دور الإسلام في ظاهرة التحرش 1/2



منال شوقي
2018 / 3 / 11

الإسلام يكرس للتحرش الجنسي بالنساء سواء في التراث الإسلامي أو في النص القرأني . و نبدأ بالقرأن الذي رسخ للتحرش بفئة معينة من النساء حين كان النساء يخرجن ليلا لقضاء حوائجهن في الخلاء فكان فساق المدينة يتحرشون بهن، و هنا لم ينهي تشريع إله الإسلام عن التحرش و يضع له عقوبة مناسبة و رادعة كما تفعل الدول المتحضرة الأن و لكن عوضا عن ذلك ترك للمتحرش أن ينتهك أجساد ما شاء من الإماء بأن ميزهن عن الحرائر في الزي فشرع للأخيرات الحجاب حتي يُعرفن فينجون من التحرش .
قال السدي في قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) قال : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة ، يتعرضون للنساء ، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة ، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن ، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن ، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة ، كفوا عنها . وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب ، قالوا : هذه أمة . فوثبوا إليها . وقال مجاهد : يتجلببن فيعلم أنهن حرائر ، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة.
ما الذي يدعو للعجب بعد ذلك حين يدعو محامي الجماعات الإسلامية نبيه الوحش للتحرش بالنساء المتبرجات و اعتبار التحرش بهن واجب وطني !!! https://www.youtube.com/watch?v=AsAxDE8tn-I
نبيه الوحش لم يخترع أفكاره تلك و إنما استمدها من موروثه الإسلامي الذي يعرفه جيدا، فأحد أهم أعمدة الإسلام قد فعلها و أقصد بذلك عمر بن الخطاب حين تحرش بسودة بنت زمعة التي كانت قد خرجت لقضاء حاجتها ليلا في الخلاء فقطع عليها الطريق قائلا لها : قد عرفناك يا سودة .
حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب .
هاهو عمر المتحرش أكثر حرصا من إلهه علي فرض الحجاب و إلا فالتحرش بهن واجب ديني جعله يلوي ذراع محمد و إلهه بالتحرش بزوجاته بعد أن طلب من محمد عدة مرات أن يفرض الحجاب و لم يستجيب له هذا الأخير .
و مما يعجب له الإنسان السوي أن عمر بن الخطاب يعتبر أن التعرف علي شخصية امرأة إهانة لها و كأن المفروض أن تكون المرأة مجهولة الهوية و عدم معرفة شخصيتها أشرف لها و أكرم و لما لا و هي في الأساس عورة !!!
و لم تقف إهانة الإسلام للمرأة و تحريضه علي التحرش بها عند هذا الحد فالخيمة السوداء العورة المخبأة يجب عليها ألا تترك أي أثر لمرورها في الطريق ، هذا إن خرجت من بيتها و لم تقر به كما يأمرها إله الإسلام ( و قرن في بيوتكن ) ، يقول محمد : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ) بينما التعطر للرجل سنة عن محمد الذي قال ( حبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب )، فما المانع إذن أن يتحرش المسلم الغيور علي دينه بالمرأة التي تتعطر زجرا و عقابا لها علي وضعها العطر و هي الزانية !! و إن كان استخدام العطور زنا ، فما الذي يمنع من الإستزادة من الإيمان و التقوي بأن تخرج المرأة و رائحتها كريهة طلبا لمزيد من الثواب قياسا علي صيام التطوع و قيام الليل .
.
تحتل مصر المرتبة الثانية في التحرش علي مستوي العالم بينما تأتي أفغانستان في المرتبة الأولي و السعودية في المرتبة الثالثة و ترتدي نساء أفغانستان زي موحد عبارة عن خيمة زرقاء بينما النساء في السعودية يرتدين خيمة سوداء أما الشعب المصري فهو متدين بطبعه كما هو مشهور و المراقب لحوادث الإغتصاب و التحرش الشهيرة في مصر و التي تصبح قضايا رأي عام يجد أول ما يجد فضولا علي المستوي الشعبي لمعرفة ما كانت ترتديه الضحية من ملابس وقت التحرش بها أو اغتصابها، و هي محاولة ساذجة لطمئنة النفس و إيهام الذات بالأمان بالتحايل عليها و ذلك بإلقاء اللوم علي الضحية فكلما كانت الضحية متبرجة تعمق الشعور الكاذب بالأمان .
فجريمتي التحرش و الإغتصاب تثيران الشعور بالغضب في النفس السوية و هو غضب نابع عن إننا نتأثر لأي جريمة بأننا نضع أنفسنا مكان الضحية و نظراً لعجز المجتمع عن مواجهة ظاهرة التحرش عن طريق علاج أسبابها - و هو ما يتعارض بالمناسبة مع الدين - يكون اللجوء للإكتفاء بطمئنة النفس بإيهامها بعدم إمكانية التعرض لذات المشكلة يوماً ما أي بعدم تعرض الإبنة أو الزوجة أو الأخت ضحية للتحرش و ذلك لأنهن لسن متبرجات كالضحية, و بالتالي كلما غالت المرأة في تغطية جسدها، كلما أمنت علي نفسها و نأت بها عن أيدي المتحرشين و هي معادلة غبية لأن المتحرش سيتحرش بنعجة إن لم يجد امرأة يتحرش بها و ما يحدث أن سقف شروط النجاة من التحرش يرتفع بمزيد من المغالاة في تغطية جسد المرأة بينما لم يمنع ذلك من التحرش بالمحجبات بل و المنقبات ( أفغانستان و السعودية و مصر مثال ) .
.
و لنا الأن أن نتسائل : هل فرض القيود الدينية علي المجتمع يضمن خلو هذا المجتمع من الرذائل الجنسية أو حتي يحجمها ؟
كي نجيب علي هذا السؤال علينا أولاً أن نتفق علي ماهية الرذيلة إن أردنا إجابة و حلاً لأحد أهم مشكلاتنا الإجتماعية .
الرذيلة لغةً هي ما كان ساقطاً خسيساً من الأعمال و عكسها الفضيلة . و تقييم الفعل بكونه ساقطاً خسيساً أو مقبولاً يخضع لأعراف المجتمع و ثقافته و العرف و الثقافة متغيران بتغير الزمن و البيئة المحيطة و مثالاً علي ذلك فإن من يري امرأة تسير في الطريق مكتفية بارتداء إزار يغطي المنطقة من سرتها إلي ركبتها فقط سيستنكر ذلك و يراه غريباً بينما لم يكن المسلمون الأوائل في حياة محمد و بعده يستنكرونه أبداً و إنما كان منظراً مألوفاً جداً و طبيعياً.
حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثني داود بن سوار المزني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ( إذا زوج أحدكم خادمه ) : أي أمته وفي بعض النسخ خادمته ( فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ) : هذا تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة والركبة . وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي إنها منها وأما عورة الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل.
و كذلك نجد أن للرجل المسلم أن يقيم علاقة جنسية مع مملوكته دون زواج تحت مسمي ملك اليمين و له أن يذهب لسوق النخاسة ليبتاع النساء بغية الإستمتاع بهن و هذا ليس مجرماً في الإسلام بل هو حق مشروع لكل مسلم و لا جدال عليه بينما أصبحت أعراف مجتمعنا ترفض هكذا تشريع بل و تمتعض منه و لو سراً مخافة الخوض في شرع الله أو نقده !
إقامة علاقة جنسية دون زواج شريطة أن يكون ذلك برضا الطرفين و عدم وجود متضررين هو بالتالي أمر غريب علي مجتمعنا الأن و لكنه لا يقل غرابة أبداً عن عورة الأمة التي هي من السرة إلي الركبة و لا عن اغتصاب النساء بعد شرائهن أو سبيهن .
الخيانة الزوجية جريمة قانونياً و أخلاقياً و يجب النظر إليها بنفس درجة التجريم و الإزدراء سواء أكان مرتكبها رجل أو امرأة و ليس كما فعل إله الإسلام حين قدم النساء علي الرجال للمرة الوحيدة فخاطبهن أولاً حين قال : الزانية و الزاني !
الخيانة الزوجية مرفوضة لوجود ضحية دائماً متمثلة في زوجة مخدوعة أو زوج مخدوع بينما لا يتضرر أحد إن أقام الأعزب أو أقامت العزباء علاقة عاطفية . و خير للمجتمع أن يتخلص من الكبت الجنسي عوضاً عن إنفجاره في وجه ضحايا يدفعن ثمنه بتعرضهن للتحرش.
فالمتحرش المكبوت لا يطلب موافقة الضحية قبل أن يتحرش بها و لذلك فهي ضحية ثقافة الكبت و إلا ما الأفضل : أن يكون للفتاة حرية إقامة علاقة عاطفية مع شاب واحد تحبه أم أن تصبح ضحية لألاف من المتحرشين ؟
أن تختار الفتاة ألا تقيم أي علاقة و يحترم المجتمع رغبتها و لا تمتد إليها أيدي المتحرشين لأن المجتمع لا يعاني الكبت و لا تسري عليه مقولة : كل ممنوع مرغوب ؟
أو أن ندعي فضيلة مزيفة و نغالي في مظاهرها بالحجاب و النقاب بينما وحش الكبت لا يتوقف عن ضخ المتحرشين ليل نهار !!!
إن قراءة الواقع و استقراء المستقبل تجعلنا نستنتج أن مزيد من الكبت ينتج عنه إنفجاراً أشد عنفاً و بالتالي إن جاء اليوم الذي تقر فيه النساء في بيوتهن كما أمرهن إله الإسلام فسوف يصل الهوس الجنسي في المجتمع إلي حد أن يقتحم المكبوتون و المغتصبون عليهن البيوت فلكل فعل رد فعل مساو له في المقدار و مضاد له في الإتجاه .