هنيئاً للمرأة السعودية



فهد المضحكي - البحرين
2017 / 10 / 7

قرار قيادة المرأة السعودية السيارة يؤكد توجهات المملكة نحو الاصلاح والتحديث.. ونجزم ان هذه الخطوة الشجاعة التي وصفت على الصعيد الدولي بأنها خطوة في «الاتجاه الصحيح» لا تكتمل حلقاتها الا بالمزيد من الحقوق والمساواة.
نعم، بعد مطالبات نسائية كثيرة، وجدل طويل انتصرت المرأة وانتصر الرجل المستنير الذي حمل مسؤوليته من اجل المساواة بين الجنسين، لان تهميش المرأة واقصاءها من منطلق انها عورة وناقصة عقل ودين يعيق حقوقها المشروعة ويعطل تنمية وتقدم المجتمع.
ان المرأة لا يمكن ان تكون فاعلة تمارس دورها ومسؤولياتها الا بكسر قيود التخلف ورفع الحيف عنها وهو ما طالبت به المرأة السعودية منذ عقود.
واذا كان القرار التاريخي الذي اتخذه الملك سلمان بن عبدالعزيز بمنح المرأة السعودية قيادة السيارة يتعدى في ايجابياته المرأة ليشمل الاسرة السعودية بمكوناتها كافة، فان لهذا القرار كما تقول د.ثريا عيد عضو مجلس الشورى «ابعاداً شرعية واجتماعية واقتصادية وقانونية كلها تدفع بتاريخية الامر السامي» ويرى متابعون للشأن السعودي – حسب صحيفة العرب 28-9-2017 لقد سبق قرار السماح للنساء بالحصول على رخص السياقة وقيادة السيارة مشاركة فعالة ودون ضوابط متشددة للمرأة بالمشاركة في الاحتفالات باليوم الوطني للمملكة فضلاً عن عزل امام زعم ان المرأة بربع عقل، وقرارات اخرى بتحجيم هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعينت الخارجية السعودية فاطمة باعشن متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن لتكون بذلك اول سيدة يتم تعيينها في منصب متحدث باسم سفارة المملكة على مستوى العالم.
ويرى البعض ان هذه الخطوات ستساعد في تغيير صورة المملكة خارجياً، خاصة ان الصورة القديمة للسعودية الواقعة تحت سيطرة المتشددين ساهمت في الاساءة اليها ومنعتها من عضوية منظمات عالمية كثيرة، واعطت مسوغاً للحملات الاعلامية ضدها، وساعدت على ابتزازها.
ولاشك ستكون للقرار انعكاسات اقتصادية واسعة اذ سيقضي – كما يشير المصدر – على حزمة من العراقيل كانت تواجه عمل المرأة حيث تعد وسائل النقل وتكاليفها مرتبطة بها، من اكثر الفواتير المالية التي تدفعها السعوديات مقابل التنقل من وإلى مقار عملهن، وبهذا القرار باتت السعوديات على موعد مع اقتحام فرص وظيفية جديدة، واخرى كانت تسيطر عليها العمالة الوافدة.
ووفقاً لتقارير اقتصادية يقدر عدد السائقين الوافدين في المملكة مليون سائق يعملون لدى عائلات سعودية فيما يساهم الاستغناء عن 50 في المئة من هؤلاء في توفير الاسر السعودية نحو 61.5 مليار ريال (4.4 مليار دولار) سنوياً وهو امر ينعكس على الاقتصاد الوطني.
في حين رجحت بحوث وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الامريكية ان قرار قيادة النساء للسيارات سوف يضيف ما يصل 90 مليار دولار إلى الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2030 ويعزز خطوات الاصلاح وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
وفي مقابل ذلك سوف يسفر عن زيادة مشاركة النساء في سوق العمل وتسجيل زيادة كبيرة في اجمالي المعروض من القوى العاملة.
وعلى صعيد آخر تقول (العرب) حذرت مراجع خليجية متخصصة بالشأن السعودي من ان مراكز النفوذ المتشددة بالمملكة وبعضها من داخل الاسرة الحاكمة، ستبدأ بالتحرك لتعطيل هذا القرار بالضغط على العائلات ودفعها إلى منع النساء من سياقة السيارات وفق فتاوى جاهزة، وان الهدف هو اثناء القيادة السياسية عن التفكير في قرارات اخرى توسع مشاركة المرأة في الحياة العامة وخاصة في المجال السياسي.
ولفتت المراجع إلى الدور الخفي لاخوان السعودية الذين سيعمدون إلى التخفي وراء حملة الحفاظ على الهوية السعودية لعرقلة قرار السلطات بمواجهة الجماعة وتفكيك سيطرتها على المنابر الدينية والتعليمية والاعلامية.
وبالرغم من أهمية هذا القرار الذي ولد ردود فعل ايجابية داخلية وخارجية الا ان حجر الاساس في عملية الاصلاح والتطوير والتحديث، في ان تنال المرأة حقوقها كاملة وكذلك الرجل بعيداً عن القراءات الجامدة والتفسيرات الخاطئة لنصوص الدين، وعن الخطاب الديني المتشدد الداعم للعنف والارهاب وثقافة تهميش المرأة والمورثات القديمة التي تحد من دورها ومن حقوقها وواجباتها في المجتمع.
ولاشك ان طموحات وتطلعات المرأة السعودية كثيرة شأنها شأن المرأة الخليجية والعربية.
ومن هنا تأتي اهمية الحرية وقيم الديمقراطية وحقوق الانسان، وبالتالي فان قضية تحرير المرأة كما تقول الماركسية في ارتباط عميق ووثيق مع تحرير المجتمع من كل اشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والاثني والديني.
مرة أخرى ان الخطوة التي اتخذتها السعودية بالسماح للمرأة بقيادة السيارة دون وصاية مكسب كبير نأمل ان يكون بداية لتغييرات في مسيرة التحديث التي تعزز حقوق المرأة والرجل معاً.
هنيئاً للمرأة السعودية لنيلها هذا الحق بعد معاناة وجدل طويل ووصاية تعود إلى القرون الوسطى!.