المرأة العربية والطب النفسي.. حان الوقت للأهتمام والعلاج

زاهد الشرقى
zahednehad@yahoo.com

2009 / 3 / 11

لعل واجب الدفاع عن المرأة العربية لايشمل فقط حريتها في العمل والمساواة وفرصة أتخاذ القرار,والعمل على خروجها من القيد الذي حول معصمي حريتها وكيانها,فثمة قضية أساسية يتوجب على الجميع الاهتمام بها والعمل على انعاشها من اجل وضع الاساس الصحيح والمتكامل لعالم المرأة ,وتلك القضية هي الوضع أو( الحالة النفسية للمرأة) فالمجتمع العربي مر وعلى مختلف السنوات الماضية ولا يزال بالكثير من الامور التي ساهمت في أيجاد مناخ مناسب لتدهور الحالة النفسية لدى الموطن العربي وعلى وجه الدقة والخصوص المرأة العربية ,فالحروب والاقتتال الداخلي بين ابناء الشعب الواحد والتخلف والجهل والخوف والضغط والظلم وعدم مواكبة التطور العلمي والصحي في الكثير من الدول العربية والاغتصاب وعدم احترام المرأة كأنسان له الحق في المجتمع والاسهام فيه,كلها مسميات ساهمت وساعدت وولدت امور(نفسة صعبة)على المرأة,قد لانشعر بها الان ولكن المستقبل والسنوات والاجيال القادمة سوف تعطينا الكثير من النتائج والحالات الصعبة والخطرة مع الاسف الشديد,والسبب هو عدم الاهتمام بالجانب (النفسي للمرأة) في الدول العربية وقلة مراكز الخدمات والمعاهد الخاصة,وحتى وأن وجدت فهي لا تشاطر التقدم والتطور العالمي الذي وصل اليه مجال ( علم النفس والحالة النفسية).

وأذا أردنا تتبع مراحل الاهتمام بهذه الناحية عالميا نجد أن اول مؤتمر دولي عقد في معهد الطب النفسي بانكلترا عام 1970 تحت عنوان (المرأة والصحة النفسية) ومازال يعقد منذ ذلك التأريخ والى الان ,وكذلك المؤتمر الدولي الذي عقد في بكين تحت رعاية الامم المتحدة والذي نوقشت فيه الكثير من القضايا الخاصة بالمرأة بمختلف جوانبها من اجل تحسين نوعية حياة المرأة, وهنا السؤال ؟ أين الدول العربية والحكومات والمسؤولين ومنظمات حقوق الانسان من كل ذلك !!وأين دورهم في الاهتمام بهذا الجانب الصحي المهم لدى المرأة العربية ,اليس من واجبهم الاهتمام والبدء بأنشاء الاساس الصحيح لمراكز ومعاهد وعيادات , ودعوة بل الاشراف والاسهام في تقديم الرعاية والعلاج والاستشارة الصحية للمرأة ,أذا اخذنا بنظر الاعتبار امكانيات بعض الدول العربية المالية ومواردها الجيدة ومن خلال ما تقدمه تلك الدول من دعم ومساعدات على أنشاء مراكز دات تخصص وأمكانيات حديثة وفق احدث الاجهزة والكوادر الطبيه الماهرة,ونستطيع من خلال ذلك الاسهام والوصول الى الحلول والعلاج قبل أن يسبقنا الزمن ويأتي يوم نندم فيه لأننا لم نهتم بالحالة النفسية ولم نساهم في تقديم الرعاية والعلاج للمرأة,وقد بينت معظم الدراسات أزدياد نسبة الاضطرابات النفسية عند النساء وخاصة الاضطرابات النفسية البسيطة,ولكن تبين أن الأراء التي تقول أن المرأة اكثر عرضة للمرض النفسي ليس صحيحا, وان وجدت صحة هذا الرأي في الكثير من الحالات, والسبب أن المرأة قبل مرحلة المراهقة تكون اقل عرضة للأضطرابات النفسية ذات الصلة بالنمو,ولكن مراحل النمو التالية بعد مرحلة المراهقة نجدها تمثل غالبية المرضى النفسين!! من حيث الاحتياج للرعاية النفسية او العلاج بالادوية,وأما الاكتئاب فهو عند المرأة اكثر وضوحا لأن نسبة الاكتئاب عند المرأة تعادل الضعف لدى الرجل ,وأن هذا الارتفاع في النسبة ليس راجعا الى سلوك(البحث عن المساعدة) والذي تتسم به المرأة بل هذه النسبة والزيادات بالاكتئاب نجدها عند النساء المتزوجات وبالاخص في الاعمار( من 25 الى 45 ) وبالاخص من يكون لديهن اطفال مما يرجح أن يكون للعوامل الاجتماعية والبيئية التي تعيشها المرأة دور في احداث هذا الاكتئاب,ولا يتوقف الامر عند الاكتئاب بل مجرد كون المريضة امرأة !! هذا يجعلنا في أطار الخوف والترقب من تحول هذه الحاله الى أمراض مزمنة ,ولنسجل الاعمار من (25 الى 45) ونقارن بين جيوش النساء العربيات الارامل والمطلقات وممن كانت الازمات والحروب والدمار وأسباب اخرى قادتهن الى مصير وعالم وحياة صعبة اجتماعية وصحية,ونفكر في حالتهن النفسية الان وكيف يمرن بظرف صعب , حان الوقت للوقوف والاهتمام بهن وبالاخص في دول عاشت ومازالت والى الان من ويلات الحروب وبالاخص في العراق وفلسطين ولبنان ’ وكذلك ما خلفة الارهاب الاعمى من ضحايا بسبب العمليات الارهابية والتفجيرات التي طالت الكثير من الدول العربية .

وأما موضوع وصول المرأة الى (سن اليأس)اي انقطاع الدورة الشهرية عندها,فهذه المرحلة لاتشكل عائقا او عبئا في التأثير على الحالة النفسية للمرأة, وحتى وان وجدت بعض الاعراض النفسيه فهي لا ترتقي ولا تصل الى مرحلة او درجة ( الاضطراب النفسي) , اي انها لاتصل لتكون مرحلة مرضية مزمنة, وأما موضوع انفصام الشخصية( الشيزوفرينيا) فنجد المرأة اوفر حظا من الرجل علاجيا وطبيا في هذا المرض لانها اقل أصابة من الرجل بهذا المرض ولان طبيعة المرض تكون أقل لديها وأستجابتها للعلاج تكون أفضل والاسباب تعود لأختلافات ( جينية ) تؤدي الى اختلافات في الحساسية( للدوبامين).

أذا حان الوقت للأهتمام بالمرأة في مختلف الجوانب والنواحي الاجتماعية والصحية,فلو نظرنا لوجدنا التقصير الكبير والهائل الذي يصاحب الجانب النفسي من دراسات وأبحاث ميدانية عربية تخص مشكلة المرأة النفسية,والسبب أن معظم العلاجات في الوطن العربي تستند وتقييم الموقف على نتائج ودراسات غربية تختلف كثيرا في الظروف ونمط وشكل الحياة عن المجتمع العربي لأسباب كثيرة وعديدة , فلا توجد دراسات عن واقع المرأة العربية فيما يخص انقطاع الدورة الشهرية وتأثيراتها على المرأة أو مرحلة ما بعد الولادة او الاضطرابات النفسية التي تصاحب المرأة خلال فترة الحمل والولادة ولا توجد دراسات لحالات العقم او حتى دراسة وضع المرأة نفسيا وبالاخص للنساء والتي فقدت الزوج والاب والابن والاخ والحبيب أو اي احد اخر عزيز عليها من خلال الحروب والويلات والارهاب او حتى دراسة وضع المرأة ونتائج الضغط عليها من المجتمع نفسه ومن خلال تطبيق العادات والتقاليد والتي اغلبها تشكل عائقا وعاملا نفسيا متعبا للمرأة ,وهذه النواقص في الدراسات والابحاث تقودنا مع الاسف الشديد الى رؤية غير متكاملة بتفاصيل هذه الاشياء المهمة وعليه يكون حكمنا بالملاحظات(الاكلينيكية) او الانطباعات الشخصية, والسبب كما اسلفنا الدراسات والبحوث والاحصائيات الميدانية العربية وأعتمادها على اطروحات ودراسات الغرب فقط أذا اخنا بنظر الاعتبار مامر به المجتمع العربي والضروف والوضع المختلف كثيرا عن المجتمع الغربي وهذا لا يمنعنا من الاستفادة من التجارب والقدرات الاخرى من اجل النهوض والعمل على تأسيس بنيان ومرافق علمية وعلاجية صحية لوضع المرأة العربية النفسي وأيجاد العلاج .
حان الوقت الان للأهتمام بهذا الجانب المهم في حياة المرأة, والسبب ما خلفه الماضي من ويلات ودمار ومسميات اخرى كلها ساهمت في وجود حالات كثيرة حتى وأن لم توجد دراسة حديثة بالنسبة للنساء المصابات,واجب الجميع التحرك من الان لضمان مستقبل وحياة اجمل للمرأة ,لان اصابة المرأة بالمرص النفسي هو كارثة بكل المقاييس وكارثة متعددة الابعاد والنتائج السلبية على المجتمع ككل, وعليه اوجز بعض النقاط كحلول وأساس من اجل المرأة العربية وهي :.

1:الدعوة الى عقد مؤتمر عربي واسع يساهم هذا المؤتمر في ايجاد التمويل الازم ماليا واداريا وبالاخص من الدول التي تمتلك موارد جيدة وهي كثيره على مستوى الوطن العربي.

2: البدء بوضع الدراسات والابحاث فيما يخص حال المرأة العربية نفسيا على أن تكون تلك الدراسات من واقع المجتمع العربي وليس الاعتماد على نظريات مجتمعات اخرى.

3:على العمل على انشاء مراكز ذات تخصص وأهتمام نوعي(بالحالة النفسية للمرأة)ويكون هذا التخصص له ابحاثه ودراساته الخاصة به وعياداته وهنا لانريد فصل الحاله والمشكلة النفسية للمرأة وأعتبارها وحيدة بل الانفراد يعطينا التركيز والاهتمام على حل مشكلاتها وتوفير افضل الطرق والسبل للنجاح.

4:الاهتمام الاعلامي العربي بهذا المرض وأفهام الناس بأن المرض النفسي ليس عيبا او كما عند البعض قلة أيمان او ضعف في الشخصية بل هو مرض حاله حال باقي الامراض والحالات وله علاج والارشاد الى ذلك لأن بعض الحالات النفسية تكون ذاتية وليست ذات عوارض جسمانية مما يستوجب الارشاد لذلك الامر الهام أعلاميا.

5:بعض الاضطرابات النفسية والتي تحدث نتيجة الادمان والمخدرات والهوس وأنفصام الشخصية والانحراف الاخلاقي, ولأرتباطات وتقاليد اجتماعية نجد بعض العوائل تقوم وتحاول التسترعلى المريضة خوفا على سمعتها وسمعة العائلة ,وهنا علينا ابدء من الان بحملة كبيرة للتوعية والارشاد من اجل انقاذ الكثير من الحالات الموجودة عربيا.

6:الايعاز الى كافة مراحل التعليم الجامعي وبالاخص المجال الطبي للأهتمام بمادة( الطب النفسي) دراسيا من اجل الحصول على كوادر مهنية ومتمرسة في مجالها ,لأن بعض حالات امراض النفسية تكون ذات عوارض جسمانية مما يجعل المريضة او المرأة المصابة تذهب الى أطباء في اختصاصات اخرى ضنا منها أنها تعاني من أمراض جسمانية وليست نفسية وهنا تكون المشكلة في عدم فهم وأدراك بعض الاطباء أنفسهم لتلك الحالات والسبب قلة المهارة في التعرف على المرض النفسي بصورته الجسمانية مما يستوجب الاهتمام بهذا الجانب في الكليات الطبية وأعطائه أهتمام اوسع ومجال اكبر.

ختاما لنعمل على خلق مجتمع عربي جميل ونساهم ولو بالجزء اليسير من اجل المرأة العربية الرائعة , وهذا ندائي الى كل المسؤولين والمهتمين العرب بأن يفهموا ويدركوا أن الوقت حان لخلق جيل جميل وصحي ومساعدة المرأة الشامخة والمضحية والتي قدمت لنا كل الخير والعون والحب والسلام ,سلاما اليك ايتها الجبل الشامخ وحماك الله ورعاك ايتها المرأة العربية .

ســــــــــلام




http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة