تصعيد المرأة .. بين الشعارات والاعتبارات

حسام محمود فهمي
hossam.ma.fahmy@gmail.com

2008 / 5 / 1

يشهدُ العالمُ مداً وجزراً، في سياساتِه وتوجهاته، مابين الرأسماليةِ والاشتراكيةِ، ما بين إعطاءِ حقوقٍ مطلقةٍ للفردِ وما بين تقييدها. وقد ترسخَت في الدولِ الأوروبيةِ والأمريكيةِ والعديدِ من الدولِ الكبري بأسيا مفاهيمُ المساواةِ بين الرجلِ والمرأةِ، وبين أهلِ الدياناتِ والمعتقداتِ المتعددةِ. للمرأةِ نصيبٌ من الاهتمامِ والرعايةِ، باعتبارِها الأضعف عضلياً في عالمٍ يقومُ علي القوةِ التي تصلُ كثيراً إلي حد الهمجيةِ. وقد كانت الحكومةُ الحريمي في أسبانيا أحدُ أبرزِ الأمثلةِ علي الاعتقادِ بوجوبِ تمكينِ المرأةِ إلي أقصي درجةٍ، وهو ما لم تستسيغه حتي أوروبا المنفتحة.
أما في البلادِ العربيةِ فقضيةُ المرأةِ تتراوحُ ما بين رفضٍ مطلقٍ لمشاركتِها في الحياةِ السياسيةِ والوظيفيةِ وحتي في الشارعِ، كما يتضحُ في السعودية ودول الخليج، إلي الدفعِ بها ولو من بابِ المنظرةِ وتصنُعِ التقدمِ الاجتماعي في دولٍ غيرِها. لستُ ضدَ المرأةِ ولا ضدَ توليها أي منصبٍ، بل علي العكسِ، أنا مؤيدٌ لمبدأ قدرتِها علي إعالةِ نفسِها بعلمِها وعملِها تحسُباً لتقلباتِ زمنٍ لا أمانَ فيه، إلا أنه من الضروري ألا نَغفَلَ أن لمجتمعِنا الجامدِ قوالبٌ صًُبت فيها عقولُ الرجالِ والنساءِ علي حدٍ سواءٍ. في مجتمعنا يتصورُ الرجلُ أنه سبعُ السباعِ إذا أخضعَ المرأةَ في زيِها وقيدَ حركتَها ولو نالَ ما نالَ من صنوفِ الضنكِ في المعيشةِ والمعاملةِ، هو أسدٌ عليها وفرفورٌ فيما عدا ذلك. أما المرأةُ، من طولِ سنواتِ تجاهلِها وتعويقِها، استحوذَ عليها بحقٍ أن الرجلَ هو سجانُها، وأنه وراءَ تحجيمِ طموحاتِها، وهو ما ينعكسُ علي تعاملاتِها معه في عالمِ العملِ، وآآه وآه لو تولَت منصباً قيادياً. إنه فرصتُها للأخذِ بثأرِها، للتسلطِ، للشخطِ والنطرِ ولو بدون سببٍ، للتفننِ في محاولاتِ كسرِ إرادةِ الرجالِ؛ الأمرُ خرجَ من إطارِ الالتزاماتِ الوظيفيةِ السويةِ إلي الأخذِ بالثأرِ وتخليصِ الحقِ. صحيحٌ أن نشأةَ المراةِ هي الفيصلُ الأولُ في كيفيةِ تعاملِها مع عالمِ المسئوليةِ الوظيفيةِ، لكن أحياناً كثيرةً تتغلبُ عندها التأثيراتُ الاجتماعيةُ وتسيطرُ علي مخيلتِها هواجسُ أنها في معركةٍ مع عالمٍ رجالي ظالمٌ لا بدَ أن تؤدبَه وتثبتَ أنها له ندٌ، بردودِ أفعالٍ حادةٍ مفتعلةٍ قبل العملِ الحقيقي.
الأمرُ إذن ليس في تعيين المرأةِ لكن في قدرتِها نفسياً علي تقبلِ فكرةِ تولي كرسي مسئولية دون أن تكونَ في حربٍ مع عالمِ الرجالِ، وهو ما يتساوي تماماً مع استعدادِ الرجلِ للاعترافِ بها دون أن تتغلبَ لديه القناعةُ بأنها أُجلسَت لشعاراتٍ مظهريةٍ لا لكفاءتِها.
كثيرٌ من الرجالِ فشلوا علي كراسٍ شغلوها، وكذلك النساءُ، لكن مجتمعنا يتذكرُ اخفاقَها، لا يتقبلُ أن تسيرَ امرأةٌ والرجالُ وراءها، أو أن تشخطَ وتنطرَ فيهم بمزاج. أسبانيا حرة، ونحن كذلك،،



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة