نعم انها انسانة حقا

عماد علي
emad19634@yahoo.com

2008 / 7 / 20

روى لي صديق عزيز و هو من مناصري حقوق المراة و مدافع صلب عنها في كل زمان و مكان ،و دعمه هذا ناجم من ايمانه القوي بفكر المساواة الكامل، على الرغم من خلافي معه في كثير من الجوانب التي تخص المراة الا انني اوافقه في كثير من ارائه الانسانية و الفكرية حولها كانسانة لها كامل حقوق بني البشر، روى لي عن زميلة لها و هي امراة مطلقة و ما ادت بها الى الطلاق و كما روى عن كيفية انتهاء علاقتها بزوجها و حكاية الافتراق و الابتعاد عن بعضهما في البيت، فقلت هذا امر طبيعي و نهاية كل الخلافات التي ليس لها حل مقبول هي الطلاق و الافتراق على الخير و حتى في بعض الاحيان دون ان يعلم بها احد. قال الغريب في الامر و نحن نعيش في الشرق دع هذا امام عينك ، تحولا بعد الطلاق الى صديقين حميمين كما كانا من قبل و هذا ما حير زميلاتها و زملائها في العمل، فقلت ما الغريب في الامر ان كانا في الدرجة العالية من الثقافة يمكن ان يكونا زميلين او صديقين ان تقبلا ذلك، فقال ؛انهما كانا زوجين مشاكسين و يتحولا الى صديقين ودودين و محبوبين من الجميع و كأنهما لم يتزوجا من قبل و لم تمر بهما المشاكل و الخلافات هذا امر محير، و قال لي هذا يمكن ان يكون عاديا حتى ان نقول في الغرب و لكن في شرقنا هذا انها سابقة تستحق البحث لان الظروف الاجتماعية و العادات و التقاليد المترسخة لا تعطي مجالا بسيطل لهذا الامر.
قال لي انهما كانا صديقين حميمين و من الدرجة الاولى من قبل و تقبلا بعضهما بشكل جيد وفي العمل و كانا متفاهمين الى حد اعطيا مثالا للصداقة و الزمالة للجميع و بدا التفاهم الشخصي العائلي بينهما الى ان الحب دق باب قلبيهما و بعد التفاهم الطويل العريض و الاتفاق تزوجا و لكن بعد مرور وقت قليل جدا بدا زواجهما عاصفا بقدر لم يتصور من كان يعرفهما على ما كانا عليه من قبل ، و بدا الخلاف و الشجار و المشاكل، ثم تلاشى الحب لاسباب عديدة خاصة بهما وحدهما فقط و لم يتدخل فيما بينهما احد ابدا و هذا ما يحتاج الى التحليل، و حين السؤال عن السبب تبين ان ان الجوهر و الاخلاق و الطبيعة و الصفات الخاصة الحقيقية لاي منهما ام تظهر للاخر عند الصداقة مهما كانت قوة صداقتهما ، فالمجاملة و السطحية و افرازات الغرائز كانت طاغية على العلاقة اي الصداقة و الزمالة من دون الدخول الى العمق لانهما لم يتعاشرا و يتساكنا و يدخلا الباب الاوسع للتفاهم و كشف طبيعة البعض للاخر. و تبين ان السبب الرئيسي للخلاف هو شك الزوج من زوجته التي لم تحس به اثناء الصداقة بحيث كان يتابعها اثناء الزواج في كل صغيرة و كبيرة و يتقفى كل خطواتها في العمل و خارج البيت و اثناء زياراتها حتى لبيت ابيها شبر بشبرو حتى انهما كانا يعملان في نفس الدائرة. و بدا معاملة الزوج بخشونة لا تصدق بل انتقل هذه المعاملة الى فراش النوم كما ظهر فيما بعد و اسودت الدنيا في عينيها، و تحملت الى حد كبير و صبرت على الامها الى ان تطورت الخلافات و اثرت على مسيرة حياتهما بشكل لا يحتمل بحيث اصبحا حديثا لكل من دب و هب و انتهى بهما الى الطلاق و عادا الى ما كانا عليه قبل الزواج.
العجيب في الامر بعد مرور اشهر قليلة و احتكاكهما المستمر في العمل و تعاملهما مع البعض انهما عادا صديقين حميمين و تفاهما على انهما خلقا ليكونا صديقين كما كانا من قبل الزواج و تعجب الجميع من امرهما، و الغريب انها تصرح دائما بانها مازالت تعيش احلامها مع زوجها الذي طلقها و هي عاهدة على نفسها بانها لم و لن تفرط بعفتها الى غيره و لم ترتكب اي خطا و انها تحبه من الصميم و ان كان به من الصفات لا يستحق هذا الحب العميق، اما هو فمن الملاحظ انه لم يعرف الحب من اعماقه و انما تزوج ليشفي غليله و ظهر الى العيان ما كان يكنه من الصفات التي غرزتها ثقافته و وضعه الاجتماعي في كيانه، ومن المعلوم ان الصداقة لم تُظهر هذه الصفات و لذلك كما قالت انها تستحق الصداقة فقط و لا غيرها. هذه هي الانسانة التي اسمها المراة و فيها من المميزات التي تمكنها من تقوية حيوية و احياء الحياة و هي وان تحدث لها التغييرات الفسيولوجية المعروفة قبل و بعد الزواج و هي تدخل الى اطوار متعددة و هي ما تحتاج الى داعم لها ليروي غليلها و هذه حالة طبيعية فنشاهد هي التي تروي غليل الزوج في الشرق.
المراة الانسانة المضحية في اكثر الاحيان و ان ظلمها الزوج و الاب و الاخ و الابن فالمجتمع يظلمه بشكل اكبرسوى عن طريق معاملتها لها او القوانين و العادات و التقاليد و العقائد المطوقة لحركتها و ان تطلقت مهما كانت الاسباب فيزيد الطين بلة في نظرة المجتمع اليها، فهي اذن ضحية المجتمع بشكل عام او ضحية رجال قساة مطمورين في العقائد و الافكار التي تؤمٍن لهم قوٌامهم عليهن و لم يُنظر اليهن كانسانة لها نفس حقوق و واجبات الرجل بل حتى من قبل بعض المثقفين او الاحرى المتثقفين الذين يعلنون شيء و يعملون باخر بهذا الشان .
ان الحكمة التي يمكن ان يؤخذ من حكاية صديقي هذا ان الزواج الشرقي يمكن ان يكون شر البلية لهن نظرا لكيفية و شكل و طبيعة العملية التي مهما طالت الخطوبة و الصداقة لم يُكشف الجوهر الحقيقي للطرفين بقدر المعاشرة و المساكنة و و كشف المستور، و هذا ما ينطبق في الغرب ، و المعاملة المظهرية لها في الشرق لم تصل في كثير من الاحيان الا الى باب غرفة ليلة الدخلة، و ربما تظهر شخصية مغايرة تماما فيما بعد لان اي منهما لم يتعرف او يتعمق في معرفة خصوصيات الاخر و هما متماسكان بما يفرضها المجتمع . نقول و نصر هنا ، نعم انها الانسانة حقا و لها حقوقها و يجب ان تحصل عليها و عليها واجبات كما على الرجل من الواجبات و ازيد، و كما نعلم على المراة العاملة واجبات اكبر من الرجل في الشرق و التي من المفروض و الواجب ان تُكافا عليها .
و هناك العشرات من الامثلة والنماذج من النوع المذكور و لكن الجوهر و العامل المشترك لهذه القضية المستعصية هو نظرة الاحتقار و الازدراء التي تواجه بها المراة من قبل المجتمع، وبالاخص المطلقات اللواتي يُعاملن و كأنهن ارتكبن جريمة مشينة و على الرغم من انها ان كانت ضحية جريمة طليقها، و هذا ما يفرض على الجميع و المجتمع ككل و القوى و المنظمات المدنية و الاحزاب الديموقراطية العلمانية واجب اخلاقي و مبدئي لنشر الوعي الصحيح حول ما يخص حياة المراة بشكل عام و لها حقوقها الطبيعية الحياتية في جميع المجالات و على الجميع بما فيهم النخبة المثفة العمل على هذا المضمار و الشان الجوهري لحيوية المجتمع و لازالة العوائق امام حصولهن على ما يحصل عليه الرجل في حياتها العامة و الخاصة، و عودة المراة الى صداقة طليقها كما كانت في هذه القصة الحقيقية دليل على علو مكانة المراة في الحياة من عدم حمل الكره و الضغينة مهما كانت الاسباب فلها السلام و التحية .



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة