عندما يكون رجل الدين .. ناقص عقل ودين

طلعت خيري

2010 / 4 / 17

... كنت اعتقد إن كل ما ورثناه عن ديننا وما نحمل من شعائر هي من أصول الدين الإسلامي الحقيقي.. ولكن عندما نظرنا نظرة (جد) إلى ما نعتقد به.. وأمعنا النظر في ما نحمل وجدنا هناك الكثير من التناقضات والازدواجيات التي تتناقض مع مفاهيم الدين نفسه.. ومنها مفهوم المرأة ناقصة عقل ودين .. لقد أصاغ لنا الموروث الديني بعض العبارات الدينية التي يصف بها المرأة على أنها ناقصةِ عقل ودين.... دون دليل يثبته لنا على صحة ذلك القول .. مجرد تفسيرات خاطئة لبعض الآيات ألقرانيه.... واعتقادات بعيدة كل البعد عن هذا المفهوم الجائر... من المعروف إن لكل قول أو اعتقاد ديني تربية دينيه ينعكس أثرها على الشعوب.. فالقول الديني الحقيقي يعكس تربيه ايجابيه .. والمحرف يقلب الدين شرا على أهله.. كما حصل للمرأة في ظل الإسلام السياسي من جراء هذا المفهوم الخاطئ ...انعكست هذا التربية الدينية على الدور الذي تمارسه المرأة في الحياة العامة وأبطل مستواها الفكري والعقلي ليفرض عليها قيودا تليق بما حكم عليها ضمن هذا المفهوم الذي جعلنا نعتقد إن المرأة غير قادرة على إدارة الحياة لأنها ناقصة عقل ودين ... لقد انعكس هذا القول الباطل على الدين نفسه ...عندما عطل المرأة عن أداء بعض الفرائض الدينية مثل الصلاة والصوم إثناء حيضها أو نفاسها... دون دليل قراني يؤكد مصداقية ذلك القول... سنقوم بدراسة تفصيلية لهذا الموضع لنتأكد هل؟؟؟؟ كل ما يقال باسم الدين هو من حقائق الدين ..


نقل لنا الموروث الإسلامي تشريعا ..عطل فيه المرأة الحائض عن أداء الصلاة ... نعرض بعض الآيات التي تخص الطهر والوضوء ... لنتأكد ...هل ؟؟؟؟ على المرأة إن تقطع صلاتها عند حيضها

الوضوء في الحضر أي المقيم في المدينة

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ....

إذن الآية صريحة لم تستثني الحائض عن أداء الصلاة ولا عن أداء الوضوء للاستعداد للصلاة.. وجعلت الغسل ...للجنابة فقط

الوضوء عند المسافر أو في حالة المرض .. ولا تعتبر الحائض هي في حالة مرض لان حالتها هي عموم وشموليه لكل النساء

وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6...


إذن أصبح الكلام واضح ليس من حق المرأة إن تترك الصلاة في حالة حيضها.. وعلى المسافر إن يقصر في صلاته عند المرض والسفر ... ويستخدم التيمم عند فقدان الماء في السفر ... وفي حالة المرض الذي اعجز صاحبه .. لم يستثني الله سبحانه.. الحائض عن الوضوء ولا عن أداء الصلاة... لا.. في سفرها ولا في إقامتها ..


فرض الموروث الإسلامي تشريعا عطل المرأة الحائض عن الصيام... نعرض بعض الآيات التي تخص الصيام... لنتأكد هل المرأة تترك صيامها في حالة حيضها

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{183} أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{184} شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ{185}

أجاز الله للمريض والمسافر إن يقطع صيامه ويكمل عدته من أيام أخر... ولا تعتبر المرأة الحائض هي في حالة مرض لان حالتها شموليه لعموم النساء ... إذن المريض والمسافر فقط يقطع صيامه ويكمله من أيام أخر ... ولا يحق للحائض إن تقطع صيامها أو صلاتها عند حيضها

ولو درسنا الآية التي هي أصل الاشتباه الذي وقع به المسلمين لوجدنها ..قال الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222

إذن أية الحيض ... تخص الجماع ولاتصال الجنسي بين الزوجين .. وتمنع التقائهما في حالة الحيض...إلا بعد الطهر ... أذان ... تأكدنا إن الحيض لا علاقة له بالصيام ولا بالصلاة ولا بالحج


يعتبر تشريع المرأة ناقصة عقل ودين من تشريعات الإسلام السياسي الذي الفته المرجعيات الدينية وتوارثت في نقله وسيسته لجميع الأجيال ليكون قاعدة دينيه سياسيه يتحرك من خلالها المرجع الديني لفرض السيطرة الدينية على الشعوب المتدينة .. هذا التشريع له إبعاد خطيرة منها تعطيل بعض الفرائض الدينية التي تمارسها المرأة ضمن الفرائض ألعامه للمسلمين ... انعكس هذا التشريع إلى ظهور بعض التصرفات الدخيلة على الإسلام .. والدين الإسلامي... مثل انقطاع المرأة عن الصلاة والصوم وتعطل فرائض الحج ..ولقد شوه هذا التشريع المنهج الإسلامي الديني وجعله محل انتقادات واسعة إمام الملحدين والادينيين ... لان تشريعه فعلا كان يناقض العقل والمنطق وجائر بحق المرأة ..عندما جعلها متخلفة عقليا ودينيا لكونها تتعرض لبعض الحالات الخاصة التي تكون مكمله لفطرتها في الخلق كالحيض والنفاس .... كانت صيغة الحكم بنقصان العقل والدين صادره من التشريع الذي عطل الفرائض على المرأة دون وجود دليل حقيقي يسمح بهذا التعطيل ..... نقل الموروث الإسلامي هذا التشريع إلى يومنا هذا كأنه لم يمر على علماء ومرجعيات تقوم بدراسة هذا الموضوع على حقيقته ..بل اخذ العلماء والمفكرين من المسلمين بالإصرار على هذا المفهوم وتحقيقه على ارض الواقع... من خلال البحوث والدراسات التي تقام على عقل المرأة لإثبات هذه ألشبهة الباطلة..

إن هذه الشبهة تكونت نتيجة تفسير خاطئ لبعض الآيات ألقرانيه التي تخص كتابة وتثبيت الدّين أو بيع بالأجل عن طريق الكتابة الثبوتيه... للمداينين أو المتبايعين للحفاظ على حقوق الآخرين عن طريق العملية الكتابية مع الشهود وتطبيقها على ارض الواقع لتكون ذو فاعليه اكبر من اجل الحفاظ على حقوق الآخرين إثناء عملية البيع والشراء الآجلة أو بيع النسيئة عند تأخير السداد
من هنا ظهر مفهوم المرأة ناقصة عقل ودين

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة282


قال الله

وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى


هنا يضع الله سبحانه الإلية لتطبيق أية الدّين للحفاظ على حقوق الآخرين عن طريق ألكتابه الثبوتيه والشهود لتأكيد عملية البيع وادحضاَ للمبطل المخادع الذي يريد أكل أموال غيره بالباطل.. يطلب الله سبحانه من المتبايعين أو المتداينين إثناء عملية البيع أو الدّين تدوين مفردات البيع والدّين.. ولا تكتمل هذه العملية إلا باثنين من الشهود
إذن هنا قاعدة ثابتة نحتاج للشهادة اثنين من الشهود سواء إن كان رجلين أو رجل ومرآتان ... بما إن الشهادة لا تكتمل حتى يتفق المتبايعين على الشهود... إذن يطلب الله من المتبايعين او المتدينين في حالة عدم وجود رجلين فرجل وامرأتان... وان الهدف من شهادة المرأتان لان النساء يتعرضن إلى ظروف خاصة تضطر فيه القعود في البت دون إخراج ..أو لا تسمح لها الظروف في بعض الأحيان الخروج لأداء الشهادة ومن هذه الظروف هي
1- عدة وفاة الزوج
2- الولادة
3- السفر أو الزواج خارج مكان الإقامة


وان تضل أحداهما إي بمعنى غابت عن الحضور أو تعذرت عن أداء الشهادة ذكرت بصاحبتها الأخرى التي كانت معها إثناء الشهادة… ذهب المفسرون على إن تضل بمعنى ذهب عقلها أو نسيت مفردات الشهادة بسب ضعف عقلها فيتذاكران بينهن على كيفية وقائع الشهادة عن طريق التذكير والمذاكرة ..يعتبر هذا التفسير غير صحيح لان الله سبحانه... أكد على كتابة الدّين كتابه عامه ..وكتابة جميع مفردات البيع أو الدّين وتدوين كل ما يتعلق به .. كبيرا وصغيرا .. إذن القضية لا تحتاج إلى جهد عقلي من اجل التذكير بمجريات البيع لأن مفردات البيع أصلا مكتوبة وتم الاتفاق عليها مسبقا

وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ

إذن القضية مجرد أجابه.. بنعم.. أو...لا ...عندما يقع السؤال على المرأة إثناء أداء شهادتها بخصوص مجريات البيع أو الدّين.. ففي كل الأحوال لا يحضر للشهادة امرأتان.. إنما رجل وأمره حسب قانون الشهادة إن لم يكن رجلين فرجل وامرأتان.... إذن عملية البيع أو الدّين مع كتابة مفرداته والشهود هي امثل طريقه للحفاظ حقوق الآخرين ورفع الشك في حالة بطلان احد المتبايعين... وعلى هذا الأساس إن الله لا يريد إن يثبت لنا إن المرأة ناقصة عقل ودين إنما هي الإلية لضمان حقوق الآخرين عند البيع أو الدّين


مفردات ومعاني كلمة (ضل)
ضل )) بمعنى غاب )) ومعنى كلمة تضل ( تغيب)

قال الله

{انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }الأنعام24

{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }الأعراف

{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }يونس30

{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }هود21

{وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ }القصص75



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة