المراة الليبية وثورة الفاتح

دلال محمداعواج
dalal2009dm@yahoo.com

2010 / 3 / 25

المراة الليبية وثورة الفاتح
المرأة الليبية استعادت وجودها ودورها بفعل ثورة الفاتح العظيم ثورة العدل والمساواة وأصبحت جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل في مجالات الحياة كافة ، لم يعد هنالك احتكار ذكوري بل الجميع رجالا ونساء في خندق واحد .. هذا بلا شك تطور اجتماعي مهم ماكان ليكون لولا ثورة الفاتح العظيم ولولا تحريض القائد محرر المرأة ومحطم قيودها.
ولا يسع أي مراقب لوضع المرأة في ليبيا مع ذلك إلا أن ينبهر "بالأشواط التي وجب على المرأة الليبية قطعها للوصول إلى هذا الوضع الخاص منذ ثورة الفاتح سبتمبر 1969" فقد دفعت المرأة الليبية مثل نظيراتها في كل المجتمعات العربية الإسلامية ثمنا باهظا في سبيل التخلص من العادات والتقاليد التي فرضها الرجال الذين فسروا القرآن وتعاليم الإسلام لصالحهم بهدف الحفاظ على سيطرتهم . وأجبر هذا الوضع المرأة الليبية على العيش غارقة في الجهل وعلى هامش الحياة العملية مكتفية بلعب الأدوار الثانوية وبالقيام بالأشغال المنزلية وهو ما حرم البلاد طويلا من جهد نصف المجتمع في تحقيق التنمية
وقد إنهار عصر إحتقار النساء مع قيام ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969 في ليبيا بقيادة القائد معمر القذافي ويتعلق الأمر بثورة ضد الظلم بكافة أشكاله الإجتماعية والإقتصادية والسياسية أعطت للمرأة مكانته .التي تناسبها في المجتمع وبالفعل فقد دعا الزعيم الليبي منذ اللحظات الأولى للثورة لإنعتاق المرأة من خلال تشجيع الليبيات
على ممارسة حقوقهن وعلى المساهمة بفعالية في كل مجالات الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية .والثقافية في البلاد وكان البيان الأول للثورة الليبية الذي تم بثه
فجر الفاتح من سبتمبر 1969 واضحا من خلال إعلانه الصريح لحرية البلاد وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة دون تمييز وجاء الإعلان الدستورى بتاريخ 17 ديسمبر 1969 ليؤكد على "أن كل المواطنين الليبيين متساوون أمام القانون" في حين أكد إعلان قيام سلطة الشعب يوم 2 مارس 1977 "أن السلطة في ليبيا يمارسها الرجال والنساء من خلال المؤتمرات الشعبية وأعطى هذا التوجه وهذه الروح المبتكرة التي جسدتها الثورة الليبية دفعا هاما لعملية تحرر المرأة .وإنعتاقها وإندماجها في الحياة العملية للبلاد وتعزز هذا التوجه بترسانة من القوانين دعمت المبادىء التي أعلنتها ثورة الفاتح من سبتمبر وعززت من الحرية التي إكتسبتها المرأة. وفي هذا الإطار أكد
المادة 21 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير الصادرة في 12 يونيو 1988 والقانون الصادر عام 1991 والمتعلق بتعزيز الحرية في البلاد
على المساواة بين الجنسين وعلى رفض كل أشكال التمييز .بينهما وقد أصبحت قضية تعدد الزوجات التي تعد شكلا من أشكال العنف ضد المرأة أمرا شبه مستحيل في ليبيا
وبالفعل فإنه أصبح يجب على الرجل الراغب في ذلك أن يحصل على موافقة زوجته الأولى أو على إذن من المحكمة يصدر في حدود ضيقة مثل عدم قدرة المرأة الأولى على
.الإنجاب أو إصابتها بمرض خطير وساهمت أيضا عدة إجراءات أخرى مثل المصادقة على المعاهدات الدولية التي تعزز دور المرأة ومكانتها وحقوقها وكذلك إلزامية التعليم لكل الأطفال إناثا وذكورا في تحرير المرأة الليبية وفي إعطائها مكانتها.التي تستحقها داخل المجتمع وتمكنت المرأة الليبية المتعلمة والواثقة من نفسها من بناء شخصيتها ومن إقتحام الحياة الإجتماعية والعملية ومن أخذ مكانها إلى جانب الرجل في ميادين التعليم والجيش والطيران والإدارة مظهرة بذلك أنها.على قدر الثقة التي وضعت فيها ولم تكتف المرأة الليبية بذلك وإقتحمت بفضل الأبواب التي فتحت أمامها بفعل الثورة ميادين جديدة لتأكيد موقعها داخل المجتمع وللمساهمة في دفع عجلة
تنمية البلاد. وفي هذا الإطار أخذت زمام المبادرة في العمل المدني والخيري وبدأت تعمل من خلال الجمعيات الأهلية على مساعدة أخواتها اللائي لا تزلن تواجهن صعابا في المناطق الريفية على إدراك حقوقهن وعلى الإنعتاق بدورهن
وهكذا عملت المرأة الليبية المدركة لأهمية المكتسبات التي تحققت لها والمتمسكة بهويتها على الدفع بحقوقها والحفاظ عليها في مواكبتها لتطور .المجتمع وتمكنت المرأة الليبية اليوم من الموءامة بين أصالتها وبين الحداثة ما يسر لها العيش في تجانس مع عصرها. ولقي هذا الوضع الذى تعيشه المرأة في ليبيا والذى لا تتمتع به المرأة في العديد من الدول العربية مثل الحق في السفر بدون موافقة من أحد ورفضها أن .تكون زوجة ثانية الإشادة على المستوى العالمي وفي هذا الإطار إعتبرت منظمة العمل العربية في تقرير لها يتعلق بالتنمية والحماية القانونية والإجتماعية لعام 2005 ليبيا من أبرز الدول العربية التي حققت نجاحات في مجال الحماية الإجتماعية .والقانونية للمرأة العاملة
وتلقي هذه الشهادة الهامة حول مكتسبات المرأة في ليبيا على المرأة مسؤولية ضخمة ليس فقط فيما يتعلق بالمحافظة على هذه المكتسبات ولكن أيضا لإقتحام مجالات أخرى بهدف المساهمة بصورة أكثر فعالية في بناء وتقدم وإزدهار البلاد
والخلاصة ان ما وصلت الية المراة الليبية كان قائما على بنية اساسية صحيحة منطلقة من قاعدة طبيعية صحيحة " النظرية العالمية الثالثة " اي الكتاب الاخضر والتي اكدت على المساواة بين المرة والرجل .
بالتالي أهم الحقوق التي أرساها الكتاب الأخضر في الركن الاجتماعي من النظرية العالمية الثالثة حق المرأة ومساواتها بالرجل.
فكلنا نعلم كيف تناضل المرأة من أجل إزالة الفارق بينها وبين الرجل هذا من ناحية زمن ناحية اخري أخرى ، تبين قوتها لكي تزيل فكرة ضعف المرأة التي يتخذها البعض حجة لعدم شغل المرأة مناصب في الدولة.
وفي ظل الثورة الصناعية في أوروبا استخدمت النساء وكذلك الأولاد في المصانع كونهم يشكلون يداًً عاملة رخيصة واستغلتهم الطبقة البرجوازية أبشع أنواع الاستغلال ، قد جاءت فيما بعد الأنظمة في الدول الغربية وربطت الحقوق السياسية للمرأة بالمساواة في العمل بالرجل ، أي اعتبرت إن إعطاء المرأة حقوقها السياسية ومنها حق الاقتراع والترشيح ، يقضي بأن تكون المرأة متساوية مع الرجل في مجالات العمل بالحقوق والوجبات برأي هذه الأنظمة هي واحدة للمرأة والرجل .
فمطالبتها بالمساواة بالرجل بالحقوق السياسية والاجتماعية ،يعني أنها قادرة على القيام بمهمات الرجل في الميادين الأخرى ، وفي الدول الماركسية اعتمدت أيضا هذه الطريقة حلاً لمشكلة المرأة فاعتبرت المرأة متساوية مع الرجل في كل الحقوق وفي شتى الميادين ، واعتبر هذا حلاً ديمقراطيا لأنه يضمن للمرأة حقوقها ويساويها بالرجل .
هذه هي نظرة النظرية الليبرالية والماركسية إلى قضية المرأة، فترى كيف نظرت النظرية العالمية الثالثة لقضية المرأة ؟
نظرت النظرية العالمية الثالثة إلى المرأة من حيث طبيعتها، ولم تنظر إليها كما نظرت النظريات السابقة، فالمرأة متساوية مع الرجل إنسانيا (( المرأة إنسان والرجل إنسان ليس في ذلك خلاف ولا شك. إذن المرأة والرجل متساويان إنسانيا بداهة، وإن التفريق بين الرجل والمرأة إنسانيا هو ظلم صارخ ليس له مبرر فالمرأة تأكل وتشرب كما يأكل الرجل ويشرب.... والمرأة تكره وتحب كما يكره الرجل ويحب ..والمرأة تفكر وتتعلم وتفهم كما يفكر الرجل ويتعلم ويفهم.... والمرأة تحتاج إلى المأوى والملبس والمركوب كما يحتاج الرجل إلى ذلك .. والمرأة تجوع وتعطش كما يجوع الرجل ويعطش ... والمرأة تحيا وتموت كما يحيا الرجل ويموت )).
ومن هذا النص يتبين أن المرأة متساوية مع الرجل إنسانيا فهي تأكل وتشرب وتجوع وتحب وتكره وتتعلم وتفهم وتحيا وتموت مثل الرجل تماما فلماذا التفرقة بين المرأة والرجل ؟ ولماذا رجل؟ ولماذا امرأة ؟ هذا ما جاء به الكتاب الأخضر – أيضا – حيث قال (( ولكن لماذا رجل ولماذا مرآة ؟ أجل فالمجتمع الإنساني ليس رجالا فقط ، وليس نساء .. أي رجل وامرأة بالطبيعة . لماذا لم يخلق رجال فقط ..ولماذا لم يخلق نساء فقط .. ثم ما الفرق بين الرجال والنساء أي بين الرجل والمرأة، لماذا الخليقة اقتضت خلق رجل وامرأة ؟... إنه بوجود رجل وامرأة فقط. لا بد أن ثمة ضرورة طبيعية لوجود رجل وامرأة وليس رجل أو امرأة فقط..إذن ، كل واحد منهما ليس هو الآخر إذن هناك فرق طبيعي بين الرجل والمرأة وهذا يعني طبعا وجود دور لكل واحد منهما يؤدي فيه دوره المختلف عن الآخر ،ومختلف عن ظرف الآخر باختلاف الدور الطبيعي ذاته .))
( إذن المرأة تختلف عن الرجل من حيث طبيعتها – أنثى – فالمرأة تحيض وتحمل وتلد وترضع على خلاف الرجل ، وهذا لكونها أنثى ، ولكن المرأة هي إنسان مثلها مثل الرجل ، لذلك لها نفس الحقوق التي هي للرجل ، وترى النظرية العالمية الثالثة أن من الظلم أن تقوم المرأة بالأعمال التي يقوم بها الرجل ، والتي لا تنسجم مع أنوثتها )) ( إن الاستغناء عن دور المرأة الطبيعي في الأمومة ، أي أن تحل دور الحضانة محل الأم – هو بداية الاستغناء عن المجتمع الإنساني وتحويله إلى مجتمع بيولوجي وإلى حياة صناعية . إن فصل الأطفال عن أمهاتهم وحشرهم في دور الحضانة هو عملية تحويلهم إلى ما يشبه أفراخ الدجاج تماما حيث تشكل دور الحضانة ما يماثل محطات التسمين التي تجمع فيها الأفراخ بعد تفقيسها .. إن بني الإنسان لا تصلح له وتناسب طبيعته وتليق بكرامته إلا الأمومة الطبيعية.. أي أن (الطفل تربيه أمه) .. وأن ينشأ في أسرة فيها أمومة وأبوة وأخوة ) .
إذن من هذا النص تنادي النظرية العالمية الثالثة بضرورة توفير حقوق المرأة كاملة بالنسبة لتمكينها من ممارسة وظيفتها الأساسية وهي الأمومة.
وقد نادت النظرية العالمية الثالثة بحق المرأة في ممارسة الأمومة لما تراه من نضال المرأة في ممارسة الأمومة لما تراه من نضال المرأة في كثير الدول المتقدمة التي تدعي أنها ديمقراطية – في سبيل إعطائها الحقوق المتعلقة بالأمومة ، وهذه الدول إذا لم توفر هذه الحقوق للمرأة تضع المرأة أمام أمرين إما التخلي عن الإنجاب وإما التخلي عن أمومتها ، وبذلك يكون المجتمع الذي تعيش فيه هو الذي أجبرها على ذلك لعدم توفير الحياة الكريمة لها .. هذا الذي جعلها تلجا إلى العمل الذي لا يلق مع طبيعتها (( إن المرأة وفقا لطبيعتها التي رتبت عليها دورا طبيعيا غير دور الرجل لا بد لها من وضع غير وضع الرجل تقوم فيه بأداء دورها الطبيعي.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة