|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

نساء الانتفاضة
!--a>
2026 / 5 / 12
عن الضحية كوثر نتحدث
كوثر فتاة قاصر، لم يتجاوز عمرها الخمسة عشر عاما، تسكن منطقة بائسة جدا "النهروان"، السمة والخصيصة الرئيسية لهذه المنطقة هي العشائرية، اغلب القضايا الموجودة هناك تحل عبر القوانين العشائرية، دور السلطة ضعيف جدا، وهذا الضعف هو عمل مقصود ومتعمد من قبل السلطة ذاتها، فهي تريد نشر الأعراف العشائرية، بسبب انها سلطة إسلامية رجعية ومتخلفة.
هذه الفتاة تم قتلها من قبل ذويها، وحسب الروايات تم التمثيل بجثتها، وقد نشر ذوي الضحية كوثر مقاطع فيديو وهم فرحين بقتلها، فقد انتصروا ل "شرفهم" كما يقولون، فالأهازيج و "الهوسات" التي أطلقوها وسط حضور الكثير من المؤيدين على جريمتهم، كلها تشير الى انهم قاموا بفعل جيد في قرارة أنفسهم.
قصة هذه الفتاة ليست قضية خاصة، هي موجودة في المجتمع؛ فتاة ترفض الزواج من ابن عمها، يجبرها الاهل على ذلك، تهرب ثم يجدوها بطريقة ما، يأخذوها الى مكان بعيد، يتم اعدامها، وتقطع كفها، دليل على انهم قتلوها.
القتلة لا يعدون مجرمين، فقضايا ما يسمى ب "غسل العار" القانون أعطاها احكاما مخففة، تنص المادة 409 من قانون العقوبات على (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات من فاجأ زوجته او احدى محارمه في حال تلبسها بالزنا او وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال او قتل أحدهما او اعتدى عليهما او على أحدهما اعتداء افضى الى الموت او الى عاهة مستديمة)
هذا النص القانوني يشير بشكل واضح الى تثبيت دعائم قيم ذكورية تامة، فهو لم يقل "تعاقب بالحبس"، فالفعل "الزنا" ترتكبه المرأة فقط، أي ان المرأة إذا وجدت زوجها في فراش امرأة أخرى فلا يحق لها ان تفعل شيئا، اما هي فيقع عليها العقاب الأقصى والاقسى "القتل".
بل ان المشرع القانوني وجد لهذا القاتل الخلاص في المادة 128 من قانون العقوبات فيما يسمى "الاعذار القانونية" التي تنص: ((الأعذار أما تكون معفية من العقوبة أو مخففة لها ولا عذر إلا في الأحوال التي يعينها القانون وفيما عدا هذه الأحوال يكون عذرا مخففا ارتكاب الجريمة لبواعث شريفة أو بناء على أستفزاز خطير من المجني عليه بغير حق)
هل يستطيع أحد تخيل اللحظات الأخيرة التي عاشتها الضحية كوثر وهم يأخذونها الى حفلة تعذيب وموت، والعشرات من النساء أمثال كوثر يقتلن بنفس الطريقة، المشكلة انه لا توجد إحصاءات دقيقة عن جرائم قتل النساء.
الحياة بشكل عام في العراق لا تطاق، فالإسلاميين هم من يحكم، وللمرء ان يتخيل ماذا يعني ان يحكم الإسلاميين؟ لكن هذه الحياة تكون أقسى إذا كان الانسان "امرأة"، فمعاناتها ومأساتها أعظم، القوانين ضدها والأعراف والتقاليد ضدها حتى اللغة ضدها. لهذا هم يحتفلون بقتل النساء، لهذا احتفل اهل كوثر بقتلها.
طارق فتحي
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|