المحاربة هيلاري كلينتون الى اللقاء .. ولنساء المسلمين العزاء

ابراهيم علاء الدين
Alaeddinibrahim@yahoo.com

2008 / 6 / 9

اعلنت السيناتور هيلاري كلينتون انسحابها من حلبة السباق على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة واكدت "دعمها الكامل" لمنافسها السابق باراك اوباما .
شكرا ايتها السيدة المحارية كما تفضلي ان يلقبك الناس ، فقد كنت زعيمة ملهمة لملايين النساء الامريكيات وحتى ملايين الرجال ومئات الملايين من نساء العالم، عندما قررت ان تكوني اول سيدة في التاريخ الامريكي الحديث سعت لاختراق مقعد احتكره الرجال عشرات السنين, ومن خلاله تدار امبر اطورية مدت نفوذها وهيمنتها في انحاء الارض.
لقد كان تحديا هائلا من السيدة كلينتون عندما قالت "حان الوقت لتجديد الوعد الامريكي" وعندما قالت "لم أخش قط الدفاع عما أؤمن به أو مواجهة الآلة الجمهورية". وأن "رئيس جديد فقط هو الذي يستطيع أن يعالج أخطاء بوش ويعيد إلينا أملنا وتفاؤلنا".
والسيدة المحاربة التي طافت انحاء الولايات المتحدة لاقناع الامريكيين ببرنامجها الانتخابي لم تيأس، ولم تخفت روحها المقاتلة المثابرة، ولم تغير ارائها, فظلت مصممة على معارضتها بقاء الجيوش الامريكية بالعراق، ودافعت بحرارة عن برنامجها لتحسين الرعاية الصحية والتعليم ونظام التامينات الاجتماعية, والبيئة و"الاستقلال في مجال الطاقة". وقالت ان القيم الأساسية لأمريكا تتعرض للهجوم من هذه الإدارة كل يوم."
تاريخ سياسي حافل
ولدت السيدة كلينتون في 26 أكتوبرمن عام 1947 في أحد ضواحي شيكاجو وتخرجت من مدرسة ويلسلي وكلية ييل لدراسة القانون حيث التقت زوجها بيل كلينتون, ولديهما ابنة واحدة شيلسي, وخدمت في مجموعة استشارية للجنة تابعة لمجلس النواب كانت تحقق في فضيحة ووترجيت.
قادت في عام 1993 مجموعة عمل البيت الأبيض التي كانت تهدف إلى توسيع مظلة التأمين الصحي لتغطي كل الأمريكيين لكن المعارضة المحافظة في مجلس الشيوخ أحبطت هذه الجهود، ألفت اثنين من أكثر الكتب مبيعا واحد عن تنشئة الأطفال في الأسرة والمجتمع والآخر هو سيرتها الذاتية.
وصنعت زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون تاريخا عندما خاضت انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2000 حيث أصبحت أول سيدة أولى سابقة تفوز بأحد أهم المناصب السياسية في البلاد, وأعيد انتخابها بفارق كبير لولاية ثانية في مجلس الشيوخ .
ووصفها مراقبون بان لديها قدرة خارقة على جمع التبرعات، وكان تصويت هيلاري كلينتون إلى جانب عمل عسكري ضد العراق عام 2002 قد أثار غضب بعض مؤيدي الديمقراطيين، ولكنها غيرت موقفها وأصبحت من منتقدي سياسة الرئيس بوش في العراق.
وقبل ولايتي زوجها في البيت الأبيض كانت هيلاري كلينتون محامية ناجحة ومدافعة عن حقوق الأطفال وعضوا سابقا في مجالس إدارة العديد من الشركات والهيئات المدافعة عن المصلحة العامة، وكانت نشطة في قضايا تتراوح بين خفض وفيات الأطفال وتقديم مساعدات بشكل قانوني للفقراء.
أما بدايتها فكانت عندما عملت مع لجنة بمجلس النواب بشأن مساءلة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. وقبل ذلك كانت طالبة في مدرسة ييل للقانون حيث قابلت زميلها بيل كلينتون والتي تزوجته فيما بعد وتبعته إلى ليتل روك في ولاية أركنسو التي عمل حاكما لها.
ومع انني اعترض بشدة وارفض بقوة مواقفها المؤيدة للعدو الصهيوني حتى وان كان تكتيكا اصبح معروفا خلال فترات الانتخابات الامريكية ، الا انه لا يستطيع الا المكابرين والمعادين للمراة ان ينكروا ان هذه السيدة وبعد ان خاضت هذه المعركة الشرسة اصبحت مثالا يحتذى لنساء العالم لياخذن مكانتهن في حلبة النضال والكفاح لبناء الاوطان والانسان.
وفي الوقت الذي نجد فيه هذه الروح المتوثبة عند هذه السيدة والتي وصفها البعض بالمكابرة التي تتهرب من الاعتراف بضعفها كانت اليوم قوية ومتألقة وشجاعة وهي تعلن انسحابها وتدعوا انصارها للوقوف خلف منافسها السابق اوباما.
والسيدة كلينتون ليست السيدة الفريدة من نوعها في الولايات المتحدة وفي العالم. فقبلها كانت السيدة مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا, والسيدة انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند, والسيدة بنازير بوتو رحمها الله رئيسة وزراء باكستان, والسيدة تشانسوا تشيلر رئيسة وزراء تركيا, والسيدة سيجولين رويال المرشحة للرئاسة الفرنسية في الانتخابات الاخيرة , وانجيلا ميركل مستشارالمانيا الحالي.
فالعالم يشهد نموا متزايدا لدور المراة ونيلها حقوقها السياسية كاملة بما في ذلك دولتان اسلاميتان هما الباكستان وبنغلاديش, في الوقت الذي تجد فيه المراة المسلمة في معظم الدول الاسلامية يدفع بها الى المزيد من التقوقع والتهميش، فتفشل المرأة في الكويت من الحصول على مقعد واحد بالبرلمان رغم ان النساء يشكلن اكثر من نصف المجتمع واصوات الناخبين بسب التحريض السلفي والافكار السلفية التي تزداد انتشارا، وفي الاردن لم يكن ممكنا وصول المراة الى مقاعد البرلمان لولا نظام الكوتة, ولو ترك الامر للاخوان المسلمين لمنعت المراة حتى من العمل بوزارة التربية, اما في بعض الدول الخليجية مثل السعودية والامارات فان الحقوق السياسية للمراة محرمة شرعا.
لا عزاء للمسلمات
وفي الوقت الذي تتنافس فيه امرأة على رئاسة اقوى دولة في العالم نجد التعبئة الدينية التي تمارسها التيارات السياسية الدينية في بلاد المسلمين، وتلتقي معها الافكار المحافظة الرجعية، تحث على سجن المراة في قمقم اسود اسمه الحجاب, ومنعها من الخروج من منزلها , ووضع سلسلة لا تنتهي من المحرمات امامها، وتصويرها على انها ليس اكثر من اداة لاشباع غرائز الرجال، ومكينة تفريخ للذرية.
والادهى من ذلك يتسال الجميع بما فيهم حملة شهادات الدكتوراه والاعلاميين والخبراء والسياسيين والاقتصاديين والفنانين والمفكرين والكتاب والادباء والشعراء وعامة الناس، لماذا بلاد المسلمين ترزح تحت هذا الكم الهائل من التخلف والتردي والهوان؟.
هنيئا سيدة كلينتون صحيح انك لم تفوزي بالترشح لرئاسة الولايات المتحدة ولكنك فزت بقلوب ملايين النساء وملايين الرجال. وكنت قدوة لملايين النساء في الولايات المتحدة والعالم، ومبادرتك الشجاعة وجهودك الكبيرة ايتها المحاربة ستلهم الكثير من السيدات لتحطيم قيود العبودية والفوز بمكانتهن اللائقة في المجتمع.
ولا عزاء للنساء المسلمات الا اذا القين بحجابهم في النار كما فعلت سيدات الكويت في اوائل الستينات ، وقبلهن سيدات مصرحين مزقن الحجاب في الشوارع، وكما تمكنت نساء تونس الخضراء من تعديل قانون الاحوال الشخصية وحصلن على المساواة فان نساء غزة ورام الله والرياض ومكة ومسقط وابو ظبي وغيرها من مدن بلاد المسلمين سوف يتمكن يوما من التخلص من الحجاب وكل ما يرمز له من تخلف وجهل وعبودية، وينطلقن لمنافسة الرجال في بناء بلادهن والارتقاء بشعوبهن.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة