ويستمر قتل النساء السوريات: جريمة -شرف- جديدة في إدلب!

بسام القاضي

2007 / 12 / 11

هل سترتوي يوماً شراهة القتل عند المدافعين عن المادتين 548 و192 من قانون العقوبات السوري؟! هل سترتوي شراهة شرب دم النساء السوريات عند من لا زال يدافع عن القتل هذا باسم الإسلام تارة، وباسم المسيحية تارة ثانية، وباسم العادات والتقاليد ثالثه؟! هل سترتوي عند أركان الحكومة الذكور المتفرجين على سفك هذا الدم متواطئين ومشاركين بصمتهم ورفضهم التغيير؟! هل سترتوي عند المنافقين باسم الدفاع عن "الأخلاق" وهم يحافظون على أحط الأخلاق التي تؤيد قتل الإنسان للإنسان؟!
لا يبدو أن ذلك سيحدث في سورية التي تملأ صحفها الرسمية المقالات المدبجة عما "وصلت" إليه المرأة السورية؟! عما وصلت إليه من حرمان وقمع وعنف وحط كرامة في حرمانها من حقها الأساسي بالحياة تحت سطوة قانوني العقوبات والأحوال الشخصية السوريين! والحط من مواطنيتها عبر حرمانها من حقها الطبيعي بمنح جنسيتها لأبنائها! والحط من إنسانيتها عبر السماح للذكور بـ"تأديبها" وضربها وشتمها و"هجرانها" وطلاقها وحرمانها من أبنائها وبيتها وتعب سنين عمرها....؟!
لا يبدو أن ذلك سيحدث! فالحكومة جلست على عرشها متربعة تتفرج بينما الناس يناشدونها التدخل لحماية امرأة تحت سيف القتل. وإذا كانت هذه الفتاة تجاوزت حد الخطر على الأرجح، فليس إلا لأن الناس قرروا هم أن يرتقوا عن مستوى القتل المجاني الذي ترتكبه الحكومة بصمتها وتأييدها!
لا يبدو أن ذلك سيحدث وكل يوم امرأة سورية أخرى تقتل على هذا المذبح الذكوري-الحكومي المريع! إذ لم تمض أيام على مقتل ياسمين كفاية على يد شقيقها في إدلب، حتى اشتاقت "سكين الانحطاط" لدم جديد فأولغت في رقبة امرأة سورية أخرى من المدينة ذاتها، وبالذريعة ذاتها! إنها المواطنة "إيمان وتة" التي لم تتجاوز عامها الثالث والعشرين، من قرية في محافظة إدلب! والتي طلقها زوجها لاعتقاده أنها لا تخلص له. و"أرسلها" إلى بيت أهلها وهو على يقين تام بمصيرها! وفعلا.. لم يمض وقت طويل حتى قام أخوها بذبحها.. نعم بذبحها بالسكين في حمام البيت!!! ثم سلم نفسه، كالعادة، إلى مخفر الشرطة محاطا بالتكريم والتبجيل لأنه ذبح "نعجة" سورية أخرى قد "عابت"!!
ويستمرون.. رئيس مجلس الوزراء يصرح بأن المرأة السورية "وصلت" إلى ما لم تصل إليه المرأة العربية! وزير العدل يرفض بإطلاق تأييد إلغاء مواد العار تلك؟ وزير الأوقاف يرفض تماما الإعلان الصريح بإدانة لا تقبل أي لبس لهذا القتل ولهذه المواد! وزير الداخلية يتفرج ويسجل الضبوط بهذه الأحداث! وزيرة التدمير الاجتماعي والبطالة تستخف بالرقم! الاتحاد النسائي ينكر حدوث هذه الجرائم! ومجلس الشعب.. جل عضواته وأعضائه يحتجون بأنها "عاداتنا وتقاليدنا"!
إنها "عاداتكم وتقاليدكم" يا سيدات ويا سادة. وليست عاداتنا وتقاليدنا. لا تنسوا ذلك أبداً: القتل هو عادة وتقليد للقتلة والمشاركين والمتواطئين معهم، وليس أبداً عادة ولا تقليدا لمواطنين في دولة!!
إنها "أديانكم ومذاهبكم" يا سيدات ويا سادة وليست أدياننا ومذاهبنا: لا تنسوا ذلك أبدا: القتل لم يكن يوماً شريعة لإله أهم ما يوصف به السمو والعدل والرحمة والغفران!
إنه صمتكم يا سيدات ويا سادة.. وتذكروا: سوف لن ننام ولن نصمت حتى يتوقف هذا القتل الذي يصم كل مسؤول سوري في أي من سلطات الدولة الثلاث، وفي السلطة الخفية عند رجال الدين!!

افتتاحية "مرصد نساء سورية"، 6/12/2007



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة