|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

تيسير عبدالجبار الآلوسي
!--a>
2026 / 1 / 4
واقعة التحرش العلني في البصرة بين استمرار تفشي الفعل وإفلات مرتكبيه من العقاب بجانب الطابع الخطير للخلل البنيوي وما يتطلبه وبين إمكانات معالجته
— ألواح سومرية معاصرة
مع تثميني المباشر لكل الأصوات الشخصية والمنظماتية بخاصة هنا ما يعود لرابطة المرأة العراقية والقوى المجتمعية الحية من التنويريات والتنويريين إلا أنني أحذر من الإدانة وحدها لا تكفي وأن القضية تعد مؤشرا خطيرا لضياع الأمن والأمان ولاستمرار إفلات المجرم الحقيقيي ومن تسبب بمثل هذا الاعتداء وإيجاد الفرصة لارتكابه وهنا أشخص المنظومة العامة وانحدارها قيميا على الرغم من تظاهر أركانها بالدفاع عن (الأخلاق) وبالمناسبة فإن أولئك لم يظهر لهم صوت ولو على استحياء عدا خطاب التبرير والتملص من المسؤولية وحصرها بالحالة الشاذة وما إلى ذلك.. أضع معالجة مستعجلة موجزة مع تطلعات لأن يضيف إليها كل منا ما يراه استكمالا وإنضاجا كي نصل أعمق تشخيص وأكثره سلامة ونضع النقاط على البديل الذي يينبغي لتصحيح المسار والخروج من الحفرة المهولة التي يراد أسر الع8راق وأهله فيها وشكرا لتصويتكم على ما أضعه من تشخيص هنا
***ي
واقعة التحرش التي اُرتُكبت في البصرة ليست بحاجة لتعريف بتفاصيلها بعد أن كانت جهارا وعلنا بلا حياء أو ما يحد من استهتار من ارتكبها بتلك الفجاجة والوحشية الدونية لكل مسارات الواقعة ومآلاتها؛ أما ردود الفعل التي دانت الجريمة فقد جاءت متأخرة وعلى استحياء من الجهات الرسمية التي أطلقت عقيرتها كالعادة بعبارات توجهها نحو الالتزام بحماية الأمن العام وأوضاع البلاد وميادينها وحماية العراقيين وبين ذلك الفئات الهشة من نساء وأطفال.. فيما توقفت أغلب بيانات أطراف مجتمع مدني عند الإدانة بلغة شديدة لكنها لم تحمّل طرفا مسؤولية لا الواقعة حصريا ولا مجمل ظاهرة التحرش الجنسي التي يستمر ارتكابها بلا معالجة جدية تتناسب ومعطياتها ومؤشراتها.
وبدءاً نشدد هنا على أن تلك الظاهرة تفشت واتسعت لجملة من التعقيدات المتداخلة قيميا تربويا بالمعطيات النفسية الاجتماعية والمعطيات المادية لظاهرتي الفقر والبطالة وتفشيهما وسط الشبيبة ما أوجد شروخا بنيوية اقتصاديا سياسيا عندما تعلق الأمر بالوضع الأمني العام وأهمية بل أولوية ضبطه..
إنَّ الانفلات والفوضى كاملة الأركان في الوقاع العام ولا وجود لمن تأمن أو يأمن على نفسه وعلى عائلته بغياب القانون وسلطته مع هزال فاجع للقوى المعنية بحماية القانون وإنفاذه وهو ما سمح ويسمح باستمرار غياب الأمن والأمان وتفشي الانتهاكات والخروق الخطيرة لحيوات المواطنات والمواطنين ممن لا أسلحة تحميهم ولا سلطة قانون.. وأذكّر بأن وجود سلطة موازية للدولة هو أعلى وأخطر وضع يعانيه العراق وأهله منذ 2003 حتى يومنا فالميليشيات والعصابات المنظمة المسلحة والمافيوية مالكة المال الفاسد هي خطر بنيوي على الحياة وعلى منظومة القيم السامية..
أما الخطر الآخر فيتأتى من أولئك الذين يتحدثون عن (الأخلاق) وعن (الالتزام الديني) طبعا بما يُفرض على الجميع إلا عليهم أنفسهم ولم نجد من هؤلاء صوتا بوقت ينبغي أن تعلو الأصوات لمحاسبة جدية مسؤولة وإنفاذ سلطة القانون ومنع إفلات مرتكبي تلك الاعتداءات الآثمة الموصفة كونها جريمة مكتملة الأركان ليس بوصفها جريمة اعتداء فردي تحت أية ذريعة أو مبرر ولكنها أيضا وأبعد من ذلك تحدٍ للمجتمع وقيمه ونظمه ولكل الأعراف والتقاليد المعروفة عراقيا أو في بصرة الطيبة والتسامح ما يشكل خطرا داهما يطال تلك المنظومة ويطعن المجتمع وقيمه بمقتل مثلما يشكل خرقا للقانون واعتداء على الحريتين الخاصة والعامة للآخرين ومناهج عيشهم وسلوكهم..
إن هزال الخطط الأمنية
وضعف سلطة القانون
واستباحة قوى مسلحة خارج الدولة للحياة العامة والخاصة بتشكيلها سلطة موازية بل سلطة فوق سلطة الدولة
واستمرار ظواهر الفقر والبطالة وتفشيهما والتسرب من المدارس ومجمل التعليم
مع خراب مهول خطير لمنظومة التربية سواء أسريا عائليا بتفكك العائلة ومؤسسيا بغياب إمكانات عمل المؤسسات التعليمية وعلى رأس ذلك استلاب المعلم مكانه ومكانته وسلطته التربوية
العيش بصدمات فردية وجمعية مع عدم توافر حلول ومعالجات في ظل غياب شبه كلي للخدمات النفسية الاجتماعية
شيوع نهج دونية مكان المرأة والفصل بين الجنسين والعيش بطريقة الحرمان من العلاقات السليمة وفضاءاتها
وشيوع النموذج الاستهلاكي بتشييء الإنسان بخاصة هنا المرأة التي أحيلت إلى بضاعة تباع وتشترى في منطق الخطاب السائد وحصرها بكونها إيقونة رخيصة تابعة وسلبية
وتفشي خطاب تحجيب الإناث واتهام من تخرج على هذا النهج بأنها تستعرض الفتنة والشهوة الرخيصة
كل تلك الخطابات ومحدداتها قيدت الواقع العراقي بمنطق لم يحيى العراق نظيرا له إلا في ظل قرون الظلام المنقرضة وأعاد إحياءها نهج سلطة مشوهة بكل مؤشرات وجودها
إن تلك الواقعة الإجرامية ليست جريمة أفراد متوحشين بل مؤشر على حجم الخلل البنيوي قيميا مع انفلات أمني وضياع سلطة إنفاذ القانون ما مزَّق ويمزق المجتمع ويضعهبمنطقة انحطاط وتخلف دهماء همجية القيم والحراك.. ومن ثم فإن الاكتفاء بإدانة مهما بلغت شدتها ستفرَّغ من مضمونها وقيمتها وقدرة تأثيرها لأن الواقعة مؤشر وجودي لهوية ما بات العراق مأسورا فيه ويتطلب معالجته جوهريا كليا وبصورة شاملة..
إن حديث التنويريين عن السياسة وعن المطالب الاجتماعية والقيمية ليس قضية محدودة عابرة بل هي قضية تغيير كلي شامل منشود قبل أن يستفحل الخراب في الإنسان ويتمكن منه بطريقة أخطر مما هي عليه اليوم
وأترك هنا استكمال معالجة الواقعة الجريمة للقضاة ورجال القانون وللحركة الحقوقية ولحركة النسوة الديموقراطيات وللمجتمع المدني فيما أحمّل المسؤولية للنظام ولسلطاته لا الممثلة لتركيبة الدولة وبناها العاملة ولكن أيضا للسلطات الخارجة الموازية وتلك التي نصَّبت نفسها فوق القانون وفوق مقدسات الناس ومعتقداتهم بذرائع ليست خافية على حليم حكيم..
فهل من تداخلات أجدها هنا بما يستكمل الرؤية والمعالجة ويحدد طريق الخلاص؟
كفى صمتا وغضا للطرف تجاه ما يحيط بالجميع وإلا فلات ساعة مندم
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|