المؤمنة والمشرك.

وقوله تعالى } وآتوهم ما أنفقوا { أمر أن يعطي الزوج الكافر ما أنفق على زوجته إذا أسلمت فلا يجمع عليه خسران الزوجية والمالية. وقال تعالى} وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا{ ]النساء [141. والزوج له ولاية وقوامة على زوجته، وهما ممتنعان من الكافر على المسلمة؛ اذا فالكافر لا ولاية له على مسلمةٍ باي حال, بإجماع أهل العلم.
اما قوله: ( فَامْتَحِنُوهُنَّ ) يعني: سلوهنّ ما جاء بهنّ فإن كان جاء بهنّ غضب على أزواجهنّ، أو سخطة، أو غيره، ولم يؤمنّ، فارجعوهنّ إلى أزواجهنّ.وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يمتحن المؤمنات إلا بالآية، قال الله تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. (12) سورة الممتحنة صدق الله العظيم.وكان "امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله".
أن النبي صلى الله عليه وسلم فرَّق بين جميع المسلمات وأزواجهن الذين لم يسلموا، ومنهم ابنته زينب زوج أبي العاص بن الربيع، فلما وقع في الأسر يوم بدر أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يبعث ابنته إليه، فوفى له بذلك ثم أسلم بعدها فردَّها عليه.
وأخرج مالك في الموطأ وابن سعد في الطبقات عن ابن شهاب قال لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله (أي اعتنقت الاسلام) وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها (أي اسلامها) بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجراً (أي مسلما) قبل أن تنقضي عدتها".
أما الإجماع: فقد انعقد إجماع العلماء على أن زواج الكافر بالمسلمة باطل لا ينعقد أصلاً؛ لمخالفته صريح القرآن الكريم.
فالمسلمة بحكم كونها زوجة يجب عليها الطاعة للكافر الذي تزوجته والخضوع له، بل هي عانية (أسيرة) عنده كما في الحديث الصحيح، وهو سيد عليها؛ كما نطق به القرآن الكريم في قوله تعالى} وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ{ صدق الله العظيم ولا يجوز بحال أن يُمكَّن الكافر من السيادة على المسلمة او على المسلمين.
- والكافر لا يحترم دينها ، بل يذلها في دينها. ليضلَّها عن سبيل الله فيتخذه هزوا .قال الله تعالى (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) 򞑼 لقمان﴾) صدق الله العظيم اي يتخذ سبيل الله سخرية واستهزاء.
- ثم إنه لا يُؤمَن على المرأة المسلمة
- والمراة بطبعها تميل إلى العاطفة أكثر من الرجل
- يخشى عليها أن تتأثر بزوجها إذا دعاها لدينه، والرجل شديد التأثير على المراة. والنساء شقائق الرجال.
- وكما قيل: "المرأة على دين زوجها". ومخالطة ذلك الكافر تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة وهي جهنم وبئس المهاد.
- والزوج الكافر؛ لا يؤمن على الأولاد أن يتابعوا أباهم على كفره.
ارى ان استناد السيدة كان مبنيا على كلمة ((مؤمن)) او على الآية الكريمة في سورة البقرة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) صدق الله العظيم. ان الله سبحانه وتعالى في هذه الاية وضح توضيحا ظاهرا وجليا وحدد تحديدا بينا في قوله تعالى في المؤمنين من هم قال سبحانه وتعالى ((المؤمنون كل آمن بالله و ملائكته و كتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله)) صدق الله العظيم. و كل البشرية تعلم ان المسيحيين و اليهود اهل الكتاب مؤمنون موحدون لكن ايمانهم ناقص و مبتور لانهم لا يؤمنون برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولا و لا يؤمنون بالمصحف الشريف (القرآن) كلام الله اذا هؤلاء ليسوا بمؤمنين اذا النتيجة محرمون على المسلمات و المسلمات محرم عليهن الزواج باحدهم.لا ننسوا ان هناك مسيحيون علاوة على ذلك لا يؤمنون بالمسيح عليه السلام رسولا انما يؤمنون به ابنا لله كما يؤمنون بثالث ثلاثة يعني انهم اصبحوا مشركين، قال الله تعالى (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ( 116 ) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117) سورة البقرة صدق الله العظيم. اشتملت هذه الآية الكريمة ، والتي تليها على الرد على النصارى و من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب ، ممن جعل الملائكة بنات الله ، فأكذب الله جميعهم في دعواهم وقولهم : إن لله ولدا . فقال تعالى : ( سبحانه ) أي : تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا ( بل له ما في السماوات والأرض ) أي : ليس الأمر كما افتروا، وإنما له ملك السماوات والأرض، وهو المتصرف فيهم، وهو خالقهم ورازقهم، ومقدرهم ومسخرهم ، ومسيرهم ومصرفهم ، كما يشاء، والجميع عبيد له وملك له ، فكيف يكون له ولد منهم ، والولد إنما يكون متولدا من شيئين متناسبين ، وهو تبارك وتعالى ليس له نظير ، ولا مشارك في عظمته وكبريائه ولا صاحبة له ، فكيف يكون له ولد ! كما قال تعالى ) بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ) سورة الأنعام : الاية 101 صدق الله العظيم وقال تعالى ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( سورة مريم (الايتين 88 - 95 )صدق الله العظيم وقال الله تعالى بسم الله الرحمان الرحيم ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) صدق الله العظيم سورة الإخلاص. وقال الله تعالى في سورة المائدة (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) صدق الله العظيم.
قال الله تعالى و قوله الحق ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) يعني فيه إضمار معناه : ثالث ثلاثة آلهة ، لأنهم يقولون : الإلهية مشتركة بين الله تعالى ومريم وعيسى ، وكل واحد من هؤلاء إله فهم ثلاثة آلهة ، يبين هذا قوله عز وجل للمسيح ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) سورة المائدة ، الاية ( 116 ) صدق الله العظيم ، فإن الله يقول (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (7) سورة المجادلة صدق الله العظيم.( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) (سورة المجادلة ،الاية 7 ) صدق الله العظيم ، (إلا هو رابعهم ) يسمع سرهم ونجواهم ، لا يخفى عليه شيء من أسرارهم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " . ثم قال الله تعالى ردا على الكافرين في الاية (73) ( وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) صدق الله العظيم ( أي ليصيبن الذين كفروا) خص الكافرين لعلمه أن بعضهم يؤمنون .
وهذا باختصار ما جاء في القرآن عن شرك اهل الكتاب قال الله تعالى:(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 30 )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( 31 ) سورة التوبة صدق الله العظيم
نلاحظ في هذه الاية الكريمة قول اليهود ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ)، وقول النصارى(وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ).( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) أي إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا . وقال الله تعالى في سورة مريم ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( 72 ) ) صدق الله العظيم.ثم في قصة خلق عيسى عليه السلام من مريم بدون رجل .. قال الله سبحانه وتعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً(89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً(90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً(91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً(92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً(93)) سورة مريم . صدق الله العظيم
ان الشبهة التي جعلتهم يقولون ولد الله و لجوؤهم إلي هذا الافتراء حيث قال الله سبحانه و تعالى مخاطبا اهل الكتاب في شان عيسى بن مريم عليه السلام ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚإِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) سورة النساء صدق الله العظيم.
القول في تأويل قوله : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) قال بعض المفسرين يعني بقوله : "وروح منه" إنه كان إنسانا بإحياء الله له بقوله : "كن" . قالوا : وإنما معنى قوله : "وروح منه" ، وحياة منه ، بمعنى إحياء الله إياه بتكوينه. والمقصود بكلمة الله هنا هى كلمة "كن" (انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون) صدق الله العظيم سورة يس و في سورة آل عمران قال الله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ(59)) صدق الله العظيم. وقال آخرون : معنى قوله : "وروح منه" ، ورحمة منه ، كما قال جل ثناؤه في سورة المجادلة ( وأيدهم بروح منه ) الاية : ]22[ "وكلمته ألقاها إلى مريم " ، قال : هو قوله : "كن"، فكان.
يجب على المؤمن ان يكون مؤمنا بالله و ملائكته و كتبه و رسله لا يفرق بين احد من رسله، ومادام أي انسان كان لا يؤمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولا و خاتما الانبياء و المرسلين و لا يؤمن بالقرآن كتابا من الله عز و جل لا يعد مؤمنا لان ايمانه منقوص و زيادة على ذلك لا يعتبر مسلما لانه لايؤمن برسول الله محمد صلى الله عليه و سلم رسولا و خاتما الانبياء و المرسلين و بالقرآن كتابا ولا ينطق بالشهادتين ايمانا واحتسابا لذا فهو ليس بمؤمن ولا مسلم. ولا يزوّج كافر مسلمةً بحال، أمّا الكافر وهو المشرك فلا ولاية له على مسلمة بحال، وهذا بإجماع أهل العلم، منهم: "مالك، والشّافعي، وأبو عبيد"، استنادا لكلام الله و امره.وأصحاب الرّأي.
ولو ان النصراني (المسيحي) يزعم أنه يؤمن بالله وجميع الرسل، وذلك بمشاركته المسلمين اعيادهم الدينية، لا يصح زواجه من المسلمة؛ لأنه مازال متشبث بدينه، وذلك لانه لم ينطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام، مع الإقرار بمقتضاهما، والعمل به وطالما انه لم يفعل ذلك، فهو كافر غير مسلم، وحكم زواجه من المسلمة في حكم الزنا، ويجب أن يفرق بينهما في الحال هذا اذا تزوجا. وفي حال كون المسيحيّ يؤمن ايمانا قاطعا بان عيسى عليه السلام رسول الله ولا يعتقد أنّ عيسى المسيح هو ابن الله، فإنّ ذلك لا يجعله مسلماً بأيّ حال و ايمانه منقوص ما دام لا يؤمن بسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم رسولا و لا بالقرآن منزل من الله، ولا يكون مسلماً إذا لم ينطق بالشّهادتين، مع نيّته أن يدخل في الإسلام، وذلك مع إقراره بمقتضاهما، وإذا لم يفعل ذلك يعتبر كافراً غير مسلم، ويحرم عليه الزّواج من مسلمة بأيّ حال. (1)
ومن تزوجت بمسيحي او يهودي او مشرك ايا كان وهي عالمة بحرمته مستحلة له، فقد ارتدت عن دين الإسلام، ويجب عليها المبادرة بمفارقة هذا الرجل الغير مسلم فوراً؛ لأن نكاحها له باطل، بل هو محض الزنا، قال الله تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) صدق الله العظيم والله تعالى نهى عن الزنا بكونه فاحشة وساء سبيلا. يقول تعالى ذكره : وقضى أيضا أن ( لا تقربوا ) أيها الناس ( الزنا إنه كان فاحشة ) يقول : إن الزنا كان فاحشة "أي معصية" ( وساء سبيلا ) يقول : "وساء طريق الزنا طريقا ، لأنه طريق أهل معصية الله ، والمخالفين أمره ، فأسوئ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم". لذا وجب عليها فراقه و التوبة إلى الله تعالى بالندم على ما صنعت والعزم على عدم العودة إليه أبداً، وان كانت فعلته من غير استحلال ولا جحود؛ فتكون عاصية ومرتكبة لكبيرة من الكبائر، وإن كانت جاهلة بالحكم؛ لنشأتها في غير بلاد المسلمين فلا إثم عليها حينئذ، ويكون نكاحها نكاح شبهة فلتفارقه وإن أسلم زوجها، فهو أحق بها ما دامت في العدة.
ان زواج المسلمة من غير المسلم ايا كان يعد فعلا منكرا عظيما و معصية كبرى، لانه ليس زواجاً شرعياً، وإنما يعد علاقة محرَّمة آثمة، والواجب على المسلمة التي تزوجت غير مسلم ان تفارقه اولا، مع محاولة دعوته إلى الإسلام لعل الله يبعث النور في قلبه ويهديه الى الاسلام.
الحكمة من منع زواج المسلمة من غير مسلم (مشرك) او من مسيحي او يهودي و الحكمة من تحريم زواج المسلمة من شخص غير مسلم (مشرك) أو كتابي، هو أنّ الإسلام دين يعلو ولا يُعلى عليه، وإنّ للزوج فيه قوامةً على زوجته، وهذا أمر ممنوع في حقّ من كان كافراً، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) سورة النساء، 141 صدق الله العظيم .وفي هذه الحالة فإنّه لا يؤمن على المرأة أن تميل إلى زوجها في حال دعاها إلى اعتناق ديانته، ولا يؤمّن على الأطفال أن يقوموا باتباع والدهم في ديانته، وأمّا في حال تزوّج المسلم بامرأة كتابيّة فإنّ هذه المفاسد لا تكون موجودةً، لأنّ القوامة تكون للزوج المسلم، ومن الممكن أن يؤثر هو على زوجته وبالتالي تسلم، والزّوج هو الكلف بأن ينشئ الأولاد تنشئةً إسلاميّةً تحميهم من متابعة الأمّ في دينها، وفي حال قصّر في هذا الأمر فإنّ حسابه يكون على الله عزّ وجلّ، وفي حال زواجه من امرأة كتابيّة فإنّه يكون مؤمناً بكتابها غير المحرّف وبنبيّها، وبالتالي يكون لديهما أساس للتفاهم ويمكن لحياتهما أن تستمرّ، وأمّا المشرك او الكتابي عند زواجه بالمسلمة فإنّه لا يؤمن بدينها ولا بنبيها، ولا يوجد بينهما أيّ طريقة للتفاهم والوئام، ولذلك منع المشرع هذا الزّواج ابتداءً. (2).
بعد كل هذه الاثبات القطعية كيف يمكن للمسلمة المؤمنة ان تتزوج بمسيحي او يهودي يشرك بالله لم اقل كلهم انما اغلبهم وحتى ان يكن بينهم فئة ضئيلة تؤمن بسيدنا عيسى نبيا ولكن وللاسف كلهم في جميع اصقاع العالم لا يؤمنون بالقرآن ولا يؤمنون برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم نبيا و رسولا وخاتما الانبياء و المرسلين و لا ينطقون بالشهادتين هؤلاء رافضون رفضا قاطعا وباتا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورافضون للقرآن الكريم في حين ان الله سبحانه و تعالى اشترط و الشرط واضح وجلي في هذه الاية الكريمة في قوله تعالى ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)) سورة البقرة صدق الله العظيم. استنادا الى اواخر سورة البقرة لا يكون الانسان مؤمنا مادام لا يؤمن بجميع الرسل وبجميع الكتب السماوية... وقال الله تعالى في سورة المائدة الآية (5) (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) صدق الله العظيم. والخطاب هنا في النكاح او الزواج موجه للرجال دون النساء اذ قوله تعالى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ " صدق الله العظيم وهنا المقصود و الله اعلم الحرائر العفيفات المراد بالمحصنات : العفيفات عن الزنا ، قال الله تعالى في الآية 25 في سورة النساء : وهذا جزءا منها ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) وقد تكرر ذكر كلمة "محصنات غير مسافحات و لا متخذات اخدان" ولم يقل المحصنين او المؤمنين وفي الطعام موجه للكل. ولكن اذا كان في الطعام خنزير فهو حرام طبعا لأن الانسان يجب ان يتبع كل القرآن وليس آية واحدة.
ان الدين و الشرع و العقل والعادات و التقاليد والاعراف ترفض زواج المسلمة من غير المسلم ايا كانت جنسيته و بلده ااجنبيا كان او غير ذلك. ان زواج المسلمة بغير المسلم يجعل المسلمة العابدة لله الواحد الاحد و المؤمنة بالله و ملائكته و كتبه ورسله و لا تفرق بين احد من رسله وهي مطيعة لله و مستغفرة لكن شهوتها للزواج او اعجابها بذاك الكتابي او السيخي او المشرك الوثني او الزرادشتي او البوذي او الهندوسي او عابد الشيطان او عابد الفرج واستمالها بهواه فاتبعت هوى نفسها و المعروف عن المراة انها عاطفية اكثر من الرجل و هذا لا يخفى على احد بإهدائها وردة واحدة او طبطبة صغيرة او هدية بسيطة ترضيها و تجعلها تركع مطيعة لزوجها في دينه و معاشه وان لم تجد من يتصدى لها او يفهمها او يقنعها ارتدت خاصة اذا اقتنعت بان من سمح بزواج المسلمة من غير المسلم هو المشرع رجل الدين عالم باصول الفقه و بالحلال و الحرام وبتاويل كلام الله و بالشريعة و مقاصدها فتزوجت منه وهي متاكدة ان زواجها حلال و ليس باطل من يتحمل وزر ارتدادها عن دين الاسلام و كلنا نعرف مدى تاثير الرجل على المراة خاصة ان كانت محبة له وعاشقة او طامعة في ماله ومقتنعة به جملة و تفصيلا. وتتزوج برجل غير مسلم. هل فكرتم في الناشئة التي ستولد من اب مشرك و ام مسلمة كيف سيكون دينها اسلاميا او مسيحيا او يهوديا او مشركا لا يؤمن بالله الواحد الاحد. و المعروف ان المراة تتبع دين زوجها و هذا لكونها عاطفية اذا ستكون هناك كثير من النساء المرتدات عن دينهن الاسلام.
لذا اجمع علماء الإسلام على ان الشرع الإسلامي يحرم زواج المسلمة بغير المسلم ايا كانت ديانته، تحريما قطعيا وذلك إستنادا إلى قول الله تعالى: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون }. سورة البقرة: 221صدق الله العظيم. دلالة الآية الكريمة على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم لا خلاف فيه بين المفسرين وعليه إجماع الفقهاء سلفا وخلفا، والمقصود بغير المسلم كل كافر أو مشرك سواء أكان من الوثنيين أو المجوس أو من أهل الكتاب، وفيما يلي أقوال بعض العلماء :
قال الإمام القرطبي: " أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام ". [ الجامع لأحكام القرآن: ج: 3 ص: 72، وانظر: فتح القدير:ج1ص224 ].
قال الإمام الرازي: "فلا خلاف ها هنا أن المراد به الكل-أي جميع غير المسلمين- وأن المؤمنة لا يحل تزوجها من الكافر البتة على اختلاف أنواع الكفرة ". [ التفسير الكبير:ج6،ص64، وانظر: تفسير ابن كثير:ج1ص258 ].
قال الإمام الشافعي رحمه الله: " وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المسلمين على المشركين من مشركي أهل الأوثان يعني قوله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن بكل حال وعلى مشركي أهل الكتاب لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين وما لم يختلف الناس فيما علمته ". [ أحكام القرآن للشافعي ج: 1 ص: 189 ].
قال الإمام الكاساني: " فلا يجوز إنكاح المؤمنة الكافر لقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ولأن في إنكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر لأن الزوج يدعوها إلى دينه والنساء في العادات يتبعن الرجال فيما يؤثروا من الأفعال ويقلدونهم في الدين وإليه وقعت الإشارة في آخر الآية بقوله عز وجل: { أولئك يدعون إلى النار }. [ سورة البقرة: 221 ]. لأنهم يدعون المؤمنات إلى الكفر والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار لأن الكفر يوجب النار فكان نكاح الكافر المسلمة سببا داعيا إلى الحرام فكان حراماً. والنص وإن ورد في المشركين لكن العلة وهي الدعاء إلى النار يعم الكفرة أجمع فيتعمم الحكم بعموم العلة فلا يجوز إنكاح المسلمة الكتابي كما لا يجوز إنكاحها الوثني والمجوسي لأن الشرع قطع ولاية الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }. [ سورة النساء: 141 ]. فلو جاز نكاح الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل وهذا لا يجوز". [ بدائع الصنائع ج: 2 ص: 271 ].
قال الإمام مالك: " ألا ترى أن المسلمة لا يجوز أن ينكحها النصراني أو اليهودي على حال وهي إذا كانت نصرانية تحت نصراني فأسلمت إن الزوج أملك بها ما كانت في عدتها ولو أن نصرانيا ابتدأ نكاح مسلمة كان النكاح باطلا ". [ المدونة الكبرى ج: 4 ص: 301 ].
قال الإمام ابن جزي: " وإن نكاح كافرٌ مسلمة يحرم على الإطلاق بإجماع ". [ القوانين الفقهية ج: 1 ص: 131 ].
قال الإمام الشافعي: " فإذا أسلمت المرأة أو ولدت على الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال ". [ الأم ج: 5 ص: 7 ].
قال الإمام البهوتي : " ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال حتى يسلم لقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }. [ سورة البقرة: 221 ]، وقوله: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } . [ سورة الممتحنة: 10 ]. [ كشاف القناع ج: 5 ص: 84 ].
قال الإمام ابن مفلح: " إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولأن دينها اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه وتعجلت الفرقة وكان ذلك فسخا". [ المبدع ج: 7 ص: 117 ].
قال الإمام ابن قدامة: "إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ". [ المغني ج: 7 ص: 129 ].
قال الإمام ابن حزم: "ولا يحل لمسلمة نكاح غير مسلم أصلا... برهان ذلك قول الله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }. [ سورة البقرة: 221 ]. [ المحلى ج: 9 ص: 449 ].
وحكمة ذلك: أنّ المسلم يؤمن بكل الرسل بما فيهم موسى وعيسى عليهم السلام، وبكل الكتب بما فيها التوراة والإنجيل، بينما لا يؤمن أهل الكتاب إلا برسلهم وكتبهم.
وبما ان المسيحيين يؤمنون بثالث ثلاثة فهم يعتبرون مشركين لانهم يعتبرون ايضا ان المسيح ابن الله و منهم من يعتبر ان المسيح عليه السلام ممثل الله فوق الارض وهذا كفر ظاهر و بين و شرك بالله فالله واحد احد لم يلد و لم يولد ولم يكن له كفوا احد.
من خلال الايات الكريمة ومما تقدم يتضح وضوحا جليا لا لبس فيه ولاطمس أن زواج المسلمة من غير المسلم دون استثناء كتابي كان أو كافر(مشرك) فإنه حرام وهو زواج باطل شرعاً وقانوناً ، لما تقدم من ذكر الايات المحكمات وأقوال العلماء والفقهاء قديماً وحديثاً ، وإن وجد يجب فسخ هذا الزواج في الحال.
و لكن للاسف كثير يجهلون احكام القران و الدين لهذا كثير من الناس يقعون في الخطأ. لذا اقول لا يمكن ان يضاف في اي تصريح لوسائل الاعلام الاجنبية او العربية او المحلية بان النص القانوني ملزم بالتونسيات المسلمات لان هذا يثير البلبلة في الاوساط التونسية و العربية و الدول الشقيقة ونحن في غنى عنها وليكن في علم الجميع ان ضمن الشعب التونسي المسلم هناك تونسيات غير مسلمات وكذلك تونسيون غير مسلمين كما ذكرت آنفا 25.000 مسيحي و مسيحية و 3000 يهودي و يهودية اننا نتساءل لماذا التاكيد على ان النص القانوني الجديد ملزم بالمراة التونسية المسلمة دون غيرها و لماذا اضيفت كلمة المراة التونسية المسلمة لواسائل الاعلام ولم يبق الاعلان على ذكر كلمة المراة التونسية بصفة عامة. يبدو للمستمع من الوهلة الاولى انها مقصودة لكون دينها الاسلام يحرم عليها الزواج من غير المسلم ايا كان اجنبيا او غير اجنبي. وقد يبدو كأن هناك تحريض نوعا ما للمراة التونسية المسلمة على الارتداد عن دينها. هل التونسيون كلهم مسلمون لا غير صحيح بعد الثورة ظهرت في تونس ديانات شتى و مختلفة وتبجحوا بها حتى ان منهم من ترك وصية الا وهي الامر بحرق جثمانه بعد موته اترى من يوصي بحرق جثمانه بعد موته مسلما لا اظن.
كان على المفتي او المشرع التونسي ان يصر بان يكون هناك قانونا خاصا بالمسلمين وينص فيه بوجوب منـع زواج المسلمـة من غيـر المسلم وكـان لزاما علـى المشـرع التونسـي ان يوجـد قانـونا يجبـر التونسـي و التونسية كليهما على التصريح بديانتهما و كتابتها في هوية كل منهما(بطاقة التعريف الوطنية) وان يجبر المراة بالتصريح بديانتها التي تنتمي اليها مع الاستظهار بما يثبت ذلك قانونيا عند كتابة عقد زواجها.
و لحسم النزاع و كفى الله المؤمنين شر القتال يجب فرض اضافة كلمة الدين الذي تنتمي اليه الزوجة والدين الذي ينتمي اليه الزوج في نص عقد الزواج و يكون هذا الشرط اساسي ضمن قائمة الوثائق المطلوبة في ابرام عقد الزواج. بعد صدورهذا القانون نتساءل اتصبح تونس متعددة الاديان مثل الهند بعد السماح للتونسية بالزواج من اجنبي غير مسلم حيث ان الابناء الاغلبية الساحقة منهم يعتنقون دين آباءهم و يتبنون سلوكهم وحتى تصرفاتهم وقلة منهم يعتنقون دين امهاتهم لذا منع الاسلام زواج المسلمة من غير المسلم ايا كان اجنبيا او عربيا.
فيما يلي: قائمة الوثائق المطلوبة لزواج التونسية بغير المسلم16 سبتمبر 2017 .(3)
اصدرت وزارة الشؤون المحلية و البيئة بلاغا نصت فيه انه وبعد الغاء القانون عدد 73 الذي يمنع التونسية من الزواج بغير المسلم
يجب على المعنيين ,عند إبرام العقود المذكوره ان تتوفر جملة من الشروط و هي .
− مضمون ولادة لكل من الزوجين (مدة صلوحياته 20 يوما) دون التقيد بمدة الصلوحية بالنسبة للأجانب, الشهادة الطبية لإتمام الزواج.
− نسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة رسمية أخرى تثبت هوية الزوجين ,إذن من المحكمة لمن هم دون السن القانوني.
− موافقة الولي والأم أو الأم بمفردها في صورة وفاة الأب بالنسبة الى القاصر الذي لا تتوفر فيه السن القانونية للزواج أو اذن بالزواج من المحكمة في صورة امتناع الولي أو الأم ,مضمون وفاة الزوج أو الزوجة بالنسبة للأرامل.
− نسخة من حكم الطلاق بالنسبة للمطلقين أو مضمون ولادة منصوص به على الطلاق.
− بينة من القنصلية أو البعثة الدبلوماسية تشهد بإمكانية عقد الزواج بالنسبة للأجانب.
− شهادة في عدم الارتباط بأي علاقة زوجية بالنسبة للأجانب.
− ترخيص من الادارة بالنسبة للمنتمين الى قوات الأمن الداخلي و الديوانة (أعوان الأمن الوطني و الشرطة الوطنية، وأعوان الحرس الوطني، و أعوان الحماية المدنية وأعوان الديوانة).
− الاستظهار ببطاقة التعريف بالنسبة للشاهدين (مع وجوب توفر الشروط القانونية لكلا الشاهدين).
− ترخيص من وزارة الدفاع الوطني بالنسبة للعسكريين.
− ترخيص من الادارة بالنسبة لأعوان السلك الدبلوماسي

---------------------------
المراجع:
(1) بتصرّف عن فتوى رقم62835/ تحريم زواج المسلمة من غير المسلم مطلقاً/ مركز الفتوى
(2) بتصرّف عن فتوى رقم31025/ الحكمة من منع زواج المسلمة من كتابي/ مركز الفتوى
[ الجامع لأحكام القرآن: ج: 3 ص: 72، وانظر: فتح القدير:ج1ص224 ].
[ التفسير الكبير:ج6،ص64، وانظر: تفسير ابن كثير:ج1ص258 ].
[ أحكام القرآن للشافعي ج: 1 ص: 189 ].
[ بدائع الصنائع ج: 2 ص: 271 ].
[ المدونة الكبرى ج: 4 ص: 301 ].
[ القوانين الفقهية ج: 1 ص: 131 ].
[ الأم ج: 5 ص: 7 ].
[ كشاف القناع ج: 5 ص: 84 ]
[ المبدع ج: 7 ص: 117 ].
[ المغني ج: 7 ص: 129 ].
[ المحلى ج: 9 ص: 449 ].
(3) الشروق
الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية