يوم المرأة كنقطة اشتباك في المجلس التشريعي الفلسطيني



ريما كتانة نزال
2006 / 3 / 11

المسيرة النسائية التي انطلقت من أمام مقر المجلس التشريعي بمناسبة يوم المرأة العالمي استمعت إلى خطاب هام من الرئيس "محمود عباس"، أعلن خلاله عن اعتبار يوم الثامن من آذار كيوم وطني تمنح فيه المرأة عطلة مدفوعة الأجر، بعد أن قامت المسيرة الحاشدة بزيارة قبر الرئيس الراحل أبو عمار مؤسس السلطة الوطنية الفلسطينية.
في الجانب الآخر من الصورة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي، قام نواب في المجلس التشريعي باقتراح يقضي برفع جلسة المجلس للمشاركة بالمسيرة النسائية المنظمة من قبل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بالمناسبة داعيا الجميع للمشاركة فيها. المجلس التشريعي أخضع الاقتراح للنقاش الذي استغرق ساعة كاملة، وانقسم المجلس إلى مؤيدين لرفع الجلسة من أجل المشاركة، وإلى معارضين لرفعها استندوا في معارضتهم إلى أن المناسبات الفلسطينية كثيرة ولا يمكن المشاركة بكلها، وبأن المجلس لم يكن على معرفة مسبقة لينتدب بعض أعضائه للمشاركة. بالتصويت سقط الاقتراح، وانسحب المؤيدون من الجلسة للمشاركة بالمسيرة، وبقي المعارضون الذين رفعوا فيما بعد الجلسة لمدة ساعة واحدة. التفاصيل التنظيمية قد لا تهم أحدا ولكنها مهمة لمعرفة كيف يدير المجلس أعماله، وكيف يمكن أن تدفع الأمور للمقاطعة، وكيف يخضع المجلس قرار المشاركة بفعالية تحمل قضية لها بعد برنامجي تهم نصف المجتمع للتصويت، ويتعامل معها كأحد القضايا الإجرائية التي تحسم بالتصويت الميكانيكي.
النقاش المحتدم في المجلس منذ جلسة التنصيب يأتي في إطار عمليات الشد والتجاذب بين الحزبين الرئيسيين، فكل طرف يعمل على شد الوتر حتى نهاياته، موحيا بأنه لن يفوت أي شاردة أو واردة إلا ليوظفها في خدمة سياساته، وكتلة حماس تصر على استخدام رفع الأيدي للتصويت في حل القضايا الخلافية متجاهلة بأن حلها بهذه الطريقة الاستعلائية يكسر الآخر؛ ولكنه لا يلغي الخلاف ذو الطبيعة البرنامجية الذي يحل فقط بإخضاعها للنقاش وليس بدفعها إلى التصويت الذي سيقود المجلس إلى الشلل, ما لم تكن الحركة مصرة على التصرف ككتلة حزبية تمثل ناخبيها فقط، ولا تمثل كل المجتمع بعد انتخابها وامتلاكها لناصية القرار الفلسطيني.
لقد أعلنت حركة حماس بداية بأنها تتجه إلى تجسيد الشراكة السياسية كبديل لسياسة التفرد التي تم انتهاجها من المجلس السابق، ويتطلع المجتمع إلى تنفيذ توجهها حماية لتجربة المجلس وقدرته على الاستمرار بالعمل في إطار مفهوم الشراكة المستندة إلى الإقرار الفعلي بالتعددية، وعليه فقد رغبت ممثلات المرأة الفلسطينية أن يشاهدن في يوم المرأة نواب الشعب في مقر الرئاسة الفلسطينية، مستمعين إلى مطالبهن وتطلعاتهن عوضا عن جعل المناسبة كأحد نقاط الاشتباك المندرجة في إطار التطويع ولوي الأذرع.
وأخيرا، كنا نتمنى في الثامن من آذار أن توجه هدية الرئيس الفلسطيني لكل النساء الفلسطينيات سواء كن موظفات في القطاع الحكومي أوعاملات في القطاعين العام والخاص أو ربات البيوت، وبأن تتجسد الرسالة على شكل تعزيز مكتسبات انتزعت بالدم والتضحيات وحماية سقوفها من الهبوط، وأن يتم إعلان الثامن من آذار كيوم وطني للشعب بأسره بعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.