|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

ايت وكريم احماد بن الحسين
!--a>
2026 / 7 / 10
إلى كل الضمائر الحية في العالم، وإلى كل المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وإلى كل من ما زال يؤمن بأن كرامة الإنسان لا تعرف حدودًا ولا جنسية ولا دينًا...
أكتب هذه الكلمات وأنا أدرك أن الدفاع عن الإنسان لا ينبغي أن يخضع لحسابات السياسة ولا لتوازنات المصالح، وأن معاناة الأطفال لا يجوز أن تبقى رهينة البيانات الرسمية أو الخلافات الإيديولوجية.
لقد فقد كثيرون في منطقتنا الثقة في قدرة الأنظمة السياسية على الاستجابة لتطلعات شعوبها، رغم ما تزخر به بعض بلدانها من ثروات طبيعية وبشرية هائلة. ويؤسفني أن تتحول هذه الإمكانات إلى مفارقة مؤلمة، حيث تتسع الهوة بين الإمكانات المتوفرة والواقع الاجتماعي الذي يعيشه ملايين المواطنين.
إن رسالتي اليوم ليست دفاعًا عن قضية شخصية، رغم ما أشعر به من ظلم في مساري القضائي، ولا هي محاولة لتصفية حساب مع أي جهة. إنها صرخة من أجل فئة لا تملك صوتًا يدافع عنها: أطفال المغرب.
إن مشاهد الأطفال المتشردين في الشوارع، والمنقطعين عن الدراسة، والمعرضين للاستغلال والعنف بكل أشكاله، لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت ظاهرة تستدعي وقفة وطنية ودولية جادة. فهؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقام في التقارير، بل هم مستقبل وطن بأكمله.
إن أي مجتمع يسمح بأن يحرم الطفل من التعليم، أو أن يدفعه الفقر إلى الشارع، أو أن يقع ضحية الاستغلال الجنسي أو الاقتصادي، إنما يغامر بمستقبله قبل أن يغامر بمستقبل ذلك الطفل.
ولا يخفى على أحد أن عدداً من التقارير الوطنية والدولية دقت ناقوس الخطر بشأن أوضاع الطفولة، وهو ما يفرض مراجعة السياسات العمومية، والانتقال من التدخلات الظرفية إلى حلول هيكلية تعالج جذور الفقر والهشاشة والإقصاء.
إن النقد الذي أوجهه إلى السياسات العمومية لا يستهدف الدولة كمؤسسات، ولا الوطن الذي أنتمي إليه، وإنما أطالب بتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه فئات أصبحت تعيش على هامش المجتمع. فالأوطان لا تقوى بالصمت عن الأخطاء، وإنما بإصلاحها.
لقد آن الأوان لأن تصبح حماية الطفولة أولوية وطنية حقيقية، تتجاوز الشعارات والخطابات، وتترجم إلى سياسات فعالة في مجالات التعليم، والرعاية الاجتماعية، والصحة النفسية، والحماية القانونية، ومكافحة الاستغلال بكافة صوره.
ومن هذا المنطلق، أتوجه كذلك إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، وإلى مؤسسات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، من أجل مواصلة الاهتمام بأوضاع الأطفال في كل مكان، ودعم المبادرات الرامية إلى حماية حقوقهم، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو إيديولوجية.
إن الدفاع عن الطفل ليس تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول، بل هو التزام أخلاقي وإنساني كرسته المواثيق الدولية التي صادقت عليها غالبية دول العالم، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل.
إن مستقبل المغرب، كما هو مستقبل أي أمة، يبدأ من المدرسة لا من الشارع، ومن رعاية الطفل لا من إهماله، ومن بناء الإنسان لا من الاكتفاء ببناء المشاريع.
ولأنني مؤمن بأن النقد الصادق هو أحد أشكال المواطنة، فإنني أكتب هذه الكلمات أملاً في أن تتحول إلى دعوة للحوار والإصلاح، لا إلى مناسبة للتخوين أو التجريح.
قد يختلف الناس في تقييم الحكومات والسياسات، لكن لا ينبغي أن يختلفوا حول حق الطفل في الأمن والتعليم والكرامة والحماية.
إن الأطفال الذين يعيشون اليوم على هامش المجتمع هم مواطنو الغد، وأي تقصير في حقهم سيدفع الجميع ثمنه مستقبلاً.
إنها ليست قضية سياسية بقدر ما هي قضية ضمير.
فإذا فقد الطفل حقه في الحماية، فقد المجتمع حقه في الادعاء بأنه يسير نحو المستقبل.
والتاريخ لا يحاسب الدول بما تقوله عن نفسها، بل بما تفعله من أجل أضعف مواطنيها.
ايت وكريم أحماد بن الحسين
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|