انتحار كاتبة فى اثر عنايات الزيات



مارينا سوريال
2019 / 11 / 17

بل أن تتحوّل عنايات من كاتبة مجهولة إلى ندّاهة تطاردني، قبل أن أرى صورتها، وأسمع طرفًا من أخبارها، وأشعر أنني مشدودة من أنفي لمعرفتها، كنت أبحث عن الكنز، عن أرشيفها الشخصيّ الذي لا بد أنه هناك، متفرق بين البيوت وجغرافيا القاهرة وفي ذاكرة من تبقى من حياتها من أحياء
تدمير أرشيف عنايات الشخصيّ، بدا لي مثل كارثة في أول الأمر، لكن غيابه جعلني أتتبع أثر ما تم طمسه. جعلني أفكر أن طموحي ليس عرض حياتها في صفحات كتاب، عرض حياة شخص ميت هو مشاركة في التسطيح والتفريغ المستمر للماضي من معناه. قلتُ لنفسي، لا يجب أن أتكلم باسمها، لا يجب أن أقدم مسودة لحياتها، هناك لحظة تقاطع بيننا، سأجعل هذه اللحظة تعمل مثل دليل روحي وسنختلف في كل ما عداها كثيرًا. ربما هي نفسها لا توجد إلا في هوامش نجت من سيطرة المؤسسات والأسرة والأصدقاء؛ ربما كان عليَّ أن أتتبع آثارها في "الهالِك"، في جغرافيا دارسة عاشت وماتت فيها، الشارع والمقبرة والمدرسة الألمانية ومعهد الآثار الألماني، في قانون الأحوال الشخصية وقضية الطلاق، في سياق رفض الرواية ونشرها، في الأحلام والصداقة والحب والاكتئاب والموت. لقد بدتْ لي قصص كل من تقاطعت حياته مع حياتها، وكأنها جزء من قصتها. أردتُ أن أعرفهم واحدًا واحدًا لأنهم مروا بحياتهتدمير أرشيف عنايات الشخصيّ، بدا لي مثل كارثة في أول الأمر، لكن غيابه جعلني أتتبع أثر ما تم طمسه. جعلني أفكر أن طموحي ليس عرض حياتها في صفحات كتاب، عرض حياة شخص ميت هو مشاركة في التسطيح والتفريغ المستمر للماضي من معناه. قلتُ لنفسي، لا يجب أن أتكلم باسمها، لا يجب أن أقدم مسودة لحياتها، هناك لحظة تقاطع بيننا، سأجعل هذه اللحظة تعمل مثل دليل روحي وسنختلف في كل ما عداها كثيرًا. ربما هي نفسها لا توجد إلا في هوامش نجت من سيطرة المؤسسات والأسرة والأصدقاء؛ ربما كان عليَّ أن أتتبع آثارها في "الهالِك"، في جغرافيا دارسة عاشت وماتت فيها، الشارع والمقبرة والمدرسة الألمانية ومعهد الآثار الألماني، في قانون الأحوال الشخصية وقضية الطلاق، في سياق رفض الرواية ونشرها، في الأحلام والصداقة والحب والاكتئاب والموت، لقد بدتْ لي قصص كل من تقاطعت حياته مع حياتها، وكأنها جزء من قصتها. أردتُ أن أعرفهم واحدًا واحدًا لأنهم مروا بحياتها"
لى مدى خمسينَ عامًا، ظلّ اسم عنايات الزيّات مثل طيّف يظهرُ عابِرًا في مقالاتٍ عن كتابة المرأة المِصريّة، أو حالات انتحار الكاتبات، أو في إشارةٍ سريعةٍ لروايتها الوحيدة "الحُبُّ وَالصَّمْت" التي صدرت عام 1967. وفي عام 1993 عَثَرتْ إيمان مِرسال بالمُصادفة على "الحُبُّ وَالصَّمْت" بين كُتب سور الأزبكيّة، ومن يومها تحولت عنايات إلى هاجسٍ يُطلُّ كلّ حينٍ بأسئلته: مَن هي عنايات الزيّات، وماذا قابَلتْ داخل سياقاتِ الكتابة والنشر والخِطابات المُهيّمنة على كتابة المرأة في لحظتها التاريخيّة، وكيف سَقَطتْ روايتها من التأريخ الأدبيّ؟
تنتقل إيمان مِرسال بين أنواع أدبيّة مختلفة، مِن حواراتٍ مع مَن عَرِفوإيمان مرسال، شاعرة وكاتبة مصرية، أستاذ مساعد الأدب العربي ودراسات الشرق الأوسط بجامعة ألبرتا، كندا. صدرت لها عدة دواوين شعرية؛ "اتصافات" 1990، "ممر معتم يصلح لتعلم الرقص" 1995، "المشى أطول وقت ممكن" 1997، "جغرافيا بديلة" 2006، "حتي أتخلى عن فكرة البيوت" 2013. صدر لها كتاب "كيف ت: عن الأمومة وكيف تلتئم" في 2016 وكتاب "ذبابة في الحساء" للشاعر الأمريكي تشارلز سيميك – ترجمة من الإنجليزية 2016.ا عنايات الزيّات في حياتها إلى البحث في أرشيف المرحلة، ومِن قراءاتٍ للرواية إلى تخيُّلٍ فانتازيٍّ لشخصيّة الكاتبة المنتحرة لو كانتْ حيّة في زماننا.