الوسائل العشر للتلاعب والتحكم الذكوري



سامح عسكر
2021 / 2 / 16

الأولى: تكون ضحية متلاعب يفطن لمواطن ضعفها العاطفية، فيوهمها أنه (حساس جدا) ولأنها عاطفية وتحبه وقعت في شباكه فتصبح أكثر قابلية للتضحية وتنفيذ كل طلباته، وأشهر هذه الوسائل المنتشرة...يكلمها..ثم يقاطعها لفترة مؤقتة حتى تبدأ بالسؤال والاستفسار، وبعد عودتها تكون أصبحت مهيئة لتنفيذ كل طلباته..ولو طالت فترة المقاطعة أو لم تبدأ هي بالسؤال سيبدأ هو، ويكون إما أكثر شغفا وتمسكا وإما أكثر عنفا وانتقاما

الثانية: البنت الضحية تكون شغوفة جدا لرؤية مرحلة (ما بعد الرضا) فوهم الحساسية المفرطة للمتلاعب يعطيها الدافع والشوق والشغف لمعرفة المجهول الذي هو لديها ممتع جدا، وكلما كان لديها حساسا جدا وحزينا جدا كلما كانت متشوقة لإرضاءه

الثالثة: المتلاعب لا يستعمل في العادة مفردات (غضب وانتقام وعنف) هذه معانٍ كريهة للأنثى، لكنه يستعمل مفردات ناعمة (حُزن واكتئاب وحرمان) من ناحية يجعلها آمنة على نفسها فيعطيها الحرية والحركة لإرضاءه، ومن ناحية ثانية: لا يُشوّش أسماعها الرقيقة بألفاظ وبمعانٍ تُسرع في القطيعة، ومن ناحية ثالثة: يُشعرها بالذنب على أنها تسببت في ضرر بالغ له شخصيا..

نفس طريقة الشيوخ في التحكم بضحاياهم من العوام، فهم حريصين على إشعار الجماهير بالذنب لضمان التحكم فيهم وتنفيذ ما يطلبوه، والحل واضح: هو أن ثقة البنت/ الجمهور في النفس يعطيها الحافز للشك ورؤية مشاعر أي متلاعب على حقيقتها أنها مجرد خديعة ليس إلا.

الرابعة: يحرص المتلاعب على إشعار ضحيته أنه يفعل كل شئ من أجلها فقط ويضحي ويجلب المال لإسعادها، قصة انتفاعه شخصيا من تلك الجهود يحاول نفيها أو الصمت عليها بشتى الطرق، وفي الحقيقة أنه لا توجد تضحية بهذا الشكل في الواقع بل مصالح خاصة تحولت في لحظة ما لمصلحة ثنائية تنفع البنت أيضا..لذا فأول حقيقة لكشف تلك الوسيلة (إنت كمان مستفيد..مش هانلعب على بعض ياحيلتها..!)

وهذه الوسيلة بالذات كثيرة الانتشار والتأثير، فالأنثى بالشرق الأوسط نشأت على العزلة وعدم التجارب والخبرة، فالحقيقة المذكورة أعلى من إدراكها في الواقع ، ولو أدركتها فلن تملك الجرأة على إعلانها ..فالعُزلة والمراقبة للإناث دائما ما يصنعان جُبناً في النفس وخوفا من الصراحة على مستوى الأسرة فتكون النتيجة أن البنت تقع ضحية لمتلاعب من تلك العينة فلا تدرك الوسيلة ولو علمت بخداعه تخاف من المواجهة..

الخامسة: يوهم المتلاعب ضحيته أنه يسعى لراحتها ويهمه فخامتها فيرفض أن تعمل (أنا راجل وهاصرف عليكي وهشتريلك اللي انتي عايزاه) وفي الحقيقة هو يريد نزع استقلالها وشخصيتها فتصبح مدمنة على ذوقه الشخصي وأسيرة لأهدافه وسلوكياته، وأكثر من يقع ضحية لتلك الوسيلة هم (بنات الأرياف) الذين نشأوا على مبادئ (البنت مالهاش غير جوزها وبيتها) وهذا سر تبعية الأنثى الريفية في الغالب للذكر ، بينما في المدن حيث تكثر ظاهرة (المرأة العاملة) تكون القيود على الأنثى أخفّ ، والذكر هنا شريك أكثر منه سيّد..

السادسة: كل متلاعب بالبنات يرفض مناقشة قضايا ملحة وجوهرية أو مشاكل حقيقية، فهو يحرف أنظار ضحيته لتفاهات وثرثرات لا طائل منها ولا جدوى من ورائها، والسر في أن مناقشة أي مشكلة حقيقية تخرجه من العالم المثالي الذي أراد تصديره لضحيته لعالم آخر واقعي يُبصر أعين وقلب الضحية على حقائق كانت مكتومة بفعل فاعل..

سترى أن المتلاعب هنا يرفض الدخول في صراع مفتوح أمام ضحيته، فسوف تظهر قدراته الحقيقية وصورته التي حرص على إخفائها، ولو صارحته البنت بالوقع سيلقي اللوم عليها فورا وعلى تفكيرها لنفي تهمة القصور الذاتي والإهمال الصادمة لضحاياه..

السابعة: كل أنثى لا تتمتع (بقوة الرفض) ستكون ضحية، ومن أمثلة ذلك دعاها أحد المتلاعبين لحفلة أو عزومة أو كافيه، إنها ستلبي الدعوة كي تُشعره بالامتنان وتعيش بعض اللحظات السعيدة، وفي الحقيقة هي تعطيه قوة (القبول) فيتطور الأمر لقبول طلبات أخرى مختلفة، وليس المعنى رفض كل الدعوات لكن أن تملك الأنثى حدا أدنى من الرفض، وهذه الفكرة عرفتها من السياسة، فالدول التي تجيب كل الدعوات هي منزوعة القوة وسهلة الاستخدام ضد مصالح شعبها لكني طبقتها في علم الاجتماع وجدت لها أثرا بالغا ورائعا..

الثامنة: يقول المتلاعب لضحيته حين يراها تغادر عالمه الشخصي (لا أستطيع العيش بدونك أو مقدرش اعيش من غيرك) هي تشعر بالسعادة والنشوة لتقديرها بهذا الشكل وأنها محل ثقة وشخصية مهمة..وهذا المطلوب إثباته، أن تشعر الضحية بالسعادة والنشوة مع المتلاعب وهو شعور لا تراه مع الغير، وفي الحقيقة أن هذه الكلمة تضع البنت أمام خيارين، إما تغادر وتشعر بالذنب (وهو أمر مطلوب) وإما تبقى وتشعر بالامتنان (وهو مطلوب أيضا)

لا أعمم في تلك الوسيلة، قد تكون بعض المواقف صادقة دون تلاعب، لكنها وسيلة مشهورة للمتلاعبين، ولكشفها يجب أن تتمتع الأنثى بقدر كبير من الثقة والواقعية، فالذنب التي تشعره بعد الفراق سيكون مقدمة لتنازلات كبيرة بعد العودة...

التاسعة: يطلب المتلاعب دليلا على الحب من ضحيته، ولكي تثبت البنت هذا الحب لديها خيارين، إما تنفيذ كل طلباته أو جزء منها، والهدف تضييق مساحة الخيار لديها فإما الطلب وإما الهجران ، ولأنها تخشى من تبعات الفراق - كونها مجهولا لديها - فلا تجد أمامها الخيار لتصبح أسيرة للمتلاعب كالعجين بالتمام، وفي الحقيقة أن السر في هذه الوسيلة هو خوف المتلاعب من فقدان السيطرة على ضحيته فيسأل هذا السؤال باستمرار ويطلب الدليل على حب ضحيته له بشكل متصاعد..

فلو فطنت الضحية إلى أن الأخ يخاف من فقدانها أو التحكم فيها ستعامله بنفس المنطق ورأسا برأس، يعني كما طلبت دليلا على حبي أطلب منك دليلا على حبك، وعليه تنفيذ الأوامر فورا..

العاشرة والأخيرة: لو حدث انفصال ولم يتمكن المتلاعب من ضحيته سيرسل إليها شريط ذكريات وأغانٍ ورسائل نصية، سيحرص على التواصل معها..فهو متلاعب بالأصل ولو كان مُحبّا لن يطاردها ويكتفي باحترام خيارها وسعادتها، أما ولأنه متلاعب فيلجأ لتلك الوسيلة (لاختبار سلطته ونفوذه) فلو لم يجد له نفوذا على البنت سيغادر للأبد، ولو وجد قبولا واستجابة فما زالت لديه الفرصة ..لكن هذه المرة سيتعزز ويتضخم نفوذه أكثر حتى يصير الإفلات منه بحاجة لمعجزة..أو تضحية قد تكون كبيرة مؤلمة..