قافلة السخرة المصرية تحصد أرواح 18 ضحية جلّهم أطفال - نظام السيسي العسكري.. رعب لا ينتهي



تيار الثورة الاشتراكية
2026 / 8 / 14

وادي رحاية القضا دايرة بلا إحساس
وادي أطفال الغلابة بيلفظوا الأنفاس

حادث بشع على طريق الإسماعيلية، فقد فيه 18 إنسانًا أرواحهم، 15 منهم أطفال كانوا في طريق عودتهم من العمل في الحقول بأجر 100 جنيه في اليوم، لتأمين لقمة العيش لهم ولأسرهم؛ بدلًا من أن يكونوا في طريق عودتهم من معسكر صيفي للتلاميذ، أو زيارة مَعلم تاريخي أو ثقافي في إجازة الصيف، قبل العودة إلى المدارس. وهو ما يكشف عن واقع بائس يعيشه ملايين العمال الزراعيين والأطفال العاملين، الذين لا يُسلَّط الضوء على معاناتهم اليومية إلا حين تقع فاجعة كتلك التي نتحدث عنها.

هذا الواقع وهذا النوع من الحوادث، ليسا استثناءً، بل أصبحا أكثر حضورًا وتكرارًا خلال الشهور والسنوات الأخيرة مع تصاعد الفقر وغلاء المعيشة، اللذين باتا يدفعان الأسر الفقيرة إلى إرسال أطفالها للعمل من أجل تأمين احتياجاتها المعيشية الأساسية.

إن قافلة السخرة المصرية لم تتوقف منذ حفر قناة السويس، بل باتت تتخذ أشكالًا مختلفة؛ فبدلًا من الكرباج في يد الجندي العثماني أو الشركسي أو حتى المصري، أصبح الكرباج اليوم هو الجوع والعوز والتشرد. والنتيجة في النهاية واحدة: مصريون، لا سيما الأطفال منهم، يُدفعون قسرًا إلى ظروف عمل قاسية ومهينة، في سخرة حديثة تحصد أرواحهم وتنتهك آدميتهم.

إن استمرار قافلة السخرة تلك ليس قدرًا محتومًا، أو مصيرًا لا سبيل للخلاص منه؛ فهو واقع تنتجه بنية سياسية استبدادية، يحتكر فيها النظام العسكري، بقيادة الديكتاتور السيسي، المجال العام والاقتصاد، ويسخّرهما لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة من كبار ضباط الجيش والشرطة والمستشارين ورجال الأعمال وكبار موظفي الدولة. في المقابل، يظل نصيب غالبية المصريين هو السخرة، في ظل تدهور متصاعد في الأوضاع المعيشية والاجتماعية، يصاحبه تصاعد في الفساد وتركّز للثروة في أيدي هذه الطبقة العفنة والإجرامية.

إن هذا الكابوس الذي نعيشه، والذي يتكرر أمام أعيننا كل يوم، سوف يستمر ما دام النظام العسكري للديكتاتور السيسي مُحكمًا قبضته على مجتمعنا. ومن هنا، لم يعد تحرر المجتمع من الحكم الاستبدادي للمؤسسة العسكرية مجرد خيار سياسي، بل أصبح مسألة دفاع شرعي عن النفس، وضرورة وجودية لكي ينجو المجتمع، وننجو جميعًا.

إن تيار الثورة الاشتراكية، إذ يحمّل النظام العسكري والديكتاتور السيسي المسؤولية السياسية عن هذا الحادث وما يقف وراءه من واقع اجتماعي بائس، يؤكد أن مصير مجتمعنا يتوقف على قدرتنا اليوم على دفعه إلى مسار التغيير؛ بإنهاء الحكم الاستبدادي للمؤسسة العسكرية والديكتاتور السيسي، ووضع حد للفساد والظلم والاستغلال الذي يحصد أرواحنا وأرواح زهرة أطفالنا، وطيّ صفحة الاستبداد، والبدء في بناء نظام اشتراكي يضع تنمية المجتمع ورفاهية المواطنين وحقهم في حياة كريمة في مقدمة أولوياته.

من هنا، فإننا ندعو المواطنات والمواطنين إلى الانخراط معنا في مجموعات عمل وحلقات نقاشية، نعمل من خلالها على الاستعداد للموجة الثورية القادمة، التي نرى أن التدهور المتواصل في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يدفع مجتمعنا نحوها.

13 أغسطس 2026

https://soc-rev-egy.org/2026/08/13/%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D8%AF-%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD-18-%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%A9/