|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

أحمد سليمان
!--a>
2026 / 1 / 17
عندما تُرفع شعارات حماية المرأة بينما تُستخدم الإهانات الجنسية لإسكات الصحفيات، نكون أمام خطاب لا يمتّ للتحرر بصلة. فالتحرّش هنا ليس انحرافاً فردياً، بل أداة قمع تُستدعى حين تفشل الدعاية في إخضاع الحقيقة. وعندما يصبح الجسد ساحة تهديد، تتحول لغة “التمكين” إلى واجهة تخفي بنية قمعية لا مشروع تحرر.
شهادة تكشف النمط:
قدّمت صحفية دولية متخصصة في الملف السوري شهادة علنية تؤكد تعرضها المتكرر لتهديدات ذات طابع جنسي من مؤيدين لجهة مسلّحة ترفع شعار “تمكين المرأة”. لم تكن هذه التهديدات ردّ فعل عابر، بل سلوكاً منظماً مرتبطاً مباشرة بعملها الصحفي ونقلها للوقائع خارج السردية الدعائية.
هذه الشهادة لا تكشف حادثة فردية، بل تفضح آلية ممنهجة تُستخدم لإسكات الأصوات المهنية التي ترفض الانخراط في بروباغندا القوة.
التوثيق الرقمي:
لم تبقَ الشهادة في إطار الرواية الشخصية. فقد رافقها إجراء رسمي من منصة تواصل اجتماعي دولية تمثّل في تقييد حسابات ثبت تورطها في التهديد والتحريض. هذا الإجراء يمنح الواقعة بعداً توثيقياً لا يمكن إنكاره، ويؤكد أن ما جرى ليس “ادعاءً” بل انتهاكاً مثبتاً بقرائن رقمية.
المرأة بين الشعار والممارسة:
تُحتفى المرأة عندما تصلح صورة دعائية، لكنها تُستهدف عندما تكون شاهدة مستقلة أو صحفية ناقدة. هنا يتحول الجسد إلى سلاح تهديد، واللغة الجنسية إلى وسيلة إسكات، في تناقض صارخ مع أي ادعاء بتحرير المرأة أو الدفاع عن حقوقها.
فالخطاب الذي يرفع المرأة رمزاً في العلن، ثم يهاجمها في الخفاء حين تقول الحقيقة، يكشف أنه لا يرى فيها إنساناً، بل أداة ترويج.
من ظاهرة محلية إلى نمط عالمي:
هذه الازدواجية ليست حكراً على سياق واحد. عالمياً، تُستخدم قضايا المرأة في كثير من الأحيان كأداة تلميع سياسي أو عسكري، بينما تُهمَّش أصوات النساء الحقيقيات-خصوصاً الصحفيات والناشطات-عندما تتعارض شهاداتهن مع مصالح السلطة.
بهذا المعنى، تصبح الحالة السورية مثالاً إضافياً على ظاهرة أوسع: تسليع خطاب حقوق المرأة لخدمة القوة، لا لخدمة النساء.
ثقافة تحريض لا تجاوزات فردية:
تكرار هذا السلوك وانتشاره ضمن بيئة رقمية متشابهة الخطاب يشير إلى ثقافة تحريض ممنهجة، لا إلى تصرفات فردية معزولة. فعندما يصبح التحرش وسيلة ردع، نكون أمام نمط انتهاك واضح، يتجاوز الأفراد إلى بنية خطابية تُكافئ العنف الرمزي وتشرعنه.
الإطار الحقوقي الدولي:
وفق المعايير الدولية، تُعد حماية الصحفيات جزءاً لا يتجزأ من حماية حرية الصحافة.
قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بسلامة الصحفيين، إضافة إلى التزامات الجهات المسلحة أو السياسية بالقانون الدولي الإنساني، تضع مسؤولية مباشرة على أي جهة تتغاضى عن تهديدات قائمة على النوع الاجتماعي.
وبالتالي، فإن الصمت عن هذه الانتهاكات ليس حياداً، بل تواطؤاً مع خطاب يشرعن العنف ضد النساء.
ما تكشفه هذه الشهادة ليس خلافاً سياسياً، بل حقيقة حقوقية:
الخطاب الذي لا يحمي المرأة حين تقول الحقيقة، هو خطاب يستخدمها لا أكثر.
فالحقوق لا تُقاس بما يُرفع من شعارات، بل بما يُحمى من أصوات، وما يُصان من كرامات.
*تنويه مرجعي::استناداً إلى شهادة الصحفية الأمريكية شيللي كيتلسون، التي عملت لسنوات في تغطية الشأن السوري، وقدمت رواية مباشرة تؤكد أن أكثر التهديدات والإهانات ذات الطابع الجنسي التي تعرضت لها في مسيرتها المهنية جاءت من أفراد مرتبطين بقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب. لا يتعلق الأمر بخلاف شخصي أو سجال عابر، بل بنمط متكرر من الاستهداف القائم على كونها صحفية تنقل الوقائع ولا تلتزم بالرواية الجاهزة.