الفلسطينيون طاقات وازنة وعيون شاخصة باتجاه الوطن



نبيل السهلي
2026 / 1 / 20

نبيل السهلي
هناك تقديرات تشير إلى أن مجموع الشعب الفلسطيني قد بلغ (15) مليون وستمائة الف عربي فلسطيني في بداية العام الجاري 2026 ؛ منهم 50% من يتركزون داخل فلسطين التاريخية الفلسطينيون بمساحتها (27009) كيلومتر مربع .. ثمة طاقات عملية وعلمية تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية المتجذرة للشعب الفلسطيني في الداخل والمهاجر القريبة والبعيدة.
ومن نافلة القول انه من العوامل الرئيسية التي أثرت في التحولات الديموغرافية للشعب الفلسطيني الكمية، الاحتلال الإسرائيلي وسياساته الاجلائية الإحلالية منذ عام 1948. في ذلك العام، أُنشئت إسرائيل بدعم بريطاني وغربي على 78% من مساحة فلسطين التاريخية و تم طرد حوالي 61% من إجمالي عدد الفلسطينيين الذي كان يبلغ في عام 1948 مليوناً وأربعمئة ألف، وأُخليت 531 قرية ومدينة فلسطينية. بعد النكبة، تركز الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تواجد كبير للاجئين في الأردن، وسوريا، ولبنان، وأعداد أقل في العراق ومصر، بالإضافة إلى الذين استقر بهم الحال في أوروبا والأمريكتين وبقي في الداخل المختل عام 1948 (151) الف فلسطيني يتجاوز مجموعهم اليوم مليونين ونصف المليون فلسطيني وهم كأشجار الصبار في حلق الاحتلال.
وفي عالم متغير، يبرز دور الكوادر الفلسطينية في الخارج كعنصر هام في معادلة القضية الفلسطينية. لطالما تم تصوير الشعب الفلسطيني في الإعلام والمحافل الدولية كأرقام وإحصاءات ضحايا ومهجرين، لكن الحقيقة تتجاوز ذلك بكثير. هؤلاء الأفراد، بمهاراتهم وتجاربهم، يمثلون طاقات إبداعية وكفاءات متميزة تسعى ليس فقط للتميز في مجالاتهم، بل أيضاً لتحقيق حلم تحرير الوطن وعودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين وايصال رسائل الحق الفلسطيني وقد وصل الجزء الاكبر منها ؛وراينا بشكل ملموس الانحياز المتدرج للشعوب في الغرب الى جانب القضية الفلسطينية وشعبها المكلوم .
الفلسطينيون في الخارج لم يتميزوا فقط في مجالات تقليدية كالطب والهندسة، بل أيضاً في مجالات مثل الفنون، الأدب، والعلوم الاجتماعية. هذا التنوع يعكس غنى الثقافة والتراث الفلسطيني. على سبيل المثال وهناك امثلة دالة على ذلك.
ويعتبر إدوارد سعيد، واحد من أبرز المثقفين الفلسطينيين، اشتهر بكتابه "الاستشراق" الذي قدم فيه نقداً للتصورات الغربية عن الشرق، ما أسهم في تغيير النظرة الغربية تجاه الشرق بشكل عام. إنجازات مثل هذه لا تساهم فقط في تغيير النظرة العالمية لفلسطين وحدها بل للفهم الخاطئ عند البشر للعالم وللتاريخ الذي راح يقرأ من خلال نظارة الاستعمار العنصرية الضيقة.إضافةً إلى الإسهامات البارزة للكوادر الفلسطينية في الخارج التي لا يتسع المقال لذكرها، يبرز الدور الحيوي للشعب الفلسطيني ككل في تحديد مستقبلهم وهويتهم. الشعب الفلسطيني، يزخر بقدرات وطاقات كامنة تسعى لتحقيق الحرية والعودة إلى الوطن. وخلال عمليات الابادة الجماعية التي قام بها الجيش الاسرائيلي خلال العامين الاخيرين؛ ارتفع صوت الفلسطينيين مجدداً في الخارج والداخل ليؤكدوا أن أرض فلسطين هي وطنهم الوحيد.
يعكس هذا التأكيد وحدة وطنية شاملة وحقيقية، متجلية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى المهاجر القريبة والبعيدة. على الرغم من عمليات الترانسفير التي لاحقت الشعب الفلسطيني منذ عام 1948... فالفلسطيني أينما حل وارتحل تبقى عيونه شاخصة على وطنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب فلسطيني مقيم في هولندا